All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 281 - Chapter 290

480 Chapters

الفصل 281

ظل فادي يراقب طارق وهو يخفض رأسه ويقبل يمنى.ورأى رقاقات الثلج تتساقط عليهما، ورأى أنفاسهما تختلط، ورأى تلك القبلة تستمر وتزداد عمقا...إذن... هكذا هو الأمر.إذن، لم يكن إمساك طارق بيد يمنى محض مصادفة.ولا كان الخاتمان المتطابقان مجرد صدفة.كما أن ظهور طارق في المستشفى لم يكن من أجل فادي، ابنه بالتبني، بل من أجل يمنى.إذن...زوج يمنى هو والده بالتبني.وزوجة طارق الغامضة حديثة الزواج، و"والدته" التي ظل طارق يخفيها عنه، هي حبيبته السابقة.تسارعت أنفاس فادي أكثر فأكثر، وانقبضت حدقتاه بعنف من شدة الصدمة والألم.والده بالتبني، وحبيبته السابقة!هل كان طارق يعرف أن يمنى كانت حبيبة فادي السابقة؟لا بد أنه كان يعرف، لا شك أنه تعمد ذلك، لقد سرق يمنى منه!كيف يجرؤ على ذلك؟ وبأي حق؟ولماذا اختارت يمنى الارتباط بطارق وهي تعلم أنه والده بالتبني؟كيف استطاعا أن يعاملاه بهذه الطريقة؟ وكيف استطاعا خيانته؟رفع فادي يده، وأطاح بكل ما كان موضوعا على الطاولة الجانبية للسرير.فسقط كوب الماء وطبق الفاكهة وكل ما عليها إلى الأرض، وصدر صوت تحطم حاد يكاد أن يصم الآذان.استيقظت جدته، التي كانت جالسة على الأريكة ع
Read more

الفصل 282

عاد الصخب والنشاط إلى الجناح من جديد، إذ استدعي الأطباء على عجل، وأجروا الفحوصات، وطرحوا الأسئلة، وعدلوا جرعات الأدوية.كان فادي أشبه بدمية بلا روح، يتركهم يفعلون به ما يشاؤون، بينما ظلت عيناه شاخصتين نحو السقف في نظرة خاوية.تدفقت الذكريات دفعة واحدة، وأغرقته تماما.فقبل أن يبلغ الثامنة، لم يكن اسمه فادي.وكان يعيش مع والدته، ولم يكن له أب.كانت والدته جميلة لكنها سيئة الطبع، وكثيرا ما كانت تعود ثملة، فتارة تحتضنه وتبكي، وتخبره أن أباه رجل خائن، وتارة أخرى تضربه وتشتمه، وتقول إن أباه دمر حياتها.لم يكن يعرف من هو والده، وكل ما كان يعرفه أن جميع الأطفال الآخرين لديهم آباء، بينما هو لا يملك أبا.حتى بلغ الثامنة، أخبرته والدته فجأة أنها وصلتها أخيرا أخبار عن والده، لكن والده كان قد توفي منذ أكثر من شهرين في ذلك الوقت.ثم اصطحبته إلى منزل عائلة الخطاب القديم.عندما رأى والدة طارق للمرة الأولى، نظرت إليه تلك السيدة الأنيقة ذات المكانة الرفيعة بنظرة تحمل مشاعر متداخلة، وبعد صمت طويل، تنهدت وقالت: "بما أن دماء ياسر تجري في عروقك، فلتبق هنا مؤقتا، ومن الآن فصاعدا، سيكون اسمك فادي، لكن إياك أن
Read more

