All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 351 - Chapter 360

475 Chapters

الفصل 351

"ماذا؟" نظر طارق إليها منتظرا أن تتابع حديثها.فسردت يمنى بهدوء كل ما قالته لوالدته في المقهى بعد ظهر ذلك اليوم، دون أن تحذف شيئا.ابتداء من كشفها أن الدافع الحقيقي وراء تصرفات والدته هو رغبتها في السيطرة والتحكم، مرورا بتحليلها للأذى الفعلي الذي تسببت به تصرفاتها له، ووصولا إلى صراحتها التامة في النهاية.كانت تتحدث بتأن ودون استعجال، بينما ظل طارق يصغي إليها في صمت، وقد شد قبضته على يدها قليلا دون أن يدرك ذلك حتى.تأمل ملامح وجهها الهادئة من الجانب، واستمع إلى تحليلها الواضح والعقلاني، وتأمل ذلك البريق المضيء في عينيها، الذي يكشف فهما عميقا لنفوس البشر دون أن يشوبه أي أثر لضغينة أو عداء.رويدا رويدا، بدأ شعور الكآبة والعجز الذي خالط قلبه بسبب ضغوط والدته المتكررة يتلاشى، ليحل محله خفقان متوهج، وفخر وسعادة كادا أن يفيضا من صدره.لقد كانت زوجته تحميه وتقف في صفه بكل حزم وقوة، في حين أنه لم يكن يرى ما تفعله من أجله.فقد أعلنت أنها لن تتخلى عنه مهما تعرضت لأي تهديد.كان طارق قد فاته الكثير من تفاصيل شباب يمنى، لكنه في هذه اللحظة شهد ذلك الجانب منها الذي أسر قلبه وملأه بأقصى درجات الفخر.ك
Read more

الفصل 352

"إنها جميلة جدا، شكرا لك." شكرها طارق بصدق، بينما استقرت نظراته على الكيس الآخر الذي كانت تحمله.لاحظت يمنى نظراته، فابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم فتحت الكيس، وأخرجت منه علبتين من المخمل باللون الأزرق الداكن للساعات.فتحت إحداهما أولا، وقدمتها إليه.كان بداخلها ساعة رجالية ميكانيكية بتصميم في غاية البساطة والفخامة؛ هيكلها بلون البلاتين، وقرصها رمادي داكن غير لامع، وحزامها من اللون نفسه، كانت بسيطة وراقية، لكنها تنضح في كل تفاصيلها بإحساس واضح بالفخامة.وأوضحت يمنى وهي تفتح علبة الساعة الأخرى: "إنهما من طراز متطابق مخصص للأزواج."كانت الساعة الأخرى نسائية، بقرص أصغر حجما وأكثر رقة وأناقة، وبهيكل بلون البلاتين، وقرص رمادي داكن كذلك، لكن حزامها كان باللون الرمادي الفاتح.تنقلت عينا طارق بين الساعتين، قبل أن تستقرا أخيرا على وجه يمنى المبتسم.ثم قال لها بنبرة مازحة: "إذن، هل تتكرمين يا يمنى بوضعها في معصمي؟"لم تعد يده اليسرى مريحة بما يكفي لارتداء الساعة، لكن يده اليمنى لا تزال بخير.أجابته يمنى ببساطة: "حسنا."وأخرجت الساعة الرجالية، وفكت إبزيمها، ثم أمسكت بيده اليمنى وأحاطت الساعة بمعصمه، وض
Read more

