All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 391 - Chapter 400

475 Chapters

الفصل 391

كان شهاب ويسرا قد غادرا بعد ظهر ذلك اليوم إلى الفندق القريب من المستشفى ليستريحا، بعد أن أقنعهما طارق بذلك. فعلى الرغم من تمتعهما بصحة جيدة، إلا أن تقدمهما في السن جعل من الصعب عليهما تحمل هذا العناء المتواصل لعدة أيام.وكان طارق قد وعدهما بأن يبلغهما فور حدوث أي تغيير.في تلك اللحظة، لم يبق في غرفة المستشفى سوى طارق ويمنى الغارقة في النوم.أغمض طارق عينيه المتعبتين اللتين تثقلهما آلام السهر، وحين فتحهما من جديد، بدت رؤيته ضبابية بعض الشيء.وفي تلك اللحظة...تحركت اليد التي كان يمسك بها.كانت حركة طفيفة للغاية، أشبه برفرفة جناح فراشة فوق راحة يده.تجمد طارق فجأة ظانا أنه يتوهم الأمر.فحبس أنفاسه، وظل يحدق في تلك اليد دون أن يطرف له جفن.ثم تحركت مرة أخرى.هذه المرة كانت الحركة أوضح؛ إذ انثنت أطراف أصابعها قليلا، ولمست راحة يده.توقف قلب طارق عن الخفقان لبرهة، ثم أخذ يخفق بعنف شديد، حتى شعر بألم في صدره من شدة خفقانه.رفع رأسه فجأة، ونظر إلى وجه يمنى.فوجد أن حاجباها قد تجعدا قليلا، وبدأت رموشها الطويلة والكثيفة ترتعش.ناداها طارق بصوت مرتجف بالكاد استطاع السيطرة عليه: "موني؟"ثم تابع،
Read more

الفصل 392

كاد قلب طارق يبلغ حنجرته، وارتعشت يده تلقائيا، حتى إنه حبس أنفاسه من التوتر.أجابت يمنى أخيرا بصوت لا يزال ضعيفا، لكنها نطقت اسمه بوضوح: "إنه... طارق."وتبدلت نظراتها ببطء وهي تتأمله؛ إذ تحولت تدريجيا من الحيرة التي كانت تملؤها في البداية إلى نظرة تنم عن الاعتماد عليه والشعور بالأمان بقربه.أطلق طارق زفيرا عميقا مثقلا بالارتياح، وقال بصوت مخنوق: "نعم، أنا."راقبت لبنى رد فعلها، ثم واصلت أسئلتها قائلة: "وما صلته بك؟"أجابت يمنى هذه المرة ببطء أكبر، وكأنها ترتب كلماتها، أو تبحث في ذاكرتها عن الإجابة: "زوجي... إنه زوجي."وبعد أن قالت ذلك، ألقت نظرة عفوية على طارق، ثم رفعت عينيها إليه من جديد، وكأنها مترددة بشأن الإفصاح عن هذه العلاقة، لكنها في الوقت نفسه تشعر نحوه بثقة غريزية.أومأت لبنى وهي تدون بعض الملاحظات: "جيد جدا."ثم أشارت إلى طارق بأن يهدأ، وواصلت الفحص.سألتها لبنى: "هل تعرفين أين أنت الآن؟ ولماذا أنت هنا؟"جالت يمنى بنظرها في المكان، وراحت تتفحص أثاث غرفة المستشفى وأجهزتها، وقد ارتسم على وجهها شرود واضح وهي تحاول استجماع أفكارها بصعوبة.وبعد تفكير طويل، هزت رأسها وقالت بارتباك:
Read more