الفصل 283

بذل فادي كل ما في وسعه ليثبت نفسه، متشبثا بأمل الحصول على ولو ذرة من اعتراف طارق به.اجتهد في دراسته، وسعى إلى الالتحاق بأفضل الجامعات، رغم أن طارق لم يسأله يوما عن درجاته.بل إنه تعمد أحيانا إثارة المتاعب وارتكاب بعض الحماقات، على أمل أن يتصرف طارق كأي أب آخر، فيوبخه بصرامة ويؤدبه.لكن طارق لم يفعل ذلك قط.وكأن كل جهوده، وكل صراعاته، وكل تمرده، لم تكن في نظر طارق سوى أمور تافهة، لا تستحق حتى أن تذكر.بالنسبة لطارق، كان فادي على الأرجح مجرد شجرة لا أهمية لها في الحديقة، يكفي أن تسقى وتسمد في موعدها، أما إن أزهرت أو أثمرت، فلم يكن يعني طارق في شيء.كان هذا الشعور بالتجاهل والازدراء أشد إيلاما بمراحل من الإيذاء الجسدي أو الإهانات اللفظية.فقد أخذ هذا الشعور ينهش قلب فادي شيئا فشيئا، ويشوه ذلك التوق الخفي إلى حب الأب وحنانه، حتى تحول إلى مرارة واستياء.كان يمقت برود طارق ولامبالاته، ويمقت ذلك القفص الفاره المتمثل في قصر عائلة الخطاب، ويكره هويته الملتبسة، ويكره كل ما في قدره من ظلم.ظل المشهد الذي رآه فادي للتو خلف النافذة يتكرر في ذهنه مرارا.وسط تساقط الثلوج الكثيف، كانت يمنى تعانق طارق
Read more

الفصل 284

لم يمنح ولاء حتى فرصة واحدة لتفسير موقفها.وكان يظن أن ذلك دليل على أنه تجاوز الماضي، وأنه أصبح يملك حياة أفضل.غير أن مفارقة ساخرة حدثت في العام السادس من علاقته بيمنى، أي هذا العام.تمثلت في عودة ولاء مجددا.وبالمقارنة مع ما كانت عليه قبل سنوات، بدت آثار السنين والتعب أكثر وضوحا في ملامحها، وكشفت كلماتها عن المصاعب التي واجهتها في الغربة.وحملت نظراتها إليه مزيجا من الضعف والندم والاحتياج.أفصحت له عن ندمها، وأكدت أنها لا تزال تحبه.فاضطربت مشاعر فادي، واجتاحت قلبه عاصفة من الأحاسيس المتضاربة.لم تعد ولاء تلك الفتاة التي تسكن ذاكرته، لكنها أصبحت هاجسا عالقا في قلبه؛ حب صباه الذي لم يحظ به يوما، فقد اصطدمت مشاعر الإهانة التي خلفها هجرها له آنذاك بشعور الانتصار الذي غمره الآن حين عادت إليه متوسلة.ولاء التي هجرته آنذاك كأنه لا يساوي شيئا، عادت اليوم وهي في حال مزرية، تتوسل إليه.لقد أرضى هذا التناقض الصارخ غروره المشوه، وأشبع رغبته في إثبات تفوقه واستعادة اعتباره.وفي ذلك الوقت، كانت علاقته بيمنى، التي امتدت ست سنوات، قد دخلت مرحلة الفتور؛ إذ خبت جذوة الشغف الذي جمعهما في البداية، تارك
Read more

الفصل 285

"يمنى هي..."تحركت شفتا فادي، وخرجت الكلمات متقطعة من حلقه، لكنه عجز عن إكمال الجملة.وانهمرت دموعه بصمت، وانسابت إلى صدغيه، فبللت وسادته.عقدت جدته حاجبيها، وانحنت نحوه محاولة تمييز همسات حفيدها، وسألته: "هي ماذا؟ ماذا قلت يا فادي؟"أغمض فادي عينيه، وظل صدره يعلو ويهبط بعنف، بينما انهمرت دموعه بلا توقف.وقال: "هي... حبيبتي...""حبيبتي... يمنى حبيبتي..."تجمدت جدته في مكانها.ثم اسود وجهها فجأة، وارتفع صوتها دون وعي، وقالت بنبرة صارمة وحادة: "فادي، ما هذا الهراء الذي تقوله؟"اعتدلت في جلستها، ونظرت إلى حفيدها الراقد على السرير، ووجهه غارق بالدموع، وقد امتزج الغضب بالقلق في ملامحها، غير أن عدم التصديق ظل يطغى عليها.وقالت بصرامة: "تلك زوجة طارق، وهي بمثابة والدتك، فهل تظن أن بوسعك التفوه بمثل هذا الكلام؟"شعرت الجدة أن فادي قد تجاوز كل الحدود.هز فادي رأسه، وأراد أن يدافع عن نفسه، وأن يخبرها بعلاقته السابقة بيمنى، وأن يتهم طارق بأنه انتزع حبيبته منه، لكن...ماذا كان يعني لها؟ وماذا كان يعني لعائلة الخطاب؟لم يكن أكثر من ابن غير شرعي لا يحق له الظهور إلى العلن، وابن بالتبني تقوم حياته كل
Read more

