Share

الفصل السابع

Author: غيث
كان الصخب المنبعث في أرجاء ردهة الحانة يبدو باهتًا، كأنه يعبر إليه من وراء لوح سميك من الزجاج المصنفر. اتكأ غسان في زاوية الأريكة، بينما احترق نصف السيّجارة القابعة بين أصابعه، وتراكم عليها رماد طويل كاد يسقط، وهو غافل عن ذلك تمامًا.

ترددت في أذنيه صيحات أصدقائه وهم يتبادلون الأنخاب ويتمازحون، بينما كان صوت داليا المنساب بدلال يشارك الحضور تفاصيل آخر جولاتها في شراء السلع الفاخرة، تتخلله بين الحين والآخر ضحكاتها.

لكن أيًا من هذه الأصوات لم يجد طريقًا إلى عقله.

ظل بصرُه مسمرًا على شاشة هاتفه.

كان
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل الحادي عشر

    انقبض قلبي قليلًا، واجتاحتني موجة من الضيق.لماذا لا يزال يصر على إظهار نفسه بهذا المظهر المزرِي؟عزمتُ على تغيير طريقي فورًا لأتحاشاه، لكنه بدا كمن استشعر وقع خطواتي، فالتفت نحوي بغتة.كانت حبات المطر قد بللت شعره وكتفيه، وبدا هذه المرة أكثر شحوبًا وانكسارًا من ذي قبل.كانت وجنتاه غائرتين، وعيناه محتقنتين بالدماء، بينما نمت لحيته بشكل أشعث وفوضوي، وكان جسده بأكمله ينضح برائحة الخمر والخراب التام.ولم تشرق تلك العينان الميتتان ببريق مباغت إلا في اللحظة التي وقع فيها بصره عليّ.تمتم بصوت متحشرج كاد ينشطر من شدة الجفاف:"رورو"ثم وقف يترنح في مشيته، حتى كاد يسقط أرضًا.توقفتُ في مكاني.تحرك طرف شفتيه محاولًا اصطناع ابتسامة، لكنها بدت أقسى وأقبح من البكاء.سألني:"أأنهيتِ تجاربكِ للتو؟ الوقت متأخر، أأنتِ متعبة؟".أجبتُه:"لا بأس".ثم جالت نظراتي بين علب الجعة الفارغة المتناثرة عند قدميه، وأردفتُ:"أأصبحتَ مدمنًا على الخمر؟".هز رأسه في سخونة مبطنة بالتهكم على الذات، وقال:"لا... لقد استقلتُ من العمل الذي رتبته لي عائلتي، وغضب أبي لدرجة أنه هددني بقطع صلتنا تمامًا".صمت لبرهة، وراحت عيناه تتأ

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل العاشر

    تلاشت الدماء من وجهه تمامًا، وتحركت شفتاه مرارًا دون أن يقوى على إخراج صوت مسموع.تمتم بضعف:"رزان"ثم تقدم نصف خطوة أخرى إلى الأمام، ومَدّ يده كأنه يرجو لمسي، لكنها تسمّرت في الهواء وعجزت عن المضي.وتابع قائلًا:"لقد أدركتُ حقًا... كم كنتُ وغدًا. لكنني أقسم أنني لم أقترف معها أي ذنب، ولم يمر عليّ يوم دون أن يمزقني الندم لأنني لم أطلعكِ على الحقيقة وتسببتُ في إغضابكِ. ذلك الحفل، ذلك اليوم كان ذكرى ارتباطنا الثالثة، وقد أعددتُ لكِ...""غسان"قاطعتُه للمرة الثانية، لكن نبرتي حملت هذه المرة أمرًا حازمًا قاطعًا لا يقبل الجدال بضرورة رحيله."أمر الماضي، بخيره وشره، لم أعد راغبة في استدعائه ثانيةً، ولم تعد تعنيني حقيقته أو زيفه في شيء. ما كان بيننا قد انتهى تمامًا وللأبد. أرجوك ألا تأتي للبحث عني بعد الآن، فهذا الأمر بات يسبب لي ضيقًا وإزعاجًا"وما إن أنهيتُ كلماتي، حتى شحتُّ ببصري عن وجهه الذي استحال كقرطاس أبيض وجسده الذي بدا آيلًا للسقوط، واحتضنتُ مراجعي واستدرتُ مغادرة.كانت أشعة الشمس لا تزال تملأ الأرجاء دفئًا، وأوراق الشجرة الذهبية تصدر حفيفًا تحت قدمي.وكنتُ أشعر بنظراته المسمّرة خلفي