الفصل 393

"حسنا" رد طارق، ثم عاد بنظره مجددا نحو السرير في الغرفة الداخلية.نظرت يسرا إليه، ورأت مدى الإرهاق الذي بدا عليه، فنصحته قائلة: "طارق، اذهب واسترح قليلا، فأنت لم تنم تقريبا منذ وقوع الحادثة."هز طارق رأسه ورفض قائلا: "أنا بخير، ستشعر بالخوف إن لم أكن بجوارها، لذا سأبقى هنا معها."تبادل شهاب ويسرا نظرة، وأدركا أنه لا جدوى من إقناعه.قالت يسرا: "إذن سنذهب لنسأل الطبيبة عن تفاصيل التعليمات التي ينبغي الانتباه إليها. وأنت أيضا تناول شيئا، وإلا فإذا استيقظت ووجدتك منهارا، فمن سيعتني بها؟"عندها فقط أومأ طارق برأسه.وبعد أن غادرت يسرا وشهاب، عاد طارق وجلس إلى جوار السرير.نظر إلى وجه يمنى الغارق في النوم، وأخيرا خف قليلا ذلك التوتر الذي ظل يشعر به طوال الأيام الأربعة الماضية، لكن سرعان ما غمرته مشاعر أكثر تعقيدا.لقد غمرته سعادة عارمة حين عرف أنها لا تزال تتذكر أنه زوجها، وأنها تعتمد عليه.لكن هل نسيت كيف التقيا وبدآ علاقتهما؟ هل أنها نسيت كل ما مرا به معا من محن وأوقات سعيدة ومشاجرات ومصالحات، وكيف نمت مشاعر الحب بينهما خطوة بعد خطوة، حتى أصبح حبهما لا يتزعزع...هل اعتمادها عليه نابع من كون
Read more

الفصل 394

قالت يمنى بنبرة واثقة: "نحن نحب بعضنا كثيرا.""لكنني لا أستطيع تذكر التفاصيل؛ كيف التقينا؟ متى تزوجنا؟ كيف كان حفل زفافنا؟ وكيف كنا نتعامل معا في حياتنا اليومية؟"كلما أمعنت في الحديث، ازداد توترها، وتسارعت أنفاسها قليلا، كما ارتفعت مؤشرات نبضات قلبها الظاهرة على شاشة جهاز المراقبة.قاطعها طارق على الفور، ورفع يده الأخرى إلى جبينها، وضغط برفق على المنطقة بين حاجبيها المعقودين قائلا: "لا تحاولي تذكر ما لا تستطيعين تذكره."ثم تابع بصوت هادئ ومستقر: "قالت الطبيبة إنه لا ينبغي أن تجبري نفسك على استعادة الذكريات، فقد يسبب ذلك صداعا، لا بأس إن لم تتذكري، يمكننا أن نتعامل مع الأمر ببطء. سأخبرك بكل شيء، أو يمكنك الانتظار حتى تستعيدي ذكرياتك بنفسك لاحقا، لا داعي للعجلة."هدأ تنفس يمنى المتسارع تدريجيا، رغم أن نظرة الحيرة والذعر ظلت عالقة في عينيها.نظرت إلى طارق نظرة تنم عن اعتمادها عليه، وكأنها تتشبث بآخر طوق نجاة لها.وسألته: "نحن... نحب بعضنا حقا، أليس كذلك؟"أومأ طارق برأسه، ورد عليها بنظرة هادئة وحازمة: "بلى."ثم أكد لها قائلا: "نحن نحب بعضنا كثيرا."وأضاف مكررا: "نحب بعضنا كثيرا... كثيرا.
Read more

الفصل 395

أفلت طارق يد يمنى برفق، ثم نهض من مكانه، وبسبب جلوسه طويلا وقلة حصوله على الراحة، اسودت الدنيا أمام عينيه للحظة، فاستند بيده إلى حاجز السرير حتى استعاد توازنه.نظرت إليه يسرا بقلق، وقالت له: "انتبه."هز طارق رأسه وقال: "أنا بخير." ثم اتجه إلى الغرفة الخارجية.فتحت المساعدة علب الطعام واحدة تلو الأخرى.كانت الأطباق بسيطة للغاية، عبارة عن سمك مطهو على البخار، وخضار مسلوق، وحساء أضلاع اللحم، بالإضافة إلى وعاء صغير من الكمثرى الحلوى؛ وكانت جميعها أطعمة خفيفة وسهلة الهضم.لم تكن تلك مأدبة فارهة، بل جلس الثلاثة في صمت حول الطاولة الصغيرة في الغرفة الخارجية.أمسك طارق بملعقته، وقال ليسرا وشهاب بصوت خافت: "استيقظت يمنى قليلا منذ لحظات، وقالت إنها تتذكرني، وتتذكر أننا زوجان، وتتذكر أننا نحب بعضنا كثيرا، لكنها لا تستطيع تذكر الكثير من التفاصيل، وكلما حاولت تذكرها أصابها الصداع."توقفت يد يسرا التي كانت تلتقط الطعام للحظة، وتساءلت: إذا كانت ذكريات يمنى عن طارق لا تزال ضبابية، فماذا عن ذكرياتها المتعلقة بي؟هل لا تزال ابنتي تتذكرني؟قالت يسرا: "لا داعي للاستعجال فيما يتعلق بذكرياتها، لقد قالت الطب
Read more

