جميع فصول : الفصل -الفصل 50

130 فصول

الفصل الحادي والأربعون

حين يبدأ الماضي بالتحرك من جديد، لا يعود الخوف متعلقًا بما قد تخسره أنت، بل بمن قد يُؤذى بسبب قربه منك....تجمدت ليان مكانها فور سماع الجملة الأخيرة، شعرت وكأن شيئًا سقط داخل صدرها بعنف بينما بقيت تحدق في آسر الذي وقف قرب الطاولة ممسكًا هاتفه بقوة حتى برزت عروق يده بوضوح، أما ملامحه فقد أصبحت جامدة بشكل أخافها أكثر من أي انفعال كان يمكن أن يظهره.قال أخيرًا بصوت منخفض جدًا:"دوروا عليه في كل مكان."صمت.ثم أضاف بحدة أخطر:"ولو حد من رجال سليم قرب من الموضوع من غير ما أعرف… أقسم بالله هحاسبه بنفسي."وأغلق الخط بعنف.أما ليان…فكانت ما تزال تحاول استيعاب ما سمعته."والدها اختفى."أي والد؟ثم فهمت.سيرين.والد سيرين اختفى.الرجل نفسه الذي كان شريكًا لوالد آسر.والذي حاول دائمًا دفع ابنته نحو آسر من أجل المصالح.رفعت رأسها نحوه ببطء.ثم سألت بخفوت:"هو… اختفى إزاي؟"مرر آسر يده فوق وجهه بتوتر واضح قبل أن يجيب:"كان خارج من اجتماع من ساعتين، العربية وصلت البيت لوحدها، والسواق متصاب، وهو اختفى."شعرت بقشعريرة تسري داخل جسدها.لأن الأمر لم يعد مجرد تسريب ملفات.ولا تهديدات.شيء أكبر يتحرك ا
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والأربعون

بعض الأسرار لا تُدفن لأنها انتهت، بل لأنها خطيرة لدرجة أن الجميع يفضل التظاهر بأنها لم تحدث أبدًا، لكن الماضي يملك طريقة قاسية في العودة حين يظن الجميع أنه مات....ساد الصمت داخل الشقة بعد كلمات آسر الأخيرة، حتى عمر نفسه لم يحاول المزاح هذه المرة، لأن الجو تغير بالكامل، أما ليان فكانت تنظر إلى آسر وكأنها تراه بصورة مختلفة لأول مرة، ليس فقط كرجل بارد يحمل ماضيًا صعبًا، بل كشخص نشأ داخل عالم مظلم أكثر مما تخيلت.أما هو…فبقي واقفًا قرب الطاولة، إحدى يديه داخل جيبه والأخرى تستند على حافة الكرسي، بينما عيناه ثابتتان فوق الصورة المعروضة أمامه، صورة الرجل المسمى فريد الكاشف، وكأن مجرد رؤيته أعادت داخله أشياء حاول دفنها منذ سنوات طويلة.قال عمر أخيرًا بعد صمت طال:"فيه حاجة تانية."لم يرفع آسر رأسه.لكنه قال:"قول."تنهد عمر قليلًا.ثم أضاف:"قبل اختفاء والد سيرين بساعة تقريبًا، كان فيه تحويل مالي ضخم خرج من إحدى الشركات التابعة للسيوفي."توقفت ليان عن التنفس تقريبًا.أما آسر…فرفع عينيه أخيرًا.وقال ببطء:"لفين؟"أجاب عمر:"حساب خارجي، بس فيه اسم ظهر في التحويل."اقترب آسر أكثر.بينما شعرت
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والأربعون

