إنعدام الإنسانية؛ لا يتطلب إلا السير خلف شيطان النفس، والإنصياع وراء سموم الفكر، وإخماد صوت الضمير، ولكن أن تُنشط تلك العوامل عن طريق شخص آخر، تصبح أفعال الأول خالية من الشعور بالذنب، الذي ينبض بداخل النفس، عند الإقبال على فعل غير آدمي، أو منزوع منه الرحمة، لما لقاه من تحفيزٍ ثبط الشعور بالندم. لم تحمل أيا من كلمات "كمال" رحمة أو شفقة في ظاهرها، ولا حتى بين طياتها أو باطنها، كانت مشبعة بالدونية والقماءة، ويتوغل كل معنى منها قساوة خالصة، هو بالأصل لا يكترث لأمر "داليا"، ولا حتى لأمر ابنه، فكل ما يضعه في دائرة اهتماماته، هي إطار صورتهم الإجتماعية، والذي لا يريد له أن يتدنس، غير عابئا بأي كان ما تحويه الصور نفسها.دلف "عاصم" الغرفة بشكل مفاجئ، وهيئته باعثة على الرهبة، سدد لزوجته المتسطحة الفراش، وبجوارها الرضيعين نظرة حاملة كل معالم الغضب، دفعت الريبة بقلبها، وعلى الرغم من أنها كانت نظرة خاطفة أثناء توجهه إلى غرفة الثياب، إلا أنها استطاعت أن تجعل التوتر يأخذ طريقه إلى نفسها، انتبهت من شرودها اللحظي إلى صوت إحدى الممرضتين المجاورة لها، متسائلة باهتمام وهي متحفزة:-هل تحتاجين إلى شيء نقوم
Magbasa pa