LOGINريم، فتاة جزائرية حالمة تعشق كل ما هو قديم، تستهويها الأناقة والهدوء والقصور المليئة بالأسرار في العصر الفيكتوري. تقضي ساعات طويلة في القراءة والخيال، إلى أن يأتي اليوم الذي تغيّر فيه زيارة بسيطة إلى مكتبة قديمة مسار حياتها بالكامل. في زاوية مهجورة من المكتبة، تلمح كتابًا بلا عنوان مغطّى بطبقة من الغبار، تتوسط غلافه عبارة منقوشة بالذهب: "حين تقرأني، ستعيشين ما تتمنين..." وبين فضولها وشغفها، تفتح ريم الصفحة الأولى... لتجد نفسها وسط قصر ملكي في إنجلترا الفيكتورية، ترتدي ملابسها العصرية، وتتكلم بلهجتها الجزائرية، لتصبح موضع دهشة الجميع—وخاصة الملك إدريان، الذي يُعرف ببروده وغروره ورفضه للنساء بعد خيانة قديمة. تبدأ بينهما سلسلة من المواقف الطريفة والمحرجة التي تجمع بين الاختلافات الثقافية والعفوية الساحرة لريم. لكن شيئًا فشيئًا، يتحول الصدام إلى فضول، والفضول إلى حب، حبّ يتحدى الزمان والمنطق. وحين تكتشف ريم سرّ الكتاب الذي نقلها إلى هناك، تجد نفسها أمام خيارٍ مستحيل: العودة إلى عالمها الذي تعرفه... أم البقاء في زمنٍ لم تُخلق له، لكنه احتضن قلبها.
View Moreحلّ صباح الانطلاق أخيرًا.ومنذ ساعات الفجر الأولى كان البيت مستيقظًا.أضواء المطبخ مضاءة.وصوت الأواني يتردد في الأرجاء.ورائحة القهوة القوية تعبق في المكان.أما أم ريم فكانت تتحرك بين الغرف بسرعة وكأنها تستعد لإرسال بعثة استكشافية إلى آخر الدنيا.في الحقيقة...كان الأمر قريبًا من ذلك.نزلت ريم إلى الطابق السفلي وهي ما تزال تقاوم النعاس.فوجدت المائدة ممتلئة بما يكفي لإطعام قرية كاملة.خبز.وتمر.وجبن.وزجاجات ماء.وحلويات تقليدية.وأنواعًا كثيرة من الطعام الملفوف بعناية.رفعت حاجبيها.ثم قالت:— "ماما... رايحين رحلة ولا هجرة جماعية؟"ضحكت أمها.— "الصحراء ما فيهاش لعب."في تلك اللحظة دخل إدريان.كان يرتدي قميصًا بسيطًا وسروالًا داكن اللون.ملابس عادية جدًا مقارنة بما كان يرتديه في مملكته.ومع ذلك...كانت هيئته ما تزال تحمل شيئًا من الوقار الملكي الذي يصعب إخفاؤه.حتى عندما حاول أن يبدو شخصًا عاديًا.توقف أمام الطاولة.ونظر إلى كمية الطعام.ثم التفت إلى ريم.وقال بالإنجليزية:— "Are we feeding the desert?"كتمت ريم ضحكتها.أما الجد عبد القادر فكان واقفًا خارج المنزل يراجع السيارة للمر
لم يكن أمين المكتبة من الرجال الذين يخافون بسهولة.على مدى عقود طويلة قضاها بين الكتب القديمة والمخطوطات المنسية، قرأ قصصًا عن ممالك سقطت، وعن أسرار دفنتها الرمال، وعن أبواب كان من الأفضل ألا تُفتح أبدًا.لكن الكلمات التي ظهرت تلك الليلة فوق صفحات الكتاب الأسود جعلت الدم يبرد في عروقه.لقد استيقظ الحارس الثاني.ظل يحدق في الجملة طويلًا.كأنّه يأمل أن تختفي.أن تكون وهمًا.أو خطأً.لكن الحروف الذهبية بقيت ثابتة فوق الصفحة.وحينها فقط أدرك أن الزمن الذي ظل يخشاه قد بدأ أخيرًا.في الجهة الأخرى من المدينة، كانت ريم تجلس فوق سطح المنزل.اعتادت منذ طفولتها الصعود إلى هناك عندما تحتاج إلى التفكير.كانت السماء صافية.والنجوم تلمع فوقها.أما النسيم الليلي فكان يحمل معه روائح الأشجار والبيوت المجاورة.جلست تضم ركبتيها إلى صدرها.وتفكر.منذ سنوات قليلة فقط كانت أكبر مشكلاتها تتمثل في الامتحانات الجامعية، أو في اختيار كتاب جديد من المكتبة.أما الآن...فهي تتحدث عن كتب سحرية وعوالم أخرى وحراس مجهولين.ضحكت بخفة وهي تتذكر حياتها القديمة.بدت بعيدة جدًا.وكأنها تخص شخصًا آخر.سمعت خطوات خلفها.لم تك
