جميع فصول : الفصل -الفصل 130

141 فصول

121

انهمرت دموع كايلا كـالسيول على وجنتيها الشاحبتين، وظلت تبكي بـنشيج مكتوم، وهي لا تعلم بـالفعل سبب تلك الدموع بـتحديد؛ أهو حزن وكسرة خاطر على حال والدتها ومصيرها المخزي؟ أم حزن منها وبـسبب كم الغدر الذي اقترفته في حق عائلتها؟ (على لسان كايلا) - أنا كنت عارفة ومـتأكدة من الأول إن سادن الأسيوطي مش الراجل اللي بـيتنازل عن حق مراته وفجره بـالسهولة دي.. سادن جبل، وممكن يكون اتنازل عن البلاغ في الشرطة وفضح المحاكم بس عشان خاطري وعشان مـيلوثش اسمي بـقذارة أمي ودينا.. أنا مش زعلانة منه خالص، ولا أقدر ألومه على طردها.. أنا زعلانة ومـقهورة من كمية الشر والغل الأسود اللي مالية قلب ماما وأختي دينا ضد ناس مـأذوهمش! وفي نفس الوقت.. غصب عني قلبي بـيتعصر عشانها.. دي أمي برضه مهما عملت، وكسرتها بـالشكل ده وجعتني. (على لسان سادن) - في اللحظة دي، كان قلبي مليان بـبركان من الانتقام والشر والوعيد وأنا بـتفتكر منظر فجري وهي بـتتألم ودمها بـيسيل على السلم بـسبب مؤامرتهم القذرة.. كنت عاوز أحرق الأخضر واليابس! بس كايلا.. كايلا بـبراءتها ودموعها هي اللي كانت واقفة حاجز صلب بـيني وبـين انتقامي الساحق.. كانت
اقرأ المزيد

122

أعطاه وجود والدته مارتينا بـجوارها في القصر تلك الفرصة الثمينة والراحة النفسية التي كان يحتاجها بشدة، لـيذهب إلى مقر شركته لـإنهاء بعض الأمور المصيرية والمعلقة الخاصة بـسير العمل وإمبراطوريته الاقتصادية؛ خاصة وهو يعلم جيداً بـذلك الانسجام العاطفي والألفة النادرة التي ولدت بـين والدته وزوجته، كـأن فيروز هي الابنة التي لم تنجبها مارتينا يوماً. عاد سادن بـعد ساعات طويلة من العمل الشاق والكثيف، ضغط فيها جهده ووقتـه بـشكل صارم حتى يتسنى له العودة سريعا لـلإطمئنان على معشوقته ورفيقة روحه. وفور دلوفه من الباب الرئيسي لـلفيلا، انقشع صمت المكان واستمع إلى تلك الضحكات الصاخبة، العذبة، التي كانت تنبعث من الطابق الأعلى وتدوي في الأرجاء. توقف لـثوانٍ، وتطلع إلى الأعلى بـملامح ارتخت بـالكامل وارتسمت عليها ابتسامة دافئة، لـيردد بـتأكيد وعشق - أكيد دي فجري.. الضحكة اللي بـترد الروح دي مـتطلعش غير منها هي وبس. صعد سادن الدرج بـخطوات سريعة، متلاحقة، مدفوعاً بـإشتياق جارف وعنيف يجتاح صدره إليها، وكأنه غاب عنها لـسنوات وليس لـساعات معدودة. وفور دلوفه إلى الغرفة الملكية، تفاجأ بـمشهد من الحنان الأسر
اقرأ المزيد

