Tous les chapitres de : Chapitre 21 - Chapitre 29

29

حين بعبر الزمن بالعشق

مرت ثلاثة أسابيع منذ استيقاظ ريم في مكتبة العاصمة القديمة.كانت الحياة تبدو كما كانت — الناس تمر، الكتب تُرتّب، والوقت يسير.لكن شيئًا ما تغيّر…كل شيء صار بلا طعم، بلا لون.المدينة التي كانت تراها جميلة، صارت باهتة كصورةٍ فقدت نصف ألوانها.كانت تجلس كل يوم في الركن نفسه من المكتبة، حيث سقط الكتاب أول مرة.تحمل كوب قهوتها، تحدّق في الباب الخشبيّ وكأنها تنتظر أن يُفتح من تلقاء نفسه.همست وهي تبتسم بمرارة:– «ما بقاش حتى أثر… غير الحنين. حتى النار اللي في عينيه، راحت معاه.»رفعت عينيها إلى الرفّ الأعلى، فإذا بالكتاب الغامض يظهر من جديد —نظيف، لامع، كأنه لم يُمس من قبل.اقتربت منه بخوفٍ عجيب، مزيجٍ من الرجاء والرهبة،لكن قبل أن تلمسه، انفتح الباب الخلفيّ للمكتبة ببطء.دخل رجل طويل يرتدي معطفًا أسود طويلًا، يحمل مظلةً أنيقة.كان المطر يتساقط خلفه، ورائحة المطر تعبق بالمكان.قال بصوتٍ هادئٍ فيه تلك النغمة المألوفة التي اخترقت قلبها فورًا:– «It always rains… when you cry, doesn’t it?»تجمدت في مكانها، تنظر إليه وكأنها ترى شبحًا من الذاكرة.اقترب بخطواتٍ واثقة،خلع قبعته،وابتسم بتلك الابت
Read More

الرجل الذي خرج من الاسطورة

كان المطر ينهمر فوق أرصفة المكتبة القديمة بهدوءٍ يشبه الذكريات.خارج النوافذ الطويلة كانت مدينة الجزائر تمضي في مساءٍ عادي من أمسيات الشتاء؛ أضواء السيارات تنعكس فوق الإسفلت المبتل، وأصوات المارة تختلط بصفير الريح القادمة من جهة البحر.أما داخل المكتبة...فلم يكن شيء عاديًا.وقفت ريم في منتصف القاعة، عاجزة عن الحركة.أنفاسها متسارعة.وقلبها يضرب صدرها بعنف.لأن الرجل الذي كانت تراه أمامها لم يكن حلمًا.ولم يكن طيفًا.ولم يكن ذكرى.كان إدريان.بلحمه ودمه.بمعطفه الأسود الطويل.بشعره الداكن المرتب بعناية.وبالعينين الرماديتين اللتين حفظتهما أكثر مما حفظت ملامح وجهها في المرآة.لثوانٍ طويلة نسيت كيف تتنفس.وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه.لكن إدريان ابتسم.ابتسامته الصغيرة التي كانت نادرة في قصره حتى إن الخدم كانوا يعتبرون ظهورها حدثًا تاريخيًا.وقال بإنجليزيته الهادئة:— "You are staring at me."رمشت ريم عدة مرات.ثم قالت بسرعة:— "أكيد راح نطالع فيك! يا راجل خرجت من كتاب!"رفع حاجبيه.ثم نظر حوله إلى المكتبة.— "And yet... I think this place is stranger."ضحكت رغم الدموع التي ملأت عينيها
Read More

