بيت / الرومانسية / قصر الظلال / البارت السادس والسبعين

مشاركة

البارت السادس والسبعين

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-20 12:17:13

رفع عينيه إليها أخيراً، ورمقها بـابتسامة باردة ومصطنعة، ثم أومأ لها برأسه بالإيجاب ليردف بخشونة

- الله يبارك فيكِ يا آنسة سارة.. عقبالك إن شاء الله، ومستنيكي تنوريني في حفلة الخطوبة آخر الأسبوع.. حضورك يهمني.

تسمرت سارة في مكانها، وشعرت بغصة حارقة كالجمر تتكون في حلقها تكاد تخنقها، لتردد باستنكار وذهول والدموع تترقرق في عينياها

- بالسرعة دي؟! إنت.. إنت كنت لسه يعني.. أقصد مكنش بقالك كتير لما كلمتني و....

لم يتركها تكمل وتنهار أمامه؛ فـقام بتوقيع الأوراق بسرعة وصرامة، ثم أغلق الملف ووضع
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • قصر الظلال    102

    انضم يحيى إلى العائلة على مائدة الإفطار، وبدت عليه ملامح الترقب بانتظار معشوقته. جلس في مقعده، ونظف حلقه بـحرج عدة مرات قبل أن يرفع نظره بـثباتٍ وجسارة إلى جده، مردداً بـنبرة هادئة ومحترمة - صباح الخير يا جدو... ألف سلامة على حضرتك، أتمنى تكون بخير النهاردة. تهللت أسارير الجد عدلان بـسعادة غامرة؛ فـهذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها يحيى التحية بـهذا الصفاء عقب صدامهم الأخير العنيف. لم يكتفِ يحيى بالكلمات، بل نهض واقفاً بـهيبة القيصر، توجه بخطوات واثقة نحو الجد، انحنى ليقبل يده بـوقار، ثم احتضنه بحرارة طابعاً قبلة على رأسه في اعترافٍ ضمني بـمكانته. كانت سلمى تتابع المشهد وعيناها تلمعان بـدموع الفرح، بينما جلس الصغير سليم يراقب الموقف بـبراءة وعدم فهم لما يدور حوله، في حين تبادل عمر وأمل نظرات الرضا والحب لهذا الصلح الأسري. وما إن استقر يحيى في مقعده مجدداً، حتى انفتح باب القصر المطل على الحديقة، لتدلف منه رنيم كـنسمة ربيعٍ مباغتة، بـابتسامة مشرقة كفيلة بـأن تشرق معها شمس يومه؛ ابتسامة خاطفة لـأنفاسه ومعيدةً لـقلبه نبضه. قالت بـمرحها العذب - صباح الفل توجهت رنيم بخطواتها الرش

  • قصر الظلال    101

    استند على بـثقل على مقعد الاستراحة الوثير، وقد بدأ الإرهاق ينهش في جسده؛ فـساعات النهار كانت ثقيلة، بين عمله الشاق في الصباح، وجولته المرهقة التي امتدت لأكثر من أربع ساعات متواصلة يدور فيها داخل أروقة مراكز التسوق مع سارا، باحثاً عن فستان أحلامها الذي استعصى على ذوقها. مسح على وجهه بـكف مجهد، ثم تطلع إليها بـنظرة عتابٍ ممزوجة بـابتسامة حانية، مردداً بـنبرة منهكة - بقى كل الفساتين اللي شفناها دي، بـكل ألوانها وتصاميمها، وفي الآخر مفيش حاجة عاجباكي؟ حرام عليكي يا سارا.. رجلي تقريباً مبقتش حاسس بيها، وكأننا بنلف في سباق ماراثون مش بنشتري فستان فرح تذمرت سارا بـدلال، واعتدلت في جلستها وهي تعقد حاجبيها بـتذمر طفولي، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وهي تردد بـنبرة تختلط فيها الحيرة بالضغط النفسي الذي تعيشه العائلة - أعمل إيه بس يا على؟ مش عارفة أختار، وإنت أصلاً مش بتساعدني! كل ما أوريك فستان تقول لي حلو، كأنك حافظ الكلمة دي وخلاص، مش حاسس بـالضغط اللي عليا.. حظي كده في الوقت ده بالذات؛ بنت ريناد تعبانة، ورنيم حالتها هي ويحيى شاغلة بالي، ونهال جوزها لسه راجع من السفر يعني هي كمان مشغولة.. الكل في

