All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 361 - Chapter 370

475 Chapters

الفصل 361

"أم أنك تعتذرين..." توقف طارق لحظة، ولمعت في أعماق عينيه نظرة سخرية باردة، وتابع: "عن تصرفاتك مؤخرا، حين لم تترددي في إعلان دعمك لفادي لإجباري على الانفصال عن يمنى، وهددتني بمجموعة الخطاب، وذهبت مرارا إلى يمنى سرا للضغط عليها؟""أمي، في رأيك، عن أي من هذه الأمور ينبغي لك أن تعتذري؟""أو بالأحرى، أي منها تظنين أن عبارة أنا آسفة يمكن أن تمحوها؟"عجزت والدته عن الرد على أسئلته.لكن طارق لم يتوقف.فقد ظلت بعض الكلمات حبيسة في صدره سنوات طويلة، وبما أنه بدأ الحديث اليوم، فكان لا بد أن يقول كل شيء بوضوح.قال طارق بصوت خافت ومبحوح: "قلت قبل قليل إنك آسفة."ثم أضاف بنبرة مثقلة بالألم: "لكن حين كنت صغيرا، وفي الوقت الذي كنت في أمس الحاجة فيه إلى اعتذارك، لم تعتذري، وحين أجبرت على قبول فادي وتحملت الظلم، رأيت أن الأمر كان طبيعيا ومستحقا."واستطرد طارق، وقد ازدادت نبرته مرارة: "والآن، وأنت مستلقية على سرير المستشفى بعدما تسبب عبث فادي في فقدانك الوعي من شدة الانفعال، وبعد أن استيقظت ووجدتني إلى جوار سريرك أعتني بك، قلت لي إنك آسفة."ارتسمت على شفتيه ابتسامة خالية من الدفء وهو يقول: "أمي، ألا ترين
Read more

الفصل 362

لقد حاصرته حتى لم يعد أمامه مهرب، وأجبرته أيضا على إغلاق ذلك الباب في قلبه، الباب الذي ربما لم يكن مفتوحا لها حقا في أي وقت مضى.لم ينظر طارق إليها مجددا.وقال بهدوء: "احرصي على راحتك، الطبيب موجود في الخارج، وإذا احتجت شيئا، اضغطي على الجرس. أما بالنسبة لفادي، فسأرتب من يعتني به، فلا تقلقي."وبعد أن أنهى كلامه، استدار واتجه نحو باب الغرفة.وحين وضع يده على المقبض، توقف للحظة، ثم أضاف وهو يدير ظهره لها: "اعتني بصحتك."ثم فتح الباب وغادر.وقف طارق في الممر، وأسند ظهره إلى الحائط، وأغمض عينيه ببطء.في الخامسة والثلاثين من عمره، كان قد تجاوز منذ زمن طويل مرحلة إظهار مشاعره بوضوح للآخرين.فالتعب، وخيبة الأمل، وحتى الحزن، كان قادرا على إخفائها جميعا بإحكام خلف مظهره الهادئ المتزن.استقام طارق، وعدل ملابسه، واستعد للذهاب بحثا عن يمنى.لكن ما إن استدار حتى رأى يمنى تقف على بعد خطوات منه، وتنظر إليه في هدوء.وحين التقت عيناها بعينيه، لم تقل يمنى شيئا، بل تقدمت مباشرة نحوه، ورفعت ذراعيها وأحاطت خصره بهما، ثم أسندت وجهها برفق إلى صدره.كان عناقا خالصا، لا يحمل سوى الدفء والمواساة.تصلب جسد طارق
Read more

