انقبض قلبي قليلًا، واجتاحتني موجة من الضيق.لماذا لا يزال يصر على إظهار نفسه بهذا المظهر المزرِي؟عزمتُ على تغيير طريقي فورًا لأتحاشاه، لكنه بدا كمن استشعر وقع خطواتي، فالتفت نحوي بغتة.كانت حبات المطر قد بللت شعره وكتفيه، وبدا هذه المرة أكثر شحوبًا وانكسارًا من ذي قبل.كانت وجنتاه غائرتين، وعيناه محتقنتين بالدماء، بينما نمت لحيته بشكل أشعث وفوضوي، وكان جسده بأكمله ينضح برائحة الخمر والخراب التام.ولم تشرق تلك العينان الميتتان ببريق مباغت إلا في اللحظة التي وقع فيها بصره عليّ.تمتم بصوت متحشرج كاد ينشطر من شدة الجفاف:"رورو"ثم وقف يترنح في مشيته، حتى كاد يسقط أرضًا.توقفتُ في مكاني.تحرك طرف شفتيه محاولًا اصطناع ابتسامة، لكنها بدت أقسى وأقبح من البكاء.سألني:"أأنهيتِ تجاربكِ للتو؟ الوقت متأخر، أأنتِ متعبة؟".أجبتُه:"لا بأس".ثم جالت نظراتي بين علب الجعة الفارغة المتناثرة عند قدميه، وأردفتُ:"أأصبحتَ مدمنًا على الخمر؟".هز رأسه في سخونة مبطنة بالتهكم على الذات، وقال:"لا... لقد استقلتُ من العمل الذي رتبته لي عائلتي، وغضب أبي لدرجة أنه هددني بقطع صلتنا تمامًا".صمت لبرهة، وراحت عيناه تتأ
続きを読む