أومأ برأسه إيماءة صغيرة، دون أن ينطق بكلمة، وظل ينظر أمامه بصمت.شعرت بألم عميق في قلبها لرؤيته على هذه الحال، فهي تعلم أن كبت دموعه وتماسكه القسري لن يؤدي إلا إلى انهيار حتمي لا تحتمل رؤيته، خاصة في لحظات ضعفه.وفي تلك الأثناء، شعر جاسم أثناء انهياره بأن يدًا وضعت على كتفه، فرفع رأسه وأبعد يديه عن وجهه، ليجد هشام أمامه.ازدادت دموعه وانهمرت من عينيه الحمراوين، وغمغم بصوت مختنق وواهٍ:- عمي... رفيف...قاطعه هشام بصوت هادئ، رغم ما يعتصر قلبه من ألم على ابنته، وهو يربت على كتفه محاولًا تهدئته ودفعه للنهوض:- قم يا بني، قم لنصلي وندعُ لها. البكاء لن يفيدها بشيء، هي بحاجة إلى دعائنا الآن.أومأ جاسم مطيعًا، ونهض بصعوبة من الأرض، وسار معه وهو متهدل الكتفين، يشعر أن الأرض تميد به من شدة الدوار الذي يسيطر عليه، متحاملًا على نفسه كي لا يفقد وعيه.وكان الجميع في حالة من التوتر والانهيار وهم ينتظرون انتهاء العملية، بينما كانت الدقائق تمر عليهم وكأنها سنوات طويلة.وأخيرًا، خرج الطبيب من غرفة العمليات، فهبّ الجميع واقفين وتقدموا نحوه مسرعين، بينما سأل هشام بخوف بالغ:- طمئنني يا دكتور... كيف حال ا
Leer más