الفصل 363

اتضح أن يمنى لم تكن قط تلك المرأة البائسة والمثيرة للشفقة التي تخيلتها ولاء.بل كانت سيدة عائلة الخطاب الشرعية التي تزوجت طارق زواجا رسميا.في حين كانت ولاء تستعرض نفسها أمام يمنى، وتتباهى بفادي وبمكانتها كزوجة الابن الأكبر في عائلة الخطاب، وتبذل كل ما في وسعها للتفوق عليها...أفلم تكن في نظر يمنى حينها مجرد مهرجة مثيرة للسخرية إلى أقصى حد؟اجتاحها في لحظة شعور بالإذلال والغضب ناتج عن تعرضها للخداع.فشحب وجهها بشدة، وارتجف جسدها دون سيطرة منها، وظلت تحدق بعينين محتقنتين في الطرف الآخر من الممر، حيث كان الاثنان قد ابتعدا عن بعضهما وراحا يتحدثان بصوت خافت.لا، هذا مستحيل... كيف يمكن لطارق أن يتزوج يمنى؟كان طارق عالي المكانة، وبارد المشاعر وقاسي الطبع، فما هي قيمة يمنى بالنسبة إليه؟مجرد امرأة بلا خلفية عائلية مرموقة، ولا تملك سوى وجه جميل وقليل من الموهبة، ولا شيء آخر!كيف يمكن لعائلة الخطاب أن توافق؟ وكيف يمكن لوالدته أن تسمح بذلك؟لكن مدبرة المنزل لن تكذب عليها، ومشهد العناق الحميم الذي رأته بعينيها لا يمكن أن يكون زائفا.احمرت عينا ولاء، وانطلقت مسرعة نحو يمنى وطارق.نادت ولاء بصوت م
Read more

الفصل 364

احمر وجه ولاء ثم شحب عند سماع كلماتها، وارتجفت شفتاها وهي تحاول الرد: "ولماذا لا يحق لي أن أعيش حياة سعيدة؟ أنا أتمتع بعدة مزايا، فلماذا تظنين أنني لا أستطيع أن أكون سعيدة؟"هزت يمنى رأسها قليلا، وقد بدا على وجهها شيء من الأسى، وقالت: "مؤسف حقا أن أرى شخصا كان يوما نموذجا للتميز والتألق، ينتهي به الحال إلى هذه الحالة الهستيرية."وبعد أن أنهت كلامها، التفتت إلى طارق وسألته بعفوية: "لقد انتهت الإجراءات هنا، واستعادت والدتك وعيها، كما رتبت من يعتني بفادي، فهل يمكننا العودة إلى المنزل الآن؟ أشعر ببعض النعاس."ظل طارق ينظر إليها في صمت طوال الوقت.كان يحبها حين تكون على هذه الحال.قوية الشخصية، وواعية، ولا تخفي بريقها.وحين سمع سؤالها، لمعت في عينيه ابتسامة رقيقة ودافئة.وأجابها بصوت خافت، بتلك النبرة الحنونة التي لا يستخدمها إلا معها: "حسنا، لنعد إلى المنزل."أمسك بيدها، وشبك أصابعه بأصابعها، ثم استدارا معا واتجها نحو المصعد.ومن البداية إلى النهاية، لم يلق طارق على ولاء نظرة واحدة.وبدا طارق ويمنى وهما يغادران جنبا إلى جنب في انسجام تام، وكأنهما خلقا ليكونا معا.أما ولاء، فبقيت متسمرة في
Read more

الفصل 365

قالت يمنى وهي تحرك القهوة في كوبها برفق بملعقة فضية صغيرة: "في الحقيقة، لا يوجد شيء درامي في الأمر، كل ما في الأمر أنها أدركت الحقيقة."رفعت سما حاجبيها وقالت باستغراب: "كيف استطاعت تلك السيدة التي تتمتع برغبة مرضية في السيطرة على كل شيء أن تدرك الحقيقة؟ أخبريني يا يمنى، وإلا سأموت من الفضول."ابتسمت يمنى.فوضعت الملعقة جانبا، وشبكت يديها فوق الطاولة، وأخذت تفرك خاتمها بأطراف أصابعها دون وعي، ثم قالت: "في تلك الليلة، نقلت والدة طارق إلى المستشفى بعد أن سقطت مغشيا عليها من صدمتها بعد إصابة فادي بتسمم كحولي، وعندما استعادت وعيها، تحدث طارق معها، لا أعرف بالتحديد ما الذي دار بينهما، لأنه لم يخبرني به، ولكن يبدو أنهما صارحا بعضهما بكل ما تراكم في قلبيهما من ضغائن طوال سنوات."وتابعت يمنى قائلة: "بقيت والدته في المستشفى بضعة أيام، وبعد خروجها بأيام قليلة، اتصلت بي وقالت إنها تريد مقابلتي على انفراد."صمتت يمنى قليلا، ثم نظرت إلى سما وسألتها: "خمني، ماذا قالت لي حين قابلتني؟"أجابت سما على الفور: "هل اعتذرت؟"أومأت يمنى برأسها وقالت: "نعم، اعتذرت."اتسعت عينا سما وقالت بدهشة: "ماذا؟"قالت يم
Read more

