جميع فصول : الفصل -الفصل 60

130 فصول

الفصل الحادي والخمسون

بعض الرسائل لا تأتي لتجيب عن الأسئلة، بل لتخلق أسئلة جديدة أكثر رعبًا من كل ما سبقهاساد الصمت داخل الشرفة للحظات طويلة بعد كلمات آسر الأخيرة، بينما كانت الورقة ما تزال بين أصابعه وكأنها تحولت إلى شيء خطير لا يستطيع التخلص منه ولا يستطيع تجاهله، أما ليان فكانت تراقب ملامحه التي تغيرت بالكامل، فقد اختفى ذلك التقارب الذي جمعهما قبل لحظات تحت وطأة الصدمة الجديدة، وعاد التوتر ليخيم فوق الجميع من جديد.اقترب عمر خطوة وقال بقلق:"آسر، فهمنا إيه اللي فيها."رفع آسر رأسه ببطء.ثم أعطاه الورقة.تناولها عمر بسرعة وبدأ يقرأ.أما ليان فاقتربت هي الأخرى.وكانت الرسالة قصيرة.قصيرة بصورة غريبة.لكنها حملت ما يكفي لإثارة الرعب داخل الجميع."إذا وصلتك هذه الرسالة يا بني، فاعلم أنني لم أمت بسبب ما اكتشفته فقط، بل بسبب ما كنت أخفيه أيضًا، لا تثق بأحد، حتى لو حمل اسمي أو دمائي."وتحت السطر الأخير...كان هناك توقيع.اسم والدة آسر.بخط يدها.رفعت ليان رأسها بصدمة.أما عمر فتمتم:"مستحيل."لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الرسالة نفسها.بل في رد فعل والد آسر.لأن وجهه شحب بصورة واضحة.شحب بطريقة لم يستطع إخفا
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والخمسون

أحيانًا تكون أقسى الخيانات تلك التي تأتي من الشخص الذي كنت مستعدًا للمراهنة على براءته حتى اللحظة الأخيرة.."وهي اللي بتقودهم."بقيت كلمات عمر معلقة في الهواء لثوانٍ طويلة بدت وكأن الزمن توقف خلالها تمامًا، بينما انعقدت ملامح الجميع بالصدمة، أما آسر فقد ظل واقفًا مكانه دون أن يتحرك وهو يحاول استيعاب ما سمعه للتو، لأن الاحتمالات الكثيرة التي راودته منذ اختفاء سيرين لم يكن من بينها أبدًا أن تعود على رأس المجموعة التي تطاردهم.قال يوسف بحدة:"مستحيل."لكن عمر أشار نحو النافذة بسرعة."شوفوا بنفسكم."اقترب الجميع.ونظروا إلى الخارج.وهناك...تحت أضواء السيارات القوية التي شقت ظلام الليل، وقفت سيرين بالفعل.بكامل أناقتها المعتادة.وبثبات أثار القشعريرة.كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا بينما يحيط بها عدد كبير من الرجال المسلحين، ولم تبدُ خائفة أو مجبرة أو حتى متوترة، بل كانت واقفة بثقة شخص يعرف تمامًا ما يفعله.أما آسر...فشعر أن شيئًا ما لا يستقيم.كان يعرف سيرين.أو يعتقد أنه يعرفها.وعلى الرغم من كل خلافاته معها لم يستطع تصديق أنها أصبحت فجأة عدوًا بهذه السهولة.قال والده بصوت منخفض:"كنت
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والخمسون

