All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 221 - Chapter 230

230 Chapters

الفصل 221

لم تدرك إطلاقا أنها كانت تكشف عن خبر تعمد أحدهم إخفاءه."التعرض لهجوم إرهابي في بلد أجنبي والتعرض لحادث سيارة، وبقاءه سالما يعد بحد ذاته نعمة كبيرة، والتعافي يحتاج إلى وقت. وشخص مثله، لو لم يكن عاجزا عن الحركة فعلا، لكان قد عاد بالطائرة منذ وقت طويل ليبقى إلى جانبك."طق.سقطت الملعقة الفضية الصغيرة من يد يمنى على الأرض، وأصدرت رنينا واضحا.تجمدت الابتسامة على وجهها في لحظة.وانكمشت حدقتا عينيها قليلا، وكأنها لم تفهم ما كانت سمر تقوله.هجوم إرهابي.حادث سيارة.لا يستطيع الحركة.بعد أن أنهت سمر كلامها، أدركت أنها ربما قالت شيئا لم يكن ينبغي لها قوله.وحين رأت شحوب وجه يمنى وتعبيرها المتجمد، انقبض قلبها فجأة، فغطت فمها بيدها في ندم."يمنى، ألم تكوني تعرفين؟" جاء صوت سمر متوترا قليلا، يحمل اعتذارا وقلقا. "ألم يخبرك طارق؟ ظننت أن…"كانت تظن أن يمنى تعرف بالأمر، ولذلك راحت تواسيها بهذه الطريقة منذ قليل.ففي النهاية، كيف يمكن لزوجة ألا تعرف أن زوجها تعرض لمثل هذا الحادث الخطير في الخارج؟لكن بالنظر إلى رد فعل يمنى الآن…تمنت سمر لو كان بإمكانها إعادة الزمن إلى الوراء وابتلاع كلماتها التي قالت
Read more

الفصل 222

انزلق المشروب المر عبر حلقها، كابتا غصة اختنقت بها حنجرتها وحرقة لاذعة في عينيها.كانت يمنى تشعر بالألم من أجل طارق.وفي الوقت نفسه، كانت غاضبة منه."يمنى، أنت…" نظرت إليها سمر بقلق."أنا بخير حقا." وضعت يمنى الكوب جانبا، وقالت: "لقد أخفى الأمر عني أيضا من أجل مصلحتي، والآن بعد أن عرفت أنه بخير، اطمأننت، أما الأمور الأخرى، فسنتحدث عنها عندما يعود."قالتها بلامبالاة، وكأنها حقا لا تكترث.لكن سمر ممثلة، وأكثر ما تجيده هو التقاط تعابير الوجه والمشاعر الدقيقة.وقد رأت في عيني يمنى خيبة الأمل والغضب والظلم الذي تشعر به والحزن، وكلها تتلاطم في عينيها.كيف يمكن أن تكون بخير وهي على هذه الحال؟أخذت سمر تلعن طارق في سرها مئة مرة.هل الرجال جميعا هكذا؟يظنون أنهم يفعلون ما هو خير لك، لكنهم في الحقيقة يعاملون شريكاتهم كأنهن نباتات ضعيفة تحتاج إلى الحماية داخل دفيئة، بدلا من أن يروهن أشجار قادرات على مواجهة العواصف جنبا إلى جنب معهم.كان شادي كذلك في البداية، ولم يتغير إلا بعد أن تشاجرا هو وسمر مرات كثيرة."يمنى." مدت سمر يدها ووضعتها فوق قبضة يمنى المشدودة، وقالت بنبرة صادقة وحنونة: "عندما يعود،
Read more

