بين جليده..ودفئي

بين جليده..ودفئي

last updateآخر تحديث : 2026-05-18
بواسطة:  سماح مأمونتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel16goodnovel
لا يكفي التصنيفات
12فصول
16وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

لم تكن ليان تبحث عن الحب… كل ما أرادته هو وظيفة تنقذها من الديون التي تركها والدها الراحل، وحياة هادئة تعيد إليها الأمان الذي فقدته منذ سنوات. لكن دخولها إلى شركة “الكيلاني” لم يكن مجرد بداية عمل جديد… بل بداية لعالم مليء بالأسرار، والنفوذ، والقلوب الباردة. آسر… المدير التنفيذي الذي لا يبتسم، الرجل الذي يخشاه الجميع، والذي أخفى خلف نظراته الجامدة ماضيًا قاسيًا لم ينجُ منه بالكامل. كان يظن أن قلبه مات منذ زمن. حتى جاءت هي… بعفويتها، وعنادها، ودفئها الذي بدأ يذيب جليده بصمت. لكن بعض العلاقات لا تُولد بسهولة… خصوصًا حين تتحول المشاعر إلى نقطة ضعف، وحين يوجد من يفعل أي شيء ليفرق بينهما. بين الصراع، والغيرة، والأسرار، والمشاعر التي تنمو ببطء مؤلم… هل يستطيع الحب أن ينجو داخل عالم لا يعترف إلا بالمصالح؟ "بين جليده ودفئي" رواية رومانسية مليئة بالغموض، والتوتر، والمشاعر التي تأتي حين لا نتوقعها.

عرض المزيد

الفصل الأول

"الفصل الاول" بداية لم تكن في الحسبان

كانت تركض وكأن الوقت يلاحقها بسكين.

أنفاس ليان المتقطعة امتزجت بصوت السيارات والمطر الخفيف وهي تشد حقيبتها القديمة إلى كتفها وتحاول حماية الملف الورقي بين ذراعيها من البلل.

اتأخرت.

أغمضت عينيها لثانية وهي تلعن الحافلة التي تعطلت في منتصف الطريق، ثم تابعت ركضها بأقصى ما تستطيع.

اليوم ليس عاديًا.

هذه المقابلة قد تكون فرصتها الأخيرة قبل أن يطرق أصحاب الديون باب منزلها مجددًا.

ارتفع أمامها المبنى الزجاجي الضخم أخيرًا، شامخًا بطريقة جعلتها تشعر بصغرها للحظة.

"شركة الكيلاني للعقارات والاستثمار."

حتى الحروف الفضية المعلقة على الواجهة بدت باهظة الثمن.

توقفت أمام الباب للحظات قصيرة، تحاول التقاط أنفاسها وترتيب خصلات شعرها التي بعثرها المطر.

 ثم همست لنفسها:

"ادخلي يا ليان… مش هتخسري اكتر من اللي خسرتيه يعني."

دفعت الباب أخيرًا.

الدفء داخل الشركة صدمها بعد برودة الخارج، وكذلك الرخام اللامع، والثريات، والموظفون الذين يتحركون بسرعة وكأن لكل واحد منهم عالمًا لا يتوقف.

شعرت بأنها لا تنتمي لهذا المكان.

ملابسها البسيطة بدت عادية أكثر من اللازم هنا.

حتى حذاؤها المبتل جعلها ترغب بالاختفاء ،اقتربت من مكتب الاستقبال بتردد. "السلام عليكم ، عندي  مقابلة عمل الساعة تسعة."

رفعت الموظفة عينيها نحوها سريعًا قبل أن تنظر إلى الشاشة أمامها. "اتأخرتِي عشر دقائق."

انخفض قلب ليان.

ابتسمت بتوتر وهي تقول: "عارفة… الطريق كان—"

"الطابق السادس. آخر الممر."

أومأت بسرعة. "شكرًا."

اتجهت نحو المصعد وهي تحاول تجاهل نظرات البعض حولها.

وفي اللحظة التي فُتح فيها باب المصعد، خرج رجل طويل القامة بخطوات هادئة وثابتة.

ولأن عقلها كان منشغلًا بالكامل… اصطدمت به مباشرة.