الفصل 396

نظرت يمنى إلى يسرا، وأخذت تتأمل ملامحها بعناية، ثم أومأت ببطء وقالت: "أتذكرك."ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة تنم عن الارتياح.وكيف لها أن تنسى؟ فقد حفرت في ذاكرتها منذ زمن مشاعر الفرح والتأثر التي غمرتهم حين اجتمع أفراد الأسرة الثلاثة وتعارفوا من جديد.استيقظ طارق على حديثهما، فاعتدل في جلسته وفرك بين حاجبيه، ثم التفت إلى يمنى بقلق وسألها: "هل استيقظت؟ هل ما زال رأسك يؤلمك؟ هل تشعرين بأي انزعاج؟"ابتسمت يمنى له وأجابته: "أنا بخير، لقد زال الألم، وإن كنت لا أزال أشعر ببعض الدوار."دخلت الطبيبة لبنى برفقة الممرضة المناوبة صباحا لتفقد المرضى، وحين علمت أن يمنى تمكنت من التعرف إلى والديها بوضوح، بدت سعيدة أيضا؛ فهذا يعني أن حجم الضرر الذي لحق بذاكرتها قد يكون أقل مما كان متوقعا، وأنها لا تزال تحتفظ بمعظم علاقاتها الاجتماعية المهمة وروابطها العاطفية.وبعد أن أجرت الفحوصات الروتينية، قالت الطبيبة لبنى: "يمكنها اليوم أن تبدأ بتناول كميات قليلة من الماء الدافئ وحساء الأرز، على أن تتناول كمية صغيرة في كل مرة، لا تتجاوز ملعقة أو ملعقتين، ونراقب ما إذا كانت ستعاني من الغثيان أو القيء أو انتفاخ
Read more

الفصل 397

في ذلك اليوم بعد الظهر، أرادت يمنى النهوض من السرير للذهاب إلى الحمام، ورغم أن الطبيبة سمحت لها بالتحرك ببطء، كان لا بد من أن يسندها أحد لتجنب شعورها بالدوار وسقوطها.نهضت يسرا فورا وقالت: "سأرافقك إلى الحمام."وفي الوقت نفسه، نهض شهاب وقال: "دعيني أساعدك ، فأنا أقوى قليلا."أما طارق فلم يقل شيئا، وكان قد وصل بالفعل إلى جانب السرير ومد يده ليسند يمنى.وهكذا، امتدت ثلاثة أيد نحو يمنى في الوقت نفسه.نظرت يمنى إلى هذا المشهد أمامها، فارتبكت للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة تنم عن شيء من العجز.وقالت بنبرة هادئة وواضحة: "أمي، أبي، طارق... لا داعي لأن تقلقوا جميعا هكذا."نظرت إلى الوجوه الثلاثة التي ارتسمت عليها نفس علامات الاهتمام والإصرار، فغمر الدفء قلبها، وفي الوقت نفسه وجدت الأمر طريفا بعض الشيء، فهل هذا ما يسمونه هموم السعادة؟وتابعت قائلة: "ثم إن الطبيبة قالت إنني أحتاج الآن إلى قدر من الحركة المناسبة لحالتي، وكل ما أحتاج إليه أن يكون أحد بجواري ويراقبني، فلا داعي لأن تلتفوا جميعا حولي هكذا."وحاولت تلطيف الأجواء بنبرة مرحة، فقالت: "انظروا، ما زلت أستطيع تحريك أطرافي بشكل طبيعي، ورغم أن ذاكر
Read more

