All Chapters of لم يكن حبًا... بل إدمانًا لا شفاء منه: Chapter 51 - Chapter 60

147 Chapters

الفصل الحادي والخمسون

واقف داخل مطبخ شقته يُعدّ القهوة له كي يتمكن من متابعة بعض أعماله عبر حاسوبه. انتهى من إعدادها، أخذ الكوب وتوجّه نحو غرفة مكتبه، وضعه فوق الطاولة، ثم جلس على الأريكة والتقط هاتفه، وأجرى اتصالًا بها، ثم وضع الهاتف على أذنه منتظرًا صوتها الرقيق بنبراته العذبة ليُمتع سمعه به قليلًا. -ألو. همست بها برقة بالغة، فابتسم واستند بظهره إلى الأريكة، واضعًا ساعده خلف رأسه متكئًا عليه، ثم قال بصوته المفعم بالعاطفة دائمًا: -اشتقتُ إليكِ. صمتت قليلًا، ففهم أن لكلمته أثرًا عليها، ليقول بمكر وبصوته الرجولي الذي تعشقه: -هذه كلمة واحدة يا رفيف، فماذا لو قلتُها فعلًا؟ ماذا ستفعلين حينها؟ نهرته بهمس وخجل شديد: -كفى يا جاسم، حقًا. ضحك بخفوت ثم قال: -يجب أن تعتادي هذا الكلام الجميل، لأنه سيكون حاضرًا طوال الوقت. حاولت تغيير مجرى الحديث، فحمحمت ثم سألته: -ماذا تفعل الآن؟ رد بإيجاز ومراوغة: -أتحدث مع حبيبتي. ابتسمت لمراوغته ثم سألته مجددًا: -وماذا ستفعل بعد أن تنتهي من حديثك مع حبيبتك؟ تنهد بإرهاق ثم قال: -لدي عمل على الحاسوب، سأُنجزه ثم أنام. ماذا تفعلين أنتِ؟ همهمت بمراوغة مماثلة لمراوغته
Read more

الفصل الثاني والخمسون

عضّت على شفتها السفلى بخجل من الخطوة التي تنوي الإقدام عليها، لكنها قررت أن تكسر هذا الجمود بينهما. اقتربت منه أكثر، بينما رفع "مجد" عينيه بذهول من هذا الاقتراب المفاجئ الذي أربك هدوءه تمامًا، لتفاجئه بالجلوس على قدميه، وتُحيط عنقه بذراعيها بتردد واضح، ثم همست وهي تنظر إليه مباشرة: -مجد، لماذا تتجنبني؟ لم أعد أراك كما في السابق، تأتي عندما أكون نائمة وتغادر قبل أن أستيقظ، وكأنك تتعمد ألا نتقابل. توقفت لحظة ثم تابعت بصوت منخفض: -أنا أحتاج أن نتحدث بهدوء، لا أريد أن يستمر هذا الوضع بيننا. حاولت أن تلمس يده ببطء، ثم أضافت: -أريد أن نفهم بعضنا أكثر، وأن نبدأ صفحة جديدة بدل هذا البعد. أنهت كلماتها وهي تقترب قليلًا بوجهها بشكل عفوي، دون نية واضحة لما سيحدث، إلا أن "مجد" التقط اقترابها في لحظة خاطفة، فظن أنها ستُقبّله، فدفعها عنه بسرعة وبقوة نسبية بدافع الارتباك والانفعال، وأبعدها من فوقه. في تلك اللحظة لم يكن غضبه وحده هو ما يحكم رد فعله، بل كان يحاول أيضًا أن يكبح شعورًا داخليًا يزداد اضطرابًا كلما اقتربت منه، رافضًا الاستجابة له أو الانسياق وراءه. نهض فورًا من مكانه وقد بدا عليه ا
Read more

