مدن لا تشبه الحب

مدن لا تشبه الحب

last update最後更新 : 2026-05-19
作者:  Faten Aly剛剛更新
語言: Arab
goodnovel4goodnovel
評分不足
7章節
2閱讀量
閱讀
加入書架

分享:  

檢舉
作品概覽
目錄
掃碼在 APP 閱讀

故事簡介

الرومانسية المظلمة

دافئ ومؤثر

حب مؤلم

فتاة جيدة

رئيس الشركة

أكوان متوازية

الحب الأول

الخروج من القفص من أجل الحب

في مدنٍ لا تؤمن بالحب… تتشابك القلوب بالخطأ، وتتحول المشاعر إلى معارك لا ينجو منها أحد. فيروز… فتاة وجدت نفسها أسيرة قراراتٍ لم تخترها، تُجبر على السير في طريقٍ رُسم لها دون أن يُسأل قلبها يومًا عمّا يريد. وسادن… رجل يحمل داخله ظلامًا أكبر مما يظهره، يدخل لعبة الانتقام بثبات، غير مدرك أن بعض القلوب قادرة على هدم أكثر الرجال قسوة. بين الحب والكبرياء… بين الرغبة والخذلان… وبين أشخاصٍ أفسدتهم الحياة حتى صاروا لا يعرفون كيف يحبّون دون أن يؤذوا… تبدأ الحكاية. حكاية قلوبٍ تاهت داخل مدينة لا تشبه الحب، حيث لا شيء يحدث ببراءة، ولا أحد يخرج كما كان. فهل يستطيع الحب إنقاذ أرواحٍ أنهكتها الخسارات؟ أم أن بعض العلاقات خُلقت لتكون لعنة جميلة لا أكثر؟

查看更多

第 1 章

البارت الاول

ما بين عشيةٍ وضُحاها…

وبين لحظةٍ كانت عابرة، وأخرى غيّرت مجرى العمر بأكمله…

تتبدّل الأقدار في صمتٍ مهيب، كأن السماء تُعيد ترتيب القلوب دون استئذان.

فذاك الذي أقسم ألّا يميل…

أصبح أسير نظرة.

وتلك التي كانت تُحسن الهروب من المشاعر…

أغرقتها المحبة حتى آخر نبضة.

العشق لا يطرق الأبواب برفق،

بل يقتحم الأرواح دفعةً واحدة،

يسلب العقول اتزانها،

ويُربك القلوب حتى تُصبح النجاة منه مستحيلة.

وفي غمضة قدر…

قد يتحوّل الغريب إلى وطن،

ويُصبح اللقاء الذي حسبناه صدفة…

أعظم ما كتبه الله لنا.

✨✨✨✨✨✨✨✨

منزلٌ بسيط، يختبئ خلف جدرانه الكثير من الضجيج الذي لا تراه العين… ضجيجٌ مألوف، يتكرر كل صباح كأنه طقسٌ يومي لا يكتمل إلا بصراخٍ خفيف، وتأففٍ أطول، وحياةٍ لا تعرف الهدوء.

نتجول بين أركانه بهدوء، حتى ندلف إلى غرفةٍ تتوسط هذا العالم الصغير… غرفةٌ تكشف صاحبها من أول نظرة: فوضى مبعثرة، ملابس على الكرسي، كتبٌ لم تُفتح، ونافذة نصف موصدة تتسلل منها أصوات الشارع بلا استئذان.

على الفراش، كانت فيروز ممددة… كأنها قطعة من الليل تمددت على سريرٍ ضاق بها وبأحلامها. شعرها المموج منثور حولها بعشوائية، يشبه ظلامًا حالكًا تسلل إلى وسادة بيضاء فابتلعها ببطء.

أصوات الحياة خارج الغرفة لم تكن رحيمة...... باعة الشارع يعلو صياحهم كجوقة لا تهدأ

- يا حمرة يا أوطة… يا احلى ما فى الجناين يا مجنونة

- بيكيا… بيكيا

- اللي عندها الزبالة…

وأصواتهم تمتزج بضوضاء الداخل، فتتحول اللحظة إلى فوضى مكتملة، وكأن العالم كله قرر أن يتآمر على نومها.

