All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 81 - Chapter 90

100 Chapters

الفصل 81

استمر الأمر حتى وقت متأخر من الليل.كانت يمنى منهكة إلى درجة أنها لم تعد تقوى حتى على رفع إصبع، والفكرة الوحيدة التي راودتها قبل أن تغفو هي: سما، شكرًا لكِ فعلًا.وطارق، يا له من كذاب كبير!أي برود عاطفي؟ وأي عزوف عن النساء؟ كل ذلك كذب.إنه ذئب لا يشبع، ويتظاهر فقط بالوقار.في اليوم التالي، أشرقت الشمس.كانت ستائر غرفة النوم الرئيسية تحجب الضوء تمامًا، فبقيت الغرفة معتمة.استيقظت يمنى لأن شيئًا رطبًا كان يلامس وجهها.فتحت جفنيها الثقيلين بصعوبة، لتجد أمامها عيني الكلب السوداوين اللامعتين."فلفل." قالت ذلك بصوت أجش وهي تحاول إبعاد رأسه الكبير كثيف الشعر، لكنها لم تكن تملك القوة لفعل ذلك.عندما رأى فلفل أنها استيقظت، ازداد حماسه، وأخذ يهز ذيله كالمروحة، ثم مدّ لسانه محاولًا لعقها من جديد.قال طارق بصوت عميق أجش قليلًا: "فلفل، انزل."بعد أن نامت يمنى الليلة الماضية، أرادت أن تشرب الماء في منتصف الليل، فنزل طارق إلى الطابق السفلي ليحضر لها كوبًا من الماء، لكنه نسي إغلاق الباب، مما أتاح الفرصة لفلفل.مدّ ذراعه الطويلة، وجذب يمنى إلى حضنه، حاجبًا عنها الكلب المتحمس.انزعج فلفل وقفز عن السرير
Read more

الفصل 82

بعد الغداء، كانت يمنى ستذهب إلى موقع مشروع منتجع السحاب.وقبل أن تغادر، تشبث مازن بساقها، رافضًا أن يتركها، وقال وعيناه تدمعان: "إلى أين تذهبين؟ خذيني معكِ."جلست يمنى على ركبتيها، وربتت على رأسه الصغير وهي تقول: "سأذهب إلى العمل، والمكان هو موقع بناء مليء بالغبار وغير آمن. كن مطيعًا وابق في المنزل لتلعب مع فلفل، حسنًا؟"عبس مازن وسألها: "إذن، متى ستعودين؟"وعدته قائلة: "سأعود بسرعة، قبل غروب الشمس.""وعد؟""وعد."بعد أن نجحت أخيرًا في تهدئته، توجهت إلى مدخل المنزل لتبديل حذائها.خرج طارق من غرفة المكتب، وفي يده مفاتيح السيارة، وقال: "سأوصلكِ."لوّحت بيدها بسرعة، وقالت: "لا داعي، زياد ينتظر عند الباب بالفعل. أليس لديك اجتماع بعد الظهر؟"ألقى طارق نظرة عبر النافذة، فرأى أن زياد قد أوقف السيارة بالفعل عند مدخل المنزل.أومأ برأسه ولم يصر، ثم رفع يده ورتّب شعرها الذي بعثره مازن."انتبهي في الطريق، واحرصي على سلامتكِ في موقع العمل، وارتدي خوذة الأمان."أجابت على عجل: "حسنًا"، ثم بدّلت حذاءها وغادرت.كان موقع مشروع منتجع السحاب يقع في الضاحية الغربية لمدينة الريان، ولا يزال في المرحلة الأولى
Read more

