Semua Bab نور الآدم : Bab 1 - Bab 10

10 Bab

البارت الأول

في قلب مدينة المنصورة، حيث ينساب النيل هادئاً كشاهدٍ على حكايات البشر، كانت خيوط الشمس الذهبية تتسلل بنعومة عبر شرفة إحدى البنايات المطلة على الضفة. تراقص الضوء على وجه نور، وتغلغل بين أهدابها الكثيفة، ليوقظها برقة من حلمٍ دافئ طافت به في دروب خيالها.فتحت عينيها الفيروزيتين، ونظرت حولها بابتسامة راضية ما زالت أثر الصباح الجميل عالقاً بقلبها. التفتت إلى كومودينو صغير بجوار فراشها، حيث تقبع صورة والدتها الراحلة. التقطت الإطار، وقبّلته باشتياق هامسة بنبرة رخيمة- صباح الفل يا ست الحبايب.. وحشتيني.تنهدت بعمق وهي تزيح الغطاء، مدركة أن خلف عتبة هذه الغرفة تبدأ معركتها اليومية الدائمة؛ معركة كُتبت عليها منذ عشرين عاماً، وتحديداً حين غيب الموت والدتها، لتتزوج شقيقتها سامية من أبيها محمود. في البداية، ارتدت سامية قناع الحنان المصطنع حتى ملكت قلب الرجل، ولكن ما إن استقرت في البيت حتى كشرت عن أنياب زوجة الأب الحرفية. ومع إنجابها لابنتين لم ترث أي منهما من جمال نور الأخاذ شيئاً، تحول ذلك القناع إلى غلٍّ وحقدٍ دفين، استعر أكثر بعد أن أنهت نور دراستها الجامعية قبل شهرين، لتصبح سامية لا تشغل بال
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-05-23
Baca selengkapnya

البارت الثانى

دبّت الحركة في أرجاء المطبخ وهي تطهو الطعام بأنامل مرتجفة، ثم حملت الأطباق وتوجهت صوب مائدة الغداء. وضعت الصحون بهدوء، ووقفت لثوانٍ تتأمل المشهد؛ كانت علامات الانسجام والود طاغية بين أبيها وزوجته، يتبادلان الضحكات وتلمع في عيني والدها نظرات حنونة غريبة عنها. انقبض قلبها وتساءلت في مرارة: "ليه هو معاها بيضحك وحنين كدة، ومعايا أنا قاسي وجاف؟" حاولت جاهدة أن تنبش في دفاتر ذاكرتها عن المرات التي ابتسم فيها في وجهها، فلم تجد سوى مرات قليلة تكاد تُعد على أصابع اليد الواحدة.-؛ ما علينا.. مش جديد عليه.همست لنفسها بتلك العبارة التي تواسي بها قلبها دائماً، فقد اعتادت قسوته وشراسة زوجة أبيه. جلست على طرف مقعدها تتناول طعامها بصمت، وسط أجواء عائلية صاخبة بالحديث.. حديث يتبادله الجميع بحميمية، بينما تقبع هي في ركنها كالغريبة؛ تستمع إليهم فقط دون مشاركة، كأنها تشاهد برنامجاً تلفزيونياً حوارياً لا ناقة لها فيه ولا جمل.لكن ذلك الحوار الهادئ لم يدم طويلاً، إذ انتهى بكارثة سمعية زلزلت كيانها، حين التفت محمود نحوها فجأة وألقى بأمرٍ صارم- جهزي نفسك بالليل يا نور.. جايلك عريس، وأنا قعدت مع الراجل وشك
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-05-24
Baca selengkapnya