لم يستطع أحد في ذلك المساء أن يفكر في شيء غير الخريطة.حتى بعد عودتهم إلى المنزل.وبعد أن انتهى العشاء.وبعد أن خفتت الأصوات في البيت.بقيت صورة العلامة الحمراء وسط الصحراء عالقة في أذهانهم.أما إدريان فجلس طويلًا قرب النافذة.ينظر إلى أضواء المدينة.ويفكر.كان اعتقاده في البداية أن انتقاله إلى عالم ريم هو الحدث الأكثر غرابة الذي يمكن أن يعيشه إنسان.لكن كل يوم كان يثبت له أن هناك دائمًا ما هو أكثر غرابة.سبعة كتب.سبعة عوالم.وحراس مجهولون.وأسرار دفنتها القرون.في صباح اليوم التالي استيقظ على أصوات مألوفة بدأت تدخل حياته الجديدة شيئًا فشيئًا.صوت أم ريم في المطبخ.صوت الجد عبد القادر وهو يطلب قهوته.صوت التلفاز القادم من غرفة الجلوس.وحديث متداخل بين أفراد العائلة.فتح عينيه ببطء.وللمرة الأولى منذ وصوله إلى الجزائر لم يشعر بالضياع.بدأ هذا المنزل يبدو مألوفًا له.بل وأكثر دفئًا من أماكن كثيرة عاش فيها سابقًا.حين نزل إلى الطابق السفلي كانت ريم تنتظره.وكانت تبتسم تلك الابتسامة التي أصبحت تثير قلقه أحيانًا.ابتسامة الشخص الذي يخطط لشيء ما.قال بحذر:— "Why are you smiling?"— "عندي
تلاشت ضحكات السوق من حول ريم شيئًا فشيئًا.لم يتغير شيء في الشارع.ما زال الباعة ينادون على بضائعهم.وما زال الناس يتنقلون بين الأزقة الضيقة.لكن بالنسبة لها...كان كل شيء قد توقف.كانت تحدق في واجهة محل الكتب القديم عند نهاية الشارع.وفي داخلها عاد شعور قديم لم تختبره منذ زمن.شعور سبق انتقالها الأول عبر الكتاب.شعور يشبه الوقوف على حافة باب مفتوح نحو المجهول.لاحظ إدريان شحوب وجهها فورًا.كان قد أصبح يعرفها جيدًا.أكثر مما كانت تتصور.ولهذا أدرك مباشرة أن شيئًا غير طبيعي قد حدث.اقترب خطوة منها.ثم قال بصوت منخفض:— "Rym?"لم تجبه.بقيت تنظر إلى المحل.فالتفت بدوره نحو الاتجاه نفسه.ورأى اللافتة الخشبية القديمة.والزجاج المغبر.والواجهة الباهتة.لكنه لم ير شيئًا غريبًا.ثم فجأة...لمع الضوء الذهبي مرة أخرى.خفيفًا.وخاطفًا.لكنه كان موجودًا.اتسعت عيناه.— "I saw it."همست ريم:— "وأنا كذلك."كان الجد عبد القادر قد سبقهم بعدة خطوات.لكنه عاد عندما لاحظ أنهما توقفا.نظر إلى المحل.ثم إليهما.ثم قال:— "واش صرا؟"أجابت ريم دون أن ترفع عينيها عن الواجهة:— "نحب ندخل لهنا."رفع الجد حاج
في صباحٍ غارقٍ في الضباب، كان القصر الملكي يستعد لحفلٍ صغير على شرف بعض الزوار الفرنسيين.الأروقة تفوح برائحة العود الفاخر، والستائر المخملية بلون النبيذ تنساب من النوافذ العالية، بينما الخدم يهرولون في صمتٍ منظم.في قلب هذه الجلبة، كانت ريم جالسة قرب النافذة في قاعة القراءة، تمارس طريقتها العجيبة
كان الصباح في قصر إدريان باردًا على نحوٍ يليق بلقب صاحبه.الضباب يتسلّل بين نوافذ القاعات الحجