الغرفة ساكنة، لا يُسمع فيها سوى طنين الصمت.جدرانها العالية بلون البيج الباهت، تتخللها بعض الظلال التي رسمها نور الشمس المتسلّل من خلف الستارة السميكة الكُحلية.السجادة في منتصف الأرض تملؤها نقوش شرقية غامقة، وخيوطها الطويلة تشبه ما تبقى من صبرها.طاولة التسريحة أمامها مغطّاة ببقايا عطور قديمة، ومساحيق تجميل لم تلمسها منذ أيام.جلست عهود على الكرسي الخشبي أمام المرآة، جسدها منحني قليلاً للأمام، وكتفاها متهدّلان كمن يحمل على عاتقه جبلاً.كانت ترتدي عباءة رمادية داكنة فضفاضة، قد فقدت طراوتها من كثرة البكاء فيها.شعرها الأسود الطويل متناثر على كتفيها كأنه يواسيها، وعيناها... يا الله، كم ذبلت عيناها.كأنهما عاشتا ألف خيبة في ليلة واحدة.رفعت يدها ببطء، ومررت أصابعها المرتجفة على خدها الأيسر.كانت آثار البكاء محفورة تحت عينيها، منتفخة، مجهدة...تمتمت بشفاه جافة:ــ "أنا بقيت شكل حد مات من زمان... وأنا لسه عايشة."المرآة لم تعد تعكس صورتها... بل تعكس أوجاعها.وكأن الزجاج صار بوابةً ترى من خلالها المرأة التي كانت يومًا ما... زوجة رحيم، وحب حياته.همست لنفسها، وصوتها بالكاد يُسمع:ــ "مرتين ي
Last Updated : 2026-05-21 Read more