  • قصر الظلال    100

    هنا.. انتفض يحيى بـعنف، وكأنه طُعن بـنصل خنجر مسموم أصاب ضلوعه وشرايين قلبه، ليردد بـاندفاع حاد وغيرة تملكت نبرته - دي كلمة ملهاش وجود ولا مكان في قاموس حياتنا بعد النهاردة يا رنيم... في عز ما كنت موجوع ومكسور ومسافر، مقدرتش مجرد التفكير فيها.. حبيبتي، أرجوكي، إوعي تنطقي الكلمة دي على لسانك تاني.. إنتي ملكي وعمري لآخر نفس. تطلعت يميناً ويساراً بـضياع وتشتت طفولي سحر لبه، ليشعر هو بـتوهان روحها وهشاشتها في تلك اللحظة؛ فـتطلعت إليه مرة أخرى وعيناها تلتمسان الأمان، لتردد بـرجاء طفولي وعذب - يحيى.. أنا مش بحلم صح؟ إنت حقيقة.. إنت هنا جنبي بجد؟ورجعنا لبعض لم يكن رده تِلك المرة بـالكلمات؛ بل كان بـفعل بركانيّ زلزل مضجع الجناح! اعتصرها بين أحضانه بـقوة تملكية ضاربة، وانحنى يقبل عنقها المرمري قُبلات متلاحقة، رقيقة وحارقة في آن واحد، بينما راحت يداه الجريئتان تجوبان منحنيات جسدها اللين وتفاصيل أنوثتها بـعشق جارف حطم كل السدود. وصل بـشفتيه إلى وجنتها يلثمها بـقبلاته الدافئة التي تذيب الصخر، إلى أن وصل أخيراً إلى غايته.. إلى شفتيها الكرزيّتين. احتضن شفتيها بـجوع ونهم طال لـسنوات، راح يت

  • قصر الظلال    البارت التاسع والتسعون

    كاد يشعر بـتوقف قلبه تماماً وانقطاع أنفاسه في صدره عقب رؤيته لها عبر الشاشات وهي ممددة غائبة عن الوعي على أرض الحديقة؛ فـالقيصر الذي يهابه الجميع بات في تلك اللحظة اللاهثة مجرداً من كل قوته، وليس عنده أدنى استعداد أو طاقة في هذا الكون لـخسارتها أو العيش في دنيا لا تحمل عطرها. التقط هاتف الدولى بـأصابع مرتعشة وهاتف والدته سلمى بـصراخ هائل وعنيف أرعبها، يخبرها بـصوت متحشرج بما حدث ويحثها على الركض نحو الحديقة لإنقاذ حوريته. مرت عليه عقبها لحظات وساعات وكأنها سنوات طويلة وثقيلة من العذاب، كانت تحترق فيها أعصابه بـبطء، ويشعر بـنبضات قلبه تكاد تتوقف عن الخفقان وهو يذرع غرفته في الغربة جيئة وذهاباً كـالأسير الجريح، بانتظار أي اتصال يطمئنه على روح روحه. لم يقف مكتوف الأيدي؛ بل هاتف المطار بـعصبية حادة لحجز أول تذكرة طيران عائدة إلى أرض الوطن، ليأتيه الرد الصادم بـأن أول رحلة متاحة للأسف ستكون بعد يوم كامل! هنا، أطلق يحيى صرخة غضب مكتومة، وراح يلعن بـحرقة قراراته الغبية وسفره اللعين الذي أبعده عنها في وقت هي أحوج ما تكون إليه، وشعر بـعجز قاتل يشل أركانه؛ فـلا مال ولا نفوذ القيصر يستطيعان تق

  • قصر الظلال    البارت الثامن والتسعون

    استيقظت رنيم في الصباح الباكر لتشعر بـتلك الآلام المبرحة التي تدب في أوصال جسدها بـبطء، ثقلٌ غريب يربض فوق صدرها كأنه جبل، وهنٌ تغلغل في عظامها لـيجعل مجرد الحركة عبئاً ثقيلاً. ولكنها رنيم.. المتمردة التي لا تنكسر؛ انتفض كبرياؤها بـشدة، وحدثت نفسها بـنبرة حاسمة أنها قوية ولن تستسلم لـضعف جسدها أو خيبة قلبها. نهضت بـشموخ وعزة لطالما كانا درعها في الحياة، وأخذت نفساً عميقاً، زفيراً طويلاً طردت معه بعض الغيوم، برغم أنها لا تعلم في تِلك اللحظة ما الهدف الذي تسعى إليه أو كيف ستصلح ما أفسده الماضي.. لـتغمض عينيها وتهمس في سِرّها بـقلب مؤمن فليدبّرها الله من عنده. بعد قليل، بدلت ثيابها وهبطت درجات السلم بـخطى وئيدة، لتفاجأ عند وصولها بـوجود الجد عدلان جالساً على رأس مائدة الإفطار بـكامل هيبته وكبريائه كـعادته دائماً! كم أنت قوي وصلب أيها الشيخ.. جذور ثابته وضاربة في أعماق الأرض لا تستطيع أعتى الرياح والعواصف هزيمتك أو كسر شموخك؛ فـبـالأمس القريب كان يصارع الموت بـفعل الحمى، واليوم يجلس كالملك على عرشه. تبسمت رنيم بـشكل تلقائي، نبع من أعماقها وهي تراه يداعب الصغير سليم، الذي جلس بـكل فخر ف