الفصل 286

لم يبد فادي أي رد فعل.واصلت الطبيبة سؤالها بنبرة هادئة: "إلى جانب ألم ساقك، هل تشعر بأن الألم في داخلك أشد؟"ارتعشت أهداب فادي قليلا.نظرت الطبيبة إلى عينيه وقالت: "هناك أمور حين تكتمها في داخلك، تصبح كالحجر؛ كلما كبتها، ازدادت ثقلا، أليس كذلك؟"ثم تابعت بنبرة صادقة ومتقبلة: "قد تشعر ببعض الارتياح إذا أفصحت عنها، لا يوجد هنا سوانا، ولن يعرف أحد آخر بأي شيء تقوله، هذه من أخلاقيات مهنتي، وهو أيضا وعد أقطعه لك."كانت نظراتها صادقة ومتقبلة، خالية من أي حكم أو فضول.نظر فادي إليها، وقد انفرجت شفتاه قليلا.ربما لأن تأثير المهدئ لم يزل تماما، وربما لأنه كبت كل ذلك طويلا، وربما لأن نظرات الطبيبة كانت هادئة ومطمئنة.فجأة، شعر برغبة في البوح بما يختلج في صدره.فالألم الذي ظل مدفونا في أعماق قلبه، ولم يجرؤ يوما على البوح به لأحد، بدا وكأنه وجد طريقا للخروج.وبدأ يتحدث، وكانت كلماته متقطعة وغير مترابطة.حدثها عن نشأته، وعن توقه إلى حب والده الذي ظل بعيد المنال، وعن القمع الذي عاشه في عائلة الخطاب، وعن شعوره الدائم بأنه يمشي على حافة الهاوية، وعن مشاعره المعقدة تجاه طارق، بين الخوف منه والضغينة نح
Read more

الفصل 287

كانت كلمات الطبيبة مرتبة ومنطقية، ونبرتها هادئة وموضوعية، وقد بددت شيئا من الاضطراب الذي كان يعتمل في قلب فادي.اتضح أنه لم يكن قد فقد عقله.بل كان مريضا فحسب.وكان يعاني من هذا المرض منذ فترة طويلة.سألها فادي: "إذن ماذا علي أن أفعل؟"أجابته الطبيبة بنبرة حازمة: "أولا، تحتاج إلى الخضوع لعلاج متكامل، يشمل العلاج الدوائي والعلاج النفسي."ثم أضافت موضحة: "وثانيا، تحتاج إلى شبكة دعم من حولك، وإذا أمكن، أنصحك بأن تتحدث بصراحة مع شخص تثق به عن حالتك وبعض مشاعرك."وتابعت بنبرة مطمئنة: "وأخيرا، امنح نفسك الوقت الكافي، فالتعافي عملية تدريجية، وقد تمر بفترات من الانتكاس، لكن عليك أن تؤمن بأنك قادر على تجاوز هذه المحنة من خلال العلاج القائم على أسس علمية وجهودك أنت أيضا."ظل فادي صامتا لبعض الوقت.ثم قال فجأة: "أيتها الطبيبة، هل يمكنك... ألا تخبري جدتي بمرضي في الوقت الحالي؟"نظرت إليه الطبيبة.فأوضح لها فادي قائلا: "جدتي مسنة، وصحتها ليست جيدة أيضا، وسيحين عيد ميلادها بعد فترة قصيرة، وأريدها أن تقضي عيد ميلادها بسعادة."أجابته الطبيبة: "يمكننا تأجيل إخبارها بالتشخيص مؤقتا، لكن دعم الأسرة، ولا س
Read more

الفصل 288

عادت الجدة إلى الغرفة الداخلية، ونظرت إلى حفيدها المستلقي على السرير مغمض العينين، وكادت أن تسأله عن سبب الضغوط التي يمر بها، لكنها ابتلعت السؤال قبل أن تنطق به.لا بأس، فقد استقرت حالته للتو، ولا داعي لتعريضه لمزيد من الضغط.وفي الوقت نفسه، بدأت تتشكل في ذهنها شكوك غامضة.فحين سمعت قبل قليل حفيدها يقول شيئا عن أن يمنى تخصه، ظنت في البداية أنه يهذي فحسب، لكن خلال فترة انتظارها في الخارج، أخذت تفكر في الأمر مليا.صحيح أنها دللت حفيدها حتى أصبح عنيدا بعض الشيء، لكنه لم يكن من النوع الذي يختلق أمورا من العدم أو يهذي بكلام لا أساس له.ربما كان ما قاله حفيدها صحيحا.لذا شعرت أنه عليها أن تطلب من أحدهم التحري عن الأمر بدقة.وإذا تبين أن يمنى كانت على علاقة بفادي من قبل، ثم تزوجت طارق...فلن تسمح عائلة الخطاب لامرأة كهذه بأن تصبح سيدة العائلة.جلست الجدة إلى جوار سرير حفيدها، وسوت له طرف الغطاء، ثم قالت بحنان: "فادي، استرح جيدا، ولا تفكر في أي شيء، فأن تتعافى ساقك هو أهم شيء الآن."ثم أضافت: "تناول دواءك في مواعيده، وأخبرني إذا احتجت إلى أي شيء."أطلق فادي همهمة خافتة تدل على الموافقة، لكنه ظ
Read more