العائلة التي لا تؤمن بالمعجزات

كان إدريان قد واجه جيوشًا كاملة.شهد مؤامرات داخل القصر.جلس في قاعات امتلأت بالنبلاء الذين كانوا يبتسمون له بينما يخفون الخناجر خلف ظهورهم.لكنه في تلك اللحظة...أدرك أن شيئًا من ذلك كله لم يُعِدّه لما ينتظره.وقف أمام باب منزل ريم.وأمام نظرات أمها التي كانت تراقبه من أعلى إلى أسفل بعينين لا يفوتهما شيء.تلك النظرة التي تمتلكها الأمهات حين يشعرن أن هناك كارثة تقف بجوار بناتهن.ابتسم إدريان ابتسامة دبلوماسية كان قد أتقنها عبر سنوات الحكم.وقال بإنجليزيته المهذبة:— "Good evening, Madam."نظرت إليه أم ريم.ثم نظرت إلى ريم.ثم قالت:— "واش قال؟"أجابت ريم بسرعة:— "راه يسلم عليك."— "آه."ثم عادت تنظر إليه.— "ومنين راه جاي؟"كادت ريم تختنق.أما إدريان فابتسم منتظرًا الترجمة.همست له:— "She's asking where you're from."رد بهدوء:— "My kingdom."أغلقت ريم عينيها للحظة.— "يا ربي..."— "What?"— "ماكانش مملكة يا إدريان."— "There is."— "ما نقدرش نشرح هذي."بعد دقائق قليلة...كانا جالسين داخل غرفة الجلوس.وكان إدريان يراقب المكان بصمت.كل شيء مختلف.تمامًا.لا ثريات ضخمة.لا جدران مذهبة
Read More

امير الثلج والمحاجب الجزائرية

أمير الثلج والمحاجباستيقظ إدريان على صوتٍ لم يسمعه طوال حياته.في البداية ظنّ أنه ما يزال يحلم.فتح عينيه ببطء بينما كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل من بين ستائر الغرفة. بقي مستلقيًا للحظات طويلة ينظر إلى السقف الأبيض، محاولًا أن يستوعب أين هو.لم تكن هناك أسقف مزخرفة بالذهب.ولا لوحات زيتية لملوك راحلين.ولا خدم ينتظرون أوامره خلف الأبواب.كان هناك فقط سقف بسيط.وغرفة هادئة.ومن خلف النافذة ارتفع صوت المؤذن ينساب فوق المدينة كلها بنبرة عميقة مهيبة.جلس ببطء فوق السرير.وأصغى.لم يفهم الكلمات، لكنه شعر بشيء غريب يتحرك داخله.شيء يشبه السكينة.شيء يشبه الحنين إلى مكان لم يره من قبل.اقترب من النافذة وفتحها قليلًا.فاندفع هواء الصباح البارد إلى الغرفة.ورافقته روائح لا تشبه شيئًا عرفه في حياته.رائحة خبز طازج.وقهوة.وتراب مبلل بندى الفجر.وفي الشارع بدأت الحياة تستيقظ بهدوء.رجل يكنس أمام متجره.امرأة تسقي النباتات في شرفتها.أطفال يحملون حقائب مدرسية أكبر من أحجامهم.راقب المشهد طويلًا.ثم تمتم:— "This world wakes differently."حين نزل إلى الطابق السفلي كان البيت قد امتلأ بالحركة.سمع
Read More

