All Chapters of حين يصبح اللمس إدمانًا: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

وحين أعادت تسنيم النظر إليه الآن، لم تشعر نحوه إلا بالأسى: "وما علاقتي أنا بالأمر؟ أنت من نشر المنشور، والمئة ألف أنت من استدنتها بنفسك، أنا لم أفعل أي شيء من البداية حتى النهاية."رفع سيف رأسه فجأة، وقد بدا وجهه مشوّهًا، وعيناه تملؤهما الرعب: "ليست مئة ألف، بل ثلاثمئة ألف دولار."شهقت ناهد، وحتى ليلى شعرت بالصدمة.بين ليلة وضحاها، تحولت المئة ألف إلى ثلاثمئة ألف.كان العقد قانونيًا تمامًا؛ التوقيع، وبصمة الإصبع، والشروط… كل صفحة فيه كانت محكمة إلى حد يصعب الطعن فيه.لقد وقّع سيف عليه في الليلة التي فُصل فيها من الجامعة، حين كان في ذروة ذعره واضطرابه.تواصل معه أحدهم عبر وسيط، وعرض عليه مبلغًا خياليًا، فظن أنه سيتمكن من أخذ المال والسفر خارج البلاد، ليمنح نفسه طريقًا آخر للنجاة.لكن ما إن استلم الدفعة المقدمة حتى أدرك حقيقة العقد الذي وقّعه.وحين أراد التراجع، كان الأوان قد فات، إذ إن فسخ العقد من طرف واحد كان يقتضي دفع كامل الشرط الجزائي.وفي اليوم التالي مباشرة، تم نقل حقوق ذلك العقد إلى شركة مرتبطة برجل أعمال ثري من ميناء الريان.كان واضحًا أنه فخ نُصب له، لكن المرعب أن الأمر من الن
Read more

الفصل 22

استدارت تسنيم، فرأت بالفعل عدة سيارات مصطفة على بعد مسافة قصيرة.كانت بضع سيارات سوداء متوقفة بهدوء منذ وقت لا تعلمه. وفي المقدمة كانت سيارة فانتوم فاخرة بإصدار خاص، تحمل لوحة أرقام متسلسلة مميزة، بينما حجبت النوافذ الداكنة ما بداخلها تمامًا. وخلفها سيارة لاند روفر ذات لون أسود مطفأ، تعمل كسيارة مرافقة وحراسة.أما السيارات المارة عند التقاطع، فما إن كانت تلمح هذا الموكب المهيب من بعيد، حتى تنحرف مبتعدة خوفًا من أي احتكاك.تجمد جسد تسنيم بالكامل، وارتجفت يدها بشدة حتى لم تعد قادرة على الإمساك بهاتفها، فسقط من يدها على الأرض دون أن تنتبه.رمقت ليلى ذلك الموكب الفخم، وسألت بصوت خافت: "تسنيم… هل جاءوا من أجلكِ؟ هل ستذهبين إليهم؟"شحّ الهواء من حولها، حتى شعرت به يتلاشى ويضيق.شعرت تسنيم بقشعريرة في مؤخرة عنقها، وتحذير داخلي حاد ينبّهها: خطر.تعرفت إلى السيارة التي في الخلف؛ كانت واحدة من السيارات الفاخرة التي يمتلكها شريف كامل.انخفض زجاج المقعد الخلفي، وظهر رجل بملامح وسيمة ينظر إليها بهدوء. وكانت عيناه السوداوان ببرودة حجر كريم معدني بلا حياة.ذلك الرجل المنشغل دائمًا… ظهر أمامها الآن.م
Read more

