All Chapters of حين يصبح اللمس إدمانًا: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

مرّت فترة الصباح بسرعة كبيرة.في فترة الظهر، ذهبت تسنيم إلى صالون تصفيف الشعر لقصّ أطراف شعرها، وبعد خروجها تناولت مع ليلى حسن حساء الدجاج مع بعض الفطائر الصغيرة.التقطت صورة للفطائر وأرسلتها إلى حسين كعادتها، لتسأل عن أحوال شريف وتُظهر اهتمامها المعتاد به.إلا أن الرسالة التي أرسلتها اليوم لم تتلق أي رد لفترة طويلة، فخمنت تسنيم أنهما ربما يحلقان الآن فوق منطقة تكون فيها الإشارة سيئة.وما إن خرجت من المطعم حتى شعرت بأن هناك شيئًا غريبًا.فعلى مسافة غير بعيدة، كان عدد من الطلاب المألوفين من الكلية نفسها ينظرون إلى هواتفهم ثم يرفعون رؤوسهم ليلقوا نظرات عليها، ويتجمعون معًا يتهامسون بشأن شيء ما.وعندما وصلت إلى قاعة المحاضرات، أصبح هذا الشعور أكثر وضوحًا.فطوال الطريق، كان هناك دائمًا من ينظر إليها بنظرات غريبة، وبمجرد أن تلتقي عيونهم بعينيها، يخفضون رؤوسهم فورًا ويتحدثون بهمسات مع من بجانبهم.عقدت تسنيم حاجبيها، وبدأت تدرك أن هناك أمرًا غير طبيعي.نظرت إلى ناهد وألقت عليها التحية كالمعتاد، لكن ناهد وضعت حقيبتها مباشرة على المقعد المجاور لها، في إشارة واضحة إلى أنها لا ترغب في الجلوس معها
Read more

الفصل 12

كان على وجه المرشد الأكاديمي شيء من ملامح العجز، وكأنه يقول ما بال هذه الطالبة لا تفهم الأمور جيدًا؟"ما رأيك أن تعودي الآن؟ سأرفع الأمر إلى الإدارة، وسأبلغك حين يستجد أي شيء."نظرت تسنيم إلى تعبيرات وجهه التي بدا عليها بوضوح نفاذ الصبر، فلم تنطق بكلمة أخرى، واستدارت خارجة من المكتب.أُغلق الباب خلفها، وسمعت من الداخل أحدهم يتمتم بازدراء، "طالبات الجامعة هذه الأيام، لا تشغل عقولهن سوى الطرق الملتوية..."ظلت تسنيم واقفة عند الباب وقتًا طويلاً دون أن تتحرك.في فترة بعد الظهر، تقدمت بطلب إذن غياب من محاضرتين.عادت إلى شقتها المستأجرة، وعثرت على ساعة اليد الخاصة بشريف، تلك الساعة التي تعادل قيمتها ثمن شقة في وسط المدينة، واحتفظت بها بعناية فائقة.كان الأمر لا يزال يتفاقم وينتشر في المجموعات المختلفة للجامعة.وبالنظر إلى مدى اهتمام شريف بسمعته، فإن وصول هذه الأخبار إلى مسامعه قد يؤدي إلى عواقب أكثر رعبًا من المنشور نفسه.حاولت خلال ذلك الاتصال بحسين، لكن الهاتف كان خارج التغطية، على الأغلب كانا على متن طائرة تعبر منطقة لا توجد فيها تغطية.خطيبة لطخت سمعتها، كيف سيتعامل معها الفريق القانوني
Read more

