جميع فصول : الفصل -الفصل 30

152 فصول

الفصل ٢١

لم يكتفِ أدهم بالنظرات؛ بل تقدم نحو حنين بخطوات ملؤها الشوق المكتوم، وسلم عليها ثم ضم يدها بين كفيه بحنو جارف وقبّلها أمام الجميع، ولم يهتم لوجود أحد من العائلة، موصياً لها بنبرة خرجت صادقة من أعماق قلبه:—خلي بالك على نفسك.أسرعت حنين وسحبت يدها من بين كفيه بارتباك، وتوجهت مسرعة نحو الباب هرباً من نظراته المحاصرة لها. استقل ثلاثتهم؛ حنين وعبد الرحمن ومنى السيارة، وانطلقوا متوجهين إلى القاهرة، تاركين خلفهم سرايا تموج بالصمت والانتظار.وفي مساء نفس الليلة، وبعد أن هدأت الحركة في السرايا، أمسكت فضة هاتفها وتوجهت لغرفتها لتتصل بشقيقتها قسمة، وتبوح لها بكل الأسرار التي عرفتها من حنين في ليلة السهر.بكت قسمة بحرقة وتأثر شديد بعد سماعها القصة وهتفت بنبرة حزينة:—يا حزني عليكي يا خيتي!.. أتاريها حزينة ومكسورة، كتر خيرها إنها استحملت كل ديه، حتى أدهم مسمعهاش على رغم حبه ليها!فضة بحيرة وقلة حيلة:—معرفاش اعمل أيه؟قسمة بنبرة حاسمة وصارمة:—شوفي يا خيتي، انتي وعدتيها إنك مهتحكيش لأدهم حاجة صوح؟فضة:—أيوة، صوح.قسمة بتخطيط وذكاء:—بس آني بقى موعدتش! خلاص آني اللي هقوله.. اخرج
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٢

حنين بصلابة مصطنعة:— كلكم حتى أدهم فاهمين إني روحت بمزاجي، لكن الحقيقة غير كده.. أما ارجع هبقى احكيلك على كل حاجة، أنا لازم انزل دلوقت اتأخرت على شهد.منى:— هستناكي.. على فكرة شهد اتصلت بيكي كتير، وآخر لما زهقت إنك تردي عليها اتصلت بيا علشان تطمن عليكي.حنين وهي تفتح الباب:— ماشي.. سلام دلوقت.توجهت حنين إلى الكافيتريا المجاورة لأسوار الجامعة، وما إن رأتها شهد حتى انتفضت واحتضنتها بقوة وجسدها يرتعش:— حبيبتي وحشتيني أوي! انتي كنتي فين؟ حرام عليكي مش قادرة تبعتيلي رسالة واحدة تطمنيني عليكي.. أنا كنت هتجنن!حنين:— وانتي كمان وحشتيني أوي، بس كان غصب عني والله.. تعالي نقعد وهحكيلك على كل حاجه.جلستا في زاوية هادئة، وبدأت حنين تقص على مسامعها بمرارة كل ما عاشته في الصعيد، لتستوقفها شهد فجأة بذهول واندهاش:— انتي بتقولي إيه؟! يعني انتي اتجوزتي ابن عمك؟حنين:— أيوة اتجوزته، ولحد دلوقت جواز على الورق.. قولتلك إن هو كمان مسمعنيش.. استني هوريكي حاجة.فتحت حنين حقيبتها والتقطت هاتفها، ثم فتحته على رسالة أدهم وقدمته لصديقتها قائلة:— خدي اقرأي الرسالة دي.شهد:— من مين دي؟ منه
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٣

