All Chapters of رواية حنين (بقلم نورسين محمد): Chapter 11 - Chapter 20

152 Chapters

الفصل ١١

فهتف بحدة مكتومة وغموض:—إيه بقى اللي وراكي يا بت عمي؟ مين مستنيكي عاوزه ترجعيله بسرعة أكده؟!تجمعت الدموع في عيني حنين من وخز اتهامه، وقالت بصوت متهدج:—أنا مفيش حد مستنيني.. أنا عاوزه ارجع علشان الكلية والامتحانات!رد أدهم محاولاً إنهاء الحوار ليهرب من عينيها:—متقلقيش.. أما نرجعوا بالسلامة ربنا يسهل.. ومتحضريش شنطتي، فضة هتجهزها، انتي جهزي حالك وبس.تركته وغادرت متوجهة لتجهيز حقيبة السفر الخاصة بها والدموع تحرق وجنتيها.دقت الساعة السادسة مساءً، وحان موعد الرحيل. نزل أدهم من الدرج ممسكاً بيد حنين بقوة، بعد أن أمرها بصرامة أن ترسم ابتسامة مصطنعة وعلامات السعادة على وجهها، حتى لا يلاحظ أحد حزنها الدفين ويبدأ في التساؤل والنبش وراءهما.توجهوا معاً إلى الحديقة حيث كانت تجلس غنية، وما إن رأتهما ممسكين ببعضهما حتى هللت بابتسامة وفرحة عارمة:—يا صلاة النبي.. يا صلاة النبي.. الله أكبر! ربنا يحفظكم يا ولدي ويسعدكم.. أمبارك عليك، الحمد لله عيشت وشوفتك ماسك مرتك في إيدك، عقبال ما يطول في عمري وأشوف ولادك في إيدك يا ولدي.نظر أدهم إلى والدته، وامتزجت في نبرته مشاعر المحبة والأسى الد
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

الفصل ١٢

وفي صباح اليوم التالي داخل السرايا في قنا، استيقظ عامر مبكراً وهمومه تدفعه، ليجد والدته الحاجة غنية تجلس بمفردها، فاقترب منها قائلاً بصوت منخفض:—أصباح الخيرات ياما.ردت غنية بابتسامة ودعاء من قلبها:—يصبحك ويربحك وما بين عباده يسترك وما يفضحك يا ولدي.عامر بتردد:—بقول إيه ياما..غنية:—قول يا قلب أمك، خير يا ولدي؟عامر بحسم:—خير ياما.. آني هتحدث ويا بوي يتحدث مع عمي عبد المجيد عشان نتقدم لجميلة.تغيرت ملامح غنية وضربت على صدرها مستنكرة:—جميلة؟! جميلة تاني يا ولدي؟! يا ولدي دي بت سماوية ونكدية ومهتبطلش مشاكل ومهتنفعكش.. سيبني أجيبلك ست سيتها!صاح عامر بإصرار وعشق أعمى لا يرى عيوبها:—ياما آني معيزش ست سيتها، آني رايدها هيا.. هيا وبس ياما!تنهدت غنية بيأس من عناده وقالت:—خلاص يا ولدي، أنت وراحتك.. اتحدث معاه وشوف هو هيقولك إيه.بينما يستسلم عامر لقلبه الذي يقوده نحو الارتباط بجميلة النكدية، لا يعلم أن شقيقه بدر وصديقه منصور يخططان لذات الأمر؛ فهل ستواجه جميلة هذا العرض بالقبول أم ستفجر قنبلة تزلزل السرايا؟ـــــــــــــــــــــــــاستفاق أدهم في الصباح ال
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

