جميع فصول : الفصل -الفصل 40

152 فصول

الفصل ٣١

وفي اليوم التالي تماماً، كان محمود يقف متكتفاً بالحبال ومذعوراً داخل الغرفة الخاصة بعبده. دلف أدهم بكامل هيبته وجلس على المقعد، ثم أشار للسائق قائلاً بجفاء:—فِكه خليه يتكلم.محمود برعب وهو يتلفت حوله بنحيب:—أنتوا مين وعاوزين مني أيه؟!أدهم بنبرة باردة كالموت:—هما سؤالين وهنسيبك تمشي، بس لو نفذت اللي إحنا عاوزينه.محمود بلهفة وخوف:—أنا تحت أمرك.. بس سيبني امشي!أدهم وعيناه تخترقانه:—تعرف حنين طبعاً؟محمود بتمثيل والارتباك يغلبه:—حنين.. حنين مين؟لم ينتظر أدهم؛ بل أشار بطرف عينيه لعبده، ليوجه الأخير لكمة قاسية ومزلزلة لـمحمود جعلت صرخته تدوي:—اااااه... اه.. اعرفها.. بنت الدكتور عبد الرحمن!أدهم بابتسامة ساخرة:—عفارم عليك.. مين اللي أذاها؟ أنت؟محمود بهلع ونفي قاطع:—لا.. لا مش أنا.. أنا معملتش حاجة، ومعرفش مين اللي عمل!أدهم بنبرة واثقة هددت سكون الغرفة:—الظاهر إنك هتتعبنا وياك، وشكلك معيزش تمشي من هنه.وأشار لعبده مجدداً، ليعود ويلكمه لكمة أخرى أشد قسوة جعلت الدماء تسيل من ثغره وهو يصرخ بجنون:—ااااااه.. لأ خلاص.. خلاص.. أنا هتكلم وهقول كل حاجة!
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٢

تأثرت حنين بكلماته الطاهرة التي داوت جروح روحها؛ رفعت عينيها المليئتين بالدموع الصافية، واحتضنته بقوة ثم همست في أذنه بـأحرف متقطعة من فرط المشاعر:—— أنا.. بـ.. حـ.. بـ.. ك!—توقف الزمن لدى أدهم، وهتف بنبرة هادئة ومبهورة:—— أيه.. قولي تاني.. قولي تاني.. عاوز أتأكد من اللي سمعته!—حنين بنبرة واثقة وعشق جارف:—— بحبك يا أدهم.. ومش عاوزه من الدنيا غيرك.. مش عاوزه غير وجودك جنبي.. ربنا يخليك ليا.ثم استندت برأسها على صدره، وبدأت تغني له بنبرة عذبة كترانيم الصباح: — "ربنا يخليك لقلبي.. تبقا طول العمر جنبي كل ما اسمع حاجه عنك اعرف اني اخترت صح كان لقانا احلي صدفه ياللي جنبك ببقا عارفه انك انت جيت حياتي.. تملاااا كل سنيني فرح من حسن حظي اني قابلتك تقدر تقول جيتني في وقتك ما انا كنت قبلك مش عايشة وخلاص هعيش ياما عليك كنت بدور وبجد مش قادرة اتصور لُو عُمْرِي كانَ قَبَّلَكَ عَدَّى مقابلتنيش..."واشتدت من وثاق حضنه قائلة بدموع الفرح: ربنا يخليك لقلبي. تنهد أدهم بعشق كبير وقبل جبينها قائلاً: — ياله يا قلب أدهم عشان منتأخروش. حنين بابتسامة مشرقة: — مش هتأخر.. ثواني وهكون ج
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٣