تناثرت الأوراق من الملف وسقط بعضها على الأرض اللامعة.

"يا ربي !"

انحنت بسرعة تجمعها بينما تمتمت بتوتر: "أنا آسفة… آسفة جدًا."

ساد الصمت لثانية.

ثم وصلها صوته.

بارد… منخفض… وحاد بطريقة غريبة.

" هو انتي دايما بتدخلي اي مكان وانتي بالفوضي دي ؟"

تجمدت يدها قليلًا.

رفعت رأسها نحوه أخيرًا…

وشعرت لوهلة أنها نسيت الكلام.

رجل في أوائل الثلاثينات ربما، يرتدي بدلة سوداء أنيقة بشكل مثالي، ملامحه حادة بصورة مخيفة، وعيناه الداكنتان كانتا ثابتتين عليها ببرود أربكها أكثر.

لم يكن جميلًا بالطريقة اللطيفة…

بل بالطريقة التي تجعلك تشعر بالتوتر وأنت تنظر إليه.

ابتلعت ريقها بسرعة. "قلت إني آسفة."

ظل ينظر إليها للحظة دون رد، قبل أن ينحني فجأة ويلتقط إحدى الأوراق التي ابتعدت قليلًا.

تناولتها منه بسرعة. "شكرًا."

وقبل أن تضيف شيئًا، تجاوزها ببساطة واتجه إلى الخارج.

راقبته ليان باستغراب. "متكبر."

تمتمت بها بخفوت وهي تعيد ترتيب أوراقها.

لكن ما لم تنتبه له… هو نظرات الموظفين المرتبكة حولها.

وكأنها اصطدمت بشخص لا يجب الاصطدام به.

بعد دقائق…

كانت تجلس أمام قاعة الاجتماعات الصغيرة، تضغط أصابعها ببعضها بتوتر.

كل ما كانت تفكر به هو: أرجوك يا رب… أنا محتاجة الوظيفة دي جدا .

فُتح الباب أخيرًا وخرج رجل خمسيني يحمل بعض الملفات. "الآنسة ليان؟"

وقفت بسرعة. "نعم."

ابتسم ابتسامة رسمية. "اتفضلي."

دخلت خلفه بخطوات مترددة، ثم توقفت فجأة عندما رأت الشخص الجالس على رأس الطاولة.

هو.

الرجل نفسه.

شعرت وكأن الدم هرب من وجهها بالكامل.

أما هو… فلم تبدُ عليه أي ردة فعل.

كان يجلس بهدوء قاتل، يراجع بعض الأوراق أمامه وكأن اصطدامهما قبل دقائق لم يحدث أصلًا.

اقترب الرجل الخمسيني قائلًا باحترام: "سيد آسر، دي الآنسة ليان النجار."

آسر.

إذن هذا هو آسر الكيلاني نفسه.

المدير التنفيذي.

شعرت ليان برغبة حقيقية في الهرب.

رفع آسر عينيه نحوها أخيرًا.

تلك النظرة الباردة نفسها.

ثم قال دون أي تعبير: "اقعدي ."

جلست بصعوبة وهي تحاول تجاهل التوتر الذي يلتف حولها.

فتح ملفها أمامه بهدوء. "اتخرجتي بتقدير ممتاز."

أومأت بخفة. "ايوه."

" ولية ما اشتغلتيش لغاية دلوقتي ؟"

ترددت لثانية. " للأسف مالقتش فرصة مناسبة ليا."

كانت تكره الحديث عن ظروفها أمام الغرباء.

راقبها آسر بصمت قصير قبل أن يسأل: " وانتي بتغتبري الشركة دي فرصة مناسبة ليكي ؟"

لم يعجبها أسلوبه المستفز.

رفعت نظرها نحوه مباشرة لأول مرة. "أعتبرها فرصة محتاجة ليها ."

ارتفع أحد حاجبيه قليلًا.

وكأن جوابها فاجأه.

تدخل الرجل الخمسيني سريعًا: "الآنسة ليان عندها مهارات ممتازة فعلا ، واجتازت اصلا الاختبار التحريري بأعلى درجات شوفتها.