الفصل 23

فجأة شحب لون شفتي تسنيم حتى اختفى تمامًا، وهمست: "... عذرًا، يا سيدي."غمرتها رائحة شريف المميزة؛ عبير خشبي ممزوج بنفحات نجيل الهند الرطبة. كان دائمًا يفضل هذا النوع من الروائح الطبيعية.وكانت تسنيم في الماضي تحب تلك الرائحة أيضًا. كانت تستنشقها بحذر بين الحين والآخر، كطفل يقف أمام مخبز ويتسلل خلسة لالتقاط الرائحة. وكانت تلك الفرص نادرة، لا تحدث إلا عندما تركب معه السيارة أحيانًا، أو حين يناولها معطفه بعد خلعه.في نظرها، كانت تلك الرائحة يومًا بعيدة المنال كالقمر.لكن كلما كانت تحبها في السابق، باتت تخشاها الآن بالقدر نفسه.تجاهل شريف تمامًا وجود الشخص الثالث الواقف بجانبه، وأخذ زجاجة الماء بنفسه، ثم فتحها وقرّبها من شفتي تسنيم. كان يناولها الماء بنفسه، في تصرف لا يليق بمكانته.أطاعته وفتحت فمها، وتحرك حلقها وهي تبتلع الماء، بينما انساب بعضه من زاوية شفتيها، وانحدر على ذقنها.أخذ شريف المنديل ومسح به شفتيها برفق، ثم سألها: "أين أخطأتِ؟"خفق قلب تسنيم بعنف، وشعرت وكأن أعصاب رأسها تُشد بخيوط دقيقة من القلق، دون أن تعرف تحديدًا ما الذي تخشاه.ارتجف جسدها ارتجافة خفيفة، وارتعشت رموشها باست
Read more

الفصل 24

كان السائق قد فتح باب السيارة مسبقًا بانتظارهما.اصطحبها شريف نحو السيارة، ثم انحنى وجلس في المقعد الخلفي.تبعته تسنيم، لكن قبل أن تصعد وضعت يدها قرب الزر المجاور للمقبض، وظلت واقفة دون أن تدخل.خاطبت الرجل داخل السيارة: "شكرًا يا سيدي لمساعدتك لي بخصوص سيف نصر."وجّه شريف نظره إليها عند سماع كلامها، ثم وقع بصره على حركتها، وقال بصوت هادئ: "اصعدي أولًا."لكن تسنيم لم تتحرك.كانت تبدو دائمًا مطيعة ولينة أمامه، ونادرًا ما تُظهر هذا الجانب.وقفت هناك بثياب خفيفة، لم تتعافَ بعد من نزلة البرد، وطرف أنفها محمر، وكان يحيط بها شعور متناقض من الضعف والعناد الرقيق.نظر إليها شريف، وأدرك أن عزيزته تسنيم لا تنوي الصعود إلى السيارة.كانت هذه أول مرة يلتقيان فيها بعد أيام طويلة.الجملة الأولى التي قالتها له تسنيم كانت كذبة، والثانية كانت حديثًا عن شخص آخر.والآن... هي تعانده.لم يفهم سبب هذا التصرف منها.كرر شريف: "اصعدي إلى السيارة."شدّت تسنيم على حزام حقيبتها، وحافظت بصعوبة على ابتسامة باهتة عند زاوية شفتيها."شكرًا يا سيدي... لكن لا داعي، لديّ بعض الأمور الليلة، لذلك لن آتي معك."لكن بحسب ما يعر
Read more

الفصل 25

كانت تسنيم تدرك أنها يجب أن تكون ممتنة.كان رد فعل شريف الأول بعد الحادث هو أنه انتقم لها، وببساطة تمكّن من فعل ما لم تستطع هي فعله أبدًا.أفضل طريقة لدفن شائعة هي صناعة شائعة أكبر منها، وكان انتقامه بالنسبة للناس العاديين بمثابة ضربة ساحقة، قادرة على تدمير حياة شخص قبل أن تبدأ أصلًا.لكنها لم تستطع فصل مشاعرها عن ذلك.عندما يهدأ كل شيء، كانت تلك المشاهد تتسلل إلى ذهنها دون سيطرة، صورة سيف وهو راكع على الأرض مرتديًا كيسًا بلاستيكيًا ويرتجف، ووجهه قد ازرقّ تمامًا من الاختناق، ظلّت تلاحقها.وليس سيف وحده، فذلك الطالب الذي سبق وأن أهانها علنًا في المحاضرة لم يظهر أيضًا مؤخرًا.لم تُعلن الكلية أي بيان رسمي، لكن تسنيم استطاعت تخمين سبب اختفائه، ولهذا بالذات لم تجرؤ على التفكير أكثر، فكلما فكرت شعرت بخوفها يتزايد.لاحظ شريف حالتها عندما نظر إليها عرضًا، فقطب حاجبيه قليلًا.أخرج مناديل ورقية بجانبه وقال: "لماذا جبهتكِ مبللة هكذا؟"لكن قبل أن يلمسها، شهقت تسنيم فجأة وتراجعت إلى الخلف بشكل تلقائي.تجمد الاثنان للحظة.وبقيت يده معلقة في الهواء لثانية، ثم سحبها ببطء."تسنيم عامر، ما بكِ؟" نداؤه
Read more