البارت الثالث

الفّتت نور حولها بقلبٍ واجف، تفتش بنظراتها في زوايا الصالون؛ أين هو ذلك العريس الأربعيني الذي تحدث عنه والدها؟ لم تجد أمامها سوى كائنٍ بدين، أصلع الرأس، برزت من فمه أسنان سوداء متهالكة تآكلت بفعل التسوس، بينما خطّت التجاعيد الغائرة مساراتٍ مشوهة على وجهه، واختلط ما تبقى من شعره بشعيرات بيضاء كثيفة. في بادئ الأمر، ظنت أنه والد العريس، لكن الكلمة هبطت عليها كالصاعقة.انقبضت روحها برعب، ونظرت بعينين متسعتين من الهلع إلى ذلك الكائن الذي التفت نحوها، ووزع عليها ابتسامات سماجته المقززة. دارت الأرض بها، وتاهت في ملكوت أفكارها تبحث عن مخرج ما بك يا أبي؟ أترميني هكذا في بئر المجهول لمجرد إرضاء زوجتك؟ كيف لي أن أرتبط بإنسان كهذا؟ أين أنت يا سامح.. أين أنت يا حبيبي لأرتمي في أحضانك وأشكو إليك ما يريدون فعله بي؟فجأة، انقطع حبل خيالاتها على صوت اتفاق عقيم يبرمه والدها مع الأستاذ توفيق؛ عقد القران غداً في حفلة عائلية ضيقة، تليها مباشرة إجراءات تخليص الأوراق الرسمية استعداداً للسفر إلى السعودية بعد أسبوعين.شعرت نور في تلك اللحظة وكأنها هواء، كائن بلا وجود، يقررون مصيرها ويشكلون مستقبها دون أن يرف
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-05-24
Baca selengkapnya

البارت الرابع

ارتدى سامح قميصه على عجل، ونزل متوجهاً إلى المكان الذي وصفته له. سار بخطوات ثقيلة ينهش العقارب عقله، حتى لمح طيفها من بعيد. ما إن رأته نور، حتى أضاء وجهها المتعب بابتسامة دافئة غسلت شقاء رحلتها، وأقبلت نحوه بلهفة طفلة عثرت على أمانها. وقفت أمامه تطالعه بهيام، وتأملت ملامحه التي طالما تخيلتها خلف الشاشة، فلم تسعفها الكلمات، ولم تجد في جوفها سوى عبارة واحدة خرجت بنبرة مرتعشة- عامل إيه؟وقف سامح مكانه مرتبكاً، وتلجلجت الكلمات في حلقه. زاغت عيناه في أرجاء الشارع، يلتفت حوله بخوف ورعب من أن يلمحه أحد من معارفه أو جيرانه في هذا الموقف.انقبض قلب نور، وتبخرت فرحتها تدريجياً وهي تراقب ارتباكه المريب ونظراته الحائرة التي تتجنب عينيها، فسألته بدهشة ووجل- مالك يا سامح؟ أنت مش مبسوط إني جيت؟زاد سؤاله من توتره، ففرك يديه بقلة حيلة ونطق بنبرة متلعثمة خالية من الحميمية- مش حكاية مش مبسوط.. بس الموضوع جه فجأة كدة وأنا مش عامل حسابي خالص، يعني.. الجواز مش خبط لزق يا نور.هبطت كلماته الباردة كالفأس على رأسها. شحب وجهها الفيروزي فجأة حتى حاكي وجوه الموتى، وشعرت بركبتيها لا تقويان على حملها. تراجع
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-05-24
Baca selengkapnya

البارت الخامس

سقط محمود على المقعد كالجثة الهامدة، ووضع رأسه بين يديه وهو يئن بألم وحزن حقيقي تغلغل في نبرته- نور هربت.. سابت البيت وهربت يا ساميةفي تلك اللحظة، انطلقت صرخة مدوية من فم سامية، ولطمت خديها بعنف وعويل مصطنع هز أركان المكانيا لهوي يا خرابي... يا فضيحتنا وسط الناس! شفت.. شفت أهو ده آخر دلعك فيها ووقوفك في صفها... البت فصحتنا وهربتانتفض نادر من مكانه كالملسوع، وعيناه تشعان شرراً وهو يرمق زوجة أبيه بنظرات حارقة، فلم يعد يحتمل هذا السيل من الافتراء المسموم. هتف بها بصوت هادر زلزل أركان الغرفة-؛ هي مين دي اللي اتدلعت؟ ليه ماتقوليش نور هربت من قسوتكم ومعاملتكم ليها... هربت من العريس اللي إنتي نفسك لو لفوا الدنيا حواليكي مش هترضي بيه لنفسك ولا لبناتكتراجعت سامية خطوة للخلف، وتبدلت ملامحها إلى مزيج من الغيظ والذهول من جراءة نادر، فصاحت به بنبرة حادة وصوت مرتفع-؛ أنت بتكلمني أنا كدة يا نادر؟ بعد كل اللي عملته عشانكم وبقيت راجل طول بعرض جايبلي قلة القيمة؟ مش كفاية الفضيحة والمصيبة اللي عملتها أختك، وكمان جاي تتشطر عليا وتتكلم؟- بسسسس.. كفاية أنتوا الاتنينانطلق صوت محمود كالقذيفة، صرخة
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-05-24
Baca selengkapnya