الفصل 353

أرسل مراد رسالة كتب فيها: [لم يكن ينبغي لي أن أفتح هذه المجموعة مطلقا.][أقولها للمرة الأخيرة، سأغادر المجموعة حقا.]ثم أشار في رسالة إلى طارق وكتب فيها: [أنت شخص سيئ!]ووجه رسالة إلى لؤي وكتب فيها: [وأنت كذلك.]ثم وجه رسالة إلى شادي وكتب فيها: [وأنت لست أفضل منهما في شيء!]رد عليه شادي وكتب: [من الأفضل أن تعتاد الأمر.]وسأله لؤي: [أسألك للمرة الأخيرة، هل تريد أن أطردك من هذه المجموعة؟]كانت الرسائل تتوالى على شاشة الهاتف بسرعة خاطفة، بينما ظل طارق يراقب ردود لؤي وشادي التي لم تخل من الندية، وتذمر مراد المتواصل، واتسعت الابتسامة في عينيه أكثر فأكثر.لقد بدأ يحب هذا الشعور بمشاركة سعادته مع الآخرين.اقتربت يمنى منه بفضول، محاولة النظر إلى شاشة هاتفه، وسألته باستغراب: "على ماذا تضحك؟ تصرفاتك غريبة."انتبه طارق فجأة، وكأنه ضبط متلبسا بفعل شيء لا يريد أن يراه أحد، فمرر إصبعه سريعا على الشاشة، وأغلق تطبيق فيسبوك، ثم قفل الهاتف وضعه مقلوبا على ركبته.كانت حركاته انسيابية وسريعة، لكنها حملت في طياتها ارتباكا واضحا ومحاولة مكشوفة لإخفاء الأمر.وقال طارق بعد أن تنحنح، محاولا استعادة هدوئه المعت
Read more

الفصل 354

قال موظف الحانة: "لقد أفرط في الشرب لدرجة أنه فقد وعيه تماما، وأخذ يحتضن ساق الطاولة وينادي اسمك، وقد سقط هاتفه في الشراب، لذلك لم نتمكن من تشغيله، حاولنا أن نسأله عن عنوان منزله لنطلب له سيارة أجرة توصله إلى البيت، لكنه رفض رفضا قاطعا أن يخبرنا بعنوانه."وتابع يشرح لها الموقف بنبرة عاجزة: "لقد نفدت حيلنا تماما، ثم أعطانا رقمك وطلب منا الاتصال بك، وقال إنك ستأتين لاصطحابه.""نحن على وشك إغلاق المكان، لكنه يرفض المغادرة، ولا يعقل أن يضطر عشرات العاملين لدينا إلى البقاء معه بعد انتهاء دوامهم..."حبيبك؟ما إن سمعت يمنى هذه العبارة حتى استيقظت تماما.حبيبها؟ كان زوجها يرقد بجوارها الآن، فمن يكون هذا الحبيب المزعوم؟وبدا أن طارق سمع بوضوح ما قيل عبر الهاتف أيضا، فما إن وقعت كلمة "حبيب" على مسامعه حتى أفاق تماما.واصل الموظف حديثه عبر الهاتف متوسلا: "آنسة يمنى، تعالي بسرعة من فضلك، وإلا فلن نعرف ماذا نفعل، إنه يحتضن ساق الطاولة ويرفض أن يتركها، ألن نتمكن نحن أيضا من إغلاق الحانة والعودة إلى منازلنا؟"عرفت يمنى على الفور تقريبا من يكون المقصود.لا يمكن أن يكون شخصا آخر غير فادي.هل فقد عقله؟
Read more

الفصل 355

انعكس ضوء المصباح الأصفر الدافئ على ملامح وجه طارق الجانبية الهادئة، ولا تزال آثار النعاس الذي خلفه استيقاظه المفاجئ عالقة بين حاجبيه، لكن عينيه العميقتين كانتا خاليتين تماما من النوم.قرب الهاتف من أذنه، وانفرجت شفتاه قليلا، ثم خرجت منه كلمة واضحة وهادئة، قيلت بنبرة مهيبة، وانطلقت عبر الهاتف لتسقط مباشرة على مسامع الطرف الآخر: "فادي."حل صمت مفاجئ محل الفوضى التي كانت تعم الطرف الآخر من الخط، وكأن أحدهم ضغط على زر الإيقاف المؤقت.وبعد ثوان من الصمت، جاء صوت متردد، تغلب عليه رهبة غريزية وعدم يقين: "أ... أبي؟"كان فادي.حتى وهو غارق في الثمالة، وعلى حافة فقدان السيطرة والانهيار العاطفي، ظل صوت طارق كفيلا بأن يجعل جسده ينتفض ويمتثل للأمر بدافع غريزي بحت.أمسك طارق الهاتف، وثبت نظره بهدوء على نقطة ما في الفراغ، ثم سأله بصوت منخفض: "من علمك أن تتصل في منتصف الليل بامرأة متزوجة وتزعجها؟"ساد صمت أطول من ذي قبل على الطرف الآخر من الخط.وفي الحانة، كان الموظف الذي حاول في البداية تهدئة فادي يقف الآن مذهولا، وكأنه اكتشف سرا عائليا خطيرا.حبيبة... أب... امرأة متزوجة...ما هذه العلاقات والأسرار
Read more