الفصل ١٣

في المساء، دخل أدهم غرفة حنين يوقظها لتتناول جرعة الدواء في موعدها. اقترب من الفراش ليجدها ما زالت ترتدي قميصه الفضفاض ولم تبدله؛ فساعدها برفق لتعتدل في جلستها، وبعد أن تجرعت حبة الدواء سألها مستغرباً:— ليه مغيرتيش الهدوم.. معجبتكيش؟أجابته حنين بتعب وإجهاد شديد بدا على وجهها:— لأ.. مقدرتش أغير.لاحظ أدهم أن ملابسها قد ابتلت تماماً من شدة العرق الذي أفرزه جسدها، فردف بقلق وحسم:— بس انتي لازم تغيري، هدومك مبلولة والحقنة نزلت الحرارة، هتتعبي تاني!حنين بوهن وقِلة حيلة:— مش قادرة أقوم.تردد أدهم كثيراً والصراع يمزقه، لكنه علم أن تركها هكذا سيؤذيها، فقال بصوت متقطع:— مأينفعش أكده.. آااني هساعدك.حنين بخجل ومقاومة ضعيفة:— لأ.. مش مشكلة خلاص، أما أحس إني كويسة هبقى أغير.صاح أدهم بصرامة تخفي لوعته:— لاه مشكلة.. وبعدين انسي أي حاجة دلوقت وافتكري بس إني جوزك دقيقة واحدة.استسلمت حنين لشعورها بالبرودة التي عادت تهاجم أوصالها. اقترب منها وبدأ يساعدها في نزع ملابسها المبتلة، ودون قصد منه لامست يده جسدها العاري أمامه؛ لينتفض أدهم بعنف ويشعر برعشة تسري في كامل جسده وثارت في عق
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

الفصل ١٤

رفع عبد المجيد صوته الجهوري منادياً في أرجاء المكان:— يا زهيرة!أقبلت زهيرة مسرعة تلبي النداء:— نعم يا واد عمي.. جيتك أهاه.عبد المجيد بحسم:— جهزي العشا، أخوي عبد الكريم وولده جايين بالليل يطلبوا جميلة.غيرت زهيرة نبرتها وقالت بتردد:— حاضر.. بس بتك معوزاش عامر!صاح عبد المجيد بصرامة منهياً الجدال:— يعني إيه معوزاهوشي دي؟! أدهم وخلاص اتجوز، هستنى إيه تاني!وعلى الجانب الآخر، كانت جميلة تتسمع عليهما كعادتها من خلف الباب، فاشتعل الغيظ في صدرها وأسرعت تدخل غرفتها وتغلق الباب، وراحت تتحدث لنفسها بمرارة وغل: "بقى انتي يا حنين تأخذي زينة شباب قنا اللي كل البنات بيتمنوا نظرة واحدة منيه، وآني اتجوز عامر؟!"قطع أفكارها المسمومة دخول زهيرة الغرفة، والتي أبلغتها بالخبر قائلة:— عامر طلبك من أبوكي وجايين بالليل.. قومي نجهزوا العشا عشان نخلصوا قبل ما ياجوا.ردت جميلة بعنجهية وتأفف:— آني مهعملش حاجة، عندك البنات تحت يساعدوكي.. آني مهتجوزش عامر!صاحت زهيرة بذهول:— كأنك اتجنيتي يا بت جوزي؟! في حد يقول لعامر لاه!زعقت جميلة بجموح ونبرة حاقدة:— آني أقوله لاه! عوزاني اتجوز عامر
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل ١٥

وفي تلك الأثناء داخل فيلا القناوي، رفع الحاج عبد الكريم صوته ينادي بوجه جاد:—يا غنية!أقبلت غنية لاهثة:—نعم يا حاج.. خير إن شاء الله؟عبد الكريم:—ولدك قالك إنه رايد جميلة بت عبد المجيد؟أجابت غنية بنبرة يكسوها الحزن والضيق:—قال يا واد عمي ورأسه يابس! جميلة مهتريحهوش ولا تليقله، بس هنعملوا إيه بقى هو رايدها.. هو حر بقى.عبد الكريم بحسم وتأكيد:—طيب آني اتحدثت ويا عبد المجيد وهنروحوا نخطبوها النهارده ونقروا الفاتحة على التمام.. جهزي روحك وبلغي فضة تجهز هي وولدها.تنهدت غنية بيأس ودعت من قلبها:—حاضر يا حاج.. الله يجيبها سلامات من عبد المجيد وبته!بينما تتحرك عائلة عبد الكريم نحو سرايا عبد المجيد لقراءة فاتحة جميلة وعامر، كانت سيارة أدهم وحنين تقترب من حدود قنا؛ فماذا سيحدث لو التقى العروسان بالموكب في ذات اللحظة؟حلّ المساء واجتمع الجميع في بيت عبد المجيد لإتمام الخطبة. التفتت قسمة نحو الصغار وقالت بحنو:—روح يا هشام يا ولدي العب مع تقى في الجنينة.. بس اوعوا توقعوا.أجابها الصغير بطاعة:—حاضر يا خالتي.. تعالي يا تقى.تحدث عبد الكريم مع شقيقه عبد المجيد، واتفقا
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل ١٦