الفصل 398

تناولت يمنى بضع ملاعق من حساء الأرز، ثم رفعت رأسها ونظرت إلى طارق.ونادته بصوت خافت: "طارق."أجابها: "نعم؟"قالت يمنى: "عد إلى المنزل لبعض الوقت؛ واستحم وبدل ملابسك، ونم جيدا الليلة."نظر إليها طارق دون أن يتكلم.وضعت يمنى الملعقة، ثم مدت يدها وأمسكت بيده الموضوعة بجوار السرير.ومررت إصبعها برفق على ذقنه، وقالت: "انظر إلى حالك، حتى إنك لم تحلق لحيتك."فقد بدأت شعيرات لحيته تنمو من جديد، وكانت خشنة قليلا عند لمسها.أمسك طارق بأصابع يمنى بيده الأخرى، وأحاطها براحة كفه، بينما أخذ يمرر إبهامه برفق على ظهر يدها.وقال مترددا: "أنا..."فقاطعته يمنى قائلة: "اذهب، أنا هنا ولن أذهب إلى أي مكان، فاسترح جيدا، ثم تعال لزيارتي غدا وأنت في كامل نشاطك، أليس ذلك أفضل؟"ظل طارق ينظر في عينيها طويلا، ثم استسلم لرغبتها أخيرا.قال بصوت أجش: "حسنا، سأذهب إلى المنزل لبعض الوقت، وسأعود إليك سريعا."ابتسمت يمنى وقالت: "لا داعي للعجلة، عد بعد أن تنال قسطا كافيا من النوم."حينها نهض طارق، وأومأ برأسه تحية ليسرا وشهاب، ثم أخذ سترته وغادر الغرفة.كانت حالة يمنى تتحسن يوما بعد يوم، وعاد اللون الطبيعي إلى وجهها تدري
Read more

الفصل 399

قالت يسرا أخيرا وهي تومئ برأسها: "حسنا، سأفعل ما تريدين يا ابنتي، لكن عليك أن تعديني بأن تهتمي بصحتك جيدا، وتلتزمي بمواعيد الفحوصات الدورية، وإذا شعرت بأي تعب أو توعك، فأخبري طارق فورا، وأخبريني أنا أيضا."أومأت يمنى برأسها بجدية وقالت: "أعدك بذلك."تنهد شهاب بارتياح، ثم أومأ برأسه وقال: "وأنا أيضا سأفعل ما تريدين يا ابنتي."ابتسمت يمنى وقالت: "حسنا."وعندما عاد طارق من مكتب الطبيبة، كانت يسرا وشهاب قد اتخذا قرارهما بالفعل.استمع طارق إلى ما قالاه، ثم صمت للحظات قبل أن يومئ برأسه لهما قائلا: "حماتي، حماي، عودا إلى منزليكما وأنتما مطمئنين، فأنا هنا مع موني، وسأعتني بها جيدا، وسأطلعكما كل يوم على حالتها."قالت يسرا: "طارق، شكرا لك على ما ستبذله من أجلها."أجابها طارق: "هذا واجبي."في صباح اليوم التالي، استقلت يسرا وشهاب الطائرة، عائدين كل منهما إلى وجهته؛ يسرا إلى العاصمة، وشهاب إلى فرنسا.وبعد أن ودعهما، عاد طارق إلى غرفة المستشفى.كانت يمنى مستندة إلى رأس السرير، تحدق في الخارج بشرود.وحين سمعت وقع خطواته، التفتت إليه وسألته: "هل غادرا؟"أجاب طارق وهو يتجه إلى جانب السرير ويجلس: "نعم،
Read more

الفصل 400

كان طارق يتصفح رسائل البريد الإلكتروني على جهازه اللوحي، وما إن سمعها حتى وضع الجهاز جانبا ورفع رأسه قائلا: "هل ظهرت لديك أعراض تحسس؟ هل تريدين أن أطلب من الطبيب أن يفحصك؟"هزت يمنى رأسها وشرحت له: "لا، فبشرتي تتحسس من خامة الفوط الصحية النسائية، فاستعمالها لفترة طويلة يسبب احمرارا وحكة، لقد اعتدت على تلك العلامة التجارية لأنها ناعمة. هل يمكنك التحقق مما إذا كانت متوفرة في المتجر القريب؟ وإن لم تجدها... فابحث عن نوع آخر ذي سطح قطني ناعم وخال من العطور."فهم طارق ما تريده، ونهض من مكانه والتقط معطفه قائلا: "حسنا، سأذهب لشرائها. هل لديك أي مواصفات أخرى تريدينها إلى جانب العلامة التجارية، مثل المقاس أو الطول؟"فكرت يمنى قليلا، ثم قالت: "أريد الفوط النهارية بطول 240 أو 280 مليمترا، والليلية بطول 350 أو 420 مليمترا. واشتر السراويل الصحية الليلية بالمقاس الصغير، أريدها جميعا بسطح قطني ناعم، وليس بسطح شبكي. وإذا كانت العلامة التجارية نفسها توفر أطوالا مختلفة، فاشتر عبوة من كل نوع، وسأرى أيها يناسبني."كرر طارق طلبها كاملا ليتأكد من أنه لم يخطئ في شيء: "حسنا، فهمت. 240 أو 280 مليمترا للفوط الص
Read more
PREV
1
...
3839404142
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status