الفصل الثالث والخمسون

سحبها إلى داخل أحضانه، محيطًا ظهرها بذراعيه بقوة، ودفن رأسه في تجويف عنقها، مطبعًا عليه قبلات رقيقة. انهمرت دموعها تأثرًا بسخونة أنفاسه التي داعبت عنقها، وأحاطته هي الأخرى باحتياج بالغ. ظلا على تلك الحال قليلًا، ثم فك عناقهما على مهل، وقال بهدوء:- لننم الآن، وغدًا نتحدث.أومأت له موافقة، وسارا معًا نحو الفراش. تدثرت بالأغطية، فلحق بها "مجد"، ثم جذبها لتتوسد صدره وأطبق ذراعيه حولها. شعر بها ترفع نظرها إليه، فخفض عينيه نحوها، ليجد التساؤلات تملأ ملامحها الفاتنة، التي دفنها بين ثنايا قلبه. فهدر بخفوت، لعلها تتوقف عن التفكير قليلًا وتريح عقلها الذي يعلم أنه أُنهك من كثرة تحليل ما يصدر منه تجاهها:- نامي الآن، ولا تفكري في شيء.أخفضت نظرها، وزفرت بإنهاك، ثم أغمضت عينيها وأحاطت خصره بذراعها. كم كانت تتمنى ألا يتبدل حاله معها مجددًا، وأن يريح قلبها لهنيهة واحدة فقط، ويخبرها بما يختلج في صدره من مشاعر، والتي باتت على يقين بأنها لم تعد كما كانت.وبعد وقت، شعر بانتظام أنفاسها فوق صدره، فعلم أنها قد غفت. تنهد بألم كاد يحطم صدره وقلبه وعقله وروحه معًا. لم يعد يتعرف إلى نفسه معها، أو لعل الأدق أن
Read more

الفصل الرابع والخمسون

رمقها بتفحّص، ولاحظ بعض الحزن الذي طغى على ملامحها، وزوال تلك الحيوية التي كانت تملأ وجهها، ليستطرد مجيبًا إياها بنبرة رخيمة:- الفرع الذي في لندن قال إن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى أن يتابعها بنفسه.تابعت بمزيد من التساؤل وهي جالسة في حالة ترقّب:- ولم يقل متى سيعود؟لاحظت على ملامحه عدم علمه بالأمر، فتشدّق بتأكيد لما لاحظته، وهو يهز رأسه نفيًا بهدوء:- لم يتحدث في موضوع عودته هذا.نهضت من كرسيها، فوقف هو أيضًا، ثم هدر باستفسار وهو يرمقها بتفحص:- إلى أين تذهبين يا رفيف؟وضعت حقيبتها فوق كتفها، والتقطت هاتفها من فوق الطاولة لتجيبه على عجل:- سأذهب إلى بيت مجد، سأتحدث مع طيف... بالتأكيد ستكون على علم بشيء عن موضوع سفره، وربما تخبرنا متى سيعود.سبقته إلى الخارج، بينما وضع هو النقود فوق الطاولة، والتقط هاتفه ومفتاح سيارته ولحق بها. من المتوقع أن صديقه لم يخبر "طيف" بشيء عن سفره، فقد لاحظ أنه ربما قام بهذه السفرية في الوقت الحالي بسبب علاقته بزوجته.لقد لاحظ عليه التخبط في الفترة السابقة، وربط ذلك بـ"طيف"، خاصةً حينما خرج إلى حديقة بيت والده عندما كانوا مجتمعين هناك، ورآه وهو يجفف دمو
Read more

الفصل الخامس والخمسون

أومأ بالنفي، ثم قال بهدوء وهو يتفحّص وجه أسيف بين كلماته:- لا، الذي علمته أنها تُبعد موضوع الزواج من تفكيرها في الوقت الحالي، أي أنها ترغب في أن تصنع لنفسها كيانًا أولًا، وأن يكون لها اسم في مجالها، طموحة بمعنى الكلمة.ثم تابع بكلمات يقصد بها شيئًا محددًا، وهو يتأمل تعبيرات وجه زوجته ليتأكد مما شكّ فيه:- أنا تعجبني جدًا النساء اللاتي يفكرن بهذا الشكل، جميلات وذكيات ويقدسن عملهن و...زمت "أسيف" شفتيها بغضب طفيف، وشعرت بتوتر جعلها تفرك يديها ببعضهما، وازدادت تلك السخونة المزعجة في جسدها، وأصبح صدرها يعلو ويهبط بشكل غير منتظم. لم تتحمل أكثر من ذلك، فنهضت واقفة تقطع حديث "عدي"، قائلة بلهجة متلعثمة واضحة:- أنا... أنا سأدخل غرفتي... لدي مذاكرة... عن إذنكم.اختفت من أمامهما في لحظات، فارتسمت ابتسامة متسلية على ثغر "عدي"، وشعر بانتشاء يسري في جسده، فقد تأكد من شكّه. نعم، إنها تغار، فقد رأى بعينيه نار الغيرة تندلع في خضراويها، وذلك الغضب الذي طغى على ملامحها الهادئة ليتحول إلى ملامح متجهمة في ثوانٍ معدودة بسبب بضع كلمات قالها عمدًا لإشعال تلك الفتيلة في امرأة تشتعل أصلًا بغيرتها عليه.أراح
Read more

