لم يكن الرجل ذو العمامة الصحراوية ينظر إليهما كما ينظر الفضولي إلى غريبين.كانت نظرته أهدأ من ذلك.وأعمق.كأنه يقارن بين الصورة التي يحتفظ بها في ذاكرته، والرجل الذي يقف أمامه الآن.ظل يراقب إدريان بصمت، حتى اختفى الأخير بين الأزقة الضيقة مع ريم والجد عبد القادر.عندها فقط تحرك.لكن ليس باتجاههم.بل دخل زقاقًا جانبيًا ضيقًا، واختفى بين البيوت الطينية وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.---في هذه الأثناء، كانت ريم قد توقفت أمام متجر صغير تفوح منه رائحة الجلد المدبوغ.تعلقت على واجهته حقائب تقليدية، وأحزمة مطرزة، وأغماد مزينة بنقوش أمازيغية دقيقة.أخذ إدريان يتأمل الزخارف بإعجاب.كانت تختلف عن الزخارف التي اعتاد رؤيتها في قصره.لا تيجان.ولا شعارات ملكية.بل مثلثات وخطوط متشابكة ونجوم صغيرة، وكأن كل قطعة تحكي حكاية صانعها.قال وهو يمرر أصابعه فوق قطعة جلدية منقوشة:— "كل شعب يترك أثره على الأشياء التي يصنعها."ابتسمت ريم.— "لهذا أحب الصناعات التقليدية."التفت إليها.— "لأنها تشبه الكتب."رفعت حاجبها باستغراب.— "كيف؟"— "كل قطعة تروي قصة، حتى لو لم تتكلم."ساد بينهما صمت قصير.كانت هذه إحدى ا
Baca selengkapnya