أعاد آسر نظره إلى الملف مرة أخرى.

ثم أغلقه أخيرًا.

ساد الصمت للحظات جعلت قلبها يخفق بعنف.

قبل أن يقول بهدوء: "هيتم قبولكِ تحت فترة اختبار لمدة ثلاثة شهور بدئا من الغد استعدي."

اتسعت عيناها بعدم تصديق. "بجد ؟"

نظر إليها مباشرة. " وهو انا شكلي بهزر معاكي دلوقتي ؟"

تورد وجهها فورًا. "لأ… أنا بس… شكرًا."

لم يرد.

اكتفى بإعادة نظره إلى الأوراق أمامه وكأن المقابلة انتهت بالفعل.

وقفت ليان بسرعة وهي تحاول كتم ابتسامتها الصغيرة.

لقد حصلت على الوظيفة.

أخيرًا.

لكن قبل أن تصل إلى الباب، أوقفها صوته البارد مجددًا:

"وفي المرة الجاية… حاولي ماتخبطيش في مديرك التنفيذي."

تجمدت للحظة.

ثم التفتت إليه بصدمة خفيفة، لتجد لأول مرة… شيئًا قريبًا من السخرية في عينيه.

شيئًا صغيرًا جدًا.

لكنه كان هناك. 

لم تُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، وأسرعت نحو الباب وهي تشكره مرة أخرى.

كل ما كان يشغلها الآن… أنها حصلت أخيرًا على وظيفة بعد شهور طويلة من التعب والرفض.

لأول مرة منذ مدة، شعرت وكأن الحياة ابتسمت لها قليلًا.

شدّت أصابعها حول حقيبتها بعزم وهي تحدث نفسها : مش هضيّع الفرصة دي من ايدي مهما حصل.

ستثبت للجميع… وله هو تحديدًا، أن وجودها هنا لم يكن صدفة، وأنها تستحق هذه الوظيفة بجدارة.

ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وهي تتجه نحو الباب، لكنها كادت تصطدم به فعلًا من شدة شرودها وسعادتها.

وصلتها ضحكة خافتة من مساعد المدير، بينما أطلق آسر زفرة طويلة وهز رأسه وكأنه فقد الأمل منها منذ اليوم الأول.

احمرّ وجهها فورًا من الإحراج.

"شاطرة يا ليان… بداية ممتازة فعلًا."