الفصل 223

تذكرت يمنى مكالمة الفيديو التي أجرتها معه منذ وقت ليس ببعيد.كان يبدو عليه بعض الإرهاق، لكنها ظنت أن السبب هو ضغط العمل، وأن الإضاءة لم تكن جيدة.أما الآن، حين استرجعت ما حدث، فقد وجدت تفسيرا لكل شيء؛ زاوية التصوير التي تعمد اختيارها، ذراعه اليسرى التي لم يحركها تقريبا طوال المكالمة، وتجاعيد جبينه التي كانت تظهر بين حين وآخر...لم يكن منشغلا بالعمل، بل كان عاجزا عن الحركة.ولم يكن متعبا، بل كان يتألم.شعرت يمنى وكأن قلبها غُمر في ماء مثلج؛ حيث شعرت بالبرد والمرارة، وانقبض قلبها من شدة الألم.هل ينبغي أن تشعر بالامتنان؟ أن تمتّن له لأنه كان حريصا عليها إلى هذا الحد، فتحمل الألم وحده حتى لا يقلقها؟لا.فهما زوجان.في البداية، لم يكن زواجهما سوى اتفاق، لكن منذ تلك الليلة، حين قالت إن مدة زواجهما يمكن أن تكون أبدية، وحين سألها كيف يمكنه أن يؤدي دوره على أكمل وجه...لم يعد زواجهما مجرد اتفاق.على الأقل، هكذا كانت يمنى تراه، كانت تؤمن بأن عليهما أن يتشاركا أفراحهما في أوقات الرخاء، وأن يسندا بعضهما بعضا في أوقات الشدة.لكن ماذا عن طارق؟لقد حجب عنها كل العواصف، وعاملها كزهرة رقيقة تحتاج إلى
Read more

الفصل 224

كانت رسالة من طارق، كتب فيها: [لقد انتهيت للتو من بعض الأمور، وسأخلد إلى النوم، لماذا لم تنامي بعد؟]كانت أطراف أصابع يمنى باردة قليلا، وراحت تكتب كلمة تلو الأخرى: [لا أستطيع النوم، أين أنت؟ هل يناسبك إجراء مكالمة فيديو؟ أريد أن أراك.]كانت تمنحه فرصة أخيرة ليخبرها بالحقيقة.هذه المرة، جاء رد طارق سريعا: [أنا في الفندق، والوضع غير مناسب الآن، فشبكة الإنترنت هنا غير مستقرة، وقد تتقطع مكالمة الفيديو، اذهبي للنوم مبكرا ولا تسهري.]سخرت يمنى في داخلها.يا له من عذر سخيف.حسنا... حسنا جدا.أحسنت حقا يا طارق.أغمضت عينيها، وأجبرت نفسها على النوم.في اليوم التالي، ذهبت يمنى إلى العمل وعيناها مرهقتان قليلا.وخلال استراحة الغداء، لم تكن لديها شهية للطعام، فأسندت رأسها إلى مكتبها وأخذت قسطا قصيرا من الراحة.رن هاتف الاستقبال الداخلي.وقالت موظفة الاستقبال: "المهندسة يمنى، توجد سيدتان في الاستقبال، ومعهما طفل صغير، ويقولون إنهم من أقاربك."أقارب؟عقدت يمنى حاجبيها وسألت: "هل ذكرتا اسميهما؟"أجابتها الموظفة: "إحداهما تدعى شيرين، والأخرى أسماء، أما الصغير فقال إن اسمه... مازن."مازن؟ كيف جاء إلى هن
Read more

الفصل 225

وعدته يمنى قائلة: "حسنا، لن أخبره، هذا سر بيننا."وبعد أن أمضت وقتا طويلا في تهدئته، هدأ مازن أخيرا واستعاد بعض حيويته، وبدأ يتفقد مكتب يمنى.وسألها بفضول: "زوجة خالي، هل تعملين هنا؟ هذا المكان كبير جدا!"أجابته يمنى بابتسامة: "نعم، أنا أعمل هنا."وبعد أن تحدثت مع مازن لبعض الوقت، طلبت من شيرين أن تصطحبه إلى المتجر الصغير في الطابق السفلي لشراء بعض الوجبات الخفيفة.وما إن ابتعد مازن، حتى خفتت الابتسامة عن وجه يمنى.ثم نظرت إلى أسماء وسألتها: "هل تعرف العائلة كلها بأمر طارق؟"ترددت أسماء قليلا قبل أن تجيب بحذر: "في الحقيقة... لا أعرف التفاصيل، سمعت السيدة والسيد يذكران الأمر عرضا، وقالا إن السيد طارق كان خارج البلاد لإنجاز بعض الأمور، وتعرض لحادث بسيط وأصيب إصابة طفيفة لا تدعو للقلق، وطلبا من أفراد العائلة ألا يقلقوا."ثم تابعت قائلة: "أظن أن والدته تعرف بالأمر أيضا، لكننا لا نعرف التفاصيل، سيدة يمنى، لا تقلقي، بالتأكيد سيكون السيد طارق بخير."أومأت يمنى برأسها، ولم تستفسر أكثر.وقالت: "شكرا لكما، خذا مازن معكما الآن، فأنا ما زلت مضطرة إلى العمل."أجابتها أسماء: "حسنا، آنسة يمنى."وبعد
Read more

