دلف "جاسم" إلى مكتبه بعصبية بالغة، تهرول خلفه سكرتيرته التي بدا الرعب جليًا على وجهها من رؤيتها له بتلك الحالة لأول مرة منذ التحقت بالعمل معه. وما إن وقف أمام مكتبه حتى دوّى صوته الغاضب بانفعال: – ألغِي بقية اجتماعات اليوم، لا أريد أن أرى أحدًا أو أتحدث إلى أحد، لقد اكتفيت من كمية العبث التي شهدها ذلك الاجتماع. أومأت له وهي تقول برسمية امتزجت بالخوف: – حاضر يا فندم. غادرت مسرعة وأغلقت الباب خلفها، ليجلس هو على مقعد مكتبه يباشر عمله، بينما ارتسم العبوس على ملامحه. وبعد مضي عدة دقائق، سمع صوت الباب يُفتح ودخول أحدهم دون استئذان، فرفع رأسه عن التقارير الموضوعة أمامه بملامح غاضبة. تفاجأت "رفيف" بما رأته، وتأكدت من صحة ما أخبرتها به السكرتيرة بشأن ثورته في الاجتماع منذ قليل. لانت ملامحه قليلًا عندما أدرك أنها هي، فنهض من مقعده متجهًا نحوها، واحتضنها بملامح ما تزال مقتضبة بعض الشيء. وما إن افترقا حتى راحت تتفحصه بعينيها، ثم سألته: – ما بك؟ لقد أخبرتني منال ألا أدخل عليك، وأنك لا تريد التحدث إلى أحد أو رؤية أحد. تنهد بإرهاق، ثم أجابها وهو ما يزال حانقًا مما جرى في الاجتماع: – لا شيء
Leer más