هتفت حنين بدموع وعتاب قاصم:—ده كل اللي حصل يا بابا.. يعني أنت ظلمتني ومسمعتنيش، وأنت كان المفروض تبقى واقف جنبي وترجعلي حقي من الحيوان اللي عمل فيا كده!انهمرت الدموع بغزارة من عيني عبد الرحمن حزناً وقصيراً، وقال بنبرة متهدجة يملأها الندم:—انتي فاهمة يعني أيه أب يشوف بنته في سرير وبالمنظر اللي شوفتك فيه؟! كنتي عوزاني أعمل أيه والبواب قال إنك مشيتي معاه في عربيته؟حنين بمرارة:—لو كنت سمعتني مكنش كل ده حصل! حتى أدهم اللي وقف معايا قدامكم، من وراكم كان بيجرحني كل شوية.. على رغم حنيته معايا إلا إن هو كمان كسرني ومرضيش يسمعني.اقترب عبد الرحمن من حنين بخطوات مرتعشة واحتضنها بحنو أبوي جارف كأنه يعتذر عن كل لحظة قسوة، قائلاً:—حقك عليا يا بنتي متزعليش.. بس آني هسألك سؤال واحد.مسحت حنين دموعها وأردفت:—اتفضل يا بابا.عبد الرحمن باهتمام:—مين اللي عمل أكده؟ ومين اللي انتي مشيتي معاه بالعربية؟حنين بحسم وكرامة:—اللي لازم يسأل السؤال ده دلوقت هو أدهم! هو اللي لازم يرجعلي حقي، لو مرجّعليش حقي أنا مش ممكن ارجعله تاني مهما حصل.. ورداً على سؤالك، أنا مش متأكدة مين اللي عمل كده،
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٤

بعد مرور ساعتين كاملتين، فُتح الباب وخرج أدهم فاقد الوعي تماماً بسبب تأثير البنج الثقيل.قال الطبيب مهدئاً العائلة:—الحمد لله يا حاج، العملية زي الفل، وإن شاء الله مع العلاج الطبيعي بعد شهرين من ميعاد العملية هيرجع أحسن من الأول إن شاء الله.عبد الكريم براحة:—الله يطمن قلبك يا ولدي.. إن شاء الله.وتوجه عبد الكريم إلى غرفة أدهم ليطمئن عليه، وجلس بجواره على المقعد لساعات طويلة يراقب ملامحه المجهدة، حتى بدأ الفارس يستفيق تدريجياً من غيبوبته، وراحت شفتيه تهذيان بصوت خفيض ومكسور:—حنين.. بحبك.. بحبك.. حنين.. حنين...سمعه عبد الكريم ينادي عليها بلوعة هزت قلبه، فأخرج هاتفه على الفور واتصل بشقيقه عبد الرحمن في القاهرة.أجاب عبد الرحمن:—أهلاً يا خوي، كيفك؟عبد الكريم بصوت مجهد:—آني بخير يا خوي الحمد لله.عبد الرحمن بقلق:—لاه، صوتك مش كويس.. في حاجة عندكم؟عبد الكريم بغصة:—أدهم واقع من على الحصان وتكسرت رجله وعمل عملية ولسه هيفوق من البنج.. آني جلت ابلغك عشان تقول لمرته لو تحب تاجي تطمن عليه.ذعر عبد الرحمن وهتف بحمية صعيدية أصيلة:—إحنا هناجوا كلنا يا خوي مش حنين ب
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٥

عبد الرحمن بموافقة:—ماشي يا بنتي خليكي جنب جوزك.. ياله يا عامر يا ولدي.عامر بحرص:—بس يا بت عمي انتي تعبانة من السفر والطريق طويل وانتي من الصبح مرتاحتيشي.. روحي معاهم وبكرة بيتي معاه تكوني ارتاحتي شوي.حنين بتصميم:—لأ أنا هبقى مرتاحة وأنا هنا معاه، وعلى فكرة أنا هبات معاه النهارده وبكرة كمان.. أقصد لحد الدكتور ما يسمح بخروجه.نظر عامر لأدهم يستشيره، فأومأ له أدهم برأسه علامة المواجهة والموافقة التامة، فقال عامر:—خلاص على راحتك يا بت عمي، ولو في أي حاجة اتصلي عليّ وهتلاقيني قدامك.حنين:—متقلقش إن شاء الله مش هحتاج حاجة.انصرف الجميع في طريق عودتهم لفيلا عبد الكريم، وبقيت حنين مع أدهم داخل الغرفة بمفردهم. توجهت نحو الباب، أوصدته وأحكمت إغلاقه تماماً لتوفر له الهدوء، فالتفت إليها أدهم وعيناه تلمعان بالشوق وقال بصوت خفيض:—حنين.. تعالي جاري.حنين بدلال وارتباك:—ليه؟ عاوز حاجة؟أدهم:—تعالي جاري وآني أقولك.اقتربت منه حنين لتجلس بجواره على الكرسي الخشبي الملاصق للفراش، فاعترض أدهم قائلاً:—لاه.. بقول تعال هنيه جاري على السارير.. اقعدي هنه.ترددت في البداية وت
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٦