هناك لحظات يكره فيها الإنسان امتلاك قلب، لأن القلب يجعل بعض الاختيارات مستحيلة"والآن... اختر."سقطت الكلمات داخل الغرفة كأنها حكم بالإعدام، بينما بقيت فوهة المسدس موجهة نحو ليان مباشرة، أما آسر فقد شعر أن كل الأصوات اختفت فجأة من حوله، ولم يعد يرى أحدًا سوى الفتاة الواقفة على بعد خطوات منه، الفتاة التي دخلت حياته صدفة وتحولت تدريجيًا إلى أكثر شخص يخشاه عليه من هذا العالم كله.كانت ليان تحاول أن تبدو قوية رغم الرعب الذي اجتاحها، لكن آسر كان يعرفها جيدًا الآن، يعرف ارتجافة أصابعها عندما تخاف، ويعرف الطريقة التي تحاول بها رفع رأسها عندما ترفض الاستسلام، لذلك رأى الخوف الذي كانت تخفيه خلف ثباتها.ابتسم الرجل الرمادي الشعر ابتسامة باردة وقال:"أمامك خياران فقط يا آسر، تعطيني الملف وكل ما وجدتموه من مستندات، أو أشاهد ماذا سيحدث للآنسة ليان أمام عينيك."تحرك عمر بعصبية." هو أنت مجنون."لكن الرجل لم ينظر إليه حتى.كانت عيناه مثبتتين على آسر وحده.أما الأخير فقال بصوت منخفض وخطير:"سيبها."ضحك الرجل."واضح إنك ما فهمتش كلامي ."ثم ضغط إصبعه قليلًا فوق الزناد.شهقت ليان دون إرادة.وفي اللحظة
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والخمسون

هناك أشخاص تكتشف قيمتهم الحقيقية في اللحظة التي يختفون فيها من أمامك"ليان!"خرج اسمها من فم آسر بعنف لحظة انقطع التيار الكهربائي وابتلع الظلام أرجاء المنزل بالكامل، بينما تعالت أصوات الصراخ والاشتباكات في كل مكان، وأصبح من المستحيل التمييز بين الأصدقاء والأعداء وسط الفوضى التي انفجرت دفعة واحدة.اندفع للأمام دون تفكير.مد يده في الظلام.بحث عنها.لكن أصابعه لم تجد سوى الفراغ.شعر بقلبه يهبط داخل صدره."ليان!"صرخ مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يصله أي رد.أضاءت بعض الكشافات اليدوية داخل المنزل أخيرًا، لتكشف عن فوضى كاملة، رجال يتصارعون، زجاج محطم، أثاث مقلوب، وأصوات أوامر تأتي من كل اتجاه.أما ليان...فلم تكن موجودة.وقف آسر في منتصف الغرفة يحدق حوله بعينين متسعتين.كأنه يرفض تصديق ما يراه.أو بالأحرى ما لا يراه.اقترب منه عمر بسرعة."آسر..."لكن الأخير أمسكه من ذراعه بقوة."فين ليان؟"ارتبك عمر."أنا... أنا مشوفتهاش."ازدادت قبضة آسر قوة."كانت هنا."قالها وكأنه يحدث نفسه.ثم استدار بعنف نحو الجميع."دوروا عليها."ساد الصمت للحظة.لأن الجميع فهم شيئًا واحدًا.آسر لم يكن غاضبًا.بل كان م
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والخمسون

ليست كل الحقائق قادرة على تحريرك، فبعضها يُلقى في وجهك كقنبلة تنسف كل ما كنت تؤمن بهبقي الصمت مسيطرًا على المكان بعد الجملة الأخيرة التي نطق بها والد ليان، بينما كان الهواء البارد يمر بين المباني المهجورة المحيطة بهم ويزيد المشهد ثقلاً، أما آسر فقد ظل واقفًا مكانه دون أن يتحرك وكأن الكلمات استقرت داخل عقله لكنها رفضت أن تُفهم أو تُستوعب، فقد أمضى سنوات طويلة يبحث عن قاتل والدته، يتتبع الخيوط ويطارد الظلال ويعيد بناء ذكريات مكسورة على أمل الوصول إلى الحقيقة، والآن يقف رجل أمامه ويخبره ببساطة أن والد ليان هو السبب وراء كل شيء.قال أخيرًا بصوت منخفض لكنه كان يحمل غضبًا مكبوتًا:"اشرح."تنهد والد ليان ببطء، ثم نظر إلى ابنته للحظة قصيرة قبل أن يعيد نظره إلى آسر."اللي هقوله دلوقتي مش سهل، ومش هيعجبك، لكنه الحقيقة."رد آسر بحدة:"قول."مرر الرجل يده فوق وجهه وكأنه يحاول ترتيب أفكاره، ثم قال:"أبويا كان واحد من الناس اللي اشتغلوا مع الشبكة اللي اكتشفتها أمك، لكنه ماكانش القائد، ولا حتى الشخص الأخطر فيهم."عقد آسر حاجبيه."كمل."أخذ الرجل نفسًا عميقًا."في الليلة اللي ماتت فيها أمك، حصل اجتم
اقرأ المزيد

