لم يشرق الصباح في ذلك اليوم، بل أتى رماديًّا، ثقيلاً، كأنه يحمل نبوءة سيئة.الغيوم المتراكمة فوق القصر كانت تشبه صدورًا مكتومة بالريبة، والهواء مشبع برائحة الخوف.منذ الليلة الماضية، لم يعد شيء كما كان.الرسالة الغامضة جعلت الجميع ينظر إلى ريم بعينٍ أخرى — لا كالغريبة الطريفة التي تجلب الضحك، بل كسرٍّ غامض يخشونه.الخدم يتهامسون حين تمرّ، الحراس يلتفتون دون داعٍ، حتى مارغريت بدت قلقة وهي تهمس لها في الممر:– «اصبري يا سيدتي، ربما كل هذا سوء فهم.»– «سوء فهم؟ هما شافوني جنيّة؟!»ضحكت بخفة رغم غصتها، ثم أضافت:– «ما تقلقيش يا مارغريت، راح نثبتلهم أني مش ساحرة… أنا غير بنت بسيطة جاية من بلاد بعيدة.»كانت مارغريت من أوائل من أحبّوا ريم بصدق.ولأنها أمضت معها أيامًا طويلة، كانت قد بدأت تفهم لهجتها.فحين تقول ريم مثلًا: "يا لطيف!"، تردّ مارغريت بتلعثمٍ ظريف:– «يا لوطيف؟ يعني… oh dear؟»فتضحك ريم حتى تدمع عيناها.وبمرور الوقت، صار بعض الخدم يردّدون كلماتها الصغيرة — “واش”، “بزاف”، “يا ربي”، دون أن يفهموها تمامًا، فقط لأنهم أحبوا وقعها منها.لكنّ الضحكات كلها ذابت حين جاء أمر الملكيّ المفاجئ
Last Updated : 2026-05-29 Read more