تمتمت بها داخلها قبل أن تخرج مسرعة، وهي تدعو بصمت ألا تكون قد تركت انطباعًا كارثيًا لدى مديرها الجديد.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
12 فصول
"الفصل الاول" بداية لم تكن في الحسبان
كانت تركض وكأن الوقت يلاحقها بسكين.أنفاس ليان المتقطعة امتزجت بصوت السيارات والمطر الخفيف وهي تشد حقيبتها القديمة إلى كتفها وتحاول حماية الملف الورقي بين ذراعيها من البلل.اتأخرت.أغمضت عينيها لثانية وهي تلعن الحافلة التي تعطلت في منتصف الطريق، ثم تابعت ركضها بأقصى ما تستطيع.اليوم ليس عاديًا.هذه المقابلة قد تكون فرصتها الأخيرة قبل أن يطرق أصحاب الديون باب منزلها مجددًا.ارتفع أمامها المبنى الزجاجي الضخم أخيرًا، شامخًا بطريقة جعلتها تشعر بصغرها للحظة."شركة الكيلاني للعقارات والاستثمار."حتى الحروف الفضية المعلقة على الواجهة بدت باهظة الثمن.توقفت أمام الباب للحظات قصيرة، تحاول التقاط أنفاسها وترتيب خصلات شعرها التي بعثرها المطر. ثم همست لنفسها:"ادخلي يا ليان… مش هتخسري اكتر من اللي خسرتيه يعني."دفعت الباب أخيرًا.الدفء داخل الشركة صدمها بعد برودة الخارج، وكذلك الرخام اللامع، والثريات، والموظفون الذين يتحركون بسرعة وكأن لكل واحد منهم عالمًا لا يتوقف.شعرت بأنها لا تنتمي لهذا المكان.ملابسها البسيطة بدت عادية أكثر من اللازم هنا.حتى حذاؤها المبتل جعلها ترغب بالاختفاء ،اقتربت من مك
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
"الفصل الثاني " اليوم الأول
رنّ المنبه للمرة الرابعة قبل أن تتمكن ليان أخيرًا من فتح عينيها بتثاقل.مدّت يدها تتحسس الهاتف فوق الطاولة الصغيرة بجانب سريرها، ثم أطفأته بسرعة قبل أن يوقظ والدتها النائمة في الغرفة المجاورة.ساد الصمت للحظات.حدقت بالسقف القديم المتشقق بينما بدأت تفاصيل الأمس تتدفق إلى عقلها تدريجيًا…المقابلة.الشركة.الرجل البارد الذي اصطدمت به.ثم…اتسعت عيناها فجأة وجلست بسرعة."الوظيفة!"شهقت وهي تنظر إلى الساعة، قبل أن تزفر براحة عندما أدركت أنها لم تتأخر بعد.وضعت يدها فوق قلبها وهي تتمتم: " يالهوي قلبي كان هيقف …"نهضت بسرعة واتجهت نحو النافذة الصغيرة، تسحب الستارة الباهتة قليلًا.كانت الشمس قد بدأت تشرق بهدوء فوق الحي الشعبي البسيط الذي تعيش فيه.الأصوات المعتادة بدأت تصلها من الخارج: بائع الخبز، صوت الحافلات القديمة، وصياح الأطفال الذين يركضون في الشارع الضيق.كل شيء كما هو…لكنها اليوم شعرت أن شيئًا ما تغيّر.لأول مرة منذ وفاة والدها… تشعر أن بابًا صغيرًا من الأمل انفتح أمامها.التفتت نحو صورة والدها الموضوعة فوق الخزانة القديمة.ابتسمت بخفوت."لقيت وظيفة أخيراً يا بابا ."انخفضت ابتسامته
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
"الفصل الثالث " ما خلف البرود