الفصل السادس والخمسون

عندما يصل الشخص الذي كان الجميع يخشاه، تدرك أن الكابوس الحقيقي لم يبدأ بعدارتجت جدران المخزن للمرة الثانية بينما كانت ألسنة اللهب تنعكس على النوافذ المحطمة، وتحول الدخان المتصاعد في الخارج إلى ستار رمادي كثيف أخفى جزءًا كبيرًا من الساحة المحيطة بالمبنى، أما داخل المخزن فقد ساد صمت غريب لثوانٍ معدودة رغم وجود عشرات الأشخاص المسلحين، وكأن الجميع نسي أسلحته وعداواته فجأة وانشغل بشخص واحد فقط نزل من السيارة السوداء التي ظهرت وسط النيران.كان الرجل طويل القامة، يتحرك بخطوات ثابتة وهادئة بصورة أثارت التوتر أكثر من أي استعراض للقوة، ولم يكن يحتاج إلى حراس كثيرين حوله كي يفرض حضوره، لأن مجرد الطريقة التي وقف بها جعلت الجميع يتراجعون غريزيًا وكأنهم يعرفون حجم الخطر الذي يمثله.أما آسر فلم يهتم بالرجل في البداية.كان كل اهتمامه منصبًا على ليان.كانت بين ذراعيه بينما يده تضغط على موضع الإصابة في كتفها، وقد بدأت ملامح الألم تظهر بوضوح فوق وجهها رغم محاولاتها المستمرة لإخفائه.اقترب منها أكثر وقال بصوت خافت لم يسمعه سواها:"بصيلي."رفعت عينيها نحوه."أنا كويسة."هز رأسه بعصبية."لأ، مش كويسة."حا
اقرأ المزيد

الفصل السابع والخمسون

أحيانًا لا تأتي الطعنة من العدو الذي تراه أمامك، بل من الشخص الذي وثقت أنه يقف خلف ظهرك ليحميه"لأن اللي قاله صحيح."سقطت كلمات يوسف فوق الجميع كالصاعقة، وبقي الصمت يسيطر على أرجاء المخزن لثوانٍ طويلة بدت وكأن الزمن توقف خلالها تمامًا، بينما كانت ألسنة اللهب المشتعلة في الخارج تنعكس عبر النوافذ المحطمة فتلقي ظلالًا متراقصة فوق الوجوه المصدومة، أما آسر فقد شعر وكأن الهواء اختفى فجأة من رئتيه وهو يحدق في يوسف غير قادر على استيعاب ما سمعه للتو.لم يكن يوسف مجرد شخص يعرفه.لم يكن مجرد حليف.كان أحد القلائل الذين بقوا إلى جواره عندما انهار عالمه بعد وفاة والدته، وأحد الأشخاص الذين وثق بهم دون أن يطلب دليلًا أو تفسيرًا.لهذا السبب بالتحديد كان الاعتراف مؤلمًا إلى هذه الدرجة.قال آسر أخيرًا بصوت منخفض لكنه حمل غضبًا هائلًا:"أعد اللي قلته."لم يتهرب يوسف.ولم يخفض عينيه.بل ظل ينظر إليه مباشرة.ثم قال:"أنا اللي سربت المعلومات."شعرت ليان بأن قلبها انقبض بقوة.أما عمر فهتف بعصبية:"إنت فقدت عقلك؟"لكن يوسف لم ينظر إليه حتى.كانت عيناه معلقتين بآسر فقط.كأنه يعلم أن حكمه وحده هو الذي يهم.تقد
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والخمسون

