All Chapters of حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق: Chapter 1 - Chapter 10

11 Chapters

الفصل الأول

حين علمتُ أن غسان المالكي قد حجز غرفة في فندق ليواسي صديقة طفولته المفضلة في محنتها العاطفية، صَفعتُه.كان في غرفته بالفندق، قميصه مفتوح جزئيًا، وعلى عنقه آثار واضحة لم تُفلح محاولات إخفائها. وقفتُ أمامه مباشرةً وسألته: "أهذا ما أستحقه منك؟"أطلق زفرة ضيق، ومرر أصابعه في شعره كأنه استمع لتوّه إلى حماقة لا تُصدق، ثم قال: "نحن مجرد حبيبين، لم نتزوج بعد، فبأي حق تتدخلين في مَن أنام معها؟"وما إن أنهى كلماته حتى التفت لينظر إلى داليا الجارحي، التي علّقت بصوت خافت متهدج بنبرة بكاء: "أنا آسفة يا رزان، الذنب ذنبي وحدي، أرجوكِ لا تلوميه....""كفى!"قاطعها غسان بحدة، لكن عينيه ظلتا شاخصتين نحوي، وقد غلفتهما برودة قاسية وهو يقول:"لقد فعلتُ هذا بمحض إرادتي. الأمر بسيط ولا يستدعي كل هذه الفضيحة التي تفتعلينها. أتريدين الانفصال مجددًا؟""مجددًا، الانفصال."هذه هي المرة الحادية عشرة التي يلوّح فيها بالانفصال بسبب داليا الجارحي.منذ السنة الجامعية الأولى وحتى الآن، كنت معه لأربع سنوات، تخللتها شجارات لا تُحصى، وفي كل مرة كنتُ أنا مَن تطأطئ رأسها وتعتذر أولًا. يبدو أنه أيقن تمامًا أنني لن أفرط فيه
Read more

الفصل الثاني

سرعان ما اهتز هاتفي برسالة خاطفة من غسان"ماذا تعنين بهذا؟"ماذا أعني؟ أعني الانفصال بالطبع.لكنني ترفّعتُ عن عناء الشرح، وحظرتُ كل وسائل الاتصال التي تربطني به، ثم غادرتُ تلك المجموعة الصغيرة ذات الاثني عشر شخصًا.حين رفعتُ بصري ثانيةً، وجدتُ السيارة تقف عند بوابة المجمع السكني الذي استأجرناه معًا خارج الحرم الجامعي.في تلك الليلة، لم يَعُد غسان إلى البيت.وعلى الأرجح، كان يتابع مع داليا ما قطعتُه عليهما من حديث.بينما كانت هذه الخواطر تتوارد على ذهني، كنتُ أجمع أمتعتي، فوقعت يدي مصادفةً على صورة فورية "بولارويد" قديمة.كانت صورة التقطتُها له سرًا في أيام الثانوية، حين كنتُ أهيم به حبًا من طرف واحد؛ التقطتُ ملامحه وهو يحل المسائل في الاستراحة بين الحصص، والتفتَ نحوي فجأة برداءٍ من اللطف الجافي.آنذاك، اشتعلت وجنتاي خجلًا، وفررتُ هاربةً ذعرًا من أن يفتضح أمر مشاعري الطفولية.ظلَّت تلك الصورة عالقة بين أصابعي لزمن طويل، بينما كان ضوء النهار خارج النافذة يخبو وينطفئ شيئًا فشيئًا. في النهاية، دسستُها في قاع حقيبة السفر، وأغلقتُها.جلستُ على الأرض، وأجلتُ نظري في أرجاء هذه الشقة الصغيرة ا
Read more