لم تستطع ليان النوم جيدًا تلك الليلة.والسبب لم يكن ضغط العمل الجديد، ولا خوفها من ارتكاب الأخطاء…بل تلك الابتسامة.أو بالأحرى، الشيء الذي بدا قريبًا من الابتسام على وجه آسر الكيلاني.كلما أغمضت عينيها، تذكرت ملامحه الجامدة ثم تلك اللحظة القصيرة التي تغيّر فيها شيء ما.ثانية واحدة فقط.لكنها كانت كافية لتربكها.فتحت عينيها وهي تحدق بالسقف المظلم، ثم تمتمت بضيق:"وأنا قاعدة بفكر في النوضوع ده ليه اصلا"شدّت الغطاء فوق رأسها وهي تزفر.بالتأكيد تخيلت الأمر.شخص مثل آسر لا يبتسم.على الأغلب كانت مجرد سخرية.أو ربما الضوء خدعها.ايوه… الموضوع كده منطقي اكتر .أغمضت عينيها مجددًا محاولة النوم.لكن آخر فكرة مرت بعقلها قبل أن تغفو كانت:هو الراجل ده عنده حياه بره الشركة أصلا ؟في صباح اليوم التالي…وصلت ليان إلى الشركة قبل موعدها بخمس عشرة دقيقة.وهذه المرة لم يكن السبب الحرص فقط…بل الخوف.الخوف من أن تقع بكارثة جديدة.أو الأسوأ…أن يمنحها آسر تلك النظرة الباردة التي تشعرها وكأنها أصغر من أن تُرى.دخلت الردهة الرئيسية بخطوات أسرع قليلًا.لكنها توقفت فجأة.هناك تجمع صغير غير معتاد قرب المصاع
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
"الفصل الرابع" نظرات لا تشبه الصدفة
لم تستطع ليان تجاهل شعورها بالانزعاج طوال طريق العودة إلى المنزل.كانت صورة المرأة التي دخلت الشركة آخر الدوام لا تزال عالقة داخل رأسها.سيرين الألفي.حتى اسمها بدا ثقيلًا بطريقة ما.والأغرب…تلك النظرة.النظرة التي ألقتها عليها للحظات قصيرة فقط، لكنها حملت شيئًا جعل معدة ليان تنقبض دون سبب واضح.كأنها لم تكن تنظر إلى موظفة جديدة…بل إلى شخص قيّمته مسبقًا.أو ربما حكمت عليه.هزت رأسها وهي تخرج المفتاح من حقيبتها."شكلك بتبالغي أوي يا ليان."تمتمت لنفسها.ما الذي سيدفع امرأة تبدو بهذا النفوذ للاهتمام بها أصلًا؟هي مجرد موظفة جديدة بالكاد استطاعت الحصول على وظيفة بعد شهور من الرفض.لا أكثر.دفعت الباب ودخلت المنزل الصغير.وصلتها رائحة الطعام فورًا.رفعت والدتها رأسها من المطبخ الصغير وابتسمت."أنا جيت."شعرت ليان بشيء دافئ داخلها فور رؤية تلك الابتسامة.ابتسمت سريعًا."وجبت معايا اخبار حلوة جدا ."رفعت والدتها حاجبيها."لسه ما اطرديش يعني ؟"شهقت ليان بصدمة مصطنعة."ماما !"ضحكت المرأة بخفة.أما ليان…فضحكت أيضًا.لأول مرة منذ مدة طويلة بدا المنزل أقل ثقلًا.---في صباح اليوم التالي…وص
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
"الفصل الخامس "أشياء لا تقال
لم تكن ليان تعرف لماذا بقيت كلمات سيرين عالقة في رأسها طوال بقية اليوم." شكل الأستاذ آسر بيديكي اهتمام خاص شوية ولا أنا بيتهيألي ."كلما حاولت تجاهل الجملة… عادت.وكلما أقنعت نفسها أنها مجرد ملاحظة عابرة، تذكرت الطريقة التي قالتها بها.هادئة.ناعمة.لكن خلفها شيء آخر.شيء يشبه التحذير.أو التهديد.والأكثر إزعاجًا…أن آسر لم ينفِ.هزت رأسها بعنف وهي تحدق بالشاشة أمامها.مستحيل.أي اهتمام؟الرجل بالكاد يتحمل وجودها.بل ربما ندم أساسًا على توظيفها.كانت تراجع ملفات المشروع الذي أسنده إليها حين شعرت بشخص يقف قرب مكتبها.رفعت رأسها بسرعة.عمر.يحمل كوب قهوة ويبدو مستمتعًا بشيء ما.ضيقت عينيها بشك."خير "ابتسم."مافيش حاجة ."عبست." دي ابتسامة شخص عارف مصيبة."ضحك بخفوت. "أنتِ ملاحِظة."أغلقت الملف أمامها. "اتكلم."مال قليلًا وهمس:"في إشاعة بدأت تنتشر هنا ."تجمدت يدها."اشاعة ايه؟"بدت عليه المتعة أكثر. "أن الموظفة الجديدة دخلت مكتب الأستاذ آسر ثلاث مرات في خلال يومين… وخرجت من غير ما تطرد."حدقت به لثوانٍ.ثم قالت ببطء:"...هو أنتم ناس طبيعيين هنا؟"انفجر ضاحكًا.أما هي…فوضعت يدها فو
