جميع فصول : الفصل -الفصل 50

152 فصول

الفصل ٤١

دمعت عينا تقي وقالت بـبراءة:— حاضر يا چدتي.. هشيل أمي في عيوني.هشام بـحماس ورجولة طفولية:— ربنا يطول في عمرك وعمرهم يا چدتي، ويزيدنا بر فيكم.انتهى الأسبوع سريعاً وسط أجواء من الترقب والدعاء الصامت الذي لم ينقطع من ألسنة نساء السرايا، وجاء يوم السبت المشهود والمقرر لولادة حنين.في الصباح الباكر، تجمعت العائلة وتوجهت السيارة صوب المشفى؛ كانت حنين تسير بخطى ثقيلة متهدجة بصحبة أدهم، وخلفهما والدتها منى التي كانت تحمل الصغيرة همسة بين يديها تدللها وتحاول إشغالها، وبجوارهما الدكتور عبد الرحمن وفضة.التفتت فضة نحو منى وقالت بـأدب وحنو:— هاتي همسة عنك يا مَرة عمي.. ارتاحي انتي.ناوتلها إياها، وفي تلك اللحظة تملكت الرعدة جسد حنين، وانفجرت في البكاء وهي تتشبث بـجلباب أدهم وتدفن وجهها في صدره قائلة بـذعر:— أنا خايفة أوي يا أدهم.. خايفة المرة دي بجد!دمعت عينا الفارس الصعيدي رغماً عنه لأول مرة وهو يرى معشوقتها وروح قلبه بهذا الضعف؛ انحنى عليها ورفع وجهها بكفيه ومسح دمعاتها الحارة بـإبهاميه وهمس بنبرة رجولية متهدجة من فرط التأثر والعشق:— يا قلبي ما تخافيش أكده.. أني لو هقدر أدخل ويا
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٢

أدهم بـسرعة بديهة محاولاً طمأنتها:— يبقى لازم تآخدي الحقنة اللي قال عليها الداكتور وقت اللزوم. استني هچيب الممرضة حالاً.. استحملي شوي يا قلبي، متبكيش عاد.التقط هاتفه بـيد ترتجف قلقاً وأجرى اتصالاً سريعاً، وما إن جاءه الرد حتى هتف بـصوت حازم متهدج:— ألو.. بسرعة يا عبده، طير بالسيارة على المستوصف وهات ممرضة حالاً، الست حنين تعبانة ومحتاچة حقنة تسكن الألم!عبده بـطاعة وفزع:— حاضر حاضر يا بيه.. على طول أهه، مسافة الطريق.أنهى عبده الاتصال، وتحرك بـأقصى سرعته مستقلاً السيارة، ومزق سكون ليل قنا متوجهاً صوب المستوصف، ولم تمضِ سوى فترة وجيزة حتى عاد وبصحبته الممرضة المناوبة. هاتف عبده العمدة الذي كان يطوي الأرض طياً بخطواته القلقة داخل غرفته، فنزل أدهم سريعاً واصطحب الممرضة إلى الجناح العلوي.دقائق بسيطة مرت كأنها الدهر، أعدت فيها الممرضة الحقنة المسكنة وأعطتها لـحنين بحرفية، لتبدأ ملامح الزوجة في الارتخاء التدريجي. رافق أدهم الممرضة إلى ردهة البيت، وأخرج من جيبه مبلغاً كبيراً من المال وقدمه إليها بـامتنان، فـنظرت الممرضة إلى المال بـذهول وقالت:— بس ديه كتير قوي يا بيه!أدهم بـسخا
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٣