امير الثلج في سوق الجزائري

في صباح اليوم التالي، أعلن الجد عبد القادر قراره دون مقدمات.كان الجميع يجلس حول مائدة الفطور عندما وضع فنجان القهوة على الطاولة وقال:— "اليوم يخرج معايا للسوق."رفعت ريم رأسها فورًا.— "إدريان؟"— "إيه."ثم نظر إلى إدريان وأضاف:— "لازم يشوف الدنيا."لم يفهم إدريان الكلمات، لكنه فهم أن الحديث عنه.فالتفت إلى ريم.— "What happened?"— "جدي راح يديك للسوق."رفع حاجبه.— "Market?"— "إيه."— "Why?"ابتسم الجد ابتسامة صغيرة وهو ينظر إليه.أما ريم فقالت:— "باش تتعلم الحياة الحقيقية."بعد أقل من ساعة كانوا يسيرون في أحد الأسواق الشعبية القديمة.ومنذ اللحظة الأولى شعر إدريان وكأنه دخل عالمًا جديدًا بالكامل.كانت الأزقة تضج بالحياة.الباعة ينادون بأصوات مرتفعة.الناس يتحركون في كل اتجاه.الألوان تملأ المكان.أقمشة زاهية.فواكه مرصوصة بعناية.توابل بألوان حمراء وصفراء وبرتقالية.وسلال مليئة بالتمر والزيتون.أما الروائح...فكانت قصة أخرى.رائحة القهوة المحمصة.والنعناع.والخبز الساخن.والتوابل.والعطور التقليدية.امتزجت كلها في الهواء حتى بدا السوق وكأنه كائن حي يتنفس.توقف إدريان أكثر من مر
Read More

سر بين رفوف الغبار

تلاشت ضحكات السوق من حول ريم شيئًا فشيئًا.لم يتغير شيء في الشارع.ما زال الباعة ينادون على بضائعهم.وما زال الناس يتنقلون بين الأزقة الضيقة.لكن بالنسبة لها...كان كل شيء قد توقف.كانت تحدق في واجهة محل الكتب القديم عند نهاية الشارع.وفي داخلها عاد شعور قديم لم تختبره منذ زمن.شعور سبق انتقالها الأول عبر الكتاب.شعور يشبه الوقوف على حافة باب مفتوح نحو المجهول.لاحظ إدريان شحوب وجهها فورًا.كان قد أصبح يعرفها جيدًا.أكثر مما كانت تتصور.ولهذا أدرك مباشرة أن شيئًا غير طبيعي قد حدث.اقترب خطوة منها.ثم قال بصوت منخفض:— "Rym?"لم تجبه.بقيت تنظر إلى المحل.فالتفت بدوره نحو الاتجاه نفسه.ورأى اللافتة الخشبية القديمة.والزجاج المغبر.والواجهة الباهتة.لكنه لم ير شيئًا غريبًا.ثم فجأة...لمع الضوء الذهبي مرة أخرى.خفيفًا.وخاطفًا.لكنه كان موجودًا.اتسعت عيناه.— "I saw it."همست ريم:— "وأنا كذلك."كان الجد عبد القادر قد سبقهم بعدة خطوات.لكنه عاد عندما لاحظ أنهما توقفا.نظر إلى المحل.ثم إليهما.ثم قال:— "واش صرا؟"أجابت ريم دون أن ترفع عينيها عن الواجهة:— "نحب ندخل لهنا."رفع الجد حاج
Read More

الرجل الذي ضاع داخل الانترنت

لم يستطع أحد في ذلك المساء أن يفكر في شيء غير الخريطة.حتى بعد عودتهم إلى المنزل.وبعد أن انتهى العشاء.وبعد أن خفتت الأصوات في البيت.بقيت صورة العلامة الحمراء وسط الصحراء عالقة في أذهانهم.أما إدريان فجلس طويلًا قرب النافذة.ينظر إلى أضواء المدينة.ويفكر.كان اعتقاده في البداية أن انتقاله إلى عالم ريم هو الحدث الأكثر غرابة الذي يمكن أن يعيشه إنسان.لكن كل يوم كان يثبت له أن هناك دائمًا ما هو أكثر غرابة.سبعة كتب.سبعة عوالم.وحراس مجهولون.وأسرار دفنتها القرون.في صباح اليوم التالي استيقظ على أصوات مألوفة بدأت تدخل حياته الجديدة شيئًا فشيئًا.صوت أم ريم في المطبخ.صوت الجد عبد القادر وهو يطلب قهوته.صوت التلفاز القادم من غرفة الجلوس.وحديث متداخل بين أفراد العائلة.فتح عينيه ببطء.وللمرة الأولى منذ وصوله إلى الجزائر لم يشعر بالضياع.بدأ هذا المنزل يبدو مألوفًا له.بل وأكثر دفئًا من أماكن كثيرة عاش فيها سابقًا.حين نزل إلى الطابق السفلي كانت ريم تنتظره.وكانت تبتسم تلك الابتسامة التي أصبحت تثير قلقه أحيانًا.ابتسامة الشخص الذي يخطط لشيء ما.قال بحذر:— "Why are you smiling?"— "عندي
Read More