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد
الفصل السادس " أشياء تبدأ بصمت"
لم تعرف ليان لماذا بقي ذلك الإحساس يرافقها طوال اليوم.إحساس غريب…كأن شيئًا ما يتحرك تحت سطح الأحداث العادية.شيء لا تراه بوضوح بعد، لكنه موجود.منذ دخول سيرين إلى حياتها العملية، أصبحت الأجواء مختلفة.أثقل.أكثر حذرًا.وكأن كل كلمة تحتاج وزنًا قبل قولها.هزت رأسها بخفة وهي تراجع الملاحظات أمامها.تبالغين.قالتها لنفسها للمرة العاشرة.لكن عقلها لم يقتنع.انتهى الاجتماع الداخلي بعد ساعة تقريبًا.وكانت ليان قد أمضت الوقت كله بين تدوين الملاحظات ومحاولة فهم المصطلحات المعقدة التي تتطاير حولها بسرعة.شركات استثمار.مخططات.مناقصات.أرقام ضخمة جعلتها تشعر أحيانًا أنها دخلت عالمًا مختلفًا بالكامل.وحين خرج الجميع…بقيت جالسة لثوانٍ إضافية تحدق بالدفتر أمامها.صفحتان كاملتان من الملاحظات.وأربع كلمات مكتوبة داخل دائرة صغيرة أسفل الصفحة:افهمي أكثر. لا تكوني عبئًا.أغلقت الدفتر بسرعة قبل أن يراها أحد.لكن صوتًا خرج قربها مباشرة:"أنتِ تكتبين كل شيء فعلًا."شهقت بخفة.ورفعت رأسها بسرعة.آسر.مرة أخرى.شعرت أن هذا الرجل يملك قدرة غير طبيعية على الظهور دون صوت.وقفت فورًا."أنا…"ثم توقفت.لأنه
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد
الفصل السابع ما لا يقوله الليل
بقيت ليان واقفة مكانها لثوانٍ بعد جملته، وكأن الكلمات البسيطة التي خرجت منه علقت في الهواء بينهما بدل أن تنتهي."مش كل الناس بتعرف تنام بسهولة."لم يكن الرد غريبًا بحد ذاته، لكن طريقته في قوله كانت مختلفة. لم يحمل ذلك البرود المعتاد الذي يشبه الأوامر، ولم يكن ساخرًا كما يفعل أحيانًا حين ترتبك أمامه. بدا فقط… صادقًا. صادقًا بشكل أربكها أكثر من قسوته.حاولت أن تجد ردًا مناسبًا، لكنها لم تعرف ماذا تقول لرجل يبدو وكأنه يحمل فوق كتفيه تعب سنوات كاملة.لذلك خرج منها السؤال دون تخطيط:"إنت… سهران بسبب الشغل؟"وفور انتهاء الكلمات، شعرت برغبة في ضرب رأسها بأقرب جدار.ماذا تفعل؟منذ متى تسأل مديرها التنفيذي أسئلة شخصية؟لكن الغريب أن آسر لم يعبس مباشرة كما توقعت.بقي ينظر إليها للحظة، ثم أعاد بصره نحو النافذة الممتدة خلفه، حيث كانت المدينة تستيقظ ببطء تحت ضوء الصباح الباهت."الشغل سبب سهل."جاء الرد هادئًا.قصيرًا.لكنه جعل شيئًا داخلها ينتبه.سبب سهل؟إذن توجد أسباب أخرى.أكبر.أثقل.وللمرة الأولى، شعرت بفضول حقيقي تجاهه، لا ذلك الفضول السطحي حول شخصيته الباردة أو سلطته داخل الشركة، بل فضول تج
last updateآخر تحديث : 2026-05-17
اقرأ المزيد
الفصل الثامن : المسافات التي تضيق دون قصد
مرّ أسبوع تقريبًا منذ دخول ليان إلى شركة الكيلاني، ومع ذلك كانت تشعر أحيانًا وكأنها أمضت أشهرًا كاملة داخل ذلك المكان. ربما لأن الأيام هناك لا تمر بخفة، بل تبتلع أصحابها تدريجيًا. كل صباح يبدأ بهدوء قصير، ثم يتحول إلى دوامة من الاجتماعات والأرقام والمواعيد والوجوه المتجهمة.أما هي…فبدأت تحفظ الإيقاع.أصبحت تعرف متى يكون عمر في مزاج يسمح بالمزاح، ومتى تفضل هناء الصمت، ومتى يصبح الطابق بأكمله أكثر توترًا لأن آسر أغلق باب مكتبه بقوة أكبر من المعتاد.والأمر الذي أزعجها أكثر…أنها بدأت تفهمه قليلًا.