الفصل 26

كان الزجاج المعتم من الجهة الواحدة يحجب ما يحدث في الداخل، فظل الجميع في الخارج ينتظرون بصمت وتوافق غير معلن.ساد جوٌّ بارد خانق داخل السيارة.تحت ذلك القناع المتحضر الراقي الذي يخفيه شريف، بدأت ملامح مشاعره الحقيقية تنكشف تدريجيًا، كقمة صغيرة من جبل جليدي.كانت تسنيم متصلبة بالكامل، كانت ذقنها مُثبتة بقوة، بينما كان خاتم خطوبتهما ما يزال في إصبع شريف الطويل، وظهرت عروق يده قليلًا، وأحاطت به هالة كثيفة قاتمة.ضغط الخاتم البارد على بشرتها، وأبقاها على مقربة شديدة منه، فيما سقطت نظراته الحادة على وجهها."لماذا…؟ بسبب ذلك الشخص؟"كانت يداه كبيرتين وجميلتين، أصابعهما طويلة وناعمة، قادرة على تغطية نصف وجه تسنيم، من النوع المناسب لعارضي الأيدي، بيضاء ونحيلة.كان تنفس تسنيم متقطعًا، والجلد الذي لامسه بدأ سريعًا بالاحمرار، فيما كان دفء أنفاسها يلامس كفه باستمرار، ولمسة أصابعه على جلدها الناعم أثارت رجفة كأعراض انسحاب مفاجئة.تسللت أحاسيس دقيقة ومخدّرة على امتداد أطراف أعصابه، وكأن شيئًا ما يحترق ببطء داخله.عبس شريف، وكأنه يرفض هذا الشعور.كانت مُجبرة على رفع رأسها، كاشفة عن عنقها النحيل، كطائ
Read more

الفصل 27

صار العدد أقل داخل السيارة، فخيّم عليها صمت تام.كان شريف جالسًا في الظل، يتأمل أصابعه.كان على أطراف أصابعه أثر باق من ملمس ناعم، كأنه مادة مخدرة؛ إذا علقت بالشخص بدأت سلسلة من التفاعلات التي لا تنتهي.هذه الحالة قد تؤثر على حكمه وقراراته.أخرج شريف وشاحًا حريريًا، وبدأ يمسح أصابعه ببطء، لكن ذلك الإحساس الناعم بدا وكأنه تسرب إلى جلده، ولم يختفِ رغم التكرار.من المقعد الأمامي، قدّم له مراد تقريرًا مفصلًا عن جدول تسنيم لهذا اليوم.أنصت شريف بصمت، ثم قال بهدوء: "ألم أقل إنهم لا يُسمح لهم بالاقتراب منها؟"ازداد الجو داخل السيارة ثِقَلًا وتوترًا فجأة.شحب وجه مراد قليلًا، وكاد أن يسقط العرق من جبينه من فرط التوتر، وقال: "آسف يا سيد شريف، سأحل الأمر."نادرًا ما يُظهر شريف، المعروف دائمًا برقيه واتزانه، مثل هذه الانفعالات العلنية. كان وجهه مظلمًا، وعيناه السوداوان غامضتين ومكفهرّتين.في الأصل، تلك الأساليب القذرة كان ينبغي ألا تعرفها تسنيم طوال حياتها.كان لتصرفاتها اليوم سبب واضح؛ على الأغلب أنها رأت شيئًا لم يكن يجب أن تراه.إنها تخاف منه.كان شريف قد أمضى للتو أكثر من عشر ساعات في رحلة طي
Read more

