تسللت خيوط شمس الصباح الباكر عبر الستائر المخملية الثقيلة لفيلا "الراوي"، ذلك الصرح الأرستقراطي المهيب القابع في قلب حي "جاردن سيتي" العريق، حيث يتنفس المكان عبير الثراء الكلاسيكي والتاريخ الذي صُنع بأيدي رجال لا يعرفون الهزيمة. في الممر المؤدي إلى بهو الاستقبال السفلي، كانت الأجواء هادئة إلى حد الغموض، هدوءٌ يسبق دائماً عواصف القرارات التي تُحاك داخل هذه الجدران.من أعلى الدرج الرخامي العريض، هبط "ياسين الراوي" متشابك الأيدي مع زوجته وحبيبة طفولته "ليان". كانت الابتسامة تملأ وجهه المرح، وعيناه تلمعان ببريق السعادة التي لم تُطفئها بعد قوانين الصرامة العائلية. التفت إلى "ليان" التي كانت تبادله نظرات خجولة، تفيض بالرقة، ممسكة بيده بقوة وكأنها تستمد منه الأمان قبل مواجهة الجلسة الصباحية المعتادة للعائلة.وعندما وصلا إلى حجرة السفرة الفخمة، حيث كانت المائدة ممتدة بأفخر أنواع الأطعمة، تبدلت ملامح "ياسين" تدريجياً. انطفأت ابتسامته وحلّ مكانها مزيج من الاستياء والضجر وهو يتطلع إلى الوجوه الجالسة. المظهر يتكرر كل يوم؛ الصمت سيد الموقف، والوجوه جامدة كأنها نُحتت من مرمر، وإن نطق أحدهم، لا تخرج
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-05-21 อ่านเพิ่มเติม