الإنسان لا يعرف حقيقة مشاعره في لحظات الراحة، بل حين يشعر أن الشخص الذي أمامه قد يؤخذ منه فجأة، عندها فقط يفهم لماذا يرتجف قلبه بهذا الشكل المجنون....اختفى الضوء تمامًا داخل الشقة بينما دوى صوت الإنذار الحاد في الأرجاء بشكل مزعج، وفي اللحظة نفسها شعرت ليان بيد آسر تلتف حول ذراعها وتسحبها نحوه بسرعة، حتى اصطدمت بصدره دون أن تملك فرصة للاعتراض، أما هو فكان متيقظًا بشكل مرعب، جسده متوتر بالكامل وكأنه مستعد للهجوم في أي ثانية.همس قرب أذنها بصوت منخفض وخطير:"متتكلميش."شعرت بقشعريرة تسري داخلها فورًا، ليس فقط بسبب الظلام، بل بسبب نبرته، لأنها أدركت فورًا أن الأمر ليس مجرد انقطاع كهرباء عادي.أبدًا.أما آسر…فأبعدها قليلًا خلفه دون أن يفلت يدها.كأنه يتحرك بغريزة.غريزة حماية.ثم التقط هاتفه بسرعة وفتح المصباح الصغير، ليظهر جزء خافت من المكان، بينما بقيت عيناه تتحركان بحذر فوق أرجاء الشقة.قالت ليان بخفوت مرتبك:"إيه اللي حصل؟"لم يجب فورًا.بل تحرك ببطء نحو لوحة التحكم قرب الباب، ثم توقف فجأة.وتجمد.لاحظت ذلك فورًا.فسألت بتوتر أكبر:"آسر؟"جاء صوته بعدها أبرد من المعتاد:"الإنذار اتف
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والأربعون

هناك أشخاص حين يعودون من الماضي لا يعودون حاملين الذكريات فقط، بل يحملون معهم الخراب الذي ظن الجميع أنه انتهى، ولذلك يكون الخوف الحقيقي ليس من وجودهم، بل من معرفتهم بأسرارك كلهاساد الصمت داخل غرفة المكتب لثوانٍ طويلة بعد أن همس آسر باسم فريد، لكن تلك الثواني بدت وكأنها دقائق كاملة، لأن ليان رأت شيئًا لم تره في وجهه من قبل، لم يكن غضبًا، ولا توترًا، بل مزيجًا غريبًا من الكراهية والحذر، وكأن الرجل الموجود خلف الباب شبح عاد من مكان دفنه الزمن منذ سنوات.أما الصوت بالخارج…فعاد من جديد.هادئًا بشكل مستفز.وقال:"بقالك سنين يا آسر، ولسه بتستخبى ورا الأبواب."لم يجب آسر.بل ظل واقفًا أمام ليان مباشرة، يحجبها بجسده دون أن يشعر، بينما قبضته المشدودة حول السلاح كانت كافية لتخبرها أن الوضع أخطر بكثير مما تخيلت.ثم جاء صوت فريد مرة أخرى:"ولا إيه، مش هترحب بحد قديم تعرفه؟"ابتسم آسر بسخرية باردة أخيرًا.وقال بصوت مرتفع بما يكفي ليسمعه الآخر:"لو كنت عايز ترحيب، كنت خبطت الباب بطريقة محترمة."ضحكة منخفضة جاءت من الخارج.ثم قال الرجل:"واضح إن لسانك بقى أطول من زمان."رد آسر فورًا:"وأنت واضح إنك
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والأربعون

ليست الاعترافات هي ما يغير العلاقات دائمًا، أحيانًا تكفي نظرة صادقة واحدة، أو لحظة ضعف نادرة، أو خوف حقيقي من فقدان شخص ما، حتى يدرك القلب أنه تجاوز النقطة التي يمكنه العودة منهابقيت كلمات آسر معلقة بينهما بعد اعترافه غير المباشر، بينما كانت ليان تنظر إليه وكأنها تسمعه للمرة الأولى رغم أنها تعرف صوته جيدًا، لأن الرجل الذي وقف أمامها الآن لم يكن المدير التنفيذي البارد الذي قابلته يومها في المقابلة الأولى، ولم يكن الرجل الصارم الذي يخيف الموظفين بنظرة واحدة، بل شخصًا متعبًا، مثقلًا بأعوام طويلة من الوحدة، ويحاول للمرة الأولى أن يسمح لأحد بالاقتراب من الجدران التي بناها حول نفسه.أما آسر…فبدا وكأنه أدرك حجم ما قاله.ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يعرف ماذا يقول بعدها.وهو أمر نادر جدًا.نظر إلى ليان.ثم إلى يدها التي ما تزال فوق يده.ولم يسحبها.بل على العكس.شدد أصابعه حولها قليلًا.حركة صغيرة للغاية.لكنها جعلت قلبها يقفز داخل صدرها.أما هي…فابتسمت بخفوت.ابتسامة دافئة وصادقة.وقالت بهدوء:"طيب كويس."عقد حاجبيه باستغراب."كويس؟"هزت رأسها بخفة.ثم قالت:"عشان أنا كمان بطلت أعرف أرجع
اقرأ المزيد