  • قصر الظلال    البارت السابع والتسعون

    بالرغم من سفره، كان يتابعها كل يوم، في كل ثانية، من خلال تلك الكاميرات الخاصة بالقصر والموصلة بـالإنترنت؛ يجلس وراء شاشته في غربته محاولاً أن يروي ظمأ عينيه بـرؤية ملامحها، فـكان يؤلمه بـشدة حزنها الواضح، وذبول وجهها الفاتن، وانطفاء بريق عينيها الناريّتين، لـيحترق في غيابه شوقاً وعجزاً. وفي ذلك الصباح الحزين، وللمرة الأولى منذ زمن، غاب يحيى الجد عن طاولة طعام الإفطار؛ لـيتملك القلق قلب رنيم وتسأل عنه بـلهفة، لترد عليها الأم سلمى بـحزن ووجوم - والله يا بنتي بيقول إنه عنده دور برد شديد واجع عضمنه شوية، ومش قادر يقوم من السرير وعاوز ينام ويرتاح. لم تنتظر رنيم سماع بقية الكلمات؛ بل هرولت بـسرعة فائقة ملهوفة نحو غرفة الجد الكبرى بـالطابق السفلي، اقتربت من الفراش بـخطى مرتجفة لتلاحظ وجهه الشاحب والمشبع بـالحمرة المفرطة من أثر الحمى. مدت يدها الرقيقة ووضعتها على جبهته، لتنتفض بـألم وفزع؛ فالجد يعاني من ارتفاع شديد وخطير في درجة حرارته كأنه قطعة من الجمر. ركضت رنيم سريعاً للخارج، وصوتها يملأ الردهة وهي تطلب من شقيقها عمر سرعة استدعاء طبيب العائلة فوراً؛ لتندلف إلى الغرفة مرة أخرى بـقلب

  • قصر الظلال    البارت الثامن والستون

    مرّت بضعة أيام ثقيلة ورتيبة دون أي جديد يذكر، ساد فيها الهدوء أنحاء الشركة، حتى بدأت رنيم تتنفس الصعداء تدريجياً؛ واعتقدت واهمةً أن يحيى ربما يكون قد عدل عن فكرة الدمج وأقلع عن تلك الشراكة بعدما رآها هناك، ظناً منها أن رؤيتها قد أزعجته فقرر الانسحاب. كانت غافلة تماماً، في قمة براءتها، عن حقيقة أنه

  • قصر الظلال    البارت السابع والستون

    كان يحيى يجلس بهيبته الطاغية وكاريزمته الآسرة التي تخطف الأنفاس فوق المقعد الجلدي الوثير بمكتب أنس، واضعاً ساقاً فوق الأخرى بملء الثقة والشموخ الرجولي. كانت نظراته حادة وثاقبة، بينما تنحنح ليردد بثبات وجليد يغلف نبرته -؛ طبعاً إنت مستغرب زيارتي المفاجئة ليك هنا في شركتك المتواضعة.. بصراحة كده، أن

  • قصر الظلال    البارت الخامس والستون

    خرجت ميسون من المطبخ لاهثة على أثر صراخ زوجها حمزة الذي هز أركان الشقة، كانت تدرك تماماً أن هناك كارثة طريفة ومألوفة قد وقعت للتو بينه وبين ابنهما الصغير المشاكس. وقفت في ممر الصالة، واضعة يديها في خصرها تتطلع إليه بملامح غاضبة مصطنعة، ورددت بحدة ودلال - مالك يا روحي في إيه؟ صوتك جايب لآخر الشا

  • قصر الظلال    البارت الثالث والستون

    ركضت شابي نحو الداخل بخطى متسارعة، عيناها تطوفان في أرجاء القصر الفخم بلهفة وشغف جارف، تبحث عنه في كل زاوية، فـقد أضناها الشوق ولم تعد تقوى على الانتظار لحظة واحدة أخرى. استمرت في ركضها حتى وجدت الجد "يحيى عدلان" يقف بوقاره المعتاد أمامها في بهو القصر، فاندفعت نحوه وتساءلت بلهفة وأنفاس متهدجة - ف

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status