الفصل 289

استقرت عينا صفية على وجه يمنى، وظلت تنظر إليها طويلا.ثم ابتسمت وقالت: "آه... أنت موني."وربتت على يد يمنى، وأضافت: "انظري إلى ذاكرتي، لقد احتجت إلى بعض الوقت حتى أتعرف عليك."طمأنتها يمنى قائلة: "لا بأس يا جدتي، هيا ننزل لتناول العشاء."ثم أسندتها ممسكة بذراعها، وقادتها إلى الخارج.أومأت جدتها برأسها قائلة: "حسنا، حسنا، لنذهب لتناول الطعام."وأخذت تتجه ببطء مع يمنى نحو الدرج.وبعد خطوتين، توقفت فجأة، والتفتت إلى يمنى بنظرة يشوبها شيء من الفضول.ثم سألتها: "ذلك الشاب الطويل القامة والوسيم، الذي يتردد كثيرا على منزلنا، هل جاء اليوم؟"توقفت يمنى عن السير.هل كانت جدتها تقصد... طارق؟سألتها يمنى بحذر: "هل تقصدين... طارق؟"أومأت جدتها برأسها، وارتسمت على وجهها ابتسامة، وقالت: "نعم، طارق، إنه شاب جيد، ورزين ومؤدب، هل سيأتي لتناول العشاء معنا اليوم؟"شعرت يمنى بارتياح.وقالت لها بابتسامة: "لقد جاء، إنه في الطابق السفلي، سنراه بمجرد أن ننزل."أومأت صفية برأسها برضا وهي تقول: "حسنا، حسنا." ثم أخذت تنزل الدرج ببطء.في غرفة المعيشة بالطابق السفلي، سمع طارق صوت الحركة على الدرج، فنهض من مكانه.وق
Read more

الفصل 290

قالت يمنى وهي تستلقي إلى جوار طارق: "كنت أفكر... هل سيأتي يوم نصبح فيه مثل جدتي، فنصاب بالمرض نفسه مع تقدم العمر، وننسى بعضنا بعضا؟ لا أحد يستطيع الجزم بذلك، فقد كانت جدتي تتمتع بصحة جيدة وعقل متقد في شبابها."فمرض ألزهايمر لا يسبب الألم لكبار السن وحدهم، بل لأفراد الأسرة الذين يعانون من نسيانهم أيضا.وحين سمع طارق كلمات يمنى، عقد حاجبيه بدوره.فهو يكبر يمنى بعشر سنوات، ما يعني أنه سيشيخ قبلها، كما سيواجه قبلها الأمراض المصاحبة لتقدم العمر.وإذا أصيب يوما بمرض ألزهايمر، وفقد حتى القدرة على تذكر يمنى...لم يستطع طارق تقبل الفكرة، وثبت نظره عليها، وقال بجدية: "إذن سنتعرف على بعضنا البعض من جديد، مرة، ومئة مرة، وألف مرة."ابتسمت يمنى وقالت: "حسنا، وإذا نسيتني أولا، فسأقف أمامك وأخبرك أن اسمي يمنى، وأنني زوجتك، ولن تستطيع التخلص مني لأن بيننا اتفاقا."ثم تابعت بنبرة حاولت أن تجعلها خفيفة، وأضافت ممازحة: "وإذا كان القدر قد قرر أن يمزح معنا بهذه الطريقة، فلنتقبل الأمر، ثم نتعارف من جديد مرات لا حصر لها، وهكذا سنعيش شعور الزواج الجديد مرات لا حصر لها... في الواقع، لا يبدو الأمر سيئا للغاية، أ
Read more
PREV
1
...
2728293031
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status