الفصل السادس والأربعون

حين يعود الموتى من الماضي، يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف نجوا، بل ماذا يخفون طوال تلك السنواتتجمد آسر في مكانه وكأن الزمن توقف للحظة، بينما بقيت عيناه مثبتتين على الرجل الجالس قرب النافذة، الرجل الذي يفترض أنه مات منذ عشرين عامًا، الرجل الذي رأى صور جنازته بنفسه، والذي كان اسمه جزءًا من ذكريات طفولته المشوشة التي حاول نسيانها مرارًا.أما ليان فقد شعرت بأن الهواء أصبح أثقل فجأة، كانت تنظر بين الرجل وآسر محاولة فهم ما يحدث، لكنها أدركت فورًا أن الصدمة التي ظهرت على وجه آسر لم تكن عادية، بل كانت صدمة شخص رأى شبحًا خرج من قبره.نهض الرجل ببطء من مكانه، ثم ابتسم ابتسامة هادئة غريبة وقال:"كبرت يا آسر."لم يجب آسر.بل ظل يحدق فيه فقط.ثم خرج صوته أخيرًا منخفضًا وخشنًا:"مستحيل."ابتسم الرجل أكثر."واضح إنك فعلاً كنت فاكرني مت."قال آسر بحدة:"أنا حضرت دفنك بنفسي."ساد الصمت لثوانٍ.ثم أجاب الرجل:"وده كان المطلوب."تجمدت ليان.أما آسر فاقترب خطوة واحدة.ثم أخرى.وكان الغضب يتصاعد داخله تدريجيًا."مين أنت؟"ابتسم الرجل بحزن خفيف هذه المرة.وقال:"سؤال غريب بعد كل السنين دي."ثم أضاف:"أنا يوس
اقرأ المزيد

الفصل السابع والأربعون

أحيانًا لا تكون أخطر اللحظات تلك التي يواجه فيها الإنسان الموت، بل تلك التي يكتشف فيها أنه أصبح يملك شخصًا يخشى خسارته أكثر من أي شيء آخر..تردد صوت الطلقات في أرجاء المنزل القديم بينما ارتجت النوافذ بعنف تحت ضغط الرصاص، وتحول المكان خلال ثوانٍ من منزل يحمل ذكريات الماضي إلى ساحة مواجهة حقيقية، أما ليان فشعرت بأن قلبها يخفق بقوة حتى كادت تسمعه داخل أذنيها، لكن رغم الخوف الذي اجتاحها لم تستطع تجاهل الشيء الوحيد الذي بقي ثابتًا وسط كل هذه الفوضى، يد آسر التي لم تترك يدها منذ اللحظة التي رأى فيها السيارات تتوقف خارج المنزل.كان يمسكها بقوة وكأنه يخشى أن تختفي من أمامه إذا أفلتها للحظة واحدة.قال يوسف بسرعة وهو يتحرك نحو خزانة قديمة مثبتة بالحائط:"مش هيقدروا يدخلوا من الباب الرئيسي بسرعة، لكن عندنا دقائق قليلة بس."اقترب آسر منه بينما بقيت عيناه تراقبان الخارج من خلال فتحة صغيرة بين الستائر."كام واحد؟"أجاب يوسف وهو يفتح الخزانة:"أكتر من عشرة."زفر آسر ببطء.ثم ابتسم ابتسامة باردة جعلت ليان تدرك أن الجانب الذي يخفيه عن الجميع بدأ يظهر تدريجيًا.قال بهدوء أثار قشعريرة داخلها:"يبقى جاي
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والأربعون

