التغاضي عما يثير الغضب داخل النفس، من أصعب ما يمكن حدوثه، فثورة المشاعر المتضاربة، والتي يترأسها الغضب، يستحيل أن تُخمد دون تنفيس عنها، وحينئذ سيكون البحث عن أول فرصة لوضع جام الغضب عليها، هو الغاية، والوسيلة، لتخطي حالة الاهتياج المستبدة بسائر الخلايا العصبية.عاد "عاصم" إلى الفيلا، بعدما غادر مكتب المحامي، وأنهى تلك المقابلة التي لم تسِر وفقا لترتيبه، تشبيهه بطباع والده، التي لطالما بغضها، وكره نفسه التي تحمل من بعضها، كان أسوأ ما ألقي على سمعه آنذاك، ربما رؤيته ل"عز الدين"، لم تكن بهذا السوء، وربما إن كان اعتراضه على عرضه كان مجردا من ذلك الجزء، لمَا شعر بتلك الضغينة في قلبه ناحيته، لقد اختار عداءه، دون حتى أن يقتنص فرصة نقاشه الودي، ويصل معه إلى حلٍ مرضٍ للطرفين، فليتحمل إذن نتيجة اختياره.نظر "عاصم" إلى ساعة يده، ليجدها قد قاربت على الثامنة مساءً، لقد مر أكثر من ساعة منذ عاد من الخارج، وها هو جالس الآن في انتظار زوجته، التي قاربت على الأربع ساعات لها خارج المنزل، كما أخبرته العاملة عندما استفسر منها بعد عودته، حاول كظم غيظه، والتحكم في ظنون رأسه، ريثما تعود ويعلم منها أين كانت كل
Magbasa pa