لم تطق فضة كتمان الأمر، فحكت لقسمة ما شاهدته بعينيها داخل الغرفة وأردفت بقلق حقيقي:— بصراحة يا خيتي البت دبلانة وكانت قاطعة الزاد قبل السفر، خايفة تكون مغصوبة على الجواز من أدهم، على طول شاردة وقافلة عليها ووحديتها، كلامها قليل قوي!تأثرت قسمة وهتفت بذعر:— لاه، والله يا خيتي ما قال حاجة.. الله يستر!فضة محاولة طمأنتها ووضع خطة:— طيب منصور قالي إن عنده شغل وهيسافر الأقصر هو وأدهم يومين، وآني هحاول أعرف في إيه.قسمة بلهفة:— هستنى منك تلافون تحكيلي اللي عرفتيه.أنهت فضة المكالمة قائلة بنبرة راجية:— حاضر.. بس قولي يارب هيا تحكي في إيه مزعلها.بينما تبدأ فضة في نسج شباكها حول حنين لتعرف سر النوم المنفصل، يجهز أدهم حقيبته للسفر مع منصور إلى الأقصر؛ فهل ستستغل فضة غيابه لتنتزع من حنين اعترافاً يقلب موازين السرايا؟استيقظ أدهم من نومه الثقيل على الأريكة، واستجمع قوته ثم خرج من غرفته ليلتقي بفضة الواقفة بجوار الباب بملامح مترقبة.تحدث أدهم بآلية:— أصباح الخير يا فضة.ردت فضة بنبرة ذات مغزى تحاول استشفاف ما وراء جدران الغرفة:— أصباح الخير والسعادة يا عريس الهنا.. أبوك مستنظ
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل ١٧

في الأقصر... التفت أدهم نحو ابن عمه بعد يوم شاق من المعاملات الرسمية قائلاً:—إحنا خلصنا نص الأوراق المطلوبة منينا، نرجع الفندق دلوقت نرتاحوا وبكره نكملوا.منصور بطاعة:—ماشي يا واد عمي اللي تشوفه، أصلاً مهنلحقش نخلصوا كله النهارده، المصالح الحكومية بتقفل بدري.. ياله بينا.توجهوا إلى الفندق لينالوا قسطاً من الراحة بعد عناء السفر والعمل. وفي المساء، شعر أدهم بضيق يجتاح صدره، فالتفت إلى منصور قائلاً:—آني زهجان، ما تاجي نتمشوا شوي نتفرجوا على المحلات، لسه بدري جوي مهنامش من دلوقت.ابتسم منصور وقال بصراحة:—إن جيت للصراحة، آني كنت هقولك من بدري ننزلوا نشتري هدية لفضة.. عيد جوازنا بعد بكره ومعرفش أجيبله أيه؟أدهم بترحيب:—طيب زين.. زين، جوازة الدهر يا واد عمي إن شاء الله.. ماشي مفيش مشكلة، توكلنا على الله، ياله بينا.ترجلا معاً في أسواق الأقصر النابضة بالحياة، وفجأة توقف أدهم أمام إحدى المحلات الشهيرة لبيع المشغولات اليدوية من الفضة، وسأل منصور قائلاً:—إيه رأيك تشتري سلسلة وتكتب اسمها عليها؟ضحك منصور وهز رأسه مداعباً:—واه!.. هشتري فضة لفضة؟ لاه يا بوي آني عندي فضة واح
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل ١٨

