كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا، حين انكفأت الشمس على وجه الأرض بلونٍ خافت، كأنّها تخجل من التحديق في غريبةٍ تقطع الطريق وحدها.إيڤا، بثوبها الأسود الفضفاض وحقيبتها الجلدية الصغيرة، كانت تسير فوق التراب الجافّ وكأنها تسير على أعصابها.لا أحد يلتفت… أو بالأحرى، الجميع يلتفت دون أن يمدّ يدًا.مرّت بجانب محلّ صغير، يقف أمامه رجلان عجوزان يشربان الشاي، وما إن اقتربت حتى صمتا فجأة.نظرت إليهما بتحيةٍ خفيفة:— "صباح الخير" ردّ أحدهم بتحفّظ، بينما قال الآخر بصوتٍ عالٍ يكفي لتسمعه:— "غريبة… مش م النِّسوان اللي نِشوفها هنا."تابعت سيرها، وأحسّت بالحرارة تصعد إلى وجهها، ليس من الشمس، بل من نظراتهم.اقتربت من امرأة تجلس أمام باب بيتها، وقالت:— "من فضلكِ، أبحث عن بيت الشيخ عبد الجليل."حدّقت فيها المرأة طويلًا، ثم قالت وهي ترفع حاجبًا ساخرًا:— "شيخ عبد الجليل؟وانتي تبقي مين؟"— "أنا… إيڤا، ابنة سارة بنت عبد الجليل."هنا، تغير وجه المرأة تمامًا، كأنها سمعت اسمًا محرّمًا.قامت سريعًا، ومسحت يديها بثوبها، ثم قالت وهي تدخل الدار:— "ما عِرفش، اسألي غِيري."بقيت إيڤا واقفة، تشعر بالطرقات تبتلع
Last Updated : 2026-05-21 Read more