الفصل الثالث

كانت ترتدي فستانًا بلون أصفر هادئ، واندفعت نحو غسان بابتسامة عريضة لتضرب كتفه بخفة وهي تهتف: "أخي غسان!"ثم التفتت لتلمحني، وأدارت عينيها في وجهي مستكشفة، قبل أن تسأل بابتسامة:"أهذه هي حبيبتك؟ تبدو هادئة للغاية".ثم أردفت:"ولكن، ثيابها تبدو... غريبة بعض الشيء".وانطلقت منها ضحكة مكتومة، حملت في طياتها سخرية لا تخطئها عين.طأطأتُ رأسي، وراحت أصابعي تفرك طرف ثوبي حتى تجعّد، وشعرتُ بوجنتيّ تشتعلان خجلًا.كان الفستان يتجاوز سعره عشرة دولارات، وبمقارنته بالملابس الفاخرة التي تحمل توقيع ماركات عالمية وتتدثر بها هي، كان ثوبي يبدو رخيصًا ومبتذلًا بلا شك.سحب غسان لها مقعدًا بعفوية تامة، وسألها عن سبب مجيئها المفاجئ.أجابته بأن مزاجها سيئ للغاية بسبب مشاحنة مع زميلاتها في السكن.في ذلك الظهر، كان من المفترض أن أذهب مع غسان في موعد معًا لزيارة أحد المعارض.لكنه بمجرد أن استمع إلى شكواها، التفت إليّ قائلًا:"لنؤجل زيارة المعرض للمرة القادمة، سأرافق داليا أولًا للتنزه والترويح عن نفسها".تصلبتُ في مكاني للحظة، ثم قلتُ:"حسناً".في اللحظة نفسها، تشبثت داليا بذراعه، وأخرجت لسانها لي باعتذار طفوليّ مصط
Read more

الفصل الرابع

حملتُ حقائب سفري كلها، واستقررتُ في فندق آخر.بين يدي الآن إشعار قبولي في مرحلة الدراسات العليا، وهو الإشعار الذي ظللتُ أخبئه طوال الفترة الماضية. لم يكن غسان يرغب في ابتعادي عنه، ولأجله، لم أفكر أبدًا في الذهاب للتسجيل بالجامعة بعد قَبولي.بل احتفظتُ بالإشعار بعناية فائقة بين أشيائي، واعتبرتُه مجرد ذكرى.حتى إن تفكيري كله لم يكن منصبًا سوى على ذكرى ارتباطنا الثالثة، التي تفصلنا عنها خمسة أيام فقط.أما الآن، وأنا أضم الإشعار إلى صدري، فلا يسعني إلا أن أشعر بالامتنان الشديد.الامتنان لأنني لم أقترف تلك الحماقة وأُضيّع مستقبلي لأجله.بعد أن قضيتُ ثلاثة أيام في الفندق، حان موعد رحلتي الجوية المقررة مساء اليوم.وقبل المغادرة، عدتُ إلى جامعتي للمرة الأخيرة لأستعيد بعض المتعلقات.كان الحرم الجامعي يعج بالبشر، وبدا أكثر صخبًا وحيوية من يوم استقبال الطلاب الجدد.كانت الأعلام الدعائية ترفرف في كل مكان:"الحفل الختامي لفرقة الفجر بمناسبة التخرج، ليلة الجنون الأخيرة مساء الغد!"وفي أسفل الإعلان، كُتب بخط صغير."ضيفة الشرف: داليا الجارحي"مرّ بعض الطلاب وهم يتحدثون بحماسة بالغة:"هل سمعت؟ السيد غس
Read more

الفصل الخامس

في الخارج، كانت أصوات مكبرات الصوت تزلزل الأرجاء وتجعل القلوب تخفق بقوة دون توقف.أما في الداخل، فكان غسان يحدق في رسالة رزان، وشعور طاغٍ بالغيظ يكاد يوقف نبضات قلبه. تلاشت وراء الباب أصوات هتافات الجماهير وصخب خطوات العمال المتسارعة.بقي هو شاخصًا ببصره نحو المرآة، يتأمل ملامحه الحادة والمنسقة بعناية، بينما كانت أطراف أصابعه تنقر حافة الهاتف دون وعي."السيد غسان المالكي، لنعدل مساحيق التجميل قليلًا، العرض على وشك البدء" اقترب منه خبير التجميل.أزاح غسان رأسه بضيق وقال بنبرة جافة:"لا داعي".دخلت داليا وهي تتألق بفستان سهرة أبيض قصير.تشبثت بذراعه وقالت بنبرة تقطر دلالًا:"أخي غسان، أنا متوترة للغاية. في المقطع المشترك لاحقًا، أرجوك لا تسرع في الغناء كي أتمكن من ملاحقتك".لو كان في وقت آخر، لربما ربت على يدها بغير مبالاة.لكن في هذه اللحظة، لم يثر ملمس يدها الغريب ورائحة عطرها النفاذة في نفسه سوى صداع عنيف أخذ يضرب صدغيه.كان يعلم تمامًا أي يوم هو اليوم.إنها الذكرى الثالثة لارتباطهما.كان لا يزال يحتفظ في جيبه بتلك العلبة المخملية التي تضم قلادة استغرق وقتًا طويلًا في اختيارها؛ قلاد
Read more