خرجتا معاً إلى الحديقة الغناء وجلستا على المقاعد الخشبية المتجاورة؛ نظرت حنين إلى فضة بـتساؤل طالما جال بخاطرها وقالت بـرقة:— هو أنتي ليه مجبتيش غير هشام لحد دلوقتي؟ يعني أقصد.. أنتي اللي مأجلة الخلفة ولا في سبب؟ الصراحة أنا شايفاه كبر واستغربت إنك منتظرة كل ده؟ضحكت فضة بـرضا تام وقالت بـصوت هامس:— لاه.. ممأچلاش ولا حاچة واصل. آني حملت بعد هشام مرتين، والچنين كان بينزل في الأسبوع الأول من الحمل.. كشفت وعملت تحاليل كتير ومنظار، والدكاترة كلهم أچمعوا إن الرحم هو اللي بيلفظ الچنين لوحده، وإن الچدار اتغير بعد ولادة هشام.. وديه حكم من عند الله وأنا ومنصور راضيين بـكل برزق ربنا، الحمد لله أكرمنا بـهشام ومش طمعانين في أكتر من أكده.. وبعدين آني عندي واد وبنت كمان، أنتي متعرفيهوش ولا إيه؟ملأت الحيرة وجه حنين وقالت بـدهشة:— هو أنتي كنتي متجوزة قبل منصور وعندك ولد وبنت؟!ارتفع صوت فضة بالضحك الصافي وهتفت:— لاه واصل.. ما أنا حكيتلك حكايتي مع منصور وهو أول بختي وعشقي.. بس آني عندي أدهم اللي ربنا رزقني بيه وشوفته حبيب وأخ قبل هشام، ودلوقت رزقني بـحنين وكفاية عليا ولادهم هما ولادي!شحب ال
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٤

وفي أحد الأيام المشمسة، كانت حنين تقف عند شرفة الطابق السفلي المطلة على الحديقة الغناء، ورأت أدهم وحمزة يتنافسان في ركل كرة القدم بـشغف لم ينقطع منذ الصباح، فـرفعت صوتها تنادي بـدلال وعتاب ناعم:— يا حمزااااه.. يا أدهم!التفت أدهم ومسح حبات العرق عن جبينه وصاح بـابتسامة رجولية:— حاضر يا حنين.. هنآچوا نصلي العصر علطول.دنت منهما حنين وقالت ضاحكة:— أنتوا مش بتشبعوا لعب كورة واصل؟انفجر حمزة ضاحكاً وقال بـشاوية طفولية:— لأ يا ماما.. مش بنشبع!داعبت حنين وجنته وقالت:— طيب يالا يا لَمض روح اتوضأ وصلي العصر، وتبقوا تكملوا لعب بعد الأكل.أدهم وهو يغمز لها بـعشق:— حاضر يا ست الحسن والچمال، هنروحوا نصلوا.. بس بشرط، هتاجوا تلعبي معانا كورة أنتي وهمسة بعد أكده.حنين بـرفض ضاحك:— لا يا عم، أنا وهمسة هنرسم ونلون في المرسم، وأنتوا العبوا براحتكم.اقترب أدهم منها خطوة، وانحنى يهمس لها بصوت أجش أذابه الشوق:— اااااااه طيب.. ما تيچي نلعب ماتش آني وانتي لوحدينا چوا؟احمرت وجنتا حنين، وهمست بـخجل وهي تلتفت حولها:— أدهم.. الولد واقف!ضحك أدهم بـملء فيه وقال:— طيب ماشي.. هروح أص
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٥

تشبثت بكفه الصغيرة بـيدها المرتجفة حتى وصلا إلى أدهم في وسط الملعب، فـفُزع العمدة حين رأى طفلته ومدللته تبكي والدماء تلوث ساقها، وتابعه حمزة بـقلق؛ انحنى أدهم وحملها فوراً يهتف:— واه! مالك يا همستي؟ ليه بكيانة أكده يا بتي؟!همسة بـشهقات متتالية:— وقعت واتعورت في رجلي يا بابا.أدهم وهو يلتفت ويصيح بـصوت جهوري هز أركان الحديقة:— يا عبده.. تعال بسرعة أهنه!ركض السائق عبده إليه:— نعم يا أدهم بيه.. خير؟أدهم بـأمر حازم:— بسرعة طير على المستوصف وهات ممرضة تنظف الچرح ديه.. مليان طين وميكروبات من الأرض ولازم حد يطهره زين.عبده:— حالا يا بيه.. مسافة الطريق.توجه أدهم بـصغيرته سريعاً نحو حنين التي انتفضت بـفزع ما إن رأت الدماء:— إيه الدم ده كله؟! مالك يا قلبي.. إيه اللي حصلك؟أدهم مهدئاً:— متقلقيش.. وقعت وهي بتمشي في الچنينة، خديها غيريلها الهدوم دي والممرضة چاية دلوك تغيرلها ع الچرح وتطهره بدل ما يتلوث.حنين بـعتاب الأم:— حاضر.. أنا قولتلك أكتر من مرة يا همسة متجريش بالشكل ده.. شوفتي بقى اللي حصلك؟أدهم وهو يقبل رأس الصغيرة:— خلاص يا قلبي، الحمد لله إنها چت على أكده
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٦

