توارى صخب الجامعة تدريجياً ليحل محله سكونٌ دافئ يلف شاطئ النيل، حيث جلس نادر بجوار إسراء في مكانهما المفضل. كانت المياه تتلألأ تحت أشعة الشمس الدافئة، لكن نادر كان في وادٍ آخر، غارقاً في شرودٍ قاطع، وعيناه مثبتتان على الأفق بلا وعي. تسلل الرعب إلى أعماق قلبه بعد أن علم مصادفةً من أحد أصدقائه المشتركين بنبأ ذلك العريس ذو الوضع الاجتماعي المرموق الذي تقدم لخطبة إسراء. علم أيضاً أنها آثرت الصمت ولم تبلغه بالأمر خوفاً على مشاعره ومنعاً لثورة غضبه، لكن المعرفة جاءت كالنصل الحاد في صدره، لتجتاح كيانه فكرة مرعبة شلت أطرافه ماذا لو ضاعت حبيبتي مني؟ جلس صامتاً، ينهشه العجز وقلة الحيلة؛ فهو لا يزال في مقتبل طريقه، يحبو نحو مستقبله بخطوات وئيدة، بينما يزحف الآخرون بأسلحة جاهزة لخطب ودّ أميرته. تضاعف ثقل الصمت بينهما، وبدا وجعه واضحاً في تشنج ملامحه وإطراقة رأسه الحزينة. لم تحتمل إسراء رؤيته بهذا الانكسار، وقررت أن تخرق جدار هذا الصمت العقيم. بـحركة عفوية تفيض حناناً وجرأة، مدت يدها الرقيقة ووضعتها فوق يديه المتصلبتين، وضغطت عليهما برفق، ثم نظرت في عمق عينيه بنبرة جادة، قاطعة، وصوتٍ يملؤه الت
اقرأ المزيد