All Chapters of لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه: Chapter 41 - Chapter 50

147 Chapters

الفصل الحادي والأربعون

اختفى من أمامها داخل الحمام بعدما ألقى كلماته عليها، بينما وقفت هي مشوشة مما قاله ومما فعله هذا الصباح. لا تعلم أيّهما المخطئ، فعله أم ردّ فعلها، لا تستطيع أن تنكر أن لقربه منها تأثيرًا لذيذًا يتسلل إلى ثائر جسدها، لكن الخوف بداخلها ما زال متملكًا منها، وما زالت مشدوهة من زواجهما الذي لم تكن تتوقعه يومًا. بين يوم وليلة، تحوّل من شقيق لها إلى زوج هائم بها، ماذا يتوقع منها؟! أن تتقبل الأمر بسهولة؟ أن تفتح ذراعيها له وتهبه نفسها؟! يمزح بالتأكيد إن كان يظن ذلك، فهو أكثر شخص في الوجود يفهمها ويعلم بما تفكر دائمًا وما شعورها وكيف تتعامل مع ما يواجهها، لكنها لا تدري هل ما زال يفهمها حقًا أم أن زواجهما جعله شخصًا آخر؟! وإذا كان قد تغيّر، فربما هي أيضًا تغيّرت كثيرًا.❈-❈-❈ كان جالسًا في مكتبه، والغضب ما زال متملكًا منه، دافنًا وجهه بين كفيه، وكلمات ذلك البغيض لا تغادر أذنه، وتشغل باله كثيرًا المغزى وراء كلماته الأخيرة التي ألقاها في وجهه بغل وكراهية دفينة، لا يعلم من منهما الأحق بكراهية الآخر. زفر بتعب وألقى رأسه إلى الخلف محاولًا طرد تلك المقابلة من ذهنه. أخبره والده منذ قليل أن يأتي هو
Read more

الفصل الثاني والأربعون

أومأت له وهي تعيد نطقه لاسمها في أذنها، ولأول مرة تعشق نطق اسمها من فم أحد. توجها معًا وهو محيط كتفيها بذراعه، وقد أحبت كثيرًا تلك الحركة المباغتة منه، وشعرت باحتوائه لها من خلالها، وهو ما لم تكن لتودّ سواه في وقت كهذا. دخلا معًا الغرفة، وتسطحت على الفراش، ولكنها عندما وجدته يبتعد وظنت أنه سيخرج ويتركها، هتفت به بخفوت واحتياج: – مجد، إلى أين تذهب؟ التفت إليها وقال بهدوء وابتسامة لم تصل إلى عينيه: – سأدخل لأبدّل ملابسي، بالطبع لن أنام بهذه الهيئة. أومأت له وهي تنهض وتمتمت: – وأنا أيضًا سأقوم لتبديل ملابسي. دقائق قليلة وانتهيا من تبديل ثيابهما، لتلتفت "طيف" إليه وهي متسطحة على الفراش بجانبه، وأخذت ترمقه بتأمل لملامحه لعدة دقائق لم يلحظها لانشغاله بإغماض عينيه. شعرت بحاجتها لقربه أكثر، فاقتربت منه وباغتته بتوسد صدره. فتح عينيه بتفاجؤ من فعلتها، ورمش بأهدابه عدة مرات، لترفع نظرها إليه بتوسل وتردف هامسة: – ممكن؟ ابتلع بحيرة ثم أومأ لها بالموافقة، لتشدد من تشبثها به. كان يعلم أنه السبب في حالتها تلك، فلم يستطع أن يبتعد. حاول بصعوبة أن يرغم نفسه على النوم، وتظاهر بانتظام أنفاسه ليُو
Read more