انقضت عدة دقائق غلفتها دقات قلبه المتسارعة، قبل أن يخرج بدر من مكتب تسجيل المواليد بخطى عازمة متوجهاً صوب جناح قسمة ليطمئن عليها، بيد أنها كانت لا تزال مستغرقة جراء الجراحة الطبية داخل غرفة العمليات. وقف في الردهة يذرع الأرض ذهاباً وإياباً، ولما لم يجد سبيلاً لتهدئة روعه، أخرج هاتفه الجوال وضغط على زر الاتصال بوالده الحاج عبد المجيد ليزف إليه البشرى التي طال انتظارها وتوضيح أن الله قد منّ عليه بـ"مالك".جاءه صوت والده عبر الهاتف يتهلل وعيونه تفيض بدموع الفخر الصامت:—مبارك علينا يا ولدي، ألف حمد وشكر ليك يارب.. أهو أكده اسمك واسم عبد المچيد هيفضل ف الدنيا واصل، عقبال ما تفرح بيه وتشيل عوضه ويكون سند ومدد لاسمك ف الدنيا.أنهى بدر المكالمة بـقلب منشرح، ثم سرعان ما أدار رقم ابن عمه وصهره العمدة أدهم، وما إن جاءه الرد حتى هتف بـنبرة رجولية متهللة:—ألو.. أيوه يا أدهم، باركلي يا واد عمي! أختك چابت الواد والحمد لله، ربنا رضا جبرنا ورزقنا بمالك.انفجرت أسارير أدهم بالفرحة العارمة وهو يقف في ردهة السرايا، وهتف بصوت جهوري:—ما شاء الله، تبارك الله! مبروك يا واد عمي، مليون مبروك يتربى في
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٧

استأذن هشام ونزل إلى الحديقة يبحث عن خاله، فلمحه يجلس على مقعد خشبي يتحدث في هاتف العمل بـوقاره المعهود؛ وحين لمح أدهم ابن أخته من بعيد، أشار إليه بيده بالاقتراب، فأسرع هشام وجلس بجواره صامتاً حتى أنهى العمدة محادثته، ثم التفت إليه متسائلاً بـاهتمام:—مالك يا ولدي؟ شكلك شيل الهم ومتضايق أكده ليه؟هشام:—الصراحة يا خال.. آني كنت بدور عليك مخصوص، عاوز أتحدت وياك في موضوع مهم يخص مستقبلي.أدهم وهو يعدل جلسته:—خير يا ولدي.. قول اللي أنت عاوزه، آني سامعك وبكل إنصات.هشام بـتنهيدة:—حضرتك عارف يا خال إن التقديم للكليات بالنسبالي بكرة إن شاء الله، وأني الحمد لله مچموعي كبير وعاوز أدخل كلية دار العلوم وأدرس لغة عربية.. حضرتك عارف آني بحب الشعر والأدب ونفسي أكمل علشان أنمي هوايتي وموهبتي في الكتابة، إنما بقى لقيت أبوي عارضني وبيقولي تدرس التچارة وتدخل محاسبة علشان الشغل والمستقبل والشركة والأرض والعمال.. وأني مش عارف أعمل إيه دلوك ومحتار، بالله عليك يا عمي شور عليا بالصوح.سكت أدهم قليلاً، ثم وضع يده على كتف هشام وقال بـمنطق الحكمة والواقعية:—شوف يا واد أختي.. إنك تكون بتحب حاچة
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٨

سكن ليل قنا واكتست سماؤها بـحلل النجوم، ومع دقات الساعة السابعة مساءً، امتدت يد أحمد بـرعشة وخوف إلى هاتف الجوال؛ أدار رقم "زينة" وانتظر بـأنفاس محبوسة حتى أتاه صوتها الناعم المستكين، فـبادرها بـلهفة وعاطفة لم يستطع مواراتها:—ألو.. كيفك دلوقت يا زينة؟ عساكي اتحسنتي يا رب؟زينة بـنبرة هادئة حملت مسحة من الراحة:—الحمد لله آني بخير يا أحمد.. أخدت العلاچ ونمت، ولسه فايقة من شوي، ومرتاحة الحمد لله.. دلوك قايمة هذاكر محاضرة المحاسبة الصعبة دي.أحمد بـنفس عميق نبع من أقصى صدره:—طيب الحمد لله إنك زينة وأني اطمنت عليكي.. قوليلي، هتيچي بكرة الچامعة ولا هتقعدي ترتاحي؟زينة بـتردد:—معرفاش واصل.. لو لقيت نفسي مليحة وقادرة ع الـمشوار هآچي.أحمد بـاعتراض قاطع تملؤه الرغبة في رؤيتها:—لاه.. مفيش الكلام ديه واصل! إن شاء الله هتبقي مليحة وعافيتك حديد، ولازم أشوفك بكرة في الچامعة.. أصل قصدي، لازم تيچي عشان المحاضرات متراكمش عليكي.انطلقت ضحكة ناعمة من بين شفتي زينة هزت كيانه، وقالت بـخجل:—خلاص.. إن شاء الله هحاول آچي.ضحك أحمد بـسعادة غامرة وهتف:—خلاص، هستناكي على نار.. مع السلا
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٤٩