123

تخطو بـخطوات وئيدة مرتجفة، تتحمل تلك الآلام الضارية التي تشع من جرح ساقها الغائر بـاستبسال؛ تقف حماتها مارتينا من خلفها كـالحصن المنيع، تسند ظهرها بـكفيها، وتحثها على بذل المزيد من الخطوات بـنبرة تفيض بـالثقة والتشجيع، مرددة أن الإرادة هي المقاوم الأول حتى لا تخضع لـجلسات العلاج الطبيعي ومقاعده الباردة. وفي تلك اللحظة، انفتح الباب ودلف سادن بـطولِهِ الفارع، فـانفرجت أساريره بـشدة، وأشرق وجهه الصارم بـابتسامة دافئة لا تظهر إلا لها، عقب رؤيته لـفجره وهي تحاول جاهدة أن تتكئ على قدمها المصابة وتتحدى عجزها. اقترب منها بـخطوات سريعة ملهوفة، واحتواها بـذراعيه القويتين برفق وهو يردد بـسعادة طاغية هزت نبرته - برافو يا فجري.. برافو يا قلب وعمر سادن تنحنحت مارتينا بـوقار وهي تقف أمامهما، ثم طلبت منه بـحزم حانٍ أن يبتعد عنها قليلاً لـتعتمد على نفسها - ابتعد عنها شوية يا سادن، سيبها تكمل خطواتها بـنفسها عشان العضلة تستجيب.. بلاش دلع دلوقتي. ابتسم سادن لـوالدته بـطاعة واحترام، ثم تراجع عن فيروز بضع خطوات بـالفعل، ووقف في مقابلتها بـالكامل فاتحاً ذراعيه العريضتين وعيناه تلمعان بـمكر وعشق، ليرد
اقرأ المزيد

124

جلست فيروز بـجواره على المائدة الملكية، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تغادر فيها غرفتها لمشاركتهم الطعام منذ وقوع الحادثة الأليمة. تنفست الصعداء بـعد أن قام سادن بـطمأنتها تماماً على حال شقيقتها فريدة، ولم تكتفِ بـذلك بل قامت بـمهاتفتها بـنفسها، لتستمع إلى صوتها الوهان السعيد وتبادلت معها دموع الفرح والاطمئنان، مما أزاح غُمة الهم عن صدرها الرقيق. تشاركهم المائدة بـوجه مشرق مارتينا؛ بل إنها هي التي أصرت على النزول إلى المطبخ وإعداد تلك المائدة الحافلة بـكل حب وسعادة غامرة من أجل زوجة ابنها الغالية، وأم حفيدها المستقبلي الذي تنتظر وصوله بـفارغ الصبر لتغدق عليه من حنانها الإيطالي الساحر. جعلت مارتينا تحث فيروز بـإلحاح على تناول المزيد من الطعام، واضعة قطعة من الدجاج أمامها وهي تردد بـتأكيد وعينين تلمعان بـشغف الأمهات - كلي كويس يا فيروز عشان الحفيد بتاعي أنا يطلع قوي وبـصحة كويسة.. أنا خلاص قررت، لو طلعت بنت أنا هاسميها ليوسيندا.. ولو طلع ولد هاسميـه... قاطعتها فيروز بـإندفاع طفولي وعفوي مبهج، رافعة كفيها الصغيرتين بـحركة سريعة - ثواني.. ثواني كده يا ماما مارتينا مش كفاية سادن اللي
اقرأ المزيد

125

أصبحت أحداث الفترة الماضية كابوساً جاثماً، وثقيلة للغاية على كاهل دينا؛ فـكل شيء حولها انهار في لمح البصر. طلاق والدتها إلهام بـتلك الطريقة المخزية وطردها من الفيلا شكّلا صدمة عنيفة لـكبريائها، ومما زاد الطين بلّة هو تذمر زوجها الحالي وضيق صدره المستمر من تدخل والدتها المفاجئ في أدق شؤون حياتهما الخاصة بـعد أن استقرت لديهما بـلا مأوى، مما وضع دينا تحت ضغط نفسي رهيب وعاصر، جعلها تشعر بـأن جدران حياتها تضيق فوق رأسها بـلا رحمة. ​ومما زاد من ضغطها وتشوش عقلها لـحد الجنون، هو عدم رد آدم على مكالماتها الهاتفية المتكررة؛ فـهو ملجأها الأخير وحليفها، وتجاهله لها في هذا التوقيت الحرج كان بـمثابة طعنة لـثقتها بـنفسها. ​أحكم اليأس قبصته عليها، لـتقرر في لحظة اندفاع وتهور أن تذهب إليه بـنفسها في عقر دارها أو مقر عمله، لـتستجدي منه دعماً أو تفسيراً لـهذا الجفاء؛ ولكنها، وبـكل ما تملكه من مكر وغرور، لم تتوقع بـتاتاً ردة فعل آدم الصادمة، والباردة كـالموت إزاء تلك الزيارة المفاجئة، ردة فعل كـفيلة بـإعادة ترتيب أوراق اللعبة وتدمير ما تبقى من حصونها النفسية ✨✨✨✨✨✨✨ دلفَت دينا من الباب بـخطوات واثقة
اقرأ المزيد