الفصل 13

قلبت تسنيم الصفحات واحدة تلو الأخرى، وكلما واصلت القراءة ازداد فزعها.كانت هذه المعلومات مفصلة إلى حد مرعب، لا تُغفل صغيرة ولا كبيرة، لدرجة تجعل القشعريرة تسري في الظهر.أي نوع من الأشخاص يملك مثل هذه الهوية التي تمكنه من الحصول على هذه البيانات في هذا الوقت القصير؟وسط الصمت، اهتز هاتفها فجأة معلنًا وصول رسالة.في لحظة، اندفع الأدرينالين في عروق تسنيم، خفضت رأسها لتنظر إلى الشاشة، فوجدت سطرًا واحدًا فقط."هل يمكن أن تكافئيني؟"كان أول ما شعرت به هو القشعريرة والخوف.هذا الشخص يعرف عنوانها، وقادر على وضع الأشياء أمام بابها دون أن تشعر به.لكنها سرعان ما أدركت أنه أكثر قدرة ونفوذًا مما كانت تتخيل، وليس مجرد مجنون عديم الفائدة.وبعد تردد طويل، أرسلت إليه ردًا."وما المكافأة التي تريدها؟"وبعد ثوانٍ معدودة، اهتز الهاتف مجددًا.لكن هذه المرة كانت مكالمة صوتية.ظهر على الشاشة أن مصدر الاتصال عنوان IP مجهول، ترددت تسنيم لثوانٍ قبل أن تجيب."ألو؟"كان الصمت يخيم على الجانب الآخر من الهاتف، كشاطئ البحر في جوف الليل، حيث لا يُسمع سوى صوت الرياح الخافتة وارتطام الأمواج.ثم جاء صوته، بعد أن تم تع
Read more

الفصل 14

قضى سيف فترة ما بعد الظهر بأكملها يتابع المنشور.كانت هذه هي المرة الأولى التي يحظى فيها شيء ينشره بهذا القدر الهائل من الاهتمام، بل إنه أحدث ضجة في جامعة الجلالة بأكملها.وهو يقرأ التعليقات المليئة بالشتائم الموجهة إلى تسنيم، اجتاحه شعور بالنشوة، ذلك الإحساس بأنه استطاع بكلماته أن يدفع عددًا لا يحصى من الناس إلى مطاردة فتاة واحدة، وتركها تتعفن وسط الشائعات والافتراءات، جعله ينتفخ غرورًا إلى أقصى حد.وكأنه بات يملك بسهولة سلطة تقرير مصير الآخرين.هل ستستمر في رفضه الآن؟فكر سيف بحماس في الحقيقة، هو أيضًا لم يعد معجبًا بها، فشخصية سقطت سمعتها إلى الحضيض لم تعد جديرة به.لكن بينما كان يتصفح التعليقات، ظهرت فجأة على الشاشة رسالة تفيد بوجود خطأ في التحميل.عقد حاجبيه، ثم خرج من الصفحة وأعاد فتحها، ليجد أن المنشور اختفى.هل تم الإبلاغ عنه؟ أطلق ضحكة ساخرة، وسرعان ما نشر منشورًا جديدًا، هذه المرة أرفق فيه ما زعم أنه شهادة من أحد طلاب التخصص نفسه وردت في التعليقات السابقة، وأضاف عبارات أكثر إيحاءً وإثارة للشكوك، معتقدًا أن هذا المنشور سيجذب الانتباه أكثر.لكن ما إن نشره حتى اختفى مجددًا بعد ت
Read more

الفصل 15

هل كان البلاغ هو الذي أتى بنتيجة، أم أن سيف حذف المنشور من تلقاء نفسه؟لم تكن تسنيم تميل إلى تصديق الاحتمال الثاني. أما الأول، فهي أيضًا لا تظن أن بريد الشكاوى يستطيع معالجة الأمر بهذه السرعة.هل يمكن أن يكون صاحب الرقم المجهول هو من فعل ذلك؟لكن ما حدث بعد ذلك كان أكثر غرابة.في طريقها إلى الجامعة، كانت تسنيم قد هيأت نفسها نفسيًا لمواجهة تلك النظرات والهمسات نفسها التي واجهتها بالأمس.إلا أنها ما إن دخلت الحرم الجامعي حتى اكتشفت أن الشائعات والافتراءات التي كانت تعصف بها من كل جانب قد اختفت بين ليلة وضحاها.كان الطلاب الذين يمرون أمامها يتحدثون ويضحكون كعادتهم، بل إن بعضهم ألقى عليها التحية أيضًا.دخلت تسنيم مبنى الكلية وهي في حيرة.كانت تنوي الذهاب مباشرة إلى المرشد الأكاديمي وتسليمه المعلومات التي أرسلها إليها ذلك الحساب المجهول، لكنها لم تكد تنعطف إلى الممر حتى أمسك بذراعها طالب من نفس تخصصها."تسنيم، ألم تنظري إلى هاتفك بعد؟"خفق قلبها بقوة، وظنت أن أمرًا سيئًا آخر قد وقع، "لا."لكن الطرف الآخر قال: "انظري بسرعة! كل شيء موجود في مجموعة الدردشة! الأمر صادم للغاية، لقد انقلبت القضية
Read more