وبدأ أدهم يلقي قصيدته بصوته الرجولي الرخيم والنبرة الصعيدية الأصيلة التي تهز الوجدان:— "و بنقولّه يا بحر..ليه الموچ فى عِز الهُوچ ما بيخلِّصش؟و المِلح سَد وِدانك و دانَك لَچل ما تخلِّصش؟يا بحر كام ألف بِت زَغزَغت رِچليها..و رَفعت عنها الحِچَاب..و لَزقت فُستانها بالعاني على ضَهرها!و چَرحت رِچل الواد اللّي چِري في ضَهرها..و عَملت مِلحَك دَوا..و اللّي چِراحهُ هوى مالهوش طبيب غيرَك!طب ليه بِتِبْخَل عليّا؟مع إِنْ نــانــا صبيّة..زَغزَغت رِچليها و رَفعت عَنها الحِچاب..و لزقت فستانها بالعاني على ضهرهاو دَبَحتِني في مَهرها و دفعتِلَك راضي..خلّيتلي حبي قضيّة وعملتلي قاضي..وكَويت بِملحَك چَرحي كِيف الدَّبْح..مِن مِيتَى يا بحر الِچراح بتطيب بِحّبة مَلح؟!و أنا أَصلي واخد ع الـوَچَع..و أمَّا الچِراح بِتْصيـب چَـدَع..بيصِير وچَعْهَا بــــ مِييت وَچَع!تعرف يا بحر الـ مِييت وَچَع؟!وَچَع اللي حَبّيتها وسابِتني..وَوچَّع اللى بعنِيها سَبِتني..وَوچَع اللي عَمَلِت مِنّي رَمل في چَعر چُوفَك رسَّبتني..اااااااه... و تُسعُمِيت مِليُون وَچَع للذكرَيات..أصْل المحب
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٤

مع تعالي صوت أذان الفجر مخترقاً سكون السرايا، استيقظت حنين من نومها بغتة وقد تملكها ألم شديد ومخاض عنيف، وشعرت بضربات متتالية وقاسية تمزق ظهرها. قبضت على الفراش بقوة وصرخت بنبرة لاهثة:— آااااه.. أدهم إلحقني.. آاااااه!انتفض أدهم من مرقده وكأن مساً أصابه، وضّمها بلهفة وقلق عارم تملأ عينيه الرجوليتين:— مالك يا جلب أدهم.. حاسة بإيه؟!انفجرت حنين في البكاء والنحيب وهي تلتوي من شدة المغص:— تعبانة أوي.. الظاهر إني هولد!أدهم وهو يحاول التماسك رغماً عن الرعب الذي يجتاح صدره:— متخافيش يا جلبي.. قومي معايا هنروحوا المستشفى حالاً.وبأعلى صوته دوت نبرته الصعيدية الهادرة في ردهات السرايا:— يا فضااااه.. يا فضااااه!استيقظت فضة مفزوعة على صوته المذعور، وأسرعت تهبط الدرج وتركض صوب جناح أدهم، وقرعت الباب بعنف وفزع:— أدهم! في أيه؟!أدهم بلهفة:— ادخلي يا فضة.دلفت فضة فارتجف قلبها لرؤية ابنة عمها تتألم، فصرخت:— مالك يا خوي؟ وااه.. حنين! مالك يا جلبي؟!أدهم وهو يتحرك بسرعة:— ساعديها يا فضة هننزلوا حالاً المستشفى، الظاهر عتولد.. هروح اتصل بالدكتور أبلغه يسبجنا على هناك.فضة وهي تح
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٥

خرج أدهم من الغرفة متوجهاً بصحبة الطبيب، الذي دلف معه مجدداً لإجراء الفحص الأخير والشامل لحنين والطفلة "همسة". وبعد الاطمئنان على استقرار مؤشراتها، خطّ الطبيب بضع أدوية ومقويات على ورقة بيضاء، وأكّد على ضرورة مراجعة طبيب الأطفال بعد أسبوع كامل للاطمئنان الدقيق على الحالة الصحية للمولودة وترتيب مواعيد التطعيمات، ثم سمح لهم بالخروج رسمياً واستأذن في الانصراف.تكاتفت فضة وأدهم لمساعدة حنين، وحملت فضة الصغيرة "همسة" بحنو، وانصرفوا جميعاً عائدين إلى فيلا عبد الكريم في قنا. وعند عتبة الباب الخارجي، كانت الحاجة غنية بانتظارهم، فاستقبلتهم بـزغاريد مبهجة دوت في أرجاء المكان وهتفت بمحبة:— مبروك ما چالك يا ولدي، تتربى في عزك.. مبروك يا حنين يا بتي، مبارك علينا.. ربنا يجعلها وش السعد وقدم رزق وخير يارب.تقدم الحاج عبد الكريم بوقاره المعهود، وحمل همسة بين يديه برفق، وانحنى يؤذن في أذنها اليمنى ويقيم في اليسرى، مباركاً لهما مجيئها بخير وسلامة. في تلك الأثناء، أسرع الصغير هشام قائلاً بلهفة طفولية:— هات يا چدي أشيلها!انحنى عبد الكريم بالصغيرة ليقترب من مستوى الصبي، فحملها هشام بمساعدة من كفي أد
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٦

