All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 401 - Chapter 410

475 Chapters

الفصل 401

ثم تذكر طارق ما قالته يمنى: "إذا لم تعثر على ماركة فلورا، فاختر نوعا آخر مصنوعا من القطن الناعم وخاليا من العطور." ولضمان عدم الخطأ، بدأ يتفحص الرفوف بحثا عن علامات تجارية أخرى.حاول اختيار عبوات ذات تصاميم بسيطة وغير لافتة، متجنبا أي منتج يحمل عبارة "برائحة الزهور" أو "برائحة الفواكه"، كما أخذ بضع عبوات إضافية من علامات تجارية أخرى تحسبا لأي طارئ.وحين شعر أنه اختار ما يكفي، كان قد حمل بين ذراعيه عددا كبيرا من عبوات الفوط النسائية.وكان يقف إلى جواره شاب في مقتبل العمر، أخذ يختلس النظر إليه عدة مرات، وقد بدت في عينيه علامات فضول واضحة.فربما لم يسبق له أن رأى رجلا يختار الفوط النسائية بهذه الجدية، ويجتاح رفوفها بسخاء، ثم يحمل كل هذا العدد منها.أما طارق، فلم ينتبه إلى نظرات الآخرين، أو بالأحرى، لم يكن يكترث بها من الأساس.فشراء الفوط النسائية لزوجته أمر طبيعي ينبغي لكل رجل متزوج أن يفعله.حمل طارق كومة الفوط النسائية، واتجه بها إلى مكان الدفع.وكانت موظفة الصندوق امرأة في الأربعينيات من عمرها، وقد بدت عليها الدهشة للحظة حين رأته يقترب بتلك الكمية الكبيرة، ثم ابتسمت له بود وسألته: "هل
Read more

الفصل 402

ربتت يمنى برفق على ظهر يد سما، وقالت بنبرة هادئة امتزجت فيها ابتسامة خفيفة بشيء من العجز: "سما، أقدر مشاعرك واهتمامك."ثم تابعت موضحة: "لكن هل تعلمين؟ لم أتمكن من إقناع والدي بالعودة إلى العاصمة إلا هذا الصباح. كانا مثلك تماما، لا يطيقان الابتعاد عني، وكادا يلازمانني طوال اليوم، فقلت لهما إنني أصبحت بخير، وإن عليهما العودة للاهتمام بشؤونهما الخاصة، وسأذهب لزيارتهما حين أتعافى، كما يمكنهما المجيء لزيارتي متى أدارا، فبقاؤهما هنا وملازمتهما لي سيزيدان شعوري بالضغط."توقفت يمنى قليلا، ثم نظرت في عيني سما وقالت بجدية: "لذلك، ينطبق الأمر نفسه عليك أيضا. لقد تأثرت وفرحت كثيرا لأنك أسرعت بالمجيء لرؤيتي خلال العطلة، لكنك حقا لست مضطرة إلى البقاء هنا لمرافقتي."وأردفت مطمئنة: "يوجد هنا أطباء وممرضون، وطارق موجود معي، ولا ينقصني شيء. عودي إلى منزلك، وخذي حماما دافئا، ثم نامي قليلا، وعودي لرؤيتي غدا أو بعد غد، بعد أن تحصلي على قسط من الراحة، حينها يمكننا أن نجلس معا ونتحدث قليلا، ما رأيك؟"ظلت سما مترددة قليلا في المغادرة.ثم أمالت يمنى رأسها قليلا نحو طارق، وهمست قائلة: "وفوق ذلك، حتى لو طلبت منه
Read more

الفصل 403

سألت يمنى بدهشة وهي تنظر إلى الاثنتين: "هل أنتما... قريبتان؟"أجابت سما وهي تتشبث بذراع لبنى بألفة: "إنها ابنة عمي! ابنة عمي الأكبر، وتكبرني بست سنوات، كانت طفلة نابغة للغاية في صغرها وتخطت عدة صفوف دراسية. لم نلتق منذ سنوات، ولم أتوقع أبدا أن نلتقي هنا."أومأت لبنى برأسها قليلا نحو يمنى، ثم أوضحت: "يحمل والدي لقب السيوفي، لكنني أحمل لقب عائلة والدتي. أما مستشفى الحياة الخاص فهو من ممتلكات جدي لأمي، وتتولى خالتي وابنها إدارته حاليا، وبعد عودتي إلى البلاد، بدأت العمل هنا."اتضحت الصورة ليمنى وأدركت الأمر أخيرا.وقالت يمنى بإعجاب: "يا لها من مصادفة رائعة!" وشعرت في داخلها، لسبب ما، بمزيد من الراحة والاطمئنان.فكون ابنة عم صديقتها هي الطبيبة المعالجة لها منحها شعورا بأنها تحظى برعاية مضاعفة.ابتسمت لبنى وقالت: "يا له من عالم صغير!" ثم ربتت على كتف سما وتابعت: "حسنا، يمكنكما استكمال حديثكما لاحقا، علي أن أتابع جولتي لتفقد المرضى أولا. حالة السيدة يمنى مستقرة، فتحدثا كما تشاءان، لكن انتبها ألا تتسببا في إرهاقها."أفلتت سما ذراع لبنى وقالت بحماس: "حسنا يا ابنة عمي، اذهبي لمتابعة عملك!"ثم أو
Read more

الفصل 404

كانت هناك صور تجمعها بطارق أمام بوابة جامعة الريان؛ يقفان جنبا إلى جنب، بابتسامة هادئة، وكتفاهما متلامستان.وكانت هناك صورة أخرى التقطتها يمنى لطارق خلسة في المكتبة، تظهر جانبا من وجهه بينما كان يحني رأسه منكبا على القراءة.كما كانت هناك صور كثيرة توثق تفاصيل صغيرة من حياتهما اليومية...كان طارق يجلس طوال الوقت على الأريكة بجانبها منشغلا بمعالجة رسائل البريد الإلكتروني، لكنه كان يلقي نظرات عليها من حين لآخر.كانت يمنى تعرف أن المشاهد التي ظهرت في الصور قد حدثت بالفعل، وكانت تستطيع أن تستشعر بشكل غامض ما كانت تشعر به آنذاك، لكن التفاصيل الدقيقة، والحوارات، وحتى الأجواء التي صاحبت تلك اللحظات، بدت ضبابية، وكأنها تفلت من بين يديها مهما حاولت الإمساك بها.لم يكن هذا الشعور مريحا على الإطلاق؛ كأنها تملك كنزا ثمينا بالفعل، لكنها لا تتذكر من أين أتى ولا تستطيع استشعار ملمسه.كانت تحدق في الصور بتركيز شديد، حتى إن حاجبيها انعقدا قليلا دون وعي، وأصابعها تصلبت حول حافة الهاتف دون أن تشعر.راقب تحول مشاعرها، فبعد أن غمرتها الدهشة والحماس في البداية عند استلام الهاتف، حل محلهما وسكون، ثم بدأت تعقد
Read more

الفصل 405

أجابت يمنى وهي تهز رأسها، ولا تزال مغمضة العينين مستمتعة بتدليك طارق: "لا أشعر بالنعاس، فقد نمت بعد الظهر."وأضافت: "يكفيني البقاء هكذا لبعض الوقت."ولم يتحدث أي منهما بعد ذلك.انتقل طارق في تدليكه من صدغيها إلى جانبي جبهتها، ثم أخذ يمرر أصابعه برفق بين خصلات شعرها.في صباح اليوم التالي، كانت الشمس مشرقة.كانت يمنى متكئة على ظهر السرير، بينما كان طارق يقشر لها تفاحة، وقد امتدت قشرة التفاحة في يده كشريط طويل متصل لا ينقطع.أطلّ مراد بنصف جسده من باب الغرفة، وعلى وجهه ابتسامة ماكرة تحمل شيئا من اللامبالاة، وقال بنبرة ساخرة وهو يدخل حاملا سلة من الفاكهة: "أوه، يبدو أنني جئت في وقت غير مناسب، هل أزعجتك يا طارق وأنت تعتني بزوجتك؟"رفع طارق عينيه وألقى عليه نظرة سريعة، من دون أن تتوقف يداه عن العمل، ثم سأله: "إنه وقت العمل الآن، فلماذا أتيت؟"وضع مراد سلة الفاكهة على الطاولة، وسحب كرسيا وجلس إلى جوار السرير، ثم وضع ساقا فوق الأخرى، وأجاب بابتسامة ساخرة: "ألا تعرف يا طارق لماذا يفترض بي أن أكون في العمل؟"ثم جال بنظره على وجه يمنى، وقال وهو يبتسم: "يا يمنى، تبدين أفضل بكثير! من ينج من كارثة ك
Read more