الفصل الثالث والأربعون

زفر بحنق وهو يحيد بنظره عنها، ثم قال كاذبًا ليُثير غيرتها التي لا تعنيه بشيء، إلا أنه كان يشعر بنشوة غريبة حين يرى القهر في أعين من حوله، خاصةً إن كان هو المتسبب فيه:— سأذهب لأقضي السهرة مع امرأة أخرى.ابتلعت الغصة التي شعرت بها في حلقها، ثم قالت بحزن وملامح متوسلة:— ولماذا؟ أنا معك، وما الذي ستفعله معها ولا أستطيع أنا فعله؟ أخبرني بما تريده وسأفعله، ولن أعترض على أي شيء.رمقها بخبث، ثم أردف بجمود وهو يحك ذقنه المشذبة بسبابته:— لن تستطيعي فعل ما تفعله، ولن تقدري عليه. يكفيكِ ما فعلناه منذ قليل، فأنتِ من مرة واحدة تنهكين تمامًا ولا تستطيعين مجاراتي. ثم إنكِ تطلبين مرة أخرى؟قالت بإصرار ونبرة ناعمة، وهي تتحسس صدره في محاولة لاستمالته من جديد:— ومن قال إنني لن أستطيع؟ جرّبني أولًا، وإن تعبت بعدها فتحدث كما تشاء.ازدادت جرأة لمساتها، فرفعت يديها تحيط عنقه وتجذبه نحوها حتى التصق جسداهما، وظلت تقبل عنقه ببطء وتمهل، مما جعل أنفاسه تتسارع من جديد. أغمض عينيه وهو يطبق على أسنانه بقوة، فالسخونة التي اجتاحت جسده لم ترحمه، وكانت تدفعه إليها مرة أخرى.كان يعلم أنه كاذب في كل مرة يخبرها فيها بأ
Read more

الفصل الرابع والأربعون

اصطبغت وجنتاها بحمرة قانية من كلماته العابثة التي لم تعتد عليها بعد، والتي كانت تدرك مغزاها سريعًا من تلك النظرات الماكرة التي يرمقها بها. ضحك بخفوت وهو يبتعد عنها، ثم قال:— سأغادر الآن.قالت مسرعة، واضعة يدها على صدره لتمنعه من الخروج:— انتظر، سأرى أولًا إن كان هناك أحد في الخارج.فتحت الباب وأخرجت نصف جسدها منه، ثم جالت بنظرها في الرواق لتتأكد من خلوّه، قبل أن تعود إليه هامسة:— لا يوجد أحد، يمكنك الخروج الآن.ابتسم، ثم قال بخفوت وهو يداعب وجنتها بإبهامه وسبابته برقة:— تصبحين على خير يا حبيبتي.أدار لها ظهره استعدادًا للمغادرة، لكنها باغتته بقبضتها الصغيرة تمسك بذراعه، ثم وقفت على أطراف أصابعها لتعوض شيئًا من فارق الطول بينهما، وقبّلته على وجنته برقة بالغة جعلت القشعريرة تسري في جسده، قبل أن تهمس:— وأنت من أهل الخير.كان يود لو يبقى معها ويتبادل معها المزيد من القبلات التي لم يكن ليكتفي منها أبدًا، لكنه خشي أن يأتي أحد أفراد عائلتها، فاكتفى بابتسامة واسعة أظهرت مدى سعادته بتلك البادرة الرقيقة منها، ثم تركها وغادر الغرفة.---في صباح اليوم التالي...أما زالت نائمة بين أحضانه؟! أإ
Read more

الفصل الخامس والأربعون

اتسعت عيناها الخضراوان دهشة من ابتعاده المفاجئ. نعم، لقد سمعت رنين الهاتف، لكن هل كان عليه أن يبتعد عنها بهذه الطريقة، وفي تلك اللحظة تحديدًا؟رطبت شفتيها وشعرت بوخزة غير مريحة في داخلها، إحساسًا خافتًا بالرفض. لكنها هزت رأسها سريعًا طاردة تلك الفكرة، وأقنعت نفسها بأنه تصرف بعفوية ولم يقصد شيئًا مما خطر ببالها.نهضت من فوق الفراش هي الأخرى، واتجهت نحو الحمام لتستعد للنزول وتناول الإفطار معهم في الأسفل.أنهى مكالمته بعد كلمات مقتضبة، دون أن يدرك تمامًا ما قاله أو ما سمعه من الطرف الآخر. كان كل تركيزه منصبًا على ما كاد يحدث قبل لحظات.لقد أصبحت تلك الفتاة خطرًا عليه بكل معنى الكلمة. باتت تتحكم به على نحو لم يتوقعه يومًا. حسنًا، لقد تعلق بها، ولم يعد هناك مجال للإنكار. أصبح وجودها يعني له الكثير، حتى حزنها بات يؤثر فيه ويشغله، لا سيما إن كان هو السبب فيه.ماذا يفعل الآن؟ هل يترك العنان لمشاعره ويستسلم لها؟ أم يظل حبيس قوقعته، مبتعدًا عن تلك الأحاسيس الجديدة التي تتغلغل داخله بسرعة مذهلة، وكأنها عازمة على تبديل حياته بالكامل؟ أم يبقى على حاله القديم، ذلك الرجل الكئيب المتجمد المشاعر، المت
Read more