البارت السادس

في بقعة هادئة وراقية، شيدت فيلا ضخمة تتحدث واجهتها عن الثراء الفاحش، بينما يفوح من داخلها عبق الفخامة الكلاسيكية. قُسم الطابق السفلي ببراعة ليضم غرفة مكتب فارهة بجدران خشبية، وصالوناً واسعاً، وغرفة سفرة ممتدة، يطلان جميعاً على تراس فسيح يمتص خيوط الصباح الأولى. أما الطابق العلوي، فقد احتوى على الأجنحة وغرف النوم التي تباينت ديكوراتها وألوانها لتعكس اختلاف أذواق قاطنيها.على رأس مائدة الإفطار، كان يجلس كمال؛ رجل في العقد الخامس من عمره، ذو بشرة قمحية، وقامة ممشوقة طويلة، وعينين عسليتين حادتين. كانت ملامحه تميل إلى القسوة، وقد حفرت التكشيرة الدائمة خطوطاً خفيفة من التجاعيد حول جبهته وعينيه، غير أن أكثر ما يميزه هو ذلك الحزن الدفين الكامن في حدقتيه، والذي لا يتلاشى حتى وإن زارت الابتسامة شفتيه.تربّع كمال في مواجهة المائدة، بينما جلس ابنه الأكبر آدم على يمنته، يقابله من الناحية الأخرى التوأم "مالك" ورحمة. كان آدم غارقاً في تصفح جريدته الصباحية بملامح جامدة، في حين انهمك التوأم في تبادل همسات سريعة وضحكات مكتومة، ضاق بها صدر الأب، فهتف بهما بنبرة غاضبة حاسمة- بطلوا ودودة على الصبح.. مش ع
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-03
Baca selengkapnya

البارت السابع

ولج آدم إلى مبنى شركته الفارهة بهيبته الرجولية الطاغية، فخطواته الواثقة المدروسة وجسده الرياضي الممشوق كانا كفيلين ببث حالة من الاستنفار الصامت في أرجاء المكان. كانت ملامحه الجادة الخالية من التعبير تشع صرامة حادة، تجبر الجميع على الالتفات إليه بتقدير ممزوج بالوجل. اصطف الموظفون على جانبي الممر يلقون عليه تحية الصباح بإجلال، فكان يردها بإيماءة خفيفة وكبرياء صامت لا يخدش وقاره. تابع سيره حتى وصل إلى مكتب السكرتيرة التي انتفضت واجفة فور لمحه، ووقفت في رعب ورهبة حاولت جاهدة مداراتهما خلف ملامحها المهنية، ثم بدأت تملي عليه جدول أعمال اليوم بنبرة متحشرجة مرتجفة. أشار لها بيده إشارة خاطفة لتتوقف، ثم تركها ودلف إلى داخل مكتبه الخاص الفسيح، دون أن يتفوه بكلمة واحدة. وما إن انغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه وعزل صخب الشركة بالخارج، حتى تلاشت تلك الصلابة المصطنعة وتهاوت حصونه. ارتمى بجسده المنهك على مقعده الجلدي الوثير، وأسند رأسه إلى الخلف مغمضاً عينيه بعمق. زفر زفرة حارقة خرجت من جوف صدره الضائق، وربت على جبهته وهو يردد بصوت خافت يقطر مرارة وأسى - هيفضل شبح الماضي يطاردني طول عمري؟ مش هعتق م
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-03
Baca selengkapnya