الفصل السادس

انطلقت الموسيقى، وراح يعزف ويغني مستندًا إلى ذاكرة جسده الآلية. لا تزال نبراته تحصد ثناء القاعة بأكملها، لكن عينيه كانت تزيغان مرة تلو الأخرى نحو ذلك المقعد الخالي.وفي كل مرة تخفت فيها الأضواء ثم تعود لتتوهج، كان يتشبث بأمل واهن؛ أن تشرق الأنوار مجددًا لتكشف عن جسدها المألوف جالسًا هناك.حين صعدت داليا إلى خشبة المسرح بصفتها ضيفة الشرف، بلغت حماسة الجمهور ذروتها. كانت تتألق بالفستان الذي اختاره لها خصيصًا، وتقدمت نحوه متهللة الوجه، تمد يدها لتتشبث بذراعه.لكن غسان تفاداها بحركة شبه لا إرادية، فتجمدت الابتسامات على وجه داليا لبرهة خاطفة.في المقطع المشترك بينهما، كان شارد الذهن تمامًا، حتى كاد يخطئ في ملاحقة الإيقاع. حاولت داليا التفاعل معه ومداعبته في الفواصل الموسيقية، ورمقته بنظرات تفيض دلالًا، لكنه لم يرَ في وجودها كله سوى عبء ثقيل يثير حنقه.كان عقله مكبلًا بصورة رزان.تذكر عينيها اللامعتين كالنجم وهي تستمع إلى غنائه، وأنفها المحمرة حين كان يتسبب في بكائها.وتذكر كيف كانت في مثل هذا اليوم من العام الماضي تقف على أطراف أصابعها، لتلف الوشاح حول عنقه بخرقٍ يحمل كل ملامح الجدية والا
Read more

الفصل السابع

كان الصخب المنبعث في أرجاء ردهة الحانة يبدو باهتًا، كأنه يعبر إليه من وراء لوح سميك من الزجاج المصنفر. اتكأ غسان في زاوية الأريكة، بينما احترق نصف السيّجارة القابعة بين أصابعه، وتراكم عليها رماد طويل كاد يسقط، وهو غافل عن ذلك تمامًا.ترددت في أذنيه صيحات أصدقائه وهم يتبادلون الأنخاب ويتمازحون، بينما كان صوت داليا المنساب بدلال يشارك الحضور تفاصيل آخر جولاتها في شراء السلع الفاخرة، تتخلله بين الحين والآخر ضحكاتها.لكن أيًا من هذه الأصوات لم يجد طريقًا إلى عقله.ظل بصرُه مسمرًا على شاشة هاتفه.كانت رسالة قد وصلته لتوّها من مساعد والده يقول فيها:"معذرة يا سيد غسان، أنا أيضًا لم أتمكن من معرفة المكان الذي توجهت إليه الآنسة رزان الشافعي.كيف يعقل ألا يجدها؟ليس الأمر سوى زهدٍ في البحث عنها لا غير!إنها في العاصمة، حتى هو يوقن تمامًا أنها لم تذهب إلا إلى العاصمة!"أخي غسان، لمَ تجلس وحدك تحتسي الخمر باكتئاب هكذا؟"وفي ذروة ضيقه، اقتربت منه داليا دون أن يشعر، تفوح منها رائحة عطرها النفاذة، وأردفت:"خفف من الشرب، فهذا مؤذٍ لصحتك".تنحى غسان بجسده تفاديًا لها بحركة لا إرادية.عادت يد داليا فار
Read more

الفصل الثامن

شحب وجه داليا في الحال؛ لم تكن تتوقع قط أن غسان يتذكر تلك التفاصيل بهذا الوضوح، ولم يخطر ببالها أبدًا أنه سيمزق قناعها بمثل هذه المباشرة القاسية."أخي غسان، لم أكن أقصد هذا أبدًا، كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن تخدعك..."."تخدعني؟"اعتدل غسان في جلسته أخيرًا، وسحق سيجارته في المنفضة بحركة عنيفة حملت غيظًا دفينًا، ثم قال:"داليا، كم سنة مرت على معرفتنا؟ لقد كنتُ أعتبركِ دائمًا بمثابة شقيقتي الصغرى، وظننتُ أنكِ مجرد فتاة نزقة مدللة لا أكثر. لقد تشاجرتْ معي رزان إحدى عشرة مرة، وكانت عشر منها بسببكِ أنتِ، كنتُ أرى في السابق أنها تبالغ في الأمور وتفتعل الأزمات، وظننتُكِ نقيّة لا تحملين ضغينة أو مكرًا".ثبّت نظراته في عينيها اللتين بدأت ملامح الذعر تهاجمهما، وتابع يلقي كلماته بنبرة واضحة بالغة البرودة:"لكنني الآن، حين ألتفت إلى الوراء وأتأمل ما مضى، أدرك كم كنتُ أعمى البصيرة. في كل مرة كان يقع بيني وبينها أدنى جفاء، كنتِ تظهرين فجأة في الموعد تمامًا؛ إما باكية تنشدين مواساتي، أو ناطقة بكلمات تدفعها إلى إساءة الفهم. وفي تلك المرة بالفندق، هل حقًا جئتُ لمواساتكِ لأن مزاجكِ كان سيئًا؟ أم أنكِ حس
Read more

