جميع فصول : الفصل -الفصل 40

58 فصول

اول خيط لظهور الحقيقه

الفصل31 واتسعت عيناها بصورة مخيفة. أما شمس، فظلت تنظر إليها دون أن ترمش، وكأنها تنتظر منها اعترافًا لم تكن تتوقع أن تسمعه يومًا. بدأت سمر منذ ساعات الفجر الأولى في تجهيز حقائبها وحقائب الطفلين استعدادًا للسفر إلى منزل والديها في الصباح الباكر. كانت ترتب الملابس بعناية، وتضع احتياجات يحي ومنار داخل الحقائب، بينما يدور في رأسها الكثير من الأفكار التي لم تجد لها جوابًا. أما حُسين، فكان يحاول التقرب منها وإرضاءها قبل رحيلها، وكأنه يريد أن يزيل ما بينهما من توتر وخلافات قبل سفرها. تحدث معها أكثر من مرة، وحاول أن يخفف من غضبها، لكنها لم تستجب له كما أراد، فقد كانت تشعر أن هناك شيئًا يخفيه عنها، وإن كانت لا تملك دليلًا على ذلك. ومع حلول الليل، أرخى الظلام ستاره فوق منزل قاسم، حاملاً معه أسرارًا كثيرة لم تُكشف بعد، ونهايات غامضة لم نعرف كيف بدأت، وأحداثًا كانت تتشكل في الخفاء دون أن يدرك أحد حجم ما ستخلفه من عواقب. وعلى أصوات العصافير وتغريد الطيور مع إشراقة الصباح، استيقظت سمر مبكرًا وأيقظت الطفلين، ثم ساعدتهما في ارتداء ملابسهما استعدادًا للسفر. نظرت نحو الفراش تنتظر
اقرأ المزيد

ربط الاحداث

الفصل٣٢ في تلك الأثناء، كانت سمر تجلس في منزل أهلها تحاول التأقلم مع غيابها عن المنزل، لكنها لم تستطع إبعاد القلق عن قلبها. أمسكت هاتفها واتصلت بفاطمه والده نجلا، وما إن أجابت الأخيرة حتى قالت سمر بصوت يحمل شيئًا من الاعتذار: — السلام عليكم يا خالتي. ابتسمت فاطمه وقالت: — وعليكم السلام يا ابنتي، كيف حالك؟ تنهدت سمر وقالت: — أردت المجيء إليكم قبل سفري، ولكنني لم أستطع. عمي قاسم أرسل السائق معي وأصر أن يوصلني بنفسه إلى منزل أهلي، وكأنه أراد التأكد أنني ذاهبة إلى هناك بالفعل. ثم أكملت بنبرة حزينة: — أرجوكِ سامحيني لأنني رحلت دون أن أخبرك أو أراكِ. شعرت فاطمه بما تحمله كلماتها من ضيق، فقالت بلطف: — لا عليكِ يا ابنتي، لست غاضبة منكِ أبدًا. أعلم أن كثيرًا من الأمور تحدث من حولك دون إرادتك، وأعلم أنكِ لا تملكين قرارك في كل شيء. سكتت لحظة ثم أضافت: — ولكن تذكري دائمًا أن الله لا يضيع حق أحد. قد يتأخر العدل قليلًا، لكنه لا يغيب أبدًا. أحست سمر بشيء من الراحة في كلماتها، فقالت: — أتمنى ذلك يا خالتي، فقد أصبحت أشعر أنني تائهة ولا أفهم ما الذي يحدث حولي. ربتت فاطمه
اقرأ المزيد

شكوك حقيقيه

الفصل ٣٣ ظل حسين واقفًا مكانه للحظات، وقد بدأت التساؤلات تتزاحم في عقله. وقال في نفسه: — ماذا تريد هذه المرأة الآن؟ ألم ننتهِ من كل ما كانت تريده مني؟ لعل الأمر خير. جلست نادية في الصالون، وقدمت لها منيرة كوبًا من القهوة بالحليب مع طبق صغير من الحلوى. وقبل أن تنصرف، أوقفتها نادية قائلة: — إذا رنّ الهاتف اليوم فلا تجيبي عليه، واتركي الأمر لي. هل فهمتِ ما أقوله؟ أجابت منيرة على الفور: — نعم يا سيدتي، كما تأمرين. وما إن غادرت حتى وصل حسين. فأشار إلى منيرة قائلًا: — أحضري لي قهوتي بسرعة. ثم التفت إلى نادية وسألها: — هل استيقظ أبي؟ أجابته: — لا، والأفضل أن ننهي حديثنا قبل أن يستيقظ الجميع. جلس حسين أمامها واضعًا أصابعه أسفل ذقنه منتظرًا ما ستقوله. فقالت نادية بوجه متجهم: — شمس وصلت إلى عائلة مجدي منذ أيام، بل وسألتني بكل جرأة إن كنت أنا من تسبب فيما حدث له. عقد حسين حاجبيه وقال: — ماذا حدث له أصلًا؟ نظرت إليه نادية بدهشة وقالت: — ماذا حدث له؟ ألم تكن أنت من سيتولى الأمر؟ ازداد استغراب حسين وقال: — أتولى أي أمر؟ أنا لم أفعل شيئًا. كنت أنوي الذه
اقرأ المزيد