البارت الثامن

وضعت نور اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام المتواضعة، وجلست تشارك "ماما زينب" زادها البريء. تناولت طعامها بهدوء، ثم نهضت لتعد كوبين من الشاي الساخن بالنعناع، وعادت لتجلس بجوار العجوز التي كانت تطالعها بعينين تفيضان بألف سؤال وسؤال. ورغم فضول الأمومة الفطري، إلا أن زينب آثرت الصمت، تاركة لنور المساحة والوقت لتتحدث حين تشاء وتكشف ما تشاء.ترجمت نور تلك النظرات الحانية، فارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة مغلفة بحزن دفين، بينما التمعت الدموع في عينيها الفيروزيتين كحبات لؤلؤ أوشكت على السقوط، وقالت بنبرة مخنوقة:— أكيد حضرتك عاوزة تعرفي أنا إيه اللي جابني هنا.. وإيه اللي رماني الرمية دي في وقت زي ده؟امتدت يد زينب الخشنة لتربت على ظهر الفتاة بنعومة تفيض حناناً، وقالت بصوت دافئ:— لو عاوزة تحكي يا بنتي وتفضفضي أنا سمعاكي وقاعدالك، ولو مش عاوزة ومش قادرة.. فده مش هيغير أي حاجة واصلي؛ بيتي هيفضل مفتوح ليكي، وسرك في بير.نظرت إليها نور بنظرات غمرها الاطمئنان، ولأول مرة منذ رحيلها تشعر بأرض صلبة تقف عليها، فقالت بثقة تولدت من رحم الانكسار:— هحكيلك.. هحكيلك عشان حسيت منك بحنان لأول مرة في حياتي كل
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-03
Baca selengkapnya

البارت التاسع

انفصلت نور عن أحضان زينب ببطء، وتراجعت خطوة للخلف وهي تطأطئ رأسها. نظرت إليها بعينين حائرتين يغشاهما الخجل، وشبكت أصابعها بارتباك وهي تهمس بصوت متهدج - زمانك دلوقتي بتقولي عليا إيه؟ ندمتي إنك دخلتيني بيتك، صح؟ ترقرقت دمعة حائرة في عين زينب، ونظرت إلى وجه نور الشاحب بقلب يعتصره التأثر بعدما استمعت إلى حكايتها المريرة. اقتربت منها وبنبرة تقطر طيبة وأمومة قالت - ليه يا بنتي تقولى كده؟ إنتي آه غلطتي، والغلط مفيش فيه كلام.. بس إنتي برضه ضحية. ملقتيش اللي ياخد بإيدك، ولا اللي يوجهك ويعرفك الصح من الغلط في الوقت اللي كنتِ محتاجة فيه سند. مسحت زينب طرف عينها بطرف شالها وتابعت وعيناها تثبتان في عيني نور - بس ده درس يا نور، درس هيفضل محفور في قلبك طول عمرك.. إياكِ تثقي في حد تاني بالسهولة دي، ولازم تحسبي الخطوة وتفكري في عواقبها مية مرة قبل ما تخطيها. هزت نور رأسها بإيجاب مرير، والدموع تنحدر على وجنتيها - عندك حق.. عندك حق في كل كلمة فعلاً. امتدت يد زينب الحانية لتربت على ظهرها، وانفرجت شفتاها عن ابتسامة دافئة تحمل كل معاني الاحتواء، ثم جذبتها إليها مرة أخرى وضمتها لصدورها وهي تسألها به
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-04
Baca selengkapnya

البارت العاشر

مع خيوط الصباح الأولى، التفت الأسرة كعادتها حول مائدة الإفطار، واتخذ كل فرد مكانه المعتاد في صمت. كان الجو مشحوناً وثقيلاً، وزاد من قتامته ذلك الوجه الغاضب الذي تكسوه ملامح الإرهاق الشديد؛ وجه آدم وعيناه المحتقنتان بأثر السهر. لم تمر به حالته هذه على والده "كمال"، الذي رمقه بنظرات ثاقبة ومتفحصة، نظرات يفهمها آدم جيداً ويحفظ مغزاها، مما جعله يشيح بعينيه بعيداً هرباً من تلك المواجهة الصامتة. دبّت حركة خفيفة في الأرجاء مع دخول "زينب" كعادتها منذ سنوات طويلة، تحمل أطباق الطعام وتضعها على السفرة بهدوء ووقار أضفى لمسة من السكينة المؤقتة. هز كمال رأسه لها شاكراً بأدب جم - تسلم إيدك يا زينب. بدأ الجميع في تناول إفطارهم، وتسلل الصمت القاتل مجدداً ليتسيد الموقف، فما كان من مالك ورحمة إلا أن يتبادلا نظرات ذات مغزى، يملؤها الضيق من هذا الجو الكئيب. ولأن مالك لا يطيق هذه الأجواء، تنحنح وقال بنبرة مرحة ومطاطة ليحطم بها الصمت - وحدووووووه التقطت رحمة الإشارة على الفور، وصفقت بكفها الآخر مكملة اللعبة بضحكة مكتومة - لا إله إلا الله توقفت حركة يد آدم، ورفع رأسه ببطء ليوجه إليهما نظرة صارمة كفيلة
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-04
Baca selengkapnya
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status