الفصل 356

جاء صوت مدبرة المنزل من الطرف الآخر محملا بقلق واضطراب واضحين، حتى إنها بدت عاجزة عن ترتيب كلماتها: "سيدي، سيدي، لقد حدث أمر خطير! السيدة... السيدة فقدت الوعي! والسيد فادي أيضا حدث له مكروه!"عقد طارق حاجبيه بشدة، وقال: "ماذا حدث؟ أخبريني بالتفصيل."أجابت مدبرة المنزل مسرعة: "الأمر كالتالي يا سيدي، قرابة الثانية فجرا، تلقت السيدة اتصالا مفاجئا من حانة الزهور، وأخبروها أن السيد فادي أفرط في الشرب وأصيب بتسمم كحولي ودخل في غيبوبة، فنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج!""وما إن سمعت السيدة بذلك حتى أصابها الهلع، وأصرت على الذهاب إلى المستشفى بنفسها، لم نتمكن من منعها، فاصطحبناها إلى هناك. لكن... لكن بمجرد وصولها إلى المستشفى، رأت السيد فادي داخل غرفة الإنعاش، ثم سمعت من الطبيب تفاصيل حالته، فاشتد انفعالها وارتفع ضغط دمها، ولأنها كانت تعاني أساسا من ارتفاع ضغط الدم... فقدت وعيها في الحال!"ثم تابعت بقلق: "والآن... الآن يرقد الاثنان في المستشفى؛ السيدة في غرفة الملاحظة بالطوارئ، وقال الطبيب إن ارتفاع ضغطها الحاد سببه الانفعال الشديد، ويجب إبقاؤها تحت المراقبة، أما السيد فادي ففي غرفة الإنعاش، ويق
Read more

الفصل 357

ركزت يمنى كل انتباهها على الطريق أمامها، وأحكمت قبضتها على عجلة القيادة بكلتا يديها.كان طارق يجلس إلى جوارها في المقعد الأمامي، حريصا على ألا يشتت انتباهها.اكتفى بإمالة رأسه قليلا، وظل ينظر إلى ملامح وجهها من الجانب وهي منهمكة في القيادة.لم يكن في السيارة سوى ضوء قراءة خافت، يضيء ملامح عينيها وحاجبيها بوضوح، ويبرز طرف أنفها المستقيم، بينما ألقت رموشها الطويلة بظلالها على جفنيها السفليين.سألها طارق بهدوء: "هل أنت متوترة؟"اعترفت يمنى بصراحة، من دون أن تحول عينيها عن الطريق: "قليلا."ثم أضافت: "ولكن بدرجة بسيطة، فالطريق خال تقريبا، وكل ما يقلقني هو أن يكونوا في المستشفى بحاجة إليك على وجه السرعة."طمأنها طارق قائلا: "لا داعي للعجلة، قودي على مهل. على أي حال، لقد وصل الاثنان إلى المستشفى بالفعل، ولا يوجد ما يهدد حياتهما، كل ما في الأمر أن مدبرة المنزل لا تستطيع التعامل مع الوضع وحدها بسبب تقدمها في العمر، ولهذا أصرت على أن أذهب."أومأت يمنى، وظلت عيناها مثبتتين على الطريق، ثم قالت بنبرة مازحة قليلا: "أشعر أننا نشبه شخصين في طريقهما إلى موقع تصوير مسلسل دراما عائلية."أضحكه تشبيهها، فا
Read more

الفصل 358

استدارت يمنى واتجهت إلى غرفة الملاحظة رقم 3.فتحت الباب، فوجدت مصباحا واحدا بجوار السرير مضاء في الغرفة، كانت والدة طارق مستلقية على سرير المستشفى، وقد غطيت بملاءة بيضاء، ووضع على وجهها قناع أكسجين.وكان شعرها، الذي اعتادت تصفيفه بعناية شديدة كل يوم، مبعثرا قليلا على الوسادة، وكان وجهها شاحبا شحوبا مرضيا، بينما ظل حاجباها معقودين حتى وهي فاقدة للوعي، وكأنها لا تزال تتشبث بعنادها رغم كل شيء، وقد أثقلها إرهاق شديد.في هذه اللحظة، لم تعد تلك السيدة المتعالية التي اعتادت فرض هيبتها على الجميع، ولا قائدة عائلة الخطاب المتسلطة والحادة، بل مجرد امرأة مسنة واهنة، ترقد الآن على سرير المستشفى بحاجة إلى من يرعاها، بعد أن سقطت مغشيا عليها جراء الصدمة والغضب اللذين تسبب فيهما حفيدها المتمرد.اقتربت يمنى من السرير وألقت نظرة على أجهزة المراقبة بجواره، وكانت قراءات ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مستقرة نسبيا.جلست على الكرسي بجوار السرير، وانتظرت بهدوء دون أن تنبس ببنت شفة.وبعد نحو عشر دقائق، فتح طارق الباب ودخل.لم تكن على وجهه تعابير واضحة، لكن يمنى استطاعت أن ترى الثقل الذي يخيم بين حاجبيه.فنهضت وسأ
Read more