الفصل 406

تبدلت في لحظة تلك النظرة العابثة التي ارتسمت على وجه مراد.انتقلت نظراته من ذلك الطيف الذي لمحه حين دفعت لبنى الباب إلى حيث انطلق صوتها...ودون أن يدري متى حدث ذلك، أنزل ساقه التي كان يضعها فوق الأخرى، وضغط أصابعه دون وعي على مسندي الكرسي حتى ابيضت مفاصل أصابعه.وظل يحدق في لبنى دون أن يحيد بنظره عنها.من شعرها القصير المرتب بعناية إلى جسر أنفها المستقيم...بدت كل تفصيلة وكأنها تنطبع بعمق في عينيه، وكأن المشهد يعرض بالحركة البطيئة.إنها هي.هي حقا.لبنى.تلك المرأة التي اختفت منذ خمسة أعوام وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما.لم يترك الزمن عليها أثرا، بل صقل فيها طبعا أكثر هدوءا واستقلالا وحيوية.كانت ترتدي معطفها الأبيض وتقف هنا بصفتها طبيبة تحظى باحترام الجميع.لم تعد تلك الفتاة التي كانت تحمر أذناها لمجرد مزحة منه، أو توبخه وهي تعالج جروحه بحذر بعد كل شجار مع الآخرين.شعر مراد بجفاف في حلقه، وبألم خانق في قلبه كاد أن يمنعه من التنفس.شعر وكأن الدم اندفع في تلك اللحظة إلى رأسه، ثم انسحب منه في غمضة عين، بينما أخذ طنين يملأ أذنيه، وتلاشت الأصوات من حوله حتى بدت مشوشة وبعيدة.نهض فجأة.فالت
Read more

الفصل 407

لوح مراد بيده وقال: "أنا بخير حقا، كل ما في الأمر أنني لم أتناول الفطور هذا الصباح، فشعرت ببعض الجوع."ثم نهض، والتقط سترته الملقاة على ظهر الكرسي، وقال وهو يلوح بيده: "حسنا، لن أزعجك أثناء راحتك يا زوجة أخي. سأعود إلى شركتك لأواصل العمل ليل نهار من أجلك. يا طارق، لا تنس أنك مدين لي!"وما إن أنهى كلامه حتى استدار، وغادر الغرفة بخطوات سريعة، وكأنه يلوذ بالفرار.وما إن أغلق الباب خلفه، حتى أسند مراد ظهره إلى الجدار وأغمض عينيه، بينما كان صدره يعلو ويهبط بعنف.كان خفقان قلبه يدوي في صدره كقرع الطبول، حتى كاد دويه يؤلم طبلة أذنيه.ورفع يده وضغط بقوة على الجانب الأيسر من صدره؛ حيث كان الألم حادا، كأن قطعة من جسده قد انتزعت منه بالقوة، ولم يبق مكانها سوى فراغ موحش امتلأ بريح باردة.لبنى.مرت خمسة أعوام.تخيل مشاهد لقائهما من جديد مرات لا تحصى، لكنه لم يتخيل قط أن يكون لقاؤهما في المستشفى، وبهذه الصورة.هي طبيبة، وهو صديق لأحد ذوي المريضة.هي متماسكة وهادئة، وهو في حال يرثى لها.شد مراد طرف فمه محاولا الابتسام، لكنه لم يتذوق سوى مرارة تملأ فمه.ثم اعتدل في وقفته واستعاد هدوءه.لا يمكنه أن يست
Read more