الفصل 366

أومأت سما برأسها وقالت: "ينبغي لكما أن تذهبا، وستتاح لكما أيضا فرصة للتعرف إلى أجواء رأس السنة وعادات الاحتفال في الشمال، ولكن ما رأي طارق؟"أجابت يمنى بابتسامة: "ترك القرار لي، فقلت إنني أريد أن أصطحب جدتي معي إلى العاصمة في نزهة، فرحبت أمي بالفكرة كثيرا، وقال طارق إنه لا يمانع، فأينما ذهبت، سيكون إلى جانبي، ولذلك... سنقضي نحن الثلاثة عطلة رأس السنة هذا العام في العاصمة."رفعت سما إبهامها بإعجاب وقالت: "فكرة رائعة! لا بد أن الخالة يسرا ستكون في غاية السعادة!"قالت يمنى وعيناها تلمعان بشيء من الترقب: "سأصطحب جدتي إلى العاصمة لتتنزه قليلا، فقد كانت تقول دائما إنها تتمنى الذهاب إليها."قالت سما وهي تسند ذقنها إلى يدها: "هذا رائع! أما أنا، فسأقضي عطلة رأس السنة هذا العام أيضا وأنا أتنقل من مكان إلى آخر برفقة والداي."رفعت يمنى حاجبها وسألت: "ذهبت العام الماضي إلى مدينة المروج، فأين ستذهبين هذا العام؟"أجابت سما وهي ترتشف قليلا من قهوتها: "إلى مدينة الساحل؛ يقول والديّ إنهما يريدان الاستمتاع بدفء الشتاء في الجنوب، وسنستقل الطائرة صباح الغد."ثم تابعت قائلة: "إنها فرصة نادرة للراحة، لكنني ف
Read more

الفصل 367

تبادلتا بضع كلمات أخرى، قبل أن يرن هاتف سما أيضا؛ كانت إحدى موظفات المقهى الذي تملكه تتصل بها، ويبدو أن هناك أمرا طارئا يستدعي الحديث معها.أنهت سما المكالمة، ثم بسطت يديها باستسلام وقالت: "حسنا، علي أن أرحل. ابقي هنا وانتظري زوجك المثالي في معاملته لزوجته، فأنا لا أريد أن أكون طرفا ثالثا بينكما، أتمنى لكما وقتا ممتعا الليلة، وإذا كان العرض الموسيقي جميلا، فلا تنسي أن تخبريني باسمه، سأذهب لمشاهدته أنا أيضا لاحقا."نهضت يمنى وعانقتها قائلة: "حسنا، انتبهي إلى نفسك في الطريق."التقطت سما حقيبتها وغادرت مسرعة.تحققت يمنى من الوقت، فوجدت أن موعد وصول طارق، الذي حدده بعد خمس عشرة دقيقة، لم يحن بعد.فعادت إلى مقعدها، وارتشفت ما تبقى من قهوتها ببطء، وهي تتأمل المشهد في الخارج.كان قلبها هادئا ومفعما بالرضا في الوقت نفسه، فقد كانت تعيش حياة هانئة وسعيدة حقا.اتجهت نظراتها نحو الجهة المقابلة من الشارع.كان هناك متجر لبيع الزهور، وخلف واجهته الزجاجية تزهو أنواع مختلفة من الزهور بألوانها الزاهية.فراودت يمنى فكرة ما.خطر ببالها أنها لم تهد طارق باقة من الزهور من قبل؛ فالرجال أيضا يقدرون اللفتات ال
Read more