الفصل 83

قال طارق دون أن يرفع رأسه: "لا عناء في ذلك، من الأنسب أن تضعي أغراضكِ في غرفة النوم الرئيسية. لا نعلم كم سيبقى مازن هنا، ولا يعقل أن تظلي تتنقلين كل يوم ذهابًا وإيابًا لإحضار أغراضكِ."هذا صحيح، فطوال فترة إقامة مازن هنا سيقيمان في الغرفة نفسها، وهذا مجرد تمثيل لتراه الخادمة ومازن.ونقل الأغراض لن يكون أكثر راحة فحسب، بل سيجعلهما أيضًا أقرب إلى الزوجين الحقيقيين.لم يكن لدى يمنى أي سبب للاعتراض.قالت بصوت منخفض: "إذن، شكرًا لك لأنك فكرت في الأمر بهذه العناية."التفت طارق ونظر إليها، وقال: "لا داعي للشكر، هناك حساء في المطبخ، تناوليه أولًا."استدارت يمنى متجهة إلى المطبخ وهي متعجلة بعض الشيء، وقالت: "حسنًا، سأذهب."شاهدها طارق وهي تغادر مرتبكة، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، ثم سرعان ما عاد إلى طبيعته، وواصل توجيه العمال.أثناء العشاء، أُضيف إلى مائدة الطعام كرسي طعام مخصص للأطفال.كان مازن يتناول الطعام بهدوء، لكنه كان كثير الكلام؛ فلم يتوقف فمه الصغير عن الثرثرة، متنقلًا من الحديث عن المكعبات التي لعب بها خلال النهار إلى مغامراته مع فلفل، ثم سأل يمنى بفضول عمّا إذا كان هناك ديناصورا
Read more

الفصل 84

"أي سمير تقصد؟""وهل يوجد غيره؟ سمير من مجموعة الصفوة. شركة لوريان ليست سوى قطاع صغير من تلك المجموعة، وهو على الأغلب مجرد الوريث الذي سيأتي ليصقل خبرته."شهق الجميع من الدهشة: "الوريث؟"كان مروان مجرد متنمر من داخل الشركة.أما إذا جاء الوريث، فالأمر يختلف تمامًا."لا ندري كيف ستكون شخصيته، وهل سيكون من السهل التعامل معه أم لا؟""لا يهم، نحن مجرد موظفون عاديون. أيًّا كان من يجلس في القمة، سنواصل أداء عملنا كما هو. لكن علينا أن نكون أكثر حذرًا؛ فالمسؤول الجديد عادةً ما يبدأ بإجراءات صارمة، ولا أحد يعلم على من سيقع الدور."كانت يمنى تحمل كوب قهوتها، لكنها لم تبدُ متفاجئة كثيرًا.مهما يكن الشخص الذي سيأتي، فلم يكن عليها سوى إتمام مشروعها على أكمل وجه. التصميم التفصيلي لمشروع منتجع السحاب يتقدم بخطى ثابتة، وما دامت كفاءتها المهنية راسخة، فلن يؤثر الأمر عليها مهما اختلف القائد.لم يكن اسم سمير نادرًا، لكن طوال تلك السنوات، لم تعرف يمنى سوى شخص واحد يحمل هذا الاسم.سماعه مجددًا بعد كل هذه السنوات، أعاد ذهنها قسرًا إلى ذلك الشاب المختبئ في ذاكرتها، سمير الهاشمي.في ذلك اليوم، وبعد انتهاء دوام
Read more

الفصل 85

إذا سألت جدتها، فلن تحصل على الأرجح إلا على كلمات متناقضة ومبعثرة، بل وربما قد تزعج جدتها.أما بالنسبة لجميل ولميس...فهي لا تريد أن تراهما مجددًا أو تسمع صوتهما.فذلك سيعيد فقط إلى ذهنها سوء المعاملة والاستغلال اللذين لم يكن عليها أن تتحملهما، وعانت منهما طوال الخمسة والعشرين عامًا الماضية.الذهاب إليهما وسؤالهما سيكون بمثابة إذلال نفسها، بل وقد يستغلان هذا السر لابتزازها.لم يكن أمامها سوى أن تتواصل مع مركز الشرطة لإدخال بياناتها وانتظار تطابق النتائج، لكن ذلك سيستغرق وقتًا طويلًا.يجب أن تحقق في الأمر بنفسها.لكن من أين تبدأ؟مدينة الريان شاسعة؛ وبعد مرور خمسةٍ وعشرين عامًا، فإن البحث في سجلات المستشفيات أو أرشيفات السجل المدني أو الأشخاص الذين كانوا شهودًا في ذلك الوقت أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.فكرت في طارق؛ لا بد أنه قادر على فعل ذلك بنفوذه ومكانته في المدينة.الأصوات الصاخبة القادمة من الطابق السفلي قطعت أفكارها المبعثرة.لقد عاد طارق، فنزلت بسرعة إلى الطابق السفلي.في الطابق السفلي، كان طارق قد دخل للتو، فانحنى وحمل مازن ودار به، مما جعل الصغير يضحك.عندما سمع طارق صوت خطو
Read more

الفصل 86

لم تستطع يمنى إلا أن تضرب صدر طارق بخفة، فهو لا يزال يمزح حتى في هذا الوقت، وقالت: "ليس الأمر أنني لا أثق بك."ابتسم طارق، ونظر في عينيها قائلًا: "لكن ذلك مشروط بالطبع برغبتكِ. إذا كنتِ تفضلين الاحتفاظ بجزء من خصوصيتكِ ومحاولة التحقيق بنفسكِ أولًا، فأنا أحترم ذلك. أما إذا كنتِ مستعدة لأن تثقي بي وتدعيني أتولى هذا الأمر، فسأعطيكِ إجابة في أسرع وقت ممكن."لم يتحدث بثقة مفرطة، بل منحها حرية الاختيار، وقدّم لها أكبر قدر من الاحترام والدعم.هذا الشعور بأنها تُعامل بهذه العناية جعلها تطمئن."أنا موافقة يا سيد طارق، شكرًا لك. أريد أن أعرف الحقيقة."رفع طارق يده، ولمس خدها وربّت عليه برفق، وقال: "لا داعي للشكر، إلى أن تظهر نتيجة التحقيق، لا تشغلي بالكِ بأي شيء، وواصلي عملكِ وعيشي حياتكِ. ما دمت معكِ، فلن يحدث شيء."نظرت يمنى إليه، وشعرت أنها على وشك البكاء."شكرًا لك يا طارق، من الرائع أنك معي."لمعت عيناه قليلًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة."هذا واجبي. هيا بنا، لننزل لتناول الطعام، لا بد أن مازن نفد صبره من الانتظار."التحقيق في خلفيتها العائلية يحتاج إلى وقت، ولا بدّ للحياة والعمل أن يس
Read more

الفصل 87

لكنه كان مختلفًا قليلًا معها وحدها.كانا يتجادلان حول موضوع ما حتى يرن جرس حصة المذاكرة الذاتية، وكان يدون في صمت الكتب التي ذكرت عرضًا أنها ترغب في قراءتها، ليبحث عنها في المرة التالية.كانا يتقاسمان سماعات الأذن نفسها، وفي أمسيات لا تُحصى بعد المدرسة، كان كلٌّ منهما يدفع دراجته ويسيران في الطريق المظلّل بالأشجار الذي كانت أشعة الغروب تمدّ عليه ظلالًا طويلة، ويتحدثان عن مستقبل مجهول.كان ذلك الانجذاب الصامت الذي يقف بين الصداقة والألفة أشبه بثمرة مشمش أخضر في أوائل الصيف، لم تنضج بعد؛ منعشة، ولاذعة قليلًا، وتخفي حلاوةً تُنعش القلب.كان ذلك أنقى شعور راودها في مراهقتها.ثم بعد تخرجه من الصف الثالث الثانوي، تلقى عرضًا من قسم الهندسة المعمارية في إحدى الجامعات المرموقة في الخارج، وكان على وشك السفر لمدة طويلة.في مساء اليوم الذي سبق مغادرته المدرسة، انتظر على غير عادته أمام باب فصلها. وبين هتاف زملائهما، ناولها نسخة من كتاب "حكاية العمارة".وعلى الصفحة التي تلي الغلاف، كتب بخط ينمّ عن القوة والثقة: [إلى المصممة المستقبلية، يمنى. أتمنى لكِ دائمًا الشجاعة لملاحقة أحلامكِ، والطموح للوصول إل
Read more

الفصل 88

كانت تفوح منه رائحة الكتب العذبة، رائحةٌ تذكرتها يمنى.توقفت يمنى وسألته: "ما الذي تريد أن تسألني عنه يا سيد سمير؟"قال بصوت هادئ: "فيما بيننا، وإذا لم يكن هناك أحد، نادني 'سمير' كما في السابق."توقف لحظة، وارتسمت ابتسامة في عينيه، وأضاف: "كنت أتطلع للعمل معكِ منذ مدة طويلة."ابتسمت يمنى ابتسامة رقيقة وقالت: "وأنا كذلك يا سمير. إذن، ما الذي تريد سؤالي عنه؟"أسرته ابتسامتها، فتوقفت عيناه على وجهها، ثم سألها: "هل قرأتِ كتاب 'حكاية العمارة' الذي أهديتكِ إياه سابقًا؟"أومأت برأسها وقالت: "أجل، قرأته العديد من المرات."لمعت عيناه خلف نظارته قليلًا، وقال: "إذن، هل سبق أن نزعتِ الغلاف الخارجي ونظرتِ إلى ما تحته؟"هزّت رأسها في حيرة، وقالت: "الغلاف الخارجي؟ كان هذا الكتاب هدية منك. وكان غلافه متقنًا، وكنت أخشى أن أتلفه، لذا اعتززت به، ولم يخطر ببالي قط أن أنزعه."نظر سمير إليها بهدوء. وفي أعماق عينيه، اللتين طالما اتسمتا بالدفء والهدوء، بدا وكأن هناك تيارًا خفيًا.ضحك فجأة ضحكة خفيفة، لكنها تحمل في طياتها لمحة من الفهم، وشيئًا من الارتياح، ومسحة من الندم الذي يشوبه شيء من المرارة.قال بصوت خاف
Read more

