داخل قاعة المحكمة الجنائية الدولية في روما، تحول الهواء المعبأ برائحة الخشب العتيق والورق القانوني إلى صقيع مميت. كان المشهد أشبه بمسرحية تراجيدية، حيث تهاوى القضاة الإيطاليون من على منصتهم العالية تحت وطأة المفاجأة التي ألقاها ضابط المخابرات المصرية، وكأن رصاصةً غير مرئية قد أصابت قلب العدالة الزائفة. سليم الراوي، الذي كان يجلس في قفص الاتهام بزهوٍ شيطاني قبل دقائق، بدا الآن وكأن جسده قد انكمش، وعيناه الصقريتان اتسعتا بذهولٍ يمتزج بالرعب، بينما بدأت ترتجف يداه الممسكتان بحافة القفص المعدني، فكل مخططاته التي حيكت في أروقة روما لسنوات، كل خيوط "الظل الميت" التي ظن أنها ستخنق مالك وأبيه، قد قطعت بضربة واحدة من جهاز الاستخبارات المصري."مالك الراوي" لم يرمش له جفن. وقف بكامل جبروته، عصاه الأبنوسية الفخمة مستندة إلى جانبه كحارس أوفى، وعيناه تشتعلان بنيران النصر البارد. التفت ببطء مرعب نحو والده "سليم" الذي كان يحدق في الفراغ كالمغيب، ثم مال بجسده للأمام تجاه القاضي الإيطالي المرتجف، وقال بصوت جهوري مسموع ملأ القاعة، صوته يحمل نبرة الملوك الذين يستردون تيجانهم:— القوانين الدولية مش مجرد أ
اقرأ المزيد