أحيانًا لا يخيف الإنسان عدد أعدائه، بل يخيفه أن يكون الشخص الذي يحبه واقفًا وسط دائرة الخطر نفسها التي حاول طوال عمره إبعاده عنهاوقف آسر أمام ليان مباشرة بينما كانت عيون الرجال المحيطين بهم تتحرك بينهم وبين فريد الذي بدا هادئًا بشكل مستفز، وكأنه يملك السيطرة الكاملة على الموقف، أما ليان فشعرت أن التوتر يزداد مع كل ثانية تمر، لكنها رغم ذلك لم تستطع تجاهل حقيقة واحدة فقط، وهي أن آسر لم يتحرك لحماية نفسه أولًا، بل وقف أمامها دون تفكير وكأن ذلك أصبح أمرًا غريزيًا بالنسبة له.ابتسم فريد وهو يراقب المشهد أمامه ثم قال ساخرًا:"مؤثر جدًا."لم يرد آسر.بل ظل يحدق فيه بعينين باردتين.ثم قال:"لو عندك حاجة تقولها قولها."ضحك فريد بخفة."مستعجل ليه؟"اقترب خطوة واحدة.ثم أضاف:"بعد كل السنين دي توقعت ترحيب أحسن من كده."رد آسر ببرود:"وأنا كنت متوقع إنك تفضل مختفي."اتسعت ابتسامة فريد.ثم قال:"صدقني، أنا كمان."ساد الصمت لثوانٍ.قبل أن يتدخل يوسف أخيرًا:"سيبهم يمشوا يا فريد."التفت فريد إليه.ثم هز رأسه ببطء."أنت أكتر واحد عارف إن ده مستحيل."شعرت ليان أن الجو يزداد توترًا أكثر فأكثر.أما آسر
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والأربعون

أحيانًا لا تأتي الصدمة من الحقيقة نفسها، بل من الشخص الذي يخبرك بها، لأن بعض الوجوه تنتمي للماضي إلى درجة تجعل ظهورها في الحاضر مستحيلًا بقيت الأجواء مشحونة حول الجميع بينما وقف الرجل الغامض أمامهم بثقة أثارت استنفار آسر بالكامل، أما فريد الذي لم يكن يخشى أحدًا في العادة فقد بدا متوترًا للمرة الأولى منذ ظهوره، وهو أمر لم يفت انتباه ليان التي بدأت تدرك أن خيوط هذه اللعبة أكبر بكثير مما تخيلت، وأنها لم تعد مجرد موظفة بسيطة تعثرت في طريق مديرها التنفيذي، بل أصبحت جزءًا من أسرار عمرها عقود. نظر الرجل إلى فريد أولًا وقال بهدوء لم يخفِ ما يحمله من سلطة: "أنت تجاوزت حدودك." ابتلع فريد غضبه بصعوبة. ثم قال: "أنا بنفذ ما طُلب مني فقط ." ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة. "لا، أنت بدأت تعمل لنفسك." ساد الصمت للحظة. أما آسر فكان يراقب كل شيء بعينين حادتين، بينما بقيت يده ممسكة بيد ليان دون وعي، حتى إنه لم ينتبه لذلك إلا عندما حاولت سحب يدها قليلًا بسبب ارتباكها، لكنه شد عليها برفق دون أن ينظر إليها. توقفت. وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها. أما هو... فلم يتركها. وكأنه نسي وجود الج
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون

الحقيقة حين تُفتح أبوابها لا تخرج منها الإجابات فقط، بل تخرج معها الجروح التي ظن أصحابها أنها اندملت منذ زمن طويل"اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة كاملة عن أمك."ما إن أنهى والد آسر جملته حتى انطلقت رصاصة مفاجئة من بين الأشجار لتستقر في هيكل إحدى السيارات القريبة، وتبعها وابل آخر من الطلقات جعل الجميع يتحركون فورًا نحو أماكن الاحتماء، وكأن القدر قرر ألا يمنح أحدًا فرصة لالتقاط أنفاسه قبل أن يقذفهم إلى قلب العاصفة من جديد.صرخ أحد رجال فريد:"قناصة!"وخلال ثانية واحدة عاد المكان إلى الفوضى الكاملة.أمسك آسر بيد ليان بسرعة وجذبها خلف السيارة الأقرب إليهما بينما كان يراقب مصدر النيران بعينين حادتين، أما والده فقد انخفض خلف سيارة أخرى وهو يصرخ بأوامر سريعة لرجاله، بينما اختفى الرجل الغامض مجددًا وسط الفوضى وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.قالت ليان وهي تحاول السيطرة على أنفاسها:"إيه اللي بيحصل؟"أجاب آسر دون أن يبعد عينيه عن محيط المكان:"حد مش عايزنا نتكلم."ثم أطلق نظرة سريعة نحو والده.وأضاف بصوت أكثر قتامة:"أو مش عايز الحقيقة تظهر."استمر إطلاق النار لدقائق طويلة بدت وكأنها ساعات كاملة، قبل
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status