الفصل 89

لكن صوتًا آخر خافتًا ردّ قائلًا: لو أنها رأت رسالة الاعتراف تلك حينها، ولو أنها ذهبت إلى ذلك الموعد، ألم يكن كل شيء ليختلف تمامًا الآن؟يمنى، لا تكوني طمّاعة، طارق شخص رائع.استدارت وسارت نحو مكتبها.داخل المكتب، خلع سمير نظارته وضغط على أنفه. وعندما رفع عينيه من جديد، كان الدفء في عينيه قد اختفى، وحلّت محله ابتسامة عاجزة.لم يكن يتوقع أن يكون الجواب عن السؤال الذي حيّره طوال هذه السنوات بهذه البساطة.كانت أفكارها المضطربة بحاجة إلى ترتيب، وأكثر ما كانت يمنى ترغب في فعله خلال الأيام القليلة الماضية هو زيارة جدتها.وفي عطلة نهاية الأسبوع، قادت السيارة بمفردها إلى مصحة الجنوب.كانت جدتها تجلس في الغرفة الزجاجية المليئة بالزهور، وقد غطت نفسها ببطانية صوفية، بينما تحتضن قطةً طويلة الشعر، بيضاء ناصعة إلا من لمسة برتقالية عند طرف ذيلها.إنها لؤلؤة، القطة الضالة التي وجدتها في الشارع عندما كانت في المرحلة الثانوية، وربّتها لسنوات طويلة.بعد أن أحضرت جدتها إلى مدينة الريان، أحضرت لؤلؤة أيضًا لتؤنسها؛ فقد كانت تتمتع بطباع هادئة.جلست يمنى على الكرسي المصنوع من الخيزران إلى جوارها، وأمسكت بيدها
Read more

الفصل 90

قال طارق دون تردد: "بالتأكيد، أؤيد ذلك تمامًا. لكن فلفل في المنزل، فهل سينسجمان معًا؟"تنفست يمنى الصعداء وقالت: "لؤلؤة شجاعة، وهادئة الطباع وحسنة السلوك، ولا تخاف الكلاب، لن تكون هناك مشكلة."شعرت بدفء يغمر قلبها، ورأت أن طارق شخص متعاون وطيب القلب حقًا؛ فهو يساعدها في التحقق من خلفيتها العائلية، ووافق أيضًا على أن تأخذ لؤلؤة معها إلى المنزل."إذن، سآخذها معي بعد قليل.""حسنًا، انتبهي لنفسكِ في الطريق. سأحاول أن أعود مبكرًا هذا المساء."بعد أن أنهى المكالمة، عاد إلى طاولة الاجتماع، وقال كعادته: "لنتابع."كبح المديرون فضولهم، واستأنفوا تقديم تقاريرهم.لكن الابتسامة الخفيفة التي ارتسمت على شفتي السيد طارق كشفت شيئًا من مزاجه غير المعتاد؛ فقد كان يحب أن تتشاور معه في شؤون عائلتهما الصغيرة.عندما عادت يمنى إلى مجمّع السماء، لم يكن طارق قد عاد بعد.ما إن رأت شيرين وأسماء لؤلؤة حتى أعجبتا بها كثيرًا. وكان مازن في غاية الحماس، وأخذ يدور حول القطة، يريد أن يلمسها لكنه لا يجرؤ."إنها جميلة جدًا، ما اسمها؟"قالت يمنى وهي تضعها على الأرض: "لؤلؤة"، فبدأت القطة الصغيرة تتجول برشاقة، لتتفقد موطنها
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status