حين يعود الماضي من بين القبور، يصبح التمييز بين الحقيقة والوهم أصعب من خوض الحرب نفسها...توقف الزمن داخل المخزن للحظة كاملة بعد ظهور المرأة، ولم يكن السبب فقط الشبه الصادم بينها وبين والدة آسر، بل الطريقة التي وقفت بها وسط الرجال المسلحين بثقة وهدوء وكأنها تعرف مسبقًا أن وجودها وحده كفيل بقلب كل الموازين، أما آسر فقد شعر بأن الأرض فقدت ثباتها تحت قدميه وهو يحدق في وجهها غير قادر على إبعاد عينيه ولو لثانية واحدة، لأن كل تفصيلة فيها كانت تذكره بشخص دفنه منذ سنوات داخل قلبه واعتقد أنه لن يراه مجددًا إلا في الذكريات.كانت العينان متشابهتين بصورة مرعبة، وطريقة الوقوف نفسها، وحتى الابتسامة الخفيفة التي ارتسمت فوق شفتيها جعلت قلبه يخفق بعنف.همست ليان بصوت خافت:"آسر..."لكنه لم يسمعها.أو ربما سمعها ولم يستطع الرد.قالت المرأة بهدوء وهي تراقبه:"واضح إنك مش مصدق اللي شايفه."خرج صوته أخيرًا بصعوبة:"مين إنتِ؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة.ثم قالت:"سؤال منطقي."ساد الصمت.أما الرجل الغامض الذي كان الجميع يخشاه فقد بدا متوترًا بصورة واضحة للمرة الأولى.قال بحدة:"إنتِ ما كانش المفروض تظهري."التف
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والخمسون

توقفت أنفاس آسر تمامًا وهو يحدق في الرجل الخارج من بين الدخان، بينما أخذت أصوات الرصاص والانفجارات المتعاقبة في الخارج تتلاشى تدريجيًا داخل أذنيه حتى لم يعد يسمع سوى خفقات قلبه العنيفة، لأن الوجه الذي يقف أمامه الآن لم يكن وجه رجل غريب، بل الوجه نفسه الذي رآه عشرات المرات في الصور القديمة التي احتفظت بها والدته، الوجه الذي أخبره الجميع أنه مات منذ أكثر من عشرين عامًا، والوجه الذي بنى فوق غيابه آلاف الأسئلة التي لم يجد لها جوابًا يومًا. "مرحبًا يا بني." ترددت الكلمات داخل المكان الذي خيم عليه الصمت الثقيل. أما آسر فظل جامدًا في مكانه، غير قادر على التصديق، وغير قادر على الإنكار. خرج صوته أخيرًا بصعوبة: "إنت ميت." ارتسمت ابتسامة باهتة على وجه الرجل. "وده اللي كان لازم الكل يصدقه." اشتعل الغضب داخل آسر فجأة، فتقدم نحوه خطوة واحدة. "إنت مين؟" رفع الرجل حاجبه ساخرًا. "كنت فاكرك أذكى من كده." ثم أضاف بهدوء: "أنا أبوك." وقبل أن يتحرك آسر، اندفع الرجل الذي رباه طوال حياته إلى الأمام وهو يهتف بغضب: "كداب!" التفت الجميع إليه. أما الرجل الجديد فاكتفى بالنظر إليه طويلًا قبل أن يقو
اقرأ المزيد

الفصل الستون

لم ينم آسر تلك الليلة. منذ مغادرته المخزن وحتى عودته إلى منزله، كان الملف الأسود موضوعًا فوق الطاولة أمامه بينما جلس في مكتبه لساعات طويلة يقلب صفحاته واحدة تلو الأخرى دون أن يشعر بمرور الوقت، وكأن كل ورقة داخله كانت تفتح بابًا جديدًا من الأسئلة بدلًا من أن تقدم إجابة واحدة واضحة. أما صورة الطفل المجهول فلم تفارق ذهنه لحظة. كان يعيد النظر إليها مرارًا. ثم يعيدها إلى الملف. ثم يعود إليها من جديد. شعور غريب كان يخبره أنه يعرف هذا الطفل بطريقة ما. لكن ذاكرته كانت ترفض التعاون معه. وفي المقابل كانت كلمات الرسالة التي عثروا عليها داخل الملف تدور داخل رأسه بلا توقف. "ما تثقش في حد." "خصوصًا الشخص اللي فاكره أبوك." للمرة الأولى منذ سنوات شعر آسر بأنه لا يعرف إلى أي جهة يتجه. ولا من يجب أن يصدق. ولا حتى من يكون عدوه الحقيقي. --- وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت ليان جالسة داخل غرفتها وعيناها معلقتان بسقف الغرفة بينما تعيد تذكر أحداث اليوم للمرة الألف. ظهور الرجل. صدمته. نظرة آسر. الطريقة التي تمسك بها بيدها وسط إطلاق النار. والجملة التي ما زالت تتردد داخل رأسها حتى الآن. "
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status