الفصل السادس والخمسون

دُهش كثيرًا من لهجتها وكلامها الصارخ عليه، لترتفع دقات قلبه في انفعال، ثم قال بحدة:- موضوع السفر عمومًا جاء فجأة، ولم يكن في بالي أن أخبرك، وأنا لست معتادًا أن أُخبر أحدًا بما أفعل قبل أن أفعله.اغتاظت بشدة من تشبيهه لها بأي شخص عابر في حياته، فقالت بهجوم ونبرتها ما تزال مرتفعة:- لكنني زوجتك، لست أي أحد يا مجد.نجحت نبرتها تلك في إيصاله إلى ذروة غضبه، فأكثر ما يفقده أعصابه صراخ أحد عليه، ليرد عليها بهجوم مماثل:- وما مشكلتك الآن؟ حسنًا، لقد سافرت… أعود إذًا لأنني لم أخبرك؟ أستأذنك وأخبرك ثم أسافر مرة أخرى؟ردت بنفي لكلماته، وهي تهتف به بحدة ممزوجة باللوم والحنق معًا:- أنا لم أقل ذلك، أنا أتحدث عن حقي في أن أعرف أنك مسافر، كان من المفترض أن تخبرني قبلها، لا أن أعلم من رفيف التي تفاجأت هي أيضًا مثلي تمامًا.صاح بصوت هادر محاولًا تبرير موقفه من عدم إخبارها:- ها قد قلتيها، رفيف لم تكن تعلم أيضًا، وقد تفاجأت هي الأخرى بسفري.أدركت المغزى مما قاله، فتشدقت بغلظة وإصرار:- وهذا لا يبرر ما فعلته، حتى لو لم تخبرهم، كان يجب أن تخبرني أنا، أنا التي أعيش معك، وليس هم.لم يعد لديه رد، فقال بحنق
Read more

الفصل السابع والخمسون

كان يقف في شرفة جناحه الفندقي في أحد فنادق رجال الأعمال، حيث يقيم منذ وصوله إلى لندن، المطل على منطقة صناعية قريبة من شركات كبرى، من بينها أحد فروع "الكيلاني".كانت النسمات الأوروبية الباردة تلفح وجهه وجسده الصلب، وكأنه تحول إلى كتلة من الجليد، لكن النار داخله لم تهدأ، بل ازدادت اشتعالًا. كان يرفض مشاعره، ويقاومها، ويخشى نهايتها، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع الهروب منها.يرفض عقله المضي في هذا الطريق، ويحذره من نهاية مؤلمة، بينما قلبه يتمرد، يتمسك بها، ويصر على العيش من أجلها، رغم كل التحذيرات. وبين هذا وذاك، يقف هو ممزقًا، عاشقًا بائسًا، يحاول النجاة من نفسه، من قلبه، ومن عشقٍ لم يختره، لكنه استوطنه بلا رحمة.تحت وطأة بؤسه لم يفكر سوى بها، لا يستطيع انتشال صوتها المليء بالكسرة من عقله، وهي تنهي المكالمة معه بعدما حطم قلبها وجعلها تتأكد من عدم رغبته في العيش معها، بل فرَّ هاربًا مبتعدًا عنها، ولا تعلم أن فراره ذاك لم يكن سوى من مشاعره التي خانته وأصبحت ملكًا لها، تتحرك فقط من أجلها، ومعها، ومن أجلها.هل سيتركها -للمرة التي لا يعلم عددها سواهما- في حزنها ذاك؟ لقد تعلق قلبه بشدة بصوتها
Read more