الفصل 226

نظرت يسرا إلى يمنى وهي تنقل أغراضها، وشعرت ببعض الحيرة، لكنها لم تسألها عن السبب.فابنتها أصبحت امرأة بالغة، ولها حياتها الخاصة واعتباراتها، أما هي، فبصفتها أما حُرمت من ابنتها خمسة وعشرين عاما، لم تكن تريد سوى أن تمنحها الدعم والمساحة، لا أن تتدخل في حياتها أكثر من اللازم.ما دامت ابنتها سعيدة، فلا بأس بأي شيء.لم تخبر يمنى يسرا من تلقاء نفسها بما حدث بينها وبين طارق، فهذا شأن بين الزوجين، وتدخل الكبار فيه قد يجعل الأمور أكثر تعقيدا، وهذا آخر ما كانت تريده.حين دفعت يمنى جدتها على كرسيها المتحرك إلى فناء المنزل الجديد، أضاءت عينا صفية على الفور.وتمتمت بإعجاب: "يا له من فناء جميل! فيه أزهار ونباتات، وحتى بركة صغيرة، هذا المنزل فخم حقا!"تقدمت يسرا وأمسكت يد صفية بحميمية، وقالت: "من الآن فصاعدا، سيكون هذا بيتك أنت وموني."أومأت صفية مرارا وقالت: "لقد أعجبني، أعجبني كثيرا... لكنكما أنفقتما الكثير من أجلي..."ثم نظرت إلى يسرا وإلى يمنى، وقد احمرت عيناها قليلا، وقالت: "لقد أتعبتكما معي..."ابتسمت يسرا وقالت: "ماذا تقولين؟ نحن عائلة واحدة."أمضت يمنى ويسرا وقتا مع صفية، تعرفانها بكل زاوية
Read more

الفصل 227

قال طارق: "لا داعي." ثم استدار وفتح الباب من جديد، وخرج.لحقت به ليلى إلى الباب وقالت: "سيدي، أمتعتك..."فأجابها طارق دون أن يلتفت: "اتركيها هناك." ثم اتجه بخطوات واسعة نحو المرآب.وبينما كان يقود سيارته، وصل هاتفه بالبلوتوث، واستعان بالمساعد الصوتي لإجراء مكالمة. (القيادة بيد واحدة خطرة، فلا تحاولوا تقليد ذلك!)قال طارق للمدير إيهاب: "مرحبا أيها المدير إيهاب، أنا طارق، هل اشترت زوجتي مؤخرا منزلا جديدا في المجمع السكني؟ نعم، تحقق لي من رقم الوحدة بالتحديد وأرسله إلي فورا."وبعد دقيقة واحدة، وصلته المعلومات مرفقة برقم المبنى والوحدة بالتحديد.حدق طارق في العنوان، وازدادت قتامة نظرته.لقد اشترت منزلا، وانتقلت إليه، بل وأخذت معها القط والكلب، وكل ذلك من دون أن تخبره.لماذا؟هل تريد الانفصال عنه بسبب تدخل سمير بينهما؟تلاطمت في ذهنه احتمالات لا حصر لها.بعد أن أوقف سيارته، لم يترجل طارق منها فورا.ظل جالسا في السيارة، يحدق في بوابة الفناء المغلقة، وفي ضوء خافت يتسلل من الداخل.وبعد دقائق، أخرج هاتفه وفتح محادثته مع يمنى على فيسبوك، وكتب لها: [يمنى، لقد وصلت إلى المنزل، أنا أمام منزلك الجدي
Read more