أخرج أدهم هاتفه من جيب جلبابه وأجرى الاتصال بالدكتور عبد الرحمن، وما إن أتاه الرد حتى هتف:— ألو.. كيفك يا عمي ومَرة عمي كيفها؟عبد الرحمن بلهفة أب:— الحمد لله يا ولدي بخير، كيفك أنت وحنين؟ طمني عليها.أدهم بزف البشرى:— حنين بخير الحمد لله وولدت، وربنا أكرمنا بـهمسة يا عمي.. الحمد لله.عبد الرحمن بفرحة عارمة:— مبارك عليك ما رزقك يا ولدي، تتربى في عزك وعز حنين.أدهم بكرمه المعهود:— الله يبارك فيك يا عمي.. ميتي هتاچوا؟ حنين عاوزه مَرة عمي چارها.عبد الرحمن:— إن شاء الله بعد بكره نكون في قنا، لازم أمها تكون چارها.. هات أسلم عليها.تناولت حنين الهاتف بـشوق وهتفت:— ألو.. بابا، وحشتني أوي! أنتوا هتيجوا امتي تشوفوا همسة؟عبد الرحمن بحنان:— إن شاء الله بعد بكره هنكون عندك، أمك معاكي عاوزه تتطمن عليكي.أعطى عبد الرحمن الهاتف لزوجته منى، فصاحت حنين بدموع دافئة:— ألو.. ماما، انتي وحشتيني أوي.. كان نفسي تكوني معايا وأنا بولد.منى بـحب وعاطفة الأمومة:— حمد لله على سلامتك حبيبتي، مبروك ما جالك تتربى في عزك يارب.. معلش انتي عارفه إن بابا عنده شغل كتير هنا وأنا لو أعرف امتي
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٧

توجه أدهم بخطوات هادئة لتبديل ملابسه، أما حنين فقد جلست بجوار مهد طفلتها، وبدأت تهز المهد برقة وتغني لها بـصوتها العذب الساحر أهزوجة النوم التراثية الدافئة:— "هي هي هي يي يي هي هي هي هي هي هي..أوف أوف هي هي هي هي يا أوف..وهي يلا ويلا نامي.. لذبحلك طير الحماموروح يا طير لتصدق ما بربك لبنيتي تناموهي يلا وهي يلا هي يلا آو يلا تنام..هي يلا ويلا تنام لذبحلك طير الحماموهي يلا بالمرجوحه جحتو جوحه على جوحهوالله عليك يا صبوحه هزي لبنيتي تتناموهي يلا نام ونام لذبحلك طير الحماموهي يلا بالصيادي لفيتها مثل العاديظل عليكي يا سعاده هزي للغالية تاتناموهي يلا آه هي يلا هي يلا ونامي وناميهي يلا نامي ونامي نيمتا ما كان تنامنيمتا بسرير جديد صبح بشعيد الرمانوهي يلا آه هي يلا هي يلا أويله تناميلا اتنام ويللا اتنام لذبحلك طير الحماموروح يا طير لتصدق مبربك لإبني تيناميا طوير طير وطير جبلوا لحبيبي سريرفرشاتوا من ذهب ومخداته من ريش نعاموهي يلا وهي يلا هي يلا ويلا اتنامهي يلا هي يلا تنام لذبحلك طير الحمام..روح يا طير يا طوير ببربك لبنيتي تتنام..."نامت همسة على أنغام و
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٨