احداث عالقه في الذاكره

الفصل 34 ركب قاسم سيارته الخاصة، وبدأ يستعيد في ذهنه ما تذكره بالأمس مما حدث بين أخيه راشد ونادية منذ زمن. فقد استمر لقاؤه مع نادية في الخفاء، دون علم راشد، حتى تمكن قاسم من التأثير عليها وإقناعها بأن تترك راشد، وأنه سيتزوجها ويمنحها حياة مليئة بالغنى والرفاهية، بدلاً من الفقر الذي تعيشه مع أخيه. لكن “الشيطان” الذي كان يتسلل إلى أفكارها دفعها إلى الموافقة بسرعة شديدة، فدخلت في مواجهة مع راشد وطالبته بالطلاق. غير أن راشد كان يحبها بجنون، ولم يكن قادرًا على التخلي عنها، فتوسل إليها ألا تتركه، ووعدها بأن ينفذ لها كل ما تريد. إلا أنها شعرت بعجزه أمامها، ولم ترَ في تمسكه بها إلا ضعفًا، ولم تدرك أن ما يفعله كان بدافع الحب الحقيقي. فرفضت الاستجابة له، وقالت إنها ستترك له البيت وتذهب إلى بيت أهلها. لكن بيت أهلها كان قديمًا ومهجورًا، فخافت من العيش فيه، وعادت إلى راشد مرة أخرى. فرح راشد كثيرًا بعودتها، وطلب منها أن تبقى معه حتى تلد، على أمل أن يوافق والده بعد ذلك على زواجهما ويمنحهما حياة مستقرة. وكان هذا هو ظنه، دون أن يدرك أن قاسم كان قد أحكم سيطرته على قرار والده في كل شيء.
اقرأ المزيد

البحث المظلم

الفصل 35 ابتسمت الام لها وربتت على كتفها بحنان، بينما ألقت سمر بنفسها بين ذراعي والدتها تحتضنها بقوة. كانت دموعها تتساقط بصمت، تحاول إخفاءها حتى لا تشعر بها والدتها أو تسألها المزيد. لكن داخلها كانت عاصفة من الشكوك لا تهدأ. فقد بدأت القناعة التي كانت ترفضها يومًا تتسلل إلى قلبها شيئًا فشيئًا. لم تعد ترى حُسين بالصورة التي رسمتها له طوال السنوات الماضية، ولم تعد واثقة من براءته كما كانت. تذكرت حديث والده نجلا، وتذكرت الورقة التي وجدتها، وما سمعته عبر الهاتف عن مجدي وراشد ونادية، فتشابكت الخيوط أمامها بصورة مخيفة. أغمضت عينيها وهي تحدث نفسها: ـ أحقًا كنت مخدوعة طوال هذا الوقت؟ أحقًا كنت أدافع عن شخص لا يستحق الدفاع؟ ثم فتحت عينيها ببطء، وقد ارتسمت على وجهها ملامح حزن ممزوجة بالإصرار، وقالت في نفسها: ـ إن ثبتت الحقيقة، وإن كان لك يد فيما حدث لأمير ونجلا، فلن أقف مكتوفة اليدين يا حُسين... وإن لزم الأمر، فلن يقف في وجهك أحد غيري. مرّت الأيام والليالي داخل منزل قاسم ثقيلة ومضطربة، ولم يتغير شيء سوى ازدياد الخلافات بين حسين وشمس يوماً بعد يوم. كانت شمس تظن أن زواجها من
اقرأ المزيد