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل التاسع

    حلَّ خريف العاصمة باجتياحٍ خاطف وعاصف.ومنذ أن وطئت قدماي جامعة العاصمة، تبدلت حياتي تمامًا كما تبدلت الفصول؛ فصارت أكثر وضوحًا ونقاءً.كانت حياة طالبة ماجستير في سنتها الأولى أكثر صخبًا وانشغالًا مما تخيلت.فالأستاذة المشرفة سهير كانت صارمة للغاية كما قيل عنها، لكن صرامتها كانت تنصب على العمل لا الأشخاص. وطالما كانت نتائج التجارب دقيقة ومنطق العرض رصينًا، لم تكن تبخل بالثناء والتقدير قط.لذا، قضيتُ جلَّ وقتي غارقة بين جدران المختبر وأروقة المكتبة.وبدأتُ أمتلك دائرة اجتماعية جديدة.فبالرغم من أن الزملاء والزميلات في المختبر كان لكل منهم غرابته الخاصة، إلا أن أغلبهم كانوا في غاية النقاء والصراحة.كانت هناك زميلة تدعى فرح، ذات شخصية مرحة ومنطلقة، وحين رأتني ألزم الوحدة دائمًا، أصرت على جذبي معها أكثر من مرة لتجربة الأطباق الجديدة في المقصف الجامعي، مبررةً ذلك برغبتها في تحسين التغذية لطفلة معزولة.وفي عطلات نهاية الأسبوع، كنتُ أرافق فرح أحيانًا لزيارة المتاحف، أو نكتفي بالتنزه عند ضفة البحيرة.كنا نتبادل الحديث عن تطور التجارب، وخطط المستقبل، وعن أفضل المطاعم في العاصمة؛ لكننا لم نتطرق

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل الثامن

    شحب وجه داليا في الحال؛ لم تكن تتوقع قط أن غسان يتذكر تلك التفاصيل بهذا الوضوح، ولم يخطر ببالها أبدًا أنه سيمزق قناعها بمثل هذه المباشرة القاسية."أخي غسان، لم أكن أقصد هذا أبدًا، كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن تخدعك..."."تخدعني؟"اعتدل غسان في جلسته أخيرًا، وسحق سيجارته في المنفضة بحركة عنيفة حملت غيظًا دفينًا، ثم قال:"داليا، كم سنة مرت على معرفتنا؟ لقد كنتُ أعتبركِ دائمًا بمثابة شقيقتي الصغرى، وظننتُ أنكِ مجرد فتاة نزقة مدللة لا أكثر. لقد تشاجرتْ معي رزان إحدى عشرة مرة، وكانت عشر منها بسببكِ أنتِ، كنتُ أرى في السابق أنها تبالغ في الأمور وتفتعل الأزمات، وظننتُكِ نقيّة لا تحملين ضغينة أو مكرًا".ثبّت نظراته في عينيها اللتين بدأت ملامح الذعر تهاجمهما، وتابع يلقي كلماته بنبرة واضحة بالغة البرودة:"لكنني الآن، حين ألتفت إلى الوراء وأتأمل ما مضى، أدرك كم كنتُ أعمى البصيرة. في كل مرة كان يقع بيني وبينها أدنى جفاء، كنتِ تظهرين فجأة في الموعد تمامًا؛ إما باكية تنشدين مواساتي، أو ناطقة بكلمات تدفعها إلى إساءة الفهم. وفي تلك المرة بالفندق، هل حقًا جئتُ لمواساتكِ لأن مزاجكِ كان سيئًا؟ أم أنكِ حس

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل السابع

    كان الصخب المنبعث في أرجاء ردهة الحانة يبدو باهتًا، كأنه يعبر إليه من وراء لوح سميك من الزجاج المصنفر. اتكأ غسان في زاوية الأريكة، بينما احترق نصف السيّجارة القابعة بين أصابعه، وتراكم عليها رماد طويل كاد يسقط، وهو غافل عن ذلك تمامًا.ترددت في أذنيه صيحات أصدقائه وهم يتبادلون الأنخاب ويتمازحون، بينما كان صوت داليا المنساب بدلال يشارك الحضور تفاصيل آخر جولاتها في شراء السلع الفاخرة، تتخلله بين الحين والآخر ضحكاتها.لكن أيًا من هذه الأصوات لم يجد طريقًا إلى عقله.ظل بصرُه مسمرًا على شاشة هاتفه.كانت رسالة قد وصلته لتوّها من مساعد والده يقول فيها:"معذرة يا سيد غسان، أنا أيضًا لم أتمكن من معرفة المكان الذي توجهت إليه الآنسة رزان الشافعي.كيف يعقل ألا يجدها؟ليس الأمر سوى زهدٍ في البحث عنها لا غير!إنها في العاصمة، حتى هو يوقن تمامًا أنها لم تذهب إلا إلى العاصمة!"أخي غسان، لمَ تجلس وحدك تحتسي الخمر باكتئاب هكذا؟"وفي ذروة ضيقه، اقتربت منه داليا دون أن يشعر، تفوح منها رائحة عطرها النفاذة، وأردفت:"خفف من الشرب، فهذا مؤذٍ لصحتك".تنحى غسان بجسده تفاديًا لها بحركة لا إرادية.عادت يد داليا فار