الفصل السادس والأربعون

قالها "مجد" ببرود تام وهو جالس على مقعده، يتابع منذ دخولهما مشهد ترحيبهما بها وتوجهها نحوهما. نظر إليه "عدي" و"أسيف" بغرابة، بينما ارتسمت على ملامح "طيف" سحابة من السعادة، وظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة عند سماع كلماته، وشعور خفي تسلل إلى داخلها بأنه يريد قربها. ومع ذكر زواجهما، أحست لوهلة بأنها ملكه، ملكه وحده.قطع شرودها صوت "هشام" وهو يخاطبهم بهدوء حتى لا يتصاعد الحديث بينهم ويقع شجار بين "مجد" و"عدي" من جديد:— حسنًا يا جماعة، لتتناولوا الإفطار أولًا ثم نتحدث بعد ذلك.أمسك "عدي" بيد "أسيف" وأعادها إلى مكانهما، بينما توجهت "طيف" لتجلس بجانب "مجد"، الذي شعر بغيرة للمرة الأولى في حياته تجاه امرأة، حين رآها تحتضن أخاها. فقد كان يود أن يكون ذلك العناق له هو، وأن تلمس وجهه هي بكفيها، وأن تكون كلماتها المعسولة له وحده. أحس للحظة أنه لا يحق لأحد أن يلمسها بتلك الطريقة سواه، حتى إن كان أخاها، وأنه لا ينبغي لغيره أن يرى تلك اللمعة في عينيها، حتى إن كان أخاها أيضًا.بدأوا تناول الطعام في صمت تام، بينما كان "جاسم" يرمق "رفيف" بين الحين والآخر، وكلما لاحظت نظرته احمرّت وجنتاها، وأخفضت بصرها قد
Read more

الفصل السابع والأربعون

صعد الجميع إلى غرفهم بعدما انتهت الليلة وشعر "هشام" بالنعاس. دخلت "طيف" إلى الحمام لتستحم، بينما كان "مجد" يجري بعض الاتصالات الخاصة بعمله في شرفة غرفتهما. وبعد انتهائه، قرر تبديل ملابسه، فوضع هاتفه على الكومود، ثم اتجه إلى غرفة الملابس.حينها كانت "طيف" قد انتهت من استحمامها، ولفّت جسدها بمنشفة تصل إلى ما قبل الركبتين ببضعة إنشات، وتركت خصلات شعرها المبتلة منسدلة على كتفيها.كان "مجد" قد انتهى من تبديل ثيابه وارتدى بنطالًا قطنيًا مريحًا، وترك الجزء العلوي من جسده بلا قميص كعادته مؤخرًا، بعدما لاحظ أنها بدأت تعتاد رؤيته هكذا. التفت ليغادر الغرفة، إلا أن قدميه توقفتا في مكانهما فجأة عندما وقعت عيناه عليها.تجمد للحظات وهو ينظر إليها بذهول، بينما بدت هي الأخرى في حالة صدمة مماثلة، بل أشد. أخذت دقات قلبه تتسارع دون سيطرة، فوجودها أمامه بتلك الهيئة البسيطة والمثيرة في نفس الآن أربك داخله شعورًا لم يعد يعرف كيف يفر منه.وفي داخله تمرد إحساس غريب، إحساس بالتملك لا يستطيع تفسيره؛ وكأن مجرد وجودها أمامه يكفي ليجعل كل شيء آخر بلا معنى. حتى فكرة الابتعاد عنها أصبحت مؤلمة أكثر مما ينبغي.اقتربت
Read more