126

تقدمت منه كايلا خطوة بـحيرة واضحة وقلق عاد لـينهش صدرها، لـتردد بـتوجس - مالك يا حبيبي؟ إيه اللي غيرك كدة في ثانية؟ أنت كنت بـتضحك معايا برة تطلع لها طارق بـملامح جامدة كـالصخر، لا تحمل أي تعبير، وأردف بـحدة ونبرة حاسمة - كايلا.. مكنش ينفع أبداً أكسفك أو أقل بـقيمتك قدام الموظفين والناس البرة، كرامتك من كرامتي.. بس اللي عاوز أقولهولك هنا وقفلنا علينا الباب.. إني هديكِ فرصة أسبوع كامل بـالتمام والكمال؛ تفتكري وتختاري بـيننا.. يا أنا يا آدم! وأنا بـقولهالك ومن كل قلبي.. أنا معاكِ ومحترم كل اختياراتك ومستعد للـهتقوليه. صُعقت كايلا بـالكلمات، وحاولت بـلهفة وعينين باكيتين أن تتحدث لـتقسم له بـحبها وتنفي وجود آدم في كونها، ولكنه رفع كفه العريضة بـصرامة مشيراً لها بـحزم لا يقبل النقاش أن تصمت، وتابع بـصوت رخيم - أنا مش عاوز أسمع قرارك ولا مبرراتك دلوقتي خالص يا كايلا.. خدي وقتك وفكري بـعقلك قبل قلبك؛ عشان دي حياة ومستقبل، ومـش هقبل أكون نص اختيار في حياة الست اللى هتشيل اسمى (على لسان طارق) بـالرغم من إن قلبي مـخاصمني وبـيلومني بـعنف لـإني بعدت عنها ليلة كاملة وسيبتها لـدموعها، وبـالر
اقرأ المزيد

127

حسمت كايلا أمرها، فـقد فكرت وقررت وهمّت لـلتنفيذ بـلا تردد؛ حيث غادرت مقر الشركة في منتصف اليوم تماماً بـخطوات متسللة. ولم تكد تطأ قدمها رصيف الشارع عقب مغادرتها، حتى تلقت مكالمة هاتفية حارقة من طارق، تملّكه فيها الهلع والجنون، وجاء صوته عبر الأثير هادراً بـحزم وغيرة طاغية - مش معنى إني قولتلك الصبح هسيبك أسبوع تفكري، يبقى تلغيني من حياتك بـالشكل ده وتتصرفي من دماغك!.. سبتي الشغل ومشيتي ليه في نص اليوم يا كايلا؟ اتكلمي (على لسان طارق) - أنا اتجننت وعقلي طار من راسي أول لما سألت عليها في المكتب وملقتهاش، وعرفت من السكرتيرة إنها لمت حاجتها ومشيت بـدون إذن! كنت خايف عليها بـشكل مرعب، خايف لـيكون آدم ضايقها تاني أو جرالها حاجة.. وأنا بـكلمها في الموبايل، كنت حاسس بـلمعة الدموع الـ في عينيها من ورا الخط.. قلبي في اللحظة دي كان بـيعاتبني ويجلدني بـقسوة عشان ضايقتها الصبح ونكدت عليها، بس لما لقيتها بـترد عليا بـشيء من الجمود، ارتحت واطمنت إنها بـخير.. ومن فرط راحة قلبي، بدأت أعنفها وأزعق فيها بـلا وعي عشان بـحبها وبـموت فيها. (على لسان كايلا) - بالرغم من لغة الحِدة والقسوة اللى كان بـيت
اقرأ المزيد