تتقلب فيروز في الفراش بتنهيدةٍ غاضبة، تسحب الوسادة فوق رأسها محاولةً دفن العالم تحتها، لكن الأصوات تتسلل رغمًا عنها، فتزداد انقباضًا، كأنها تحارب يومًا جديدًا لا تريده أن يبدأ.

وفي لحظةٍ واحدة، انفتح باب الغرفة..... وقفت والدتها عند العتبة، تتأمل المشهد بعينٍ أنهكها التكرار… غرفة لا تعرف النظام، وفتاة لا تعرف الاستيقاظ في موعدٍ طبيعي كباقي البشر.

زفرت الأم بقلة حيلة ممزوجة بالغضب، وقالت بصوتٍ حاد

- يا بنتي حرام عليكي… كل يوم نفس اللي بتعمليه فيا عشان تصحي! قومي بقى… دي أوضة ولا مقلب زبالة؟

لم ترد فيروز في البداية… فقط زادت حركتها عصبية، ثم دفعت الوسادة بعيدًا كأنها تعاقبها على نومها الثقيل. جلست أخيرًا على الفراش، عيناها نصف مغلقتين، وصوتها يخرج متثاقلًا

- نعم يا ماما… متسبيني أنام شوية… أنا في الأجازة

لكن الأم لم تُجب، اكتفت بنظرة طويلة تحمل كل ما لا يُقال، ثم خرجت وهي تتمتم بكلمات غاضبة تختلط بالاستسلام.

لم يكد الصمت يستقر قليلًا، حتى اخترقه صوتٌ آخر…

صوت الأب.... كان كفيلًا بأن يُغيّر كل شيء.

تجمدت فيروز في مكانها لثانية، ثم كأنها تلقت إنذارًا غير مرئي، انتفضت من الفراش وركضت نحو الحمام بسرعةٍ مرتجفة، وكأنها تهرب من مواجهةٍ لا طاقة لها بها.

لاحقًا، في المطبخ…كانت تقف بجوار والدتها، تحاول المساعدة رغم ملامح الغيظ التي لم تفارق وجهها. البخار يتصاعد من القدر، ورائحة الطعام تملأ المكان، بينما هي ما زالت عالقة بين نعاسها وغضبها.

قالت وهي تقلب المكونات بعصبية

- يعني يا ماما أنا لسه مخلصة امتحانات… سيبوني أسبوع أجازة أرتاح فيه

نظرت إليها الأم بطرف عينها، ثم وضعت طبق البازلاء أمامها بحركةٍ أقرب إلى الحسم منها إلى الهدوء، وقالت ببرودٍ ساخر

- بكرة يا حبيبتي لما تتجوزي مش هتاخدي أجازة.

توقفت يد فيروز لثانية… ثم رفعت عينيها بدهشة ممزوجة بالغيظ

- وأنا هتجوز واحد غني بقى ويجبلي شغالة وطباخ

لم تكمل جملتها.فجأة… انطلق الحذاء في الهواء.

لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لتجعلها تصرخ وتبتعد بسرعة، بينما صوت الأم يعلو بنبرة حادة ممزوجة بالحب والغضب معًا

- فوقي بقى يا نور عيني… من الحلم اللي إنتي عايشاه ده

وفي تلك اللحظة… لم يكن الحذاء هو الحدث.

بل تلك الفتاة التي ما زالت تعيش بين عالمين

عالمٍ لا تريد الاستيقاظ منه…

وعالمٍ ينتظرها رغمًا عنها

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨

مبنى زجاجي شاهق، ينعكس عليه ضوء الصباح كأنه قطعة من السماء سقطت على الأرض. واجهته المصقولة باللون الأزرق تمنحه هيبة باردة، توحي بأن ما بداخله ليس كأي مكانٍ عادي، بل عالمٌ آخر تُدار فيه القرارات المصيرية بصمتٍ حاد لا يحتمل الفوضى.