فضة:—شالها وحطها جاره تحت التوتة عشان يحميها من الشمس، وبعدين فكر شويه وجري عند النجار اللي جنب بيتهم وأخذ منه خشبة، وراح لأمه وأخذ منها قماشة قديمة ورجع للقطة ومعاه ماية ووكل، وجبّر رجليها وأكلها وسقاها، وبقا كل يوم يروحلها مرة الصبح ومرة بالليل لحد ما خفت واتعافت، وأخدها البيت حممها وبقت صاحبته وبتمشي في ضله منين ما يروح تروح وياه.. وتوتة توتة فرغت الحدوتة.ثم توجهت بنظرها لحنين التي كانت تختلس النظر إليها من حين إلى آخر وهي تحتضن هشام بحنان، وأردفت متبسمة:—خلاص نام الحمد لله.. هاه، تاجي انتي كمان أحكيلك حدوتة؟ابتسمت حنين وأومأت برأسها موافقة؛ فهي تفتقد حضن والدتها بشدة منذ أن سافرت وتركتها وحيدة لأحزانها وقهرها. فتحت فضة ذراعيها على وسعهما وأشارت لحنين لكي تدخل هي الأخرى حضنها، حيث شعرت بوجعها ووحدتها وافتقادها لأمها في هذه الغربة.وإذا بحنين تجري دون تفكير لتدخل بين ذراعي فضة الدافئتين وتحتضنها بقوة وتنام على صدرها، وفي تلك اللحظة لم تتمالك حنين نفسها، فبكت بهدوء صامت وتساقطت دمعاتها الساخنة لتشكو قلة حيلتها.ضمتها فضة إليها أكثر بحنان جارف وقالت:—متبكيش يا حبة عيني آن
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الفصل ١٩

انقضت الليلة وحنين غافية في غرفة فضة بسلام، وفي الصباح، أقبلت عليها فضة بابتسامتها الصباحية المعهودة وهزت كتفها برقة:—قومي يا ست البنات عشان توفطري.حنين بنعاس وزهد:—بس أنا مليش نفس.هتفت فضة بمرح وهي تسحب الغطاء عنها:—لاه، مفيش حاجة اسمها مليش نفس، انتي عاوزه المتيم بتاعك يبهدلني؟! والله والله ده موصيني عليكي!قبل سفر أدهم إلى الأقصر، وقف مع شقيقته في زاوية هادئة بالسرايا ليودعها، فبادره بلهجة صعيدية حنونة:—اتصبحتي بالخير يا فضتي.ردت فضة بابتسامة مشرقة:—يصبحك ويربحك ويملا قلبك سعادة وفرح يا قلب فضتك.. عامل أيه يا قلب أختك؟أدهم:—في نعمة من ربي.. الحمد لله.طالعته فضة بفراستها المعهودة وقالت:—على لسانك حديث عاوز تقوله.تنحنح أدهم بجدية وأوصاها بحرص:—آني هغيب عن حنين يومين، عاوزك تخلي بالك منيها، لو طلبت أي حاجة تنفذيها، متتأخريش عليها في شي ومتسبيهاشي قاعدة لحالها طول الوقت.. لازمن تأكل وسطيكم، شربيها لبن الصبح.. عاوز أرجع ألاقيها زينة.هتفت فضة بضحكة مرحة:—يا عيني يا عيني على الحب! حاضر يا خوي، كلامك أوامر.-------------------وفي الأقصر... عودة إل
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الفصل ٢٠

أسرع إليه بندق يركض بذيله ويهز جسده فرحاً، وراح يلعب معه كعادته. انحنى أدهم على ركبتيه، وداعب شعره قائلاً بنبرة هادئة:—شوف يا صديقي، هطلب منك طلب صغير أكده.وضع العلبة القطيفة الزرقاء على الأرض، وأشار للكلب بحملها وأن يتوجه بها فوراً ليعطيها لحنين، فأطاع بندق أوامره بذكاء وولاء؛ حمل العلبة بأسنانه بحذر، وتوجه صعوداً إلى غرفة حنين وبدأ ينبش بقدمه على باب الغرفة بإلحاح.تنبهت حنين للصوت، وقامت من فراشها لتتفحص بحذر ماذا يحدث بالخارج، وإذا بها تجد بندق يقف بجوار الباب بوقار. تراجعت في البداية خطوتين للخلف بخوف، ولكن استوقفتها تلك العلبة الزرقاء الصغيرة بين أسنانه؛ وبدافع حب الاستطلاع، اقتربت منه على الرغم من دقات قلبها المرتجفة، ومدت يدها وأمسكت بالعلبة، فتركها بندق على الفور وجرى مسرعاً ليعود إلى صديقه في الأسفل.فتحت حنين العلبة، وإذا بها تجد السلسال الفضي الساحر، فانبهرت تماماً بجمال صياغته ودقته. وفي تلك اللحظة بالذات، كان أدهم قد صعد واقترب من باب الغرفة المفتوح مواربة، فسمعها تهمس بنعومة:—الله.. الله، أيه الجمال ده! دي حلوة أوي، بتاعة مين دي يا ترى؟فتح أدهم الباب ودخل بخطو
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more
PREV
123456
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status