128

لم يتوقع سادن بـتاتاً أن يكون لـتلك الكلمات السعيدة تأثير عكسي أو صاعق على زوجته وفجره؛ فـتوقف نبضه لـثوانٍ وجمدت ملامحه المبتسمة، لـيتطلع إليها بـذعر وقلق فور وصول شهقتها العالية، المكتومة بـالألم والمفاجأة، إلى مسامعه. ولكن سرعان ما زالت دهشة سادن وحيرته، عقب رؤيتها تدير وجهها الشاحب بـسرعة نحو كايلا، وتتطلع إليها بـأعين متسعة تفيض بـالخوف والشفقة على ردة فعلها؛ فـفيروز بـقلبها النقي ظنت أن الخبر سـيمزق قلب كايلا، كونه يعلن بـطريقة غير مباشرة نهاية وجود والدتها إلهام في حياة والدها. ولم تكن فيروز أقل من سادن دهشة وصدمة، فور رؤيتها لـعلامات السعادة والبهجة الطاغية التي ارتسمت على وجه كايلا بـلا زيف؛ بل إن الأخيرة لم تتمالك نفسها من الفرحة، فـنهضت فجأة من مقعدها بـخفة، وجعلت تصفق بـيديها بـمرح طفولي ونبرة تفيض بـالدموع السعيدة مرددة - بجد يا سادن؟ بجد بابا وماما مارتينا هـيرجعوا لـبعض؟يعني إحنا هنتلم كلنا كـعيلة حقيقية لأول مرة قبل فرحي أنا وطارق؟ يا الله أنا مش مصدقة من الفرحة تسمرت فيروز في مكانها، وضخمت الدهشة ملامحها، وضلت الكلمات في جوفها؛ فـضغمت ما بين حاجبيها بـقوة وعقدت جب
اقرأ المزيد

129

أخيراً، جاء اليوم المنتظر، يوم سبوع مولودة فريدة الصغيرة، لتتحول الشقة إلى خلايا نحل تعج بالحياة والبهجة، وتتجمع العائلتان بـأكملهما تحت سقف واحد احتفالاً بتلك المناسبة السعيدة التي طال انتظارها، ممتزجة بأصوات الأغاني التراثية المبهجة وضحكات الصغار. جلست فيروز على أحد المقاعد الوثيرة في زاوية الصالون، ملامحها تشع حناناً بالرغم من تلك الآلام الطفيفة التي ما زالت تشعر بها في قدمها إثر الحادثة؛ كانت تجلس بـجوارها كايلا التي تبدو كـأميرة يفيض وجهها بالراحة، وأمل التي لا تتوقف عن المشاكسة، وحياة التي كانت تجلس بـوقار حانٍ وهي تحمل الصغيرة بين يديها، تدللها بـنظرات أمومية دافئة. أما في الصالون الرجالي المقابل، فـكانت الأجواء تفيض بـالهيبة والوقار؛ حيث يجلس كل من فاروق الأسيوطي بـجموده المعهود، وفهد، وآدم، وسادن الذي لا يحيد بـبصره عن باب الغرفة متفقداً فجره بين الحين والآخر، وطارق الذي يتبادل مع كايلا نظرات صامتة دافئة، وفريد الزوج الفخور السعيد. خرجت فريدة من المطبخ بـخطوات لاهثة، ممسكة بـأطراف فستانها الناعم بعد أن أدلت بـآخر وأدق تعليماتها الصارمة لتلك الطاهيات اللواتي أتى بهن زوجها ف
اقرأ المزيد

130

دون أن يحيد بـبصره أو سلاحه عنهما، أخرج هشام هاتفه بـيده الأخرى وقام بـالاتصال بـرئيس المباحث فوراً بـلا تردد، ومبلّغاً عن واقعة زنا مشهودة في منزله. مرت دقائق كـأنها دهور دهرية تحت وطأة تهديد سلاحه ودموع دينا ورعب عشيقها، حتى وصلت الشرطة بـقواتها إلى الفيلا، ودلف الضباط إلى الغرفة ليتم القبض على الإثنين واقتيادهما بـملاءات الفراش والكلابشات في أيديهما وسط فضحية مدوية شهد عليها حرس الفيلا والخدم. بـمجرد أن أُغلق باب الفيلا خلف سيارات الشرطة واستقر السكون، شعر هشام بـراحة عميقة، دافقة اجتاحت صدره بـعد أشهر من الضيق؛ بـالرغم من قسوة تلك الفضيحة المروعة والطعنة التي لاقاها من فعلتها الخائنة في شرفه، ولكن الخلاص منها بـهذه الطريقة كان بـمثابة استئصال لـورم خبيث ومصدر إرهاق نفسي طالما جثم على أنفاسه. التفت هشام بـملامح هائجة كـالبركان نحو إلهام التي كانت تقف في ردهة الفيلا تلطم وجنتيها بـرعب وخزي مما اقترفته ابنتها، وقام بـطردها هي الأخرى بـعنف شديد؛ دفعها نحو الخارج بـقوة، وجعل يصفد الأبواب ويقذف حقائبها خلفها وهو يصفهما بـأبشع، وأحط الألفاظ والشتائم التي تعبر عن قذارتهما. تحولت نبرته
اقرأ المزيد
السابق
1
...
101112131415
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status