عندئذٍ سأله عاصم بملامح يكسوها السخط، وتأهُّبٍ واضح:-هل تشك في أحدٍ من الخدم الموجودين لدينا؟ظلَّ كمال صامتًا لبرهة، وكأنَّه يجمع شتات أفكاره، ثم أجابه بمشقةٍ ظاهرة:-لا يوجد سوى سعاد وثنية... فهما المسؤولتان عن إعداد طعامي.ومن دون تفكير، أو حتى أدنى قدرٍ من الشك تجاه الخادمة المسماة سعاد، علَّق بنبرةٍ يغلب عليها اليقين بنزاهتها واستبعادها من دائرة الاتهام:-من المستحيل أن تفعل سعاد ذلك.أدرك كمال أنَّ دفاعه الفوري عنها نابعٌ من طول العشرة التي تجمعهما منذ كانت والدته على قيد الحياة؛ إذ كانت الخادمة الخاصة بها، وهي من أحضرتها إلى المنزل، كما يعلم مكانتها الخاصة في قلبه. إلا أنَّ كل ذلك لم يكن يعني له شيئًا، ولم يكن كافيًا لمحو الشكوك التي راودته تجاهها. فتجسدت ملامح الضيق على وجهه وهو يأمره بشيءٍ من العصبية الممزوجة بالإرهاق:-اعلم لي يا عاصم أيتهما فعلت ذلك... ومن الذي حرَّضها.أجابه عاصم بخضوعٍ تام، بعدما لمس اضطراب أعصابه، وهو لا يضمن عواقب انفعاله عليه:-اهدأ يا أبي، فالعصبية لا تناسب حالتك.إلا أنَّه لم يستجب لتحذيره المترجِّي، وواصل الحديث رغم صعوبة النطق، وخروج الكلمات مرتجف
Magbasa pa