الفصل 16

على بُعد اثنتي عشرة منطقة زمنية.في منطقة البحر الكاريبي، كان الوقت آنذاك منتصف الليل، وكانت الدول الجزرية غارقة في الأضواء والبذخ المفرط.في الجناح العلوي لفندق الفردوس، كان شريف مستندًا إلى كرسي جلدي فاخر من طراز ويندسور، بينما غرق نصف ملامحه الباردة في الظل، وبقي نصفها الآخر تحت الضوء الخافت.كان يرتدي بدلة رمادية بلاتينية مفصلة خصيصًا له، تُحيط بجسده بهيبة باردة ومتعالية، فيبدو كحاصد أرواح وسيم، قادر على انتزاع الحياة في أي لحظة.خفض عينيه نحو شاشة حاسوبه، حيث كانت تُعرض لقطات من كاميرات المراقبة قادمة من مكان يبعد آلاف الأميال.داخل غرفة خاصة معتمة في أحد النوادي، كان هناك شخص يزحف على ركبتيه بعدما أوشك على فقدان وعيه.ولم يخرج من حلقه سوى فحيح متقطع مثقل بالألم، بينما تبول على نفسه من شدة الخوف.كانت تلك المقاطع قد أُرسلت من داخل البلاد، بينما كان مساعد شريف الخاص يقف داخل الغرفة ممسكًا هاتفه، ويطابق التعليقات الظاهرة على الشاشة واحدة تلو الأخرى:"من الواضح أنها تبيع نفسها لرجال في منتصف العمر.""تبيع جسدها لتجني المال، هل تستحق فتاة كهذه الدراسة في جامعة الجلالة؟""كم ثمن الليلة
Read more

الفصل 17

كانت الأطراف المتعاقدة من ذوي الخبرة والدهاء؛ فحين لاحظوا تعكّر مزاجه، بادروا باقتراح استراحة قصيرة، وقدّموا نبيذًا معتّقًا وسيجارًا لوفده لتذوّقهما.عاد شريف إلى غرفته وقضى فيها ساعة كاملة، ثم خرج من جديد، وقد خلت ملامحه تمامًا من أي أثر لما يدور في داخله.وما إن رآه يقترب، حتى نهض مساعده مراد مسرعًا ليفسح له المقعد، وخفض صوته قائلًا: "سيد شريف؟"جلس شريف، وأخذ السيجار المُعدّ له، فاستعاد مظهره البارد والهادئ كعادته، ثم قال باقتضاب: "لنواصل الحديث."في هذه الأثناء داخل البلاد، اشتعلت المنتديات الجامعية بمنشور جديد ظهر بشكل مفاجئ:"احذروا من فتحه! مجرد النظر إليه يجعل المرء يشعر بالغثيان!""يا إلهي… ليتني لم أرَ هذا من الأساس!""انتظروا… أظنني أعرف هذا الشخص… يا إلهي، إنه سيف من كلية الإدارة والاقتصاد!""يا له من أمر صادم… الأمر مقزز إلى حد لا يُصدق!""هل جنّ؟ من الذي ينشر شيئًا كهذا ويفضح نفسه بهذه الطريقة؟"بعد أن انهالت على تسنيم عشرات التنبيهات من زملائها، فتحت هاتفها وبحثت عن المنشور الذي كان يتم تداوله بسرعة جنونية داخل مجموعات الكليات المختلفة، ثم دخلت إليه.لم تكد تلقي نظرة واح
Read more

الفصل 18

استدعت المشرفة تسنيم إلى مكتبها.وحين دفعت الباب ودخلت، فوجئت بأن المشرفة لم تكن وحدها، بل كان هناك أيضًا عدد من مسؤولي الكلية. بدا تعامل الأساتذة معها لطيفًا على نحو غير معتاد، بل يمكن القول إنهم بالغوا في الترحيب بها، حتى إن المشرفة سكبت لها بنفسها كوبًا من الماء الساخن وناولته إياها.قالت المشرفة: "تسنيم، لقد صدر منا بعض التقصير خلال الفترة الماضية."ثم تابعت: "هل ترغبين في الحصول على مساعدة أو استشارة نفسية؟"التزمت تسنيم الصمت لبرهة، ثم هزّت رأسها بهدوء: "لا أحتاج إلى ذلك."سألتها المشرفة باهتمام: "بالمناسبة، سمعنا أنكِ تفكرين في تغيير تخصصكِ الدراسي؟"فوجئت وسألتها: "كيف عرفتم ذلك؟"ابتسمت المشرفة دون أن تجيبها مباشرة: "إذا كنتِ قد حسمتِ قراركِ، فستساعدكِ الكلية في استخراج الأوراق اللازمة، وسنحاول تسهيل الإجراءات قدر الإمكان."شدّت تسنيم قبضتها حول كوب الماء وقالت: "شكرًا لكِ أستاذتي."وقبل أن تغادر، توقفت عند الباب للحظة وسألت بتردد: "أستاذتي… ذلك المنشور، من الذي تولّى التعامل معه؟"عدّلت المشرفة نظارتها وقالت: "الكلية تولي خصوصية الطلاب اهتمامًا كبيرًا، وما إن علمنا بانتشار تل
Read more