بقي أدهم مستيقظاً طوال الليل، يتأمل ملامحها البريئة وهي مستغرقة في النوم بجانبه، يملأ عينيه من تفاصيلها بقلب ينبض بالندم والعشق.ومع دقات الساعة العاشرة صباحاً، دق منبه هاتفها معلناً موعد دواء أدهم؛ لتستيقظ مسرعة بهلع وتطفئه، فوجدت نفسها راقدة بجانبه على نفس الفراش! اعتدلت في جلستها بسرعة واحتياط، ثم أيقظته برفق ليتناول دواءه.توجهت حنين بعدها إلى المطبخ وطلبت من ثريا أن تجهز له كوباً من اللبن الدافئ المحلى بالعسل، ثم تجهز مائدة الإفطار بعد ساعة. وعادت لغرفتها مرة أخرى، فوجه لها أدهم سؤاله بفضول حزين:—هترجعي مصر ميتا؟حنين:—خلال اليومين اللي جايين علشان الامتحانات.أدهم:—تعالي جاري.جلست حنين بهدوء وجاذبية بجواره على حافة الفراش:—نعم.أدهم بنبرة جادة للغاية:—حكيلي بالتفصيل كل اللي حصل معاكي.حنين بتنهيدة ثقيلة:—حاضر.. أنت بعد ما سيبتني ومشيت...واستكملت حكايتها الطويلة بمرارة، وسردت كل التفاصيل بدقة حتى النهاية، وصولاً إلى اللحظة الأخيرة:—... لحد ما أنتوا جيتوا وأخدتوني.. أنا معرفش البيت ده بتاع مين، ولا إزاي وأمتى أنا روحت هناك!تغيرت ملامح أدهم وعقد حاجبيه
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٧

اقتربت منه بهدوء ومدت يدها الرقيقة له، فقبض عليها وقبّلها بحنان، ثم جذبها إليه بقوة فاقتربت منه أكثر حتى التصق صدرها بصدره، واحتضنها بقوة لتستسلم حنين للحظات دافئة خفق لها كيانها، ليغافلها ويخطف قبلة ناعمة وطويلة من شفتيها الناعمتين. تسارعت دقات قلوبهما بعنف، ونظرت في عينيه مباشرة ليشرد في سحرهما وكأنه وقع تحت تأثير تعويذة فرعونية، ثم استفاق سريعاً وأفاقها على نبرة صوته الرخيمة وهو يهمس:—بالسلامة يا قلبي.. هتوحشيني.تحركت حنين متجهة نحو الباب مسرعة دون أن تتفوه بكلمة واحدة، واكتفت فقط بإرسال ابتسامتها الهادئة والساحرة التي امتلكت بها قلبه وعقله بالكامل؛ ولأول مرة يشعر أدهم بالسعادة الحقيقية تغمر روحه، مستشعراً أنه بدأ يمتلك حصون قلبها أخيراً.التقى عبد الرحمن ومنى وحنين بباقي أفراد العائلة، وألقوا التحية والسلام الحار على جميع الأهل، ثم استقلوا السيارة وتوجهوا في طريقهم الطويل عودة إلى القاهرة.بعد مرور عدة ساعات على الطريق، رن هاتف حنين معلناً استقبال رسالة نصية جديدة من أدهم، فتحتها على الفور لتقرأ ما خطه لها من لوعة الاشتياق:"يا نيل يا مبحِّر بوس لي خدودها الحُمرلو هاحكي عن
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٨

انقضت نصف ساعة ثقيلة من الانتظار، حتى انفتح الباب وخرجت الممرضة تحمل البشارة وتبلغه بوجه بشوش بأن المولودة الأنثى بخير وصحة جيدة.ربتت زهيرة على كتف بدر بفرحة قائلة:—مبروك ما جالك.. عقبال الواد إن شاء الله المرة اللي جاية.بدر برضا تام وابتسامة حانية:—واد.. بت.. كله رزق من الله.. الحمد لله إنهم بخير.وانقضت الأيام سريعة ومتلاحقة، حتى أشرق الصباح المعلن عن بداية امتحانات حنين العصيبة في القاهرة. وقبل أن تتحرك من شقتها، رن هاتفها وكان المتصل أدهم كعادته.أجابت حنين بلهفة:—ألو.. صباح الخير.أدهم بنبرة تذوب عذوبة:—صباحك جنة الرحمن.. عاملة أيه؟ جاهزة للامتحان؟حنين بابتسامة وثقة:—إن شاء الله جاهزة.أدهم بحرص:—مش هعطلك، آني كنت عاوز أصبح عليكي قبل ما تنزلي الامتحان.. هطمن عليكي بعد ما تخلصي.حنين برقة:—خلاص ماشي.أنهت معه المكالمة والتفتت لتغادر، فاستوقفتها والدتها منى بقلق أمومي:—يا بنتي مش هتفطري قبل ما تنزلي؟حنين وهي تلملم أوراقها مسرعة:—معنديش وقت يا ماما، هشتري أي حاجة وأنا ماشية.تركتها ونزلت مسرعة تلحق سيارتها لتصل في موعد الامتحان تماماً.وفي تلك
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٢٩