بدايه النهايه

الفصل 36 سكتت قليلاً ثم تابعت: ـ وكان قاسم أكبر أبنائه وأكثرهم قرباً إليه. كان يعرف كيف يرضيه ويكسب ثقته، حتى أصبح والده لا يرفض له طلباً ولا يعارض له رأياً. خفضت صوتها وهي تقول: ـ أما راشد فكان على النقيض تماماً... طيب القلب، هادئ الطباع، لا يحمل حقداً لأحد، وكان يتحمل الكثير من أجل أسرته دون أن يشتكي. أطرقت شمس برأسها وهي تستمع إلى وصف والدها الذي لم تره يوماً. فأكملت سلوى: ـ لم يكن راشد يهتم بما يفعله قاسم ضده، ولا بما يقوله عنه أمام والده، فقد كان يكتفي بالصمت ويواصل حياته. لكن كل شيء تغير عندما أحب نادية. ارتبكت شمس قليلاً عندما سمعت اسم والدتها. وقالت سلوى: ـ نعم... عندما رآها لأول مرة تعلّق قلبه بها بشدة، وأصبحت كل حياته تدور حولها. كان يأتي إلى مجدي كل يوم تقريباً ويحدثه عنها بالساعات، كأنه وجد كنزاً لا يريد أن يفقده ابتسمت سلوى بحزن وهي تتذكر ما كان يرويه لها زوجها: ـ كان يعشقها بجنون، وكان يظن أنها تبادله الشعور نفسه. ثم تنهدت وأضافت: ـ وعندما قرر الزواج منها ذهب إلى والده وأخبره بالأمر، لكن والده رفض بشدة. قالت شمس بسرعة: ـ ولماذا رفض؟ أجابت
اقرأ المزيد

الخيانه

الفصل ٣٧ تننظر إليه شمس بطرف عينها بنظرة غامضة: نعم، أنا بخير يا حسين.. بل بخير أكثر من أي وقت مضى، فلا تقلق. بعد محاولات كثيره، خرج الطبيب من غرفة العناية المركزة، فعلت وجوهَهم نظراتُ ترقب، فحدثهم الطبيب قائلاً بأسف: الطبيب: بذلنا قصارى جهدنا لتفادي هذه النتيجة، لكن لم يعد أمامنا سوى الانتظار.. لقد دخل المريض في غيبوبة عميقة لا نعلم متى يستفيق منها. وبسبب تقدمه في العمر، أصبحت فرصه أضعف. ادعوا له. لم يتأثر حسين كثيراً بالخبر، بينما انهارت نادية وظلت تبكي بغزارة. ونظراً لأن بقاءهم في المستشفى لن يقدم في حالة قاسم أو يؤخر، قرروا العودة إلى البيت. على صعيد آخر، كانت سمر في طريق سفرها تشعر بانقباض في صدرها وعدم ارتياح، فالتفتت إلى والدتها قائلة: سمر: أريد العودة إلى بيتي إن لم يغضبكِ الأمر يا أمي.. لقد تذكرت فجأة أشياء طارئة يجب أن أقضيها هناك. الأم (بحنان وقلق): لا عليكِ يا ابنتي.. أنا أراقبكِ منذ وصولكِ وأعلم أنكِ لستِ بخير. هل يمكنني مساعدتكِ في شيء؟ سمر: لا يا أمي.. الأمر طارئ للغاية ولا يحتمل التأجيل. حزمت سمر أمتعتها وقررت العودة، لكن قبل مغادرتها بلدة والديها، مرت
اقرأ المزيد

برزخ الحساب

لفصل ٣٨ فاطمه: قالت إنها ستعود إلى البيت لتطلب الطلاق فوراً، وأكدت أنها لن تتراجع هذه المرة، بل وستقدم بلاغاً رسمياً ضده بتهمة تدبير حادث مقتل أخيه وزوجته.. وقالت إنها ستفتح عليهم أبواب الجحيم مجدداً. هبة (بقلق): أخشى يا خالتي أن يصيبها مكروه؛ فحسين وأبوه طغاة لا يقدر عليهم إلا الله! انتظريني دقيقة واحدة، سأبدل ملابسي لنذهب إلى منزلهم فوراً لنطمئن عليها قبل أن يغدروا بها. ولم تكن هذه المره سمر سعيده، بالعودة إلى القصر، دخلت نادية غرفة ابنتها، فوجدتها مبتسمة، ترفع رأسها بكبرياء زائف أمام مرآتها وهي تقلم أظافرها وتضحك بنبرة منتصرة: شمس: تعالي يا أمي! لم أعد بحاجة إلى خططكِ هذه المرة.. لقد جاءت سمر بنفسها وعرفت كل شيء! نادية: من تقصدين؟ شمس: ومن غيرها؟! سمر يا أمي.. لقد دلفت الغرفة دون علم أحد، ورأتنا أنا وحسين معاً. نادية (تصفق بيديها ضاحكة): كم أنتِ محظوظة يا شمس! كل شيء يأتي طوعاً تحت قدميكِ دون عناء أو تفكير منكِ! شمس (تنظر إليها بسخرية لاذعة): نعم.. كل شيء يأتي أمامي دون تعب يا أمي. ولكن، لكِ أن تتخيلي ماذا تكشف لي اليوم أيضاً؟! ربما هو يوم المفاجآت الكبرى! نادية (ت
اقرأ المزيد