الفصل 359

بعد بضع ثوان، عادت الذكريات إلى ذهنها، فانقبضت حدقتا عينيها، وتسارعت أنفاسها، كما ارتفع قليلا معدل ضربات قلبها الظاهر على جهاز المراقبة.نهضت يمنى فور أن لاحظت ذلك واتجهت إلى جانب السرير، وقالت وهي تضغط على زر الاستدعاء: "لا تنفعلي، اهدئي، أنت الآن في المستشفى."تحركت عينا والدة طارق ببطء، فاستقرتا أولا على وجه يمنى، وظلت تحدق فيها لبضع ثوان، وكان من الصعب قراءة ما في عينيها من مشاعر، ثم انتقلت نظراتها إلى طارق، الذي كان يقف خلف يمنى بقليل.وحين رأت وجه ابنها الذي بدا عليه الإرهاق، ارتجفت شفتاها قليلا، وخرجت من حنجرتها همهمة غير واضحة، وكأنها تريد قول شيء، لكنها عجزت عن إخراج كلام مفهوم.دخلت الممرضة سريعا، وفحصت علاماتها الحيوية، وطرحت عليها بعض الأسئلة البسيطة، ثم تأكدت من أنها واعية، لكنها ضعيفة وتحتاج إلى الراحة والهدوء.أعطت الممرضة بعض التعليمات: "لقد أفاقت المريضة للتو، لذا لا ينبغي أن تنفعل، ويجب أن تستريح في هدوء، انتبها إلى ذلك." وخرجت مجددا بعد أن أنهت كلامها.وبقي الثلاثة وحدهم في غرفة الملاحظة مرة أخرى.ساد الغرفة جو من التوتر والصمت.وظلت عينا والدة طارق معلقتين بطارق طوا
Read more

الفصل 360

لقد زالت عن هذا الوجه منذ زمن ملامح الصبا الغضة، وصار الآن يتسم بملامح حادة وعينين غائرتين، إنه ابنها الذي تولت تربيته بنفسها، وهي نفسها التي دفعته بعيدا عنها.كم مر من الوقت منذ أن تأملت ملامحه عن كثب بصدق، دون نظرة ناقدة أو قائمة من المطالب؟متى كانت آخر مرة مسحت فيها دموعه؟هل كانت حين كان في سن تسمح له بأن يسقط ويجرح ركبته، أم في سن أصغر، حين كان يختبئ في غرفته ويبكي سرا بعدما عاقبته لأنه لم يتمكن من حفظ دروسه؟كانت تفاصيل تلك الذكريات قد اندثرت وبهت بريقها مع مرور الزمن.لم تكن تتذكر سوى أنها كانت صارمة معه للغاية منذ أن أصبح في سن تسمح له باستيعاب الأمور، وازدادت صرامتها تلك حدة بعد وفاة ابنها الأكبر.فقد كانت عائلة الخطاب بحاجة إلى وريث يتمتع بالكفاءة والقوة الكافية.لقد ألقت على عاتقه أضعاف ما حملته في قلبها من ألم لفقدان ابنها الأكبر، ومن آمال لم تتحقق معه.أجبرته على أن يكون متفوقا، وأجبرته على أن يكون عاقلا، وأجبرته على أن يصبح سيدا مثاليا لعائلة الخطاب لا تشوبه شائبة.وأجبرته أيضا، حين بلغ الثامنة عشرة، على قبول ذلك الترتيب العبثي، وتسجيل ابن أخيه غير الشرعي باسمه.وبمجرد أ
Read more
PREV
1
...
3435363738
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status