الفصل 19

قالت تسنيم بخيبة أمل: "حين تعرضتُ للتشهير والهجوم عبر الإنترنت، اكتفيتم بصورة لظهري لا تُظهر ملامح وجهي بوضوح لتحكموا بأنني أعيش على حساب رجل ثري."ارتعشت رموش ناهد بشدة وقالت بصوت متقطع: "لكنه طلب مني المساعدة… قال إن المنشور كُتب بعدما تعرض للتهديد… لا بد أنكِ… لا بد أن الشخص الذي ينفق عليكِ هو من آذاه…"أمسكت ليلى بذراع تسنيم وقالت: "حسنًا، كفى، لا داعي لمزيد من الكلام."نظرت تسنيم إلى ناهد، ثم ألقت نظرة على ليلى، واستدارت وغادرت.بدا أن أمر المنشور قد انتهى، لكن آثاره لم تتلاشَ بعد. فقد بدأت الكلية فجأة بتشديد الرقابة على السلوك العام، وتلقى عدد من المشاركين في نشر الشائعات عقوبات تأديبية، فيما وصل الأمر بالبعض إلى الإيقاف المؤقت عن الدراسة.ظنت تسنيم أن هذه المهزلة ستنتهي عند هذا الحد.لكن بعد يوم واحد، ظهرت ناهد عند باب قاعة محاضرتها الاختيارية.وما إن رأت تسنيم من بعيد حتى أخذت تشهق، وكأنها تريد قول شيء ثم تتراجع عنه. شعرت تسنيم بصداع من إلحاحها، فتجاوزتها ودخلت، لكن ناهد أسرعت خلفها وظلت تتبعها دون أن تجرؤ على الكلام، تبدو قلقة وخائفة.نفد صبر تسنيم وقالت: "إلى متى ستستمرين في
Read more

الفصل 20

لم تكن تسنيم، التي اعتادت دائمًا أن تكون في غاية التركيز أثناء المحاضرات، قادرة اليوم على التركيز أو حتى الانتباه.وكان من حولها يتبادلون الأحاديث الجانبية، فتسللت أصواتهم إلى مسامعها دون قصد."مجموعة الكامل استثمرت لتوّها عشرة ملايين دولار في الجامعة، مخصصة للمشروع المشترك لأبحاث الحوسبة الذكية.""حقًا؟! عشرة ملايين كاملة؟""نعم، يقال إن المشروع نتاج تعاون بين كلية الهندسة – قسم الهندسة الميكانيكية وكلية الذكاء الاصطناعي…""يا لروعة الثراء… ليتهم يمنحوننا شيئًا من هذا المال."توقفت يد تسنيم فجأة، وتشكّل في ذهنها حدس لا يخطئ.ومع استحضار التغيّر المفاجئ في مواقف الأساتذة، وتلك التحية التي نُقلت إليها على لسان مسؤول الجامعة الغامض، بدأت كل التفاصيل غير المفهومة تتصل ببعضها في خطٍ واحد.شريف علم بالأمر.هو من تدخّل لمساعدتها.لكن… لماذا لم يأتِ ويسألها مباشرة؟هل غضب منها؟وبالكاد تمكنت تسنيم من الصمود حتى نهاية المحاضرة، ثم بدأت تجمع أغراضها وهي في حالة من التوتر والارتباك.لكن ناهد ظهرت مجددًا، ووقفت بجانب طاولة تسنيم. وعندما رأتها من بعيد، بدا عليها التردد والاضطراب، ثم تمتمت بصوت خاف
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status