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل السادس

    انطلقت الموسيقى، وراح يعزف ويغني مستندًا إلى ذاكرة جسده الآلية. لا تزال نبراته تحصد ثناء القاعة بأكملها، لكن عينيه كانت تزيغان مرة تلو الأخرى نحو ذلك المقعد الخالي.وفي كل مرة تخفت فيها الأضواء ثم تعود لتتوهج، كان يتشبث بأمل واهن؛ أن تشرق الأنوار مجددًا لتكشف عن جسدها المألوف جالسًا هناك.حين صعدت داليا إلى خشبة المسرح بصفتها ضيفة الشرف، بلغت حماسة الجمهور ذروتها. كانت تتألق بالفستان الذي اختاره لها خصيصًا، وتقدمت نحوه متهللة الوجه، تمد يدها لتتشبث بذراعه.لكن غسان تفاداها بحركة شبه لا إرادية، فتجمدت الابتسامات على وجه داليا لبرهة خاطفة.في المقطع المشترك بينهما، كان شارد الذهن تمامًا، حتى كاد يخطئ في ملاحقة الإيقاع. حاولت داليا التفاعل معه ومداعبته في الفواصل الموسيقية، ورمقته بنظرات تفيض دلالًا، لكنه لم يرَ في وجودها كله سوى عبء ثقيل يثير حنقه.كان عقله مكبلًا بصورة رزان.تذكر عينيها اللامعتين كالنجم وهي تستمع إلى غنائه، وأنفها المحمرة حين كان يتسبب في بكائها.وتذكر كيف كانت في مثل هذا اليوم من العام الماضي تقف على أطراف أصابعها، لتلف الوشاح حول عنقه بخرقٍ يحمل كل ملامح الجدية والا

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل الخامس

    في الخارج، كانت أصوات مكبرات الصوت تزلزل الأرجاء وتجعل القلوب تخفق بقوة دون توقف.أما في الداخل، فكان غسان يحدق في رسالة رزان، وشعور طاغٍ بالغيظ يكاد يوقف نبضات قلبه. تلاشت وراء الباب أصوات هتافات الجماهير وصخب خطوات العمال المتسارعة.بقي هو شاخصًا ببصره نحو المرآة، يتأمل ملامحه الحادة والمنسقة بعن

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل الثالث

    كانت ترتدي فستانًا بلون أصفر هادئ، واندفعت نحو غسان بابتسامة عريضة لتضرب كتفه بخفة وهي تهتف: "أخي غسان!"ثم التفتت لتلمحني، وأدارت عينيها في وجهي مستكشفة، قبل أن تسأل بابتسامة:"أهذه هي حبيبتك؟ تبدو هادئة للغاية".ثم أردفت:"ولكن، ثيابها تبدو... غريبة بعض الشيء".وانطلقت منها ضحكة مكتومة، حملت في طيات

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل الثاني

    سرعان ما اهتز هاتفي برسالة خاطفة من غسان"ماذا تعنين بهذا؟"ماذا أعني؟ أعني الانفصال بالطبع.لكنني ترفّعتُ عن عناء الشرح، وحظرتُ كل وسائل الاتصال التي تربطني به، ثم غادرتُ تلك المجموعة الصغيرة ذات الاثني عشر شخصًا.حين رفعتُ بصري ثانيةً، وجدتُ السيارة تقف عند بوابة المجمع السكني الذي استأجرناه معًا

  • حين نشر حبيبي منشورًا: مئة إعجاب وسنفترق   الفصل الأول

    حين علمتُ أن غسان المالكي قد حجز غرفة في فندق ليواسي صديقة طفولته المفضلة في محنتها العاطفية، صَفعتُه.كان في غرفته بالفندق، قميصه مفتوح جزئيًا، وعلى عنقه آثار واضحة لم تُفلح محاولات إخفائها. وقفتُ أمامه مباشرةً وسألته: "أهذا ما أستحقه منك؟"أطلق زفرة ضيق، ومرر أصابعه في شعره كأنه استمع لتوّه إلى حم

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status