العفو عند المقدره

الفصل ٣٩ عقب ذلك اللقاء، عرضت نادية على قاسم التخلص من مجدي قبل أن يفضحهم، لكن قاسم رفض قائلاً: لا أظن أنه سيفعل شيئاً، وإلا لكان قد فعلها منذ زمن.. لكن لِمَ فتح الأمر الآن؟ لابد أن هناك غاية أخرى. فردت نادية بوعيد: سأدبر مقتله بنفسي إن لم تفعلها أنت.. فوجوده يهدد حياتنا! حاول قاسم البحث عن حل غير القتل، وقال لها بإنهاك: لا.. لن نقتله! لا نتحمل إزهاق المزيد من الأرواح.. كل ما حلّ بي من مصائب كان بسببكِ أنتِ! لقد خسرتُ دنيتي وآخرتي جراء الركض خلفكِ وخلف أهوائكِ! ولم تكن نادية لـتحتمل لومه وندمه المستمر؛ فقررت في سريتها الانتقام من قاسم وابنه وتدمير كل ما يحيط بهما. تذكرت نادية كل ذلك وهي واثقة من خطتها الخبيثة: سأجعل من ابنك قاتلاً يا قاسم، وسأزوجه ابنتي لتحوز كل أملاكه، وبعدها نفترق.. إما بالطلاق أو بالموت! وهكذا، بدأت نادية بخلط عقاقير ضغط الدم الخاصة بقاسم بأدوية أخرى تسبب تجلطات دماغية بطيئة، ليموت ميتة تبدو طبيعية تماماً ولا تحوم حولها الشبهات. كانت تسير في القصر تتأمل اتساعه وتهمس بنبرة انتصار: الآن أصبحتُ المالكة لكل شيء هنا دون خسائر.. مات مجدي، وسيلحق به قاسم، وسيمو
اقرأ المزيد

مرحله جديده

الفصل٤٠ مرت أشهر الحمل الثقيلة على شمس، ولم تتخلَّ عنها سمر لحظة واحدة؛ بل كانت ترعاها وتساعدها، متقبلة وجودها كزوجة ثانية رأفة بالجنين الذي لم يرَ النور بعد. وعندما داهمت شمس آلام المخاض، كانت سمر بجانبها تمسك يدها. كانت ولادة متعسرة وقاسية، وضعت شمس طفلة جميلة، لكن حالتها الصحية تدهورت بشدة بعد الولادة، فكانت سمر تسهر بجانبها كل ليلة تداوي ألمها. وفي ليلة سوداء متأخرة، أصيبت شمس بضيق حاد في التنفس، وانقطع الهواء في صدرها. هرع حسين مصدوماً لإحضار الطبيب، وعندما عاد ومعه الطبيب، كانت شمس قد فارقت الحياة.. رحلت دون أن تفرح بطفلتها، ودون أن تمنحها حضن الأمومة. انهار البيت بالنواح والحزن، وشعر حسين بمرارة القصاص؛ وأن كل ما يحل به هو عقاب رباني مأثور عما اقترفته يداه في الماضي. أما نادية، فقد وقع عليها خبر وفاة ابنتها كالصاعقة؛ ففقدت عقلها تماماً وجُنّت. صارت تمشي في الطرقات حافية القدمين، بثياب ممزقة وشعر مقطّع، تصرخ بصوت مبحوح وتنادي: «شمس! شمس!». كانت تلك نهاية طمعها وجبروتها؛ فعندما خانت راشد وقتلته مع قاسم كان لأجل المال، وعندما زجت بابنتها في حياة رجل متزوج كان لأجل
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status