كانت الشمس تميل نحو الغروب، فألقت بظلالها الطويلة فوق الحديقة الرحبة التي اتخذتها العائلة مجلسًا لهم في تلك الأمسية المضطربة. تجمّع الرجال والنساء حول الطاولة المستطيلة المنصوبة أسفل شجرة الجميز العتيقة، تتدلّى منها فروع كثيفة تحجب بعض النور وتمنح المكان رهبة موشّحة بغلالةٍ من الصمت المترقّب.جلس رحيم في صدر المجلس، بقامته المعتدلة وهيئته الهادئة ظاهريًّا، بينما يداه تعبثان بلا وعي بطرف مسبحته الخشبية. مراد إلى جواره يطالع أوراقًا يذرّيها الهواء بين الحين والآخر، وأمامهما إيڤا التي بدت في تلك اللحظة أكثر هدوءًا من الجميع، متصنعة اهتمامًا عابرًا بحديث العائلة، ترفع بصرها أحيانًا لتبتسم ابتسامة لا يخطئها قلب يقظ: ابتسامة امرأة تخفي أكثر مما تعلن.امتدت أطراف الحديقة في صمت ثقيل، فيما علت ضحكات طفيفة من كوثر وناهد وهما تسكبان الشاي في الفناجين الصغيرة. ولم يشأ رحيم أن يُظهر أدنى ريبة، فقد تواطأ مع مراد على ألا يثيرا الشك في نفس تلك المرأة الغريبة التي احتلت مكانًا في حياتهم دون استئذان.كان صوته منخفضًا وهو يهمس لمراد:ـــ "كلّ حاجة في سلوكها بتقول إن وراها مصيبة… بس لازم نصبر. لو بان عل
Last Updated : 2026-05-22 Read more