تأملها أدهم وهي تقف عند حافة الغرفة وقال بصوت رجولي دافئ:—ما تقربي شوي.. قاعدة بعيد ليه؟حنين بخجل:—لا مش بعيد ولا حاجة، أنا جنبك أهوه.أدهم بتمسك:—لاه بعيد.. قربي هقولك حاجة.اقتربت حنين منه بخطوات وئيدة، فأمسك يدها وقبل كفها برقة وأردف قائلاً بعاطفة صهرت الجفاء:—وحشتيني أوي...ابتعدت عنه فجأة بارتباك ملحوظ، ليشعر أدهم بتغيير مفاجئ من جانبها، فعقد حاجبيه وسألها باهتمام:—انتي زعلانة من حاجة؟وفي تلك الأثناء بالصعيد، كانت قسمة تجلس غاضبة وحزينة في غرفتها، ولاحظها زوجها بدر فاقترب منها وتلمس كتفها متسائلاً بحنو:—مالك يا قلبي ليه زعلانة أكده؟ في حد مضايقك؟قسمة بنبرة مكسورة:—لاه.. بس هما كان نفسهم في الواد.بدر برضا تام وشهامة:—بس آني راضي برزق ربنا وفرحان بيها كمان.. البت رزق يا عبيطة!ضحكت قسمة من بين دموعها وقالت بدلال:—يعني هتعملها سبوع وهتفرح؟بدر بحماس:—هعمل لها أحلى سبوع، المهم إنك تكوني راضية، ومش عاوز أشوفك زعلانة أكده تاني.قسمة بعاطفة جياشة:—أنا راضية بيك وبحبك وبكل حاجة بتربطني بيك يا حبيبي.. ربنا ما يحرمني منك ولا من حنيتك، أنت الرزق
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد

الفصل ٣٠

ولكمه أدهم في الحال لكمة قاسية ومزلزلة بيده القوية، سقط يوسف على إثرها جثة هامدة على الأرض، ينفث من وجهه دماً غزيراً ولا يستطيع أن يتحرك أو يئن.تابع أدهم بنبرة مرعبة:—ولو عليّ.. هقطع لحمك نسايل وارميه لكلاب السكك اللي أنت منهم! بس آني هسيبك اهنه في وسط الصحرا، ولو نجيت يبقا انكتبلك عمر جديد، ولو معرفتش تنجي نفسك يبقا قضاء الله وقدره.. نشوفك في الآخرة بقا! ياله يا عبده.. اركبي يا قلبي خلينا نمشوا من اهنه.استداروا نحو السيارة، بينما كان صوت يوسف يتردد مكسوراً ومذعوراً في المدى:—حنين.. حنيييين متسبينيش هنااا.. حنين!ركبت حنين السيارة بجوار أدهم، والتفتت إليه بنبرة يملأها الانبهار والذهول:—أنت إزاي اتأكدت إنه هو؟أدهم بابتسامة رضا:—إحنا جربنا نوصل وهحكيلك على كل حاجة.تقربت حنين من أدهم برقة شديدة، وضمت ذراعه بقوة تستشعر الأمان المطلق والسكينة لأول مرة؛ ففتح لها أدهم ذراعه الكبيرة لتدخل وتختبأ بكامل جسدها بداخل حضنه الدافئ، بعد أن اطمأنت تماماً أن أدهم فارس حقيقي وجدير بها وبحبها الجارف.. وأخيراً، بدأت تستقر دقات قلب أدهم الثائرة لتهنأ بالراحة.بعد مرور ساعتين تقريباً من
last updateآخر تحديث : 2026-05-27
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
16
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status