الفصل 228

سألته يمنى، وعيناها لا تفارقان عينيه: "وماذا عنك يا سيد طارق؟"ثم تابعت: "حين كنت في الخارج، وتعرضت لهجوم إرهابي، ثم أصبت في حادث سيارة، وكنت طريح المستشفى بين الحياة والموت، هل أخبرتني؟"نظرت يمنى في عيني طارق، وسألته كلمة كلمة: "هل هذا هو العدل؟"بدا هواء المساء أبرد قليلا من الأيام الماضية، فحمل معه بضع أوراق جميز سقطت مبكرا، وأخذت تدور في الهواء.بعد أن طرحت يمنى ذلك السؤال، خيم الصمت بينهما.انقبضت حدقتا طارق قليلا وهو ينظر إلى يمنى، بعينيها المحمرتين قليلا وشفتيها المطبقتين بإحكام، فرأى بوضوح ما يختبئ في عينيها وملامحها من جرح وغضب.لقد عرفت.إذن، ربما كان برودها خلال الأيام الماضية، وانتقالها إلى هنا، وحتى عتابها الحاد الآن، كله نابع من هذا الأمر.وفهمت يمنى أيضا ما الذي يشغل بال طارق؛ كان منزعجا من انتقالها إلى هنا دون إخباره، ومن تشابك الأمور بينها وبين سمير.كان كل منهما يرى أن لديه ما يكفي من الأسباب ليغضب، وكان كل منهما يشعر بأن الآخر لم ينصفه.غابت آخر خيوط الشمس في الأفق، ولم يبق في السماء سوى زرقة رمادية تغلف المساء.أضاءت مصابيح الشارع في الوقت المناسب، وألقت بينهما هال
Read more

الفصل 229

كان يبدو أن كليهما مخطئ، وفي الوقت نفسه، لم يكن أي منهما مخطئا.كان كل منهما يكتم في صدره غصة، ويشعر بأنه المظلوم.خفضت يمنى رأسها، وأخذت تحدق في سطح الماء الذي يهتز قليلا داخل الكوب، وقد تشابكت أفكارها واضطرب قلبها.قطعت يسرا شرودها بصوتها وهي تقول: "موني، ماذا تريدين أن تأكلي على العشاء؟ سأعد لك شيئا، أم نطلب طعاما جاهزا؟"رفعت يمنى رأسها وقالت: "لست جائعة يا أمي، كلي أنت، فأنا متعبة قليلا وأريد أن أعود إلى غرفتي لأرتاح أولا."كان صوتها مكتوما مثقلا بالهم.ربتت يسرا على شعرها وقالت: "حسنا، اذهبي واستلقي قليلا، إن لم ترغبي في الأكل فلا تأكلي، وحين تجوعين نتدبر الأمر."أومأت يمنى برأسها وقالت: "حسنا."ووضعت كأس الماء، ونهضت لتصعد إلى الطابق العلوي.عادت يمنى إلى غرفة نومها في الطابق الثالث، وأغلقت الباب، ولم تشعل المصباح الرئيسي، بل اكتفت بإضاءة مصباح القراءة الصغير بجوار السرير.أضاء وهجه الأصفر الدافئ مساحة صغيرة من الغرفة، ملقيا بظلاله الخافتة على باقي الغرفة.اتجهت نحو النافذة، وأزاحت طرف الستارة، ثم ألقت نظرة إلى الأسفل دون أن تشعر.وتحت ضوء مصباح الشارع، كان ذلك الشخص ذو القوام ا
Read more

الفصل 230

أضفى الضوء الأصفر الخافت حول قامته هالة ناعمة، لكنه لم يستطع أن يخفي وحدته.اتضح أنها لم تكن الوحيدة التي لم تنم.ولم تكن الوحيدة التي أنهكتها مشاعر متشابكة مرارا وتكرارا.هو أيضا كان مثلها.كان مصابا، ومع ذلك ظل واقفا في برد الليل القارس، يرافقها بطريقته العنيدة في السهر والأرق، ويقاسي مثلها حيرتها وترددها.هل كان هو أيضا نادما؟بدت رياح الليل أشد قليلا، فأخذت أوراق الأشجار في الفناء تصدر حفيفا متواصلا.رأت يمنى أن طارق يتمايل قليلا، فرفع يده اليمنى السليمة، وضغط بها على موضع كتفه الأيسر القريب من الجبس.لا شك أنه كان يشعر بألم أو انزعاج شديد.كان من حق يمنى أن تغضب منه، وأن تتشاجر معه.لكنها لم تستطع أن تقف مكتوفة اليدين وهي تراه يقضي الليل كله واقفا في البرد رغم إصابته.ماذا لو ساءت إصابته؟ ماذا لو أصيب بنزلة برد ومرض؟لقد كان مصابا بالفعل، ولا بد أن جسده أضعف من المعتاد.لم تعد يمنى قادرة على البقاء في مكانها.ولم تجد حتى وقتا لارتداء خفّيها؛ إذ اندفعت حافية القدمين خارج الغرفة، وأسرعت تهبط الدرج.لم يكن في غرفة المعيشة سوى مصباح ليلي واحد، وكانت يسرا قد نامت بالفعل.خففت يمنى خطوا
Read more
PREV
1
...
181920212223
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status