انبهر أحمد بـفصاحتها وعمق تفكيرها، وهتف بـشجن:—يااااااه.. هو الحب حلو قوي أكده وچميل زي ما بتقولي؟! طيب بالمناسبة بقى.. بما إنك عارفة كل ديه وحافظة معانيه زين.. أنتي حسيتي بكل ديه قبل أكده؟ حبيتي؟ قلبك دق لحد ولا لسه صامد؟ارتبكت زينة وتلعثمت بـحرج شديد:—هاه.. هاه.. آني.. لاه.. مـ...قاطعها أحمد بـحنو ورفق مهدئاً روعها:—طيب طيب خلاص.. اهدي ومفيش حاچة واصل، آني مقصدش إني أحرچك وسط الناس، بس كنت عاوز أطمن مش أكتر.زينة بـتساؤل وعينين حائرتين:—تطمن من إيه بالظبط؟أحمد بـشجاعة العشاق:—أطمن إني آني اللي حبيت وعشقت وقلبي سلم للحب تماماً.زينة بـابتسامتها المعهودة الطاهرة:—طيب.. مبارك عليك الحب يا أحمد.. ومين بقى سعيدة الحظ دي اللي قدرت تآخد قلبك؟أحمد بـالتفاتة ذات مغزى:—هحاول أقولها دلوك بس خايف من صدها.التقطت نظراته عينيها في تلاقٍ سريع ومباشر، فـفرت زينة بـنظراتها سريعاً نحو الأرض بـحياء، فـسألها أحمد بـعتاب ناعم:—بتهربي مني ومن عيوني ليه يا زينة؟زينة بـرعشة في صوتها الناعم:— آني.. لاه، مفيش حاچة واصل.أحمد بـقوة وثبات وضع يده على صدره وهتف:— آني بحب
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد

الفصل ٥٠

مع تباشير صباح يوم جديد حمل في طياته حيوية الشباب ونشاطاً متجدداً في أروقة الجامعة، خطت "تقي" بـخطواتها الواثقة وهي تلتفت نحو زميلاتها بـبشاشة قائلة: — صباح الخير يا حلويات.. يالا بينا همّتكم واصل، فاضل ربع ساعة بس على المحاضرة والداكتور هيدخل ويبدأ الشرح طوالي. أجابتها زميلاتها بـسرعة: — ماشي يا تقي، يالا بينا كلنا موچودين وجاهزين أهو.وفجأة، توقفت تقي وضربت كفاً بكف قائلة بـأسف: — آااااااخ! نسيت أشتري أقلام حبر من المكتبة اللي چنب البوابة برة.. طيب، أنا هروح قوام أشتري الأقلام وهرچع على طول، أنتوا اطلعوا المدرچ بس واحچزولي مكان معاكم في البنش الأولاني. صديقاتها: — حاضر، بس بالله عليكي متتأخريش عشان الدكتور مش بيدخل حد بعده. تقي بـتأكيد: — لاه، مش هباطئ.. على طول أهه.افترقت الخطى، وتوجهت الصديقات إلى الداخل، بينما أسرعت تقي خارجة من بوابة الجامعة وترجلت بـخطوات عازمة إلى أن وصلت إلى المكتبة المجاورة؛ ابتاعت أقلامها بـسرعة ثم عادت أدراجها. وأثناء صعودها درجات السلم المؤدي إلى المدرج بـعجلة، انزلقت سبابتها ووقع من بين يديها أحد الأقلام الجديدة ليقع على الأرض؛ وفي تلك اللحظ
last updateآخر تحديث : 2026-05-28
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status