تتوقف سيارة فارهة أمام المدخل الرئيسي، في مشهدٍ لا يمرّ عابرًا، حتى لو حاولت المدينة تجاهله. يهبط أحد المرافقين سريعًا، يفتح الباب باحترامٍ محسوب، وكأن اللحظة لا تحتمل تأخيرًا.

ومن داخل السيارة… يظهر سادن.

شاب في بداية الثلاثين، أنيق إلى حدٍ يفرض حضوره قبل أن ينطق بكلمة. ملامحه تجمع بين الوسامة الصارخة والصرامة الهادئة، كأنه لا يعرف طريقًا للابتسام إلا حين يقرره هو. قامته الطويلة وخطواته الثابتة تمنحان من يراه شعورًا غير مريح… شعورًا بأن هذا الرجل لا يُناقش، بل يُطاع.

ما إن يخطو داخل المبنى حتى يتبدل الهواء حوله؛

تصمت التفاصيل الصغيرة، وتتحول الأنظار تلقائيًا نحوه، كأن حضوره يفرض قانونًا غير مكتوب: الانتباه الكامل له.

تحبس الأنفاس لحظة عبوره البهو، لا لأن المكان صاخب، بل لأن الصمت نفسه يبدو أكثر توترًا حين يمرّ "سادن".

يدخل بخطوات واثقة نحو المصعد، ثم إلى طابقه الخاص، حيث مكتبه.

بمجرد وصوله، يقف للحظة أمام السكرتيرة. نظرة واحدة منه تكفي لتجعلها تستعد تلقائيًا، دون أن يُطلب منها شيء. يملي عليها تعليماته بسرعة، بنبرة مختصرة لا تحتمل النقاش، ثم يتجاوزها إلى الداخل دون انتظار رد.

تتنفس السكرتيرة الصعداء فور إغلاق الباب خلفه، كأن وجوده وحده يضغط على الهواء من حولها.

في الداخل…ينزع سادن سترته بهدوء محسوب، يعلّقها بدقة على الشماعة، وكأن النظام جزء من شخصيته لا مجرد عادة. ثم يتجه إلى مكتبه الواسع شديد الأناقة، يجلس خلفه بثبات، ويبدأ في تصفح الأوراق الموضوعة أمامه بعينٍ لا تفوّت تفصيلة.

كل شيء يبدو تحت السيطرة…حتى الرتابة نفسها تخضع له.... لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا.

رنين الهاتف اخترق الصمت فجأة.

توقف للحظة، نظر إليه دون اهتمام حقيقي، ثم عاد بصره للأوراق كأن شيئًا لم يحدث.

الرنين عاد مرة أخرى… أكثر إلحاحًا.

رفع عينيه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية لا تحمل دفئًا، بل شيئًا أقرب إلى التهكم. مد يده وأعاد الهاتف إلى مكانه، ثم قال بنبرة منخفضة، واثقة، كأنه يخاطب شخصًا لا يراه

- مش وقتك خالص… خليك كده لحد ما يهفّلي مزاجي وأرد عليكي.

وعاد إلى أوراقه…لكن شيء ما في الجو، رغم هدوئه، كان يوحي أن هذا الاتصال لن يُنسى بهذه البساطة.