فزعت ثريا لرؤيتها، وركضت مسرعة نحو جناح عامر، وقرعت الباب بقوة واستأذنت في الدخول، وما إن سمح لها حتى دلفت وهتفت بـخوف:— چميلة هانم تعبانة قوي يا عامر بيه وبترچع تحت وبتقول عندها مغص شديد!انتفض عامر من فراشه بـذعر، ونزل الدرج مسرعاً ليتفقد زوجته، واقترب منها يسألها بـقلق:— في أيه يا چميلة؟ مالك يا خيتي؟!أجابته جميلة وهي تستند إلى الجدار بـإعياء:— مفيش يا ولد عمي.. شربت النعناع وحسيت إن نفسي غمت عليّ وچبت كل اللي في بطني.عامر بـحزم وخوف:— طيب يالا تعالي معايا.. غيري هدومك وهننزلوا حالاً للدكتور.صعدا معاً وتبادلا ملابسهما على عجالة، واستقلا السيارة وتوجها مباشرة نحو المشفى الخاص بـقنا.وبعد أن قامت الطبيبة بفحص جميلة فحصاً دقيقاً، التفتت بابتسامة مطمئنة نحو عامر وقالت:— مبروك يا عامر بيه.. المدام حامل في شهرها الأول.اتسعت عينا عامر بـفرحة طاغية وهتف متهللاً:— الله يبارك فيكي يا وش الخير!الطبيبة بـتحذير طبي:— بس هي محتاجة راحة تامة وتتغذى كويس، التلات شهور الأولى دول أهم فترة في الحمل كله علشان تكوين الچنين، وأنا هكتب لها على دوا يوقف الترچيع لأنه خطر عليها وعلى
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٩

وقع الكلم كالصاعقة على قلب قسمة التي لم تنجب سوى البنات؛ احمرّ وجهها غضباً وامتزجت ملامحها بالخيبة والكسرة، فـحاولت تماسك كبريائها وردت بنبرة مخنوقة:— ربنا يباركلك فيه يا بت عمي.. يالا يا بنات الوقت اتأخر لازم نعاودوا البيت.اصطحبت قسمة ابنتيها تقي ورحمة، ونزلت الدرج مسرعة والدموع تحرق مآقيها.وفي حديقة الفيلا، كانت فضة وحنين تجلسان بصحبة الحاجة غنية يتسامرن، فلمحت قسمة تحاول جاهدة إخفاء دموعها الهاربة عن أعينهن؛ لكن فضة —التي تقرأ القلوب من نظرة العين— علمت ما أصاب شقيقتها فوراً. أسرعت إليها واحتضنتها بقوة إلى صدرها وهدست بحنو:— بكره ربنا هيرزقك بأخ لتقي ورحمة ويبقى سند لبدر.. هتشوفي ديه فرچ ربنا قريب بإذن الله، متزعليش روحك يا خيتي.تابعت الحاجة غنية المشهد بحكمة الأمهات وقالت بنبرة وقورة:— يا بتي المثل بيقول "إن طلع العيب من أهل العيب ما يبقاش عيب"، وچميلة أخدت على أكده فمتعتبيش عليها.ضحكت حنين بـإعجاب لتبدد غيمة الشجن وقالت:— يا سلام على أمثالك يا ماما.. دايماً بتيجي في وقتها!ابتسمت قسمة رغماً عن حزنها وقالت:— والله ضحكتوني.. يالا الله يسامحها ويباركلها فيه، آني هم
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٤٠

أدهم بـقراره الصارم وغريزته لحماية عائلته:— طيب تمام يا داكتور.. آني هنزل بيها مصر حالاً ونشوف مستشفى كبيرة علشان الولادة.الطبيب بابتسامة عملية:— يا أدهم بيه الموضوع بسيط ومش محتاچ كل القلق ديه، المستشفى هنا مش صغيرة وفيها أحدث أچهرة، وآني واثق في فريق العمل اللي معايا.. توكل على الله وربنا إن شاء الله هيعديها على خير.تردد أدهم لثوانٍ ثم قال بـثقة في قضاء الله:— خلاص اللي تشوفه يا داكتور.. إن شاء الله هنكون چاهزين في الميعاد اللي حضرتك هتحدده.الطبيب:— النهاردة السبت.. هنتظركم السبت اللي چاي بإذن الله تعالى.أدهم وهو يمد يده لزوجته:— إن شاء الله.. يالا يا حنين قومي.استندت حنين إلى كف أدهم القوية واعتدلت في وقفتها، ونظراتها تائهة مليئة بالأسئلة المخيفة. انحنى أدهم عليها وهمس بصوت دافئ غمر أذنيها:— متخافيش.. ولدك بخير وهييچي إن شاء الله بخير.نظرت إليه والدموع تطوف بمآقيها والخوف يتملكها:— أنا عمر قلبي ما خيب أبداً وإحساسي دايماً في محله.. أنا قولتلك إني خايفة المرة دي!أدهم بـتأكيد وعزيمة:— إن شاء الله خير يا قلبي.. متخافيش، ولو عوزاني أنزلك مصر هنزلك حالاً.ح
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status