الفصل الثامن والخمسون

ابتلعت شيئًا من المفاجأة لسؤاله، وزاغ بصرها قليلًا وهي تجيبه بإيجاز، متمنية ألا يظهر على ملامحها أي تعبير يدل على ذلك التوتر الذي أصبحت عليه علاقتهما مؤخرًا: –نحن بخير. لم يكن من الصعب عليه رؤية ذلك الارتباك الذي بدا جليًا على ملامحها، وكأنه يكاد يقفز من عينيها، ليعود به المشهد في ذاكرته لعدة ثوانٍ إلى كلمات "عُدي" حين سأله عن حالهما معًا على سبيل الاطمئنان، إذ لم يُرِد "عُدي" أن يراوغ في إجابته، وقرر وقتها أن يخبره كيف تسير علاقتهما منذ زواجهما حتى الآن: –بصراحة يا عمي… أنا أحب أسيف، لكني خائف بسبب شعوري بأنها لا تبادلني المشاعر نفسها، ومن أن أكون قد فرضت عليها هذا الزواج دون أن أقصد. أنا لا أريد أن أظلمها، ولا أريد أن أستمر في علاقة طرفها الوحيد متأكّد من مشاعره. لذلك أحتاج أن أتأكد مما بداخلها، وأتمنى أن تتحدث معها حضرتك، ربما تستطيع أن تفهم ما الذي تشعر به حقًا، لأنني أحيانًا لا أستطيع قراءة ما يدور في داخلها. كان ذلك رد "عُدي" على سؤال "هشام" حين اتصل به ليطمئن على أحوالهما، فبدت على "هشام" ملامح التعجب والاضطراب، وقال متخبطًا: –أنا لا أفهم شيئًا يا عُدي… ألم تكونا تحبان بعض
Read more

الفصل التاسع والخمسون

تفقد ابنته وهو في حالة تأهب لما سيلقيه عليها ليرصد تعبيراتها وأثر كلماته، ثم حمحم مُنظفًا حلقه، وقال بها بكلمات قصد بها كل حرف منها: –عُدي شاب محترم جدًا، وابن ناس، ومتفوق في عمله، ويمتلك كل الصفات التي تجعل أي أب يتمنى أن يزوجه ابنته. لكن صدقيني، هناك أمر واحد هو الذي جعلني أوافق على زواجكما. أتعلمين ما هو يا أسيف؟ صبت كامل تركيزها على ما يقوله، وتمتمت بهدوء ردًا على سؤاله الذي استحث كل حواسها: –ما هو؟ ابتسم بلطف ونظر إليها بعينين خضراوين ما زالتا تلمعان رغم مرور السنين وما تركته الأيام من أثر على وجهه، ثم قال بلين مترقبًا أي ردة فعل تصدر عنها: –الخوف الذي رأيته عليه عندما شعر أن ظهوري في حياتك قد يأخذك منه، ثم الفرحة التي رأيتها في عينيه بعد موافقتي على زواجكما، والراحة التي ارتسمت على وجهه كأن روحه قد عادت إليه؛ كل ذلك أكّد لي أنني لم أخطئ حين وافقت. حبه لكِ ظاهر، لا يحتاج إلى تأكيد، فقد رأيته في نظراته إليك، وأنا أكثر من يفهم نظرات الحب. جاءهما صوت "رفيف" وهي تقترب بوجهها البشوش المعتاد، قائلة بمزاح موجه لوالدها على كلماته الأخيرة: –أوه، أبي، يا لك من رجل رومانسية!
Read more

الفصل الستون

بعد مرور عدة أيام، لا تزال "أسيف" في بيت والدها، بينما ظل "عدى" يطمئن عليها بين الحين والآخر عبر الاتصال بوالدها، ويطلب منه في كل مرة ألا يخبرها بسؤاله عنها. كان يشتاق إليها بشدة، حتى إنه لم يكن يتوقع أن غيابها لبضعة أيام فقط سيترك هذا الأثر الثقيل في داخله، ويطرد النوم من عينيه. لم يعد ينام سوى لساعات قليلة منذ أن غادرت بيتها، وكأن حضورها قد انسحب معه جزء من راحته. لم تكن تغيب عن باله لحظة؛ كان يتخيلها معه، قريبة، بين ذراعيه. كم اشتاق إلى عينيها الخضراوين اللامعتين، تلك النظرة التي أسَرَته دون أن يدري كيف أو متى. لم يعد يدرك: أهو عشقٌ اقتحم قلبه منذ فترة وجيزة، أم أنه امتداد لشعور قديم تسلل إليه منذ سنوات، حين بدأ ذلك الانجذاب الخفي نحوها دون وعي منه؟ ذلك التعلق الذي نشأ منذ الطفولة، ظل ينمو داخله مع مرور السنين، حتى تحوّل إلى انجذابٍ حاول إقناع نفسه طويلًا أنه مجرد إعجاب بجمالها ورقتها، لا أكثر. كانت بالنسبة له أختًا لا غير، أو هكذا أقنع نفسه. لكن مرحلة ما جاءت، لم يعد فيها قادرًا على كبح ما يدور في عقله؛ بدأت تتسلل إليه أفكار لم يجرؤ على الاعتراف بها، وشرع ذهنه يرسم لهما صورًا و
Read more
PREV
1
...
45678
...
15
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status