الحارس الذي ينتظر في الصحراء

لم يكن أمين المكتبة من الرجال الذين يخافون بسهولة.على مدى عقود طويلة قضاها بين الكتب القديمة والمخطوطات المنسية، قرأ قصصًا عن ممالك سقطت، وعن أسرار دفنتها الرمال، وعن أبواب كان من الأفضل ألا تُفتح أبدًا.لكن الكلمات التي ظهرت تلك الليلة فوق صفحات الكتاب الأسود جعلت الدم يبرد في عروقه.لقد استيقظ الحارس الثاني.ظل يحدق في الجملة طويلًا.كأنّه يأمل أن تختفي.أن تكون وهمًا.أو خطأً.لكن الحروف الذهبية بقيت ثابتة فوق الصفحة.وحينها فقط أدرك أن الزمن الذي ظل يخشاه قد بدأ أخيرًا.في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ريم تجلس فوق سطح المنزل.اعتادت منذ طفولتها الصعود إلى هناك عندما تحتاج إلى التفكير.كانت السماء صافية.والنجوم تلمع فوقها.أما النسيم الليلي فكان يحمل معه روائح الأشجار والبيوت المجاورة.جلست تضم ركبتيها إلى صدرها.وتفكر.منذ سنوات قليلة فقط كانت أكبر مشكلاتها تتمثل في الامتحانات الجامعية، أو في اختيار كتاب جديد من المكتبة.أما الآن...فهي تتحدث عن كتب سحرية وعوالم أخرى وحراس مجهولين.ضحكت بخفة وهي تتذكر حياتها القديمة.بدت بعيدة جدًا.وكأنها تخص شخصًا آخر.سمعت خطوات خلفها.لم تك
Read More

طريق الرمال الذهبية

حلّ صباح الانطلاق أخيرًا.ومنذ ساعات الفجر الأولى كان البيت مستيقظًا.أضواء المطبخ مضاءة.وصوت الأواني يتردد في الأرجاء.ورائحة القهوة القوية تعبق في المكان.أما أم ريم فكانت تتحرك بين الغرف بسرعة وكأنها تستعد لإرسال بعثة استكشافية إلى آخر الدنيا.في الحقيقة...كان الأمر قريبًا من ذلك.نزلت ريم إلى الطابق السفلي وهي ما تزال تقاوم النعاس.فوجدت المائدة ممتلئة بما يكفي لإطعام قرية كاملة.خبز.وتمر.وجبن.وزجاجات ماء.وحلويات تقليدية.وأنواعًا كثيرة من الطعام الملفوف بعناية.رفعت حاجبيها.ثم قالت:— "ماما... رايحين رحلة ولا هجرة جماعية؟"ضحكت أمها.— "الصحراء ما فيهاش لعب."في تلك اللحظة دخل إدريان.كان يرتدي قميصًا بسيطًا وسروالًا داكن اللون.ملابس عادية جدًا مقارنة بما كان يرتديه في مملكته.ومع ذلك...كانت هيئته ما تزال تحمل شيئًا من الوقار الملكي الذي يصعب إخفاؤه.حتى عندما حاول أن يبدو شخصًا عاديًا.توقف أمام الطاولة.ونظر إلى كمية الطعام.ثم التفت إلى ريم.وقال بالإنجليزية:— "Are we feeding the desert?"كتمت ريم ضحكتها.أما الجد عبد القادر فكان واقفًا خارج المنزل يراجع السيارة للمر
Read More
Dernier
123
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status