الفصل الثامن والأربعون

— هل تستطيع أن تشرح لي ماذا كنت تفعل بالأسفل؟قالتها "أسيف" بطيف من العصبية، وهي ترمق "عدي" الجالس على السرير بأريحية تامة. ضيّق ما بين حاجبيه، ثم اعتدل في جلسته وقال باستفسار:— ماذا فعلت؟اقتربت منه ثم صاحت بتهكم:— ألا تعلم حقًا ما كنت تفعله؟نهض من فوق السرير ووقف أمامها، مطّ شفتيه بعدم فهم، ثم أردف بجدية وقد احتدت ملامحه قليلًا لغرابة أسلوبها في الحديث معه:— أنا حقًا لا أفهم ما الذي تقصدينه!زمت شفتيها بانفعال، وهو أول مرة يراها فيها على هذا النحو، ثم قالت باندفاع:— أقصد أثناء الإفطار، عندما وضعت يدك على رجلي وبدأت تتحسسها... ثم..بترت كلماتها بخجل من نطقها، ثم أكملت بنفس نبرتها:— وعندما كنا نجلس مع الجميع كنت ملاصقًا لي، واضعًا يدك على كتفي، وكل لحظة تضمّني إليك أكثر، وتقبّل رأسي، وتعبث بشعري... ماذا يُسمّى هذا؟قال ببعض الانفعال، واقترب منها حتى صار وجهه قريبًا من وجهها:— يُسمّى أنكِ زوجتي، ومن حقي أن أفعل كل ما تقولينه... بل وأكثر من ذلك أيضًا!دفعته بيدها في صدره بغضب وقالت بحدة:— ليس من حقك أن تفعل ذلك، ولا من حقك فعل أي شيء!تجاهل دفعها له ونبرتها المرتفعة، فقد كان مذه
Read more

الفصل التاسع والأربعون

يحدّق أمامه بنظرة فارغة وهو جالس في حديقة قصرهم، منذ أن خرج من غرفته بعدما ارتدى قميصه الذي أخذه وهو يغادر غرفة الثياب. لم يعد يحتمل ذلك الوجع بداخله، فكل ما يمرّ به يعيد إليه ذكريات مريرة لم ينسها من الأساس. لا يغيب عن باله ولو لثانية واحدة منذ ما يقارب ثلاثة عشر عامًا، هيئة والدته وهي تفارقه وتودّعه ببضع كلمات أخرجتها بكل جهدها وهي تعافر الموت لتترك له ذكرى تهشم قلبه كلما استعادها في خلده. -مجد يا حبيبي.. أنا أعلم أن الكلام الذي سأقوله لك صعب عليك.. ولكن لا بد أن أقوله.. ابتلعت أنفاسها في تعب شديد، وهي تلهث كأنها في سباق، ثم تابعت: -أنا سأموت و... -أرجوكِ يا أمي لا تقولي ذلك.. أنتِ ستعيشين وستبقين معي.. لن تتركيني وحدي. خرجت تلك الكلمات من فم "مجد" مقاطعًا والدته ببكاء حارق، لا يصدق أنها ستتركه وترحل. لتتابع هي مجددًا بألم شديد: -اسمعني يا مجد.. لم يعد هناك وقت يا حبيبي.. أنا لا أريدك أن تضعف.. كفى، هشام سينهار بعدي.. أريدك أن تكون له سندًا، لا تدعه يسقط يا مجد.. لن يكون له غيرك.. ورفيف.. لا تقسُ عليها، كن حنونًا معها، كن أخاها وصديقها، لا تجعلها تخاف منك يومًا.. رفيف
Read more

الفصل الخمسون

ابتسمت "أسيف" براحة لتفهّم والدها الأمر، ليأتي صوت "مجد" من الخلف هادرًا بتحية الصباح على والده بنبرته الرصينة الجادة التي اعتادها الجميع منه. -صباح الخير يا أبي. ابتسم له والده وردّ بلطف: -صباح النور يا بني. حوّل "مجد" نظره إلى "أسيف" وقال بهدوء: -صباح الخير يا أسيف. -صباح النور. ردّت بخفوت وتوترٍ لاحظه "مجد"، إلا أنه لم يعلّق ولم يُبدِ أي إشارة إلى ملاحظته، ثم قال بجدية وهو يرمق والده: -أنا متجه إلى الشركة يا أبي، هل تحتاج إلى شيء؟ ربت على يده وأجابه بهدوء: -اعتني بنفسك فقط. ابتسم "مجد" ابتسامة مقتضبة ثم قال وهو يتراجع خطوة إلى الخلف: -إلى اللقاء يا أبي، عن إذنك. التفت بكامل جسده واتجه نحو الخارج بملامح جامدة ونظرات مبهمة لا تُفصح عن شيء، عاقدًا العزم على تنفيذ ما قرره ليلة أمس. وما إن وصل إلى المرآب حتى ألقى على سائقه بضع كلمات مقتضبة دون أن ينظر إليه وهو يصعد إلى سيارته: -ابقَ هنا، ستُعيد الآنسة طيف إلى المنزل الآخر عند استيقاظها. أجابه السائق باحترام وانصياع، ليُدير "مجد" السيارة مغادرًا القصر متجهًا إلى شركة السياحة التي يدير فيها سفريات عمله. ❈-❈-❈ كانت جالسة ع
Read more
PREV
1
...
34567
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status