الفصل التاسع

حلَّ خريف العاصمة باجتياحٍ خاطف وعاصف.ومنذ أن وطئت قدماي جامعة العاصمة، تبدلت حياتي تمامًا كما تبدلت الفصول؛ فصارت أكثر وضوحًا ونقاءً.كانت حياة طالبة ماجستير في سنتها الأولى أكثر صخبًا وانشغالًا مما تخيلت.فالأستاذة المشرفة سهير كانت صارمة للغاية كما قيل عنها، لكن صرامتها كانت تنصب على العمل لا الأشخاص. وطالما كانت نتائج التجارب دقيقة ومنطق العرض رصينًا، لم تكن تبخل بالثناء والتقدير قط.لذا، قضيتُ جلَّ وقتي غارقة بين جدران المختبر وأروقة المكتبة.وبدأتُ أمتلك دائرة اجتماعية جديدة.فبالرغم من أن الزملاء والزميلات في المختبر كان لكل منهم غرابته الخاصة، إلا أن أغلبهم كانوا في غاية النقاء والصراحة.كانت هناك زميلة تدعى فرح، ذات شخصية مرحة ومنطلقة، وحين رأتني ألزم الوحدة دائمًا، أصرت على جذبي معها أكثر من مرة لتجربة الأطباق الجديدة في المقصف الجامعي، مبررةً ذلك برغبتها في تحسين التغذية لطفلة معزولة.وفي عطلات نهاية الأسبوع، كنتُ أرافق فرح أحيانًا لزيارة المتاحف، أو نكتفي بالتنزه عند ضفة البحيرة.كنا نتبادل الحديث عن تطور التجارب، وخطط المستقبل، وعن أفضل المطاعم في العاصمة؛ لكننا لم نتطرق
Read more

الفصل العاشر

تلاشت الدماء من وجهه تمامًا، وتحركت شفتاه مرارًا دون أن يقوى على إخراج صوت مسموع.تمتم بضعف:"رزان"ثم تقدم نصف خطوة أخرى إلى الأمام، ومَدّ يده كأنه يرجو لمسي، لكنها تسمّرت في الهواء وعجزت عن المضي.وتابع قائلًا:"لقد أدركتُ حقًا... كم كنتُ وغدًا. لكنني أقسم أنني لم أقترف معها أي ذنب، ولم يمر عليّ يوم دون أن يمزقني الندم لأنني لم أطلعكِ على الحقيقة وتسببتُ في إغضابكِ. ذلك الحفل، ذلك اليوم كان ذكرى ارتباطنا الثالثة، وقد أعددتُ لكِ...""غسان"قاطعتُه للمرة الثانية، لكن نبرتي حملت هذه المرة أمرًا حازمًا قاطعًا لا يقبل الجدال بضرورة رحيله."أمر الماضي، بخيره وشره، لم أعد راغبة في استدعائه ثانيةً، ولم تعد تعنيني حقيقته أو زيفه في شيء. ما كان بيننا قد انتهى تمامًا وللأبد. أرجوك ألا تأتي للبحث عني بعد الآن، فهذا الأمر بات يسبب لي ضيقًا وإزعاجًا"وما إن أنهيتُ كلماتي، حتى شحتُّ ببصري عن وجهه الذي استحال كقرطاس أبيض وجسده الذي بدا آيلًا للسقوط، واحتضنتُ مراجعي واستدرتُ مغادرة.كانت أشعة الشمس لا تزال تملأ الأرجاء دفئًا، وأوراق الشجرة الذهبية تصدر حفيفًا تحت قدمي.وكنتُ أشعر بنظراته المسمّرة خلفي
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status