展開
下一章
下載

最新章節

更多章節
暫無評論。
7 章節
البارت الاول
ما بين عشيةٍ وضُحاها… وبين لحظةٍ كانت عابرة، وأخرى غيّرت مجرى العمر بأكمله… تتبدّل الأقدار في صمتٍ مهيب، كأن السماء تُعيد ترتيب القلوب دون استئذان. فذاك الذي أقسم ألّا يميل… أصبح أسير نظرة. وتلك التي كانت تُحسن الهروب من المشاعر… أغرقتها المحبة حتى آخر نبضة. العشق لا يطرق الأبواب برفق، بل يقتحم الأرواح دفعةً واحدة، يسلب العقول اتزانها، ويُربك القلوب حتى تُصبح النجاة منه مستحيلة. وفي غمضة قدر… قد يتحوّل الغريب إلى وطن، ويُصبح اللقاء الذي حسبناه صدفة… أعظم ما كتبه الله لنا. ✨✨✨✨✨✨✨✨ منزلٌ بسيط، يختبئ خلف جدرانه الكثير من الضجيج الذي لا تراه العين… ضجيجٌ مألوف، يتكرر كل صباح كأنه طقسٌ يومي لا يكتمل إلا بصراخٍ خفيف، وتأففٍ أطول، وحياةٍ لا تعرف الهدوء. نتجول بين أركانه بهدوء، حتى ندلف إلى غرفةٍ تتوسط هذا العالم الصغير… غرفةٌ تكشف صاحبها من أول نظرة: فوضى مبعثرة، ملابس على الكرسي، كتبٌ لم تُفتح، ونافذة نصف موصدة تتسلل منها أصوات الشارع بلا استئذان. على الفراش، كانت فيروز ممددة… كأنها قطعة من الليل تمددت على سريرٍ ضاق بها وبأحلامها. شعرها المموج منثور حولها بعشوائية، يشبه ظ
last update最後更新 : 2026-05-16
閱讀更多
البارت الثانى
بعد وقتٍ ليس بالقليل… انفتح باب المكتب بهدوء محسوب، ودلف آدم. شاب وسيم الملامح، يحمل في خطواته مزيجًا من الوقار والراحة، كأنه الوحيد القادر على كسر الجمود الذي يملأ هذا المكان دون أن يدفع ثمنًا لذلك. تنحنح بخفة قبل أن يلقي تحية الصباح على "سادن"، بنبرة ودودة لا تشبه برودة هذا المكتب. - صباح الخير يا سادن. لم يرفع سادن عينيه عن الأوراق أمامه، لكنه رد باقتضاب، كعادته - صباح النور. جلس آدم أمام المكتب بهدوء، يضع ملفًا ثقيلًا أمامه دون كلمة إضافية، ثم اتكأ في مقعده منتظرًا. كانت تلك لحظته المعتادة معه… هو يتحدث حين تنتهي الأوراق، ويتنفس حين يقرر سادن أن يسمح للوقت أن يتباطأ قليلًا. آدم… الصديق الوحيد...... رغم أنه يصغره بثلاث سنوات، إلا أن الصدفة جمعت بينهما في وقتٍ لم يكن أيٌّ منهما يتوقع فيه أن يجد الآخر. ومنذ ذلك الحين، أصبح ذراعه اليمنى داخل الشركة… والعقل الهادئ الذي يحاول أحيانًا أن يطفئ نارًا لا تنطفئ. أطلق آدم تنهيدة خفيفة وهو يتأمل ملامحه المنهمكة في الأوراق، كأنه يحاول أن يفهم كيف يمكن لإنسانٍ أن يعيش بهذا الجمود دون أن ينهار. لكنه كان يعرف الحقيقة جيدًا…هو لا يستطيع أ
last update最後更新 : 2026-05-16
閱讀更多
البارت الثالث
في الخارج، كانت أجواء المبنى أكثر خفة مما في الداخل، كأن الجدران الزجاجية لا تعكس فقط ضوء النهار، بل تخفف من حدة ما يدور خلفها من توتر. وقف "آدم" بالقرب من المدخل، ينتظرها. وما إن ظهرت "كايلا" حتى تغيّر شيء في ملامحه تلقائيًا؛ ذلك الهدوء المتزن الذي يرتديه عادةً انكسر للحظة، لتحلّ محله نظرة أعمق، أكثر دفئًا، لا يظهرها إلا معها. اقترب منها بخطوات محسوبة، وقال بابتسامة خفيفة - مبروك… استلمتي الشغل. توقّف للحظة، ثم أضاف وهو يهز رأسه بأسفٍ مصطنع - مع إنّي حذرتك… أخوكي ده مجنون رسمي. لم تتمالك كايلا نفسها، وانفجرت ضاحكة. ضحكة صافية، عالية قليلًا، جذبت بعض الأنظار حولهما دون أن تبالي. لكن آدم… لم يضحك..... كان يراقبها فقط، وشيء ما في صدره انقبض فجأة. ليس غيظًا عاديًا، بل إحساسًا غريبًا بالغيرة من ضحكتها نفسها… من خفتها حين تكون بعيدة عن أي قيود. تنحنح بخفة، ثم قال بنبرة أهدأ مما يشعر به - كفاية بقى… مش ناقصين لفت نظر. توقّف للحظة، ثم همّ بالانصراف، لكن "كايلا" تحركت بسرعة واعترضت طريقه. وقفت أمامه مباشرة، ترفع حاجبها بمرحٍ واضح، ثم قالت بصوت فيه شيء من الدلال المتعمد - متزعلش بق
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多
البارت الرابع
يتصفح ماجد الأسيوطي بعض الصحف بهدوءٍ بينما يتناول طعام الإفطار، تجلس إلى جواره زوجته إلهام، وعلى الطرف الآخر من الطاولة تجلس كايلا بصمتٍ بارد، بينما تتخذ دينا مكانها بجوار والدتها، ترمقها بين الحين والآخر بنظراتٍ مترقبة. كانت نظراتٌ خفية تتبادل بين إلهام ودينا، إشارات صغيرة لا تخفى على كايلا، لكنها لم تُبدِ أي اهتمام، فقط تابعت تناول طعامها بفتورٍ وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. تنحنحت إلهام وهي تعدل جلستها، ثم قالت بنبرةٍ بدت هادئة ظاهريًا لكنها تحمل الكثير من الضغط الخفي - قولّي يا ماجد… إنت فاتحت سادن في موضوع الخطوبة؟ولو كان مش عاوزها… ابن عمها عاوزها. ما إن نطقت بجملتها الأخيرة حتى رفعت كايلا عينيها نحوها بدهشةٍ واضحة، فهي تعلم جيدًا أن حديث والدتها لا يمت للحقيقة بصلة، وإنما محاولة جديدة للضغط على والدها. التقت أعينها بعيني إلهام التي أرسلت إليها نظرة تحذيرية صريحة تأمرها بالصمت، لكن كايلا لم تكن يومًا قادرة على الوقوف متفرجة، خاصة حين يتعلق الأمر بسادن. وضَع ماجد الصحيفة جانبًا أخيرًا، ثم نظر إلى زوجته بهدوءٍ قائلاً - سيبي الموضوع للأيام يا إلهام… سادن مش طفل ول
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多
البارت الخامس
ظلّ سادن متسمّرًا في مكانه، كأن الجسد نفسه رفض أن يشاركه حركة الحياة من حوله، بينما عيناه معلّقتان بفراغٍ باردٍ ممتدّ أمامه، فراغٌ لا يشبه السكون بقدر ما يشبه الانفصال عن كل ما هو حقيقي.داخل رأسه، لم تكن الأفكار تمرّ… بل كانت تتصادم بعنف، كأن كل فكرة تحاول أن تقتل الأخرى لتنجو وحدها.هايدي…لم تكن هي المشكلة.ولا حتى ذلك القبول الذي جاءها منه، متأخرًا، مرتجفًا في داخله رغم قناع الثبات الذي ارتداه أمامها.المشكلة كانت أعمق، وأخطر، وأقل وضوحًا مما يستطيع الاعتراف به..... كانت فيه هو.في ذلك الانقسام الذي بدأ يتسرّب إليه كلما اقترب خطوة من عاصم، وكأن الطريق لا يقوده إلى هدف واضح، بل يجرّه ببطء إلى منطقة لا يشبه فيها نفسه.انتقام؟أم تورّط؟أغمض عينيه، لكن الصورة لم تختفِ… بل ازدادت وضوحًا.... هايدي أمامه، مرتبكة تحت همسه، ذلك الارتباك الذي لم يكن رفضًا كاملًا، ولا قبولًا صريحًا، بل تلك اللحظة الرمادية التي تتعطّل فيها الحواس، ويتقدّم فيها التردد على القرار.... كان يعرف هذا النوع جيدًا…ليس لأنه بارع في قراءة النساء فقط، بل لأنه يتقن لعبة المناطق غير المعلنة؛ تلك التي لا يُقال فيها نعم أو