الفصل 28

قاد السائق السيارة وفق التعليمات نحو محطة الحافلات القريبة من المنطقة التجارية.وكما توقعوا، وجدوا تسنيم تنتظر الحافلة عند محطة شارع السلام.كانت تقف وحدها تحت ضوء المصباح، وخلفها مشهد المدينة الليلي المتلألئ بالأضواء، كأنه على وشك ابتلاعها بالكامل.كتفاها نحيلان، وطرف أنفها محمر.انتاب شريف فجأة شعور غريب.لم تكن لديه خبرة كبيرة في التعامل مع الفتيات الصغيرات سنًا، فقد اعتاد حل الأمور بأسلوب حازم. سواء فتيات العائلة أو بنات شركائه في الأعمال، كان أغلب من حوله يعاملونه باحترام ومجاملة محسوبة.وعندما رأى تسنيم تنتظر الحافلة وحدها، أدرك مرة أخرى... أنه ربما لا ينبغي أن يعاملها كما يعامل الآخرين.…كان هواء الليل باردًا.وقفت تسنيم عند محطة الحافلات، تشعر بأن حرارة جسدها ترتفع، ورأسها يزداد ثقلًا، بينما كانت شفتاها جافتين وشاحبتين.ولم تكتشف فقدان هاتفها إلا عندما وصلت إلى محطة الحافلات، ولهذا لم تستقل الحافلة بعد.لم يبقَ في حقيبتها سوى استمارة طلب وبطاقة الجامعة، أما الهاتف فلا تعرف متى سقط، ولا أين فقدته.كانت المسافة بينها وبين الجامعة تزيد على عشرين كيلومترًا على الأقل، وبدون الهاتف،
Read more

الفصل 29

عادت السيارة إلى مأدبة قصر النور.أُقيم الاحتفال الليلة في أفخم فنادق مدينة الجلالة.كان هذا أول حفل استقبال يقيمه وفد دولة الفيروز داخل البلاد بعد انتهاء المفاوضات.خلال الاثنتين والسبعين ساعة الماضية، ظل شريف يعمل تحت ضغط شديد بشكل متواصل، وكاد ألا يغمض عينيه. فقد اختصر رحلته إلى الكاريبي، المقررة أصلًا لأربعة أيام، إلى أقصى حد ممكن، وضغط المفاوضات كلها في يوم ونصف فحسب، متنازلًا في سبيل ذلك عن أرباح طائلة.أُجبر ممثلو الطرف الآخر على السهر حتى احمرت أعينهم، أما شريف نفسه فقد احمرت عيناه من الإرهاق والاستنزاف الذي رافق المفاوضات، حتى إن مراد بدأ يقلق من احتمالية موت رئيسه بسبب الإجهاد.ما إن انتهت المفاوضات حتى أمر شريف بالعودة إلى البلاد فورًا.أمضى مراد الليل بأكمله في التنسيق مع شركة الطيران لتعديل مسار الرحلة الخاصة، وبعد سبع عشرة ساعة من الطيران المباشر، تمكنوا أخيرًا من العودة من الكاريبي.ولم يفهم مراد حقيقة الأمر إلا بعد تواصله مع مكتب السكرتارية المحلي؛ اتضح أن خطيبة السيد شريف تعرضت لمشكلة.وقبل ذلك، كان قد سمع بعض الشائعات، ويعرف من تكون الآنسة تسنيم، لكنه لم يسبق له أن رآ
Read more

الفصل 30

حين رأى أن تلك البقعة من الجلد احمرّت بسرعة، وأن الاستمرار في فركها قد يجعل الدم يرشح منها، أسرع مراد يبحث في حقيبته وأخرج دواءً وناوله له.كان هذا دواءً مهدئًا أعدّه حسين عند تسليم المهام، ممزوجًا بمسكن للألم، وقال إن السيد شريف يجب أن يحمله معه دائمًا.كان شريف ينفر بشدة من لمس الآخرين له، وفي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى التقيؤ، بل وحتى الجفاف، ولا يهدأ إلا بمساعدة هذا الدواء.في البداية، ظنّ مراد أن الأمر مجرد نوع من الوسواس أو اضطراب نفسي، لكنه لم يتوقع أن مجرد لمسات قليلة من تلك المرأة فوق الكمّ ستثير رد فعل عنيفًا إلى هذا الحد.توقفت اليد التي تمدّ الدواء في منتصف الهواء.رفع شريف رأسه فجأة، والتقت عيناه بنظرة الاستقصاء التي لم ينجح مراد في إخفائها، وكان صوته مشبعًا ببرودة قاسية."ارحل."شعر مراد ببرودة تسري في ظهره، فسارع إلى مغادرة الممر.وبعد أكثر من عشر دقائق، خرج شريف من الفندق بخطوات واسعة.تبعه مراد مباشرة، بينما كانت عروق صدغيه تنبض بقوة.وطوال الطريق، كان كل من يصادفونه يطأطئون رؤوسهم بتفاهم صامت، دون أن يجرؤ أحد على التفوه بكلمة واحدة.بعد صعودهم إلى السيارة، وقبل
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status