أو هكذا ظنت.بدأت تلاحظ التفاصيل الصغيرة دون إرادة منها. مثل أنه يشرب القهوة السوداء دون سكر دائمًا. وأنه حين يغضب فعلًا، يصبح صوته أكثر هدوءًا بدل أن يرتفع. وأنه أحيانًا، في الأيام المزدحمة، ينسى الطعام تمامًا.كانت تلاحظ.وهذا وحده جعلها تنزعج من نفسها.لأن ملاحظة شخص باستمرار تعني أن العقل بدأ يمنحه مساحة أكبر مما ينبغي.وفي تلك الفترة، كانت تحاول بجد ألا تسمح بذلك.في صباح ذلك اليوم، وصلت الشركة وهي تحمل ملفًا كبيرًا بين ذراعيها، وكوب شاي اشتراه لها بائع قريب من الحي الذي تسكنه.اختارت الش
last updateآخر تحديث : 2026-05-17
اقرأ المزيد
الفصل التاسع: حين تصبح الكلمات أثقل من معناها
بقي أثر كلمات سيرين معها حتى بعد انتهاء الدوام."ناس كتير بتتلخبط بين الاهتمام والشفقة."جملة قصيرة، لكن وقعها كان مزعجًا بطريقة لم ترغب ليان في الاعتراف بها. ربما لأن جزءًا صغيرًا داخلها سأل السؤال نفسه للحظة، ثم غضب من نفسه فورًا.هل كان آسر يعاملها بشكل مختلف؟وإن كان… لماذا؟وهل هو اهتمام أصلًا؟أم مجرد مسؤول يرى موظفة جديدة تحاول جاهدًا ألا تغرق؟أغلقت دفتر ملاحظاتها بقوة أخف مما تشعر به، ثم زفرت وهي ترتب أغراضها فوق المكتب. معظم الموظفين غادروا بالفعل، والطابق بدأ يستعيد هدوءه المعتاد بعد أيام العمل الطويلة.كانت على وشك المغادرة حين ظهر عمر قرب مكتبها يحمل كوب قهوته المعتاد.تساءلت أحيانًا إن كان هذا الرجل ينام والقهوة بيده.نظر إليها لثانيتين، ثم قال:"النهاردة عديتي مستوى جديد."رفعت حاجبها."إيه المستوى؟"جلس على طرف المكتب دون استئذان، كعادته."إنكِ تتكلمي في اجتماع مهم، وتصلحي موقف قدام مستثمرين، وبعدها السيد آسر يمدحك."ضيقت عينيها."هو مدحني؟"نظر إليها عمر كأنها قالت شيئًا سخيفًا."لو حد غيرك كان موجود، كان هيعتبر الجملة دي شهادة تقدير."خرجت منها ضحكة قصيرة رغم توترها.
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
الفصل العاشر: بين المسافة والاقتراب
بقي الصمت معلقًا في الهواء بعد المكالمة، ثقيلًا بما يكفي ليجعل صوت المطر بالخارج يبدو أبعد، وكأن العالم كله انكمش داخل ذلك المكتب الواسع الذي يجلس فيه شخصان لا يفترض أن يجمعهما شيء خارج حدود العمل.ليان لم تقل شيئًا.ولم تكن تعرف إن كان يجب عليها قول شيء أصلًا.كانت هذه إحدى المشكلات التي تواجهها مع آسر؛ كلما ظنت أنها بدأت تفهمه قليلًا، يظهر جانب آخر يعيدها إلى نقطة البداية. رجل بارد، صارم، يصعب إرضاؤه، ثم فجأة يلتقط كوبًا قبل أن يسقط من يدها، أو يترك عبوة عصير قرب مكتبها دون تعليق، أو يطلب منها ألا تعود وحدها لوقت متأخر، ثم يعود بعدها بلحظات إلى بناء الجدار نفسه حوله.كأن الاقتراب منه مسموح لخطوة واحدة فقط.ثم ممنوع.كان ما يزال ينظر إلى شاشة هاتفه للحظة بعد انتهاء المكالمة، قبل أن يضعه على المكتب بحركة هادئة تخفي انزعاجًا واضحًا.لاحظت ليان شيئًا آخر.حين يغضب فعلًا…يصبح أكثر هدوءًا.وهذا النوع من الهدوء لم يكن مطمئنًا.خفضت بصرها سريعًا نحو يديها، ثم عبثت بطرف كم معطفها المبلل قليلًا. كانت تفكر إن كان يجب أن تغادر الآن، حتى لو كان المطر لم يهدأ بعد. ربما بقاؤها سيجعله أكثر ضيقًا.
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status