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多
البارت السادس
وقفت هايدي متصلبة، تتأمله بعينين جاحظتين وصدمة ألجمت لسانها إزاء هذا التحول المباغت. عجزت تماماً عن سبر أغوار عقله أو فهم ما يرمي إليه سادن في هذه اللحظة. غير أن كبرياءها الجريح انتفض فجأة؛ فنهضت في مواجهته، غارزة قدميها في الأرض وثبتت عينها في عينه بتحدٍ شرس وهي تهتف بنبرة حادة- قول كده بقى.. إنت جايبني هنا عشان تذلني؟ لسه واجعك أوي إني فضلت عاصم عليك؟ لأ فوق يا سادن.. عاصم أحسن منك مليون مرة، إنت الغل اللي ماليك من ناحيته معميك.. بكره هيقوم ويرجع الشركة أحسن من الأولبالرغم من ثورتها العارمة وصوتها الذي رجّ أركان المكان، إلا أن سادن استقبل هذا الإعصار ببرود ثلجي مستفز. أدار لها ظهره بإهمال، ثم عاد وجلس على الأريكة، متكئاً بمرفقيه بأريحية تامة وكأنه سيد الموقف. رمقها بنظرة محتقرة، طافت بتفاصيلها من أعلاها إلى أسفلها، قبل أن يرمي كلماته بهدوء قاتل- مجيك النهاردة هنا كان آخر مسكن لوجع رفضك ليا زمان.. لأنك طلعتي واحدة رخيصة بتبيعي شرف جوزك عشان تنقذى شوية فلوس.. أما موضوع إن عاصم أحسن مني فعندك حق، عاصم أحسن مني مليون مرة.. تعرفي في إيه؟ في كل حاجة مشبوهة فيها.. فعلاً إنتوا الاتنين لا
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多
البارت السابع
بدأت إلهام في نسج شباكها وشباك ابنتها حوله بدقة، صائغةً خطة محكمة للإيقاع به في شَرَكِهما. وكانت أولى خطوات المؤامرة تبدأ اليوم؛ حيث دلفَت دنيا إلى أحد أشهر مراكز التجميل، لتبتكر لنفسها هويّة جديدة ومظهرًا مغويًا. صبغت خصلات شعرها باللون الأصفر الذهبي، وقصّته بطريقة عصرية تبرز تقاطيع وجهها، ثم وضعت مساحيق تجميل متقنة بدت كقناع يخفي ملامح المكر خلفها. ارتدت فستاناً ضيقاً يلتصق بجسدها كجلد ثانٍ ويصل إلى منتصف ركبتيها، ونثرت عطرها الفواح الذي يسبق خطوتها ويترك خلفه أثراً لا يُخطئه أحد.دلفَت من باب الشركة الفخمة مصطحبةً والدتها، وكان عقلها يدور في حلقات مفرغة وهي ترتب أفكارها وكلماتها، حتى وصلتا إلى مكتب سادن. غير أن اندفاعهما ارتطم ببرود السكرتيرة التي وقفت بحسم تطلب منهما الانتظار حتى تُخطر سادن بوجودهما.اشتعلت دنيا غضباً وهمّت أن تنهرها بصلف، إلا أن إلهام رمقتها بنظرة حادة وصارمة أمَرتها بالهدوء والانتظار، فالصيد الثمين يتطلب نفساً طويلاً.بعد لحظات ثقيلة، كانت دنيا تجلس على المقعد المقابل لمكتب سادن الضخم، تميل بجسدها نحو الأمام وتصوّب نحوه نظرات هائمة متوسلة، علّها تسترعي انتباهه أ
last update最後更新 : 2026-05-19
閱讀更多
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status