"سيد رون، لديك اجتماع مع السيدة نابيلار خلال ساعة."جاء صوت السكرتير جافاً ومتوتراً عبر سماعة الهاتف في الصباح الباكر، في تلك الساعة التي لا يزال فيها ضباب الفجر عالقاً على نوافذ المدينة. بمجرد أن ردّ رون على الهاتف، كان يجلس على حافة الأريكة الجلدية الوثيرة في غرفة مكتبه التي تفوح منها رائحة القهوة والخشب القديم، يحدّق بلا انقطاع في وجه ابنته الصغيرة وهي نائمة بسلام ملائكي على حضنه، أنفاسها الدافئة المنتظمة تذيب ثقل العالم فوق صدره.لقد أنهى للتو اجتماعه الخانق مع آل لوكا، ذلك الاجتماع الذي ترك أثره على جسده. كانت العروق بارزة وزرقاء على رقبته، وفكه مشدود من فرط الضغط، وهو غارق في دوامة ذكرياته، يتردد في أذنه صدى كلام جده بنبرته الآمرة التي لا تقبل النقاش:"حان الوقت لتردّ جميل إنقاذنا لحياتك، كما أن والدتك لديها..."شعر بمرارة الكلمات تثقل حلقه. هزّ رأسه بعنف كأنه يريد طرد الصوت من رأسه، وعضّ على شفتيه حتى كاد يدميهما، وتمتم بصوت خافت مبحوح لا تسمعه سوى الجدران: "آه، إن أعود لتلك الحياة هو أمر مستحيل. مستحيل."خلّل يده المرتجفة في شعره الفوضوي. لم تسر السيارة السوداء الفاخرة لوقت طو
Leer más