الفصل 408

تنهدت الخالة يسرية وقالت: "لم يبد الأمر كذلك، أعتقد أنها مجرد نوبة غضب عابرة، تقول إنها لا تريد الذهاب إلى الروضة، بل تريد البقاء في المنزل وانتظارك، أخبرتها أنك يجب أن تذهبي إلى العمل لعلاج المرضى، فعبست ولم تقل شيئا، بينما راحت الدموع تلمع في عينيها، وبدت مثيرة للشفقة قليلا."رق قلب لبنى قليلا، وشعرت في الوقت نفسه بشيء من العجز.كانت نوني طفلة مطيعة في العادة، ونادرا ما كانت تفتعل المشكلات.لكنها، في النهاية، لم تتجاوز الخامسة من عمرها، ومن الطبيعي أن تشتاق إلى والدتها أحيانا وتتصرف بعناد قليلا.قالت لبنى بنبرة رقيقة: "أعطيها الهاتف، أريد أن أتحدث إليها.""حسنا." أجابت الخالة يسرية، وسرعان ما صدر من سماعة الهاتف صوت طفولي ناعم وعذب، تشوبه نبرة تحمل شيئا من التذمر."أمي..."كانت نوني.لان صوت لبنى وهدأت ملامحها في الحال، وقالت بنبرة أكثر رقة ونعومة: "نوني، ما الأمر؟ قالت لي الخالة يسرية إنك كنت مشاغبة، ولم تريدي أن تتناولي فطورك جيدا، أليس كذلك؟"تمتمت نوني بصوت خافت مكتوم: "لم أكن مشاغبة... لكنني أشتاق إليك يا أمي، ولا أريد الذهاب إلى الروضة، فجميع الأطفال هناك صغار وتصرفاتهم طفولية
Read more

الفصل 409

رفعت لبنى رأسها ونظرت نحو الباب.من عساه يكون؟فعادة، لا يأتي المرضى إلى مكتبها مباشرة للبحث عنها.كان لديها حدس غامض حول هوية الطارق.قالت بعد أن تماسكت قليلا: "تفضل."فتح الباب ببطء.وكان مراد واقفا عند المدخل.وقف باستقامة تامة، وإحدى يديه في جيب سروال بدلته، بينما ظلت يده الأخرى... حائرة لا تعرف أين تستقر.رمقها بنظرات معقدة يصعب فهمها، ولم يعد في عينيه ذلك الذهول المفاجئ وفقدان رباطة الجأش اللذان ظهرا فيهما قبل قليل في غرفة يمنى، إلا أن نظرته بقيت عميقة إلى حد يستحيل معه سبر أغوارها.لم يدخل فورا، ولم يتحدث، بل ظل واقفا في مكانه، وعيناه معلقتان على وجهها.خفق قلب لبنى بقوة، وكاد يتوقف من شدة الوجل.لكن ملامحها لم تتغير قيد أنملة، واكتفت بعقد حاجبيها قليلا، وكأنها تنظر إلى زائر جريء بعض الشيء.سألته بلهجة رسمية: "سيدي، هل يمكنني مساعدتك في شيء؟"ابتلع مراد ريقه بصعوبة، وتحركت حنجرته بقوة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة للغاية، كأنها سخرية من نفسه.نطق اسمها بصوت أجش قائلا: "لبنى... هل يتعين علينا حقا أن نتظاهر بأننا لا نعرف بعضنا؟"ظل ينظر إليها، وطافت عيناه بملامح وجهها، محاولا
Read more

الفصل 410

سحب مراد يده التي كان يستند بها ببطء من إطار الباب، ثم اعتدل في وقفته من جديد.ظل ينظر إليها طويلا، ثم ارتسمت على زاوية فمه ابتسامة خافتة ومتهكمة.قال أخيرا: "عذرا على إزعاجك، أيتها الطبيبة لبنى."ووجه إليها نظرة أخيرة، نظرة مشحونة بمشاعر معقدة يصعب وصفها؛ ألم وحيرة وشعور دفين بالاستسلام للأمر الواقع...ثم استدار وغادر دون أن يلتفت إلى الوراء، ومضى خطوة تلو الأخرى في الممر الذي جاء منه، حتى ابتعد شيئا فشيئا.كان ظهره مستقيما، لكن هيئته كانت توحي بوحدة وانكسار يصعب وصفهما.وقفت لبنى عند باب مكتبها، تراقبه حتى اختفى عند منعطف الممر، ولم تعد تراه.عندها فقط أغلقت باب المكتب.صدر صوت طقطقة خافتة من القفل، فعزل الباب ما في الداخل عن الخارج تماما.أسندت لبنى ظهرها إلى الباب، وأغمضت عينيها، ثم أخذت نفسا عميقا وأخرجته ببطء.توجهت إلى مكتبها، ووقع نظرها على إطار الصورة الموضوع فوقه.كانت الصورة تجمعها بابنتها نوني.التقطت الصورة على شاطئ البحر، وكانت تحمل نوني، التي كانت قد تجاوزت الثالثة بقليل، بينما ارتسمت على وجهيهما ابتسامة عريضة جعلت أعينهما تنكمش من شدة الفرح.كانت الصغيرة تضفر شعرها في ج
Read more
PREV
1
...
3940414243
...
48
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status