الفصل 368

نظر طارق إليها، ثم نظر إلى باقة الزهور التي مدت إليه، وتحركت حنجرته قليلا.وسألها وكأنه يريد أن يتأكد: "لي أنا؟"أمالت يمنى رأسها وقالت: "ولمن ستكون إن لم تكن لك؟ هل يوجد شخص ثالث هنا؟"عندها فقط مد طارق يده وتناول باقة الزهور بحذر، وكأنه يحمل شيئا ثمينا يخشى أن يؤذيه.كانت أصابعه طويلة، ومفاصلها واضحة، وبدت يده وهي تمسك بورق التغليف الرمادي والزهور البنفسجية الفاتحة جميلة على نحو لافت.خفض رأسه، وأخذ يتأمل الزهور بين يديه طويلا، ثم لامست أطراف أصابعه إحدى بتلاتها برفق، وسألها: "لماذا تهادينني الزهور فجأة؟"ربطت يمنى حزام الأمان، وقالت بنبرة خفيفة وطبيعية: "لأنني أردت أن أهديك إياها فحسب، ألا تعجبك؟"أجابها طارق على الفور: "بل تعجبني."ووضع باقة الزهور على مسند الذراع بينهما، ثم عدل وضعيتها قليلا ليتأكد من أنها لن تسقط.بعدها التفت إليها وقال: "هذه المرة الأولى."لم تفهم يمنى مقصده، فسألته: "ماذا؟ المرة الأولى في ماذا؟"أوضح طارق، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة بالكاد ترى، بينما امتدت ابتسامته إلى عينيه، فأضفت على ملامحه كلها قدرا أكبر من اللين: "إنها المرة الأولى التي أتلقى فيها ز
Read more

الفصل 369

وفي اللحظة نفسها تقريبا، صدر عن المرأة الطويلة الواقفة بجانبه صوت واضح ومشرق وهي تنادي: "يمنى."توقفت خطوات طارق ويمنى في اللحظة نفسها.ذلك الصوت...ارتخى جسد طارق المتوتر في لحظة، لكن عرقا نابضا برز عند صدغه.استدار ببطء، ونظر بوجه خال من التعبير إلى الشخصين اللذين كانا يتبعانهما، وقد خلعا نظارتيهما الشمسيتين وأخذا ينظران إليهما بابتسامتين عريضتين.استدارت يمنى هي الأخرى، وفهمت الأمر فجأة.لقد كان الشخصان اللذان خلعا نظارتيهما هما شادي وسمر.ولم تكن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها يمنى هذا الموقف؛ ففي المرة السابقة صادفت سمر وحدها، أما هذه المرة فكان الزوجان معا.ظل شادي محتفظا بوسامته التي لا تخلو من شيء من العفوية، بينما بدت سمر متألقة وآسرة، ولم تستطع سترتها الريش الفضفاضة أن تخفي نجوميتها، كانت تتأبط ذراع شادي، وضافت عيناها من شدة الابتسام حتى بدتا كالهلال.ابتسمت يمنى وحيتهما قائلة: "سمر، إذن كنتما أنتما!"نظر طارق إلى شادي، وكانت دلالة نظرته واضحة تماما: كم تبلغ من العمر؟ ألا تزال تتصرف بهذه الطفولية؟رفع شادي حاجبه وقال: "جئنا نحن أيضا لنرفه عن أنفسنا ونستمتع بالعرض."ضحكت سمر
Read more

الفصل 370

قال طارق بحزم ودون تردد: "لنغادر من هنا أولا، فسيارتي على بعد خطوات فقط، اصعدوا إلى سيارتي."أيده شادي قائلا: "صحيح، لنصعد إلى السيارة أولا ثم نفكر في الأمر."تحرك الأربعة بسرعة نحو سيارة طارق السوداء.كانت المسافة القصيرة أشبه بالسير وسط حقل ألغام.وأصغوا جميعا بحذر، مترقبين أي حركة أو صوت غير مألوف من حولهم.ولحسن الحظ، حتى بعد أن فتحوا أبواب السيارة وصعدوا إليها، بدا أن مصور المشاهير يتصرف بحذر لسبب ما، فلم يلتقط لهم مزيدا من الصور ولم يظهر.ولحسن الحظ أيضا، كانت سيارة كولينان ذات المقاعد السبعة التي كان يقودها سائق طارق ذلك اليوم تتسع لهم جميعا.شغل السائق السيارة سريعا، وغادر موقف السيارات.واندمجت السيارة في حركة المرور، وفي المرآة الخلفية، ظهرت سيارة رمادية عند مخرج موقف السيارات للحظة، ثم لحقت بهم.قال شادي وهو يرى السيارة في المرآة الخلفية، وقد عقد حاجبيه: "لا يزال يلاحقنا."أصدر طارق أمره باقتضاب: "تخلص منها."فضغط السائق قليلا على دواسة الوقود، وغير مساره بسلاسة، ثم انعطف إلى طريق جانبي.وكان السائق يعرف طرق مدينة الريان معرفة تامة، فبعد عدة منعطفات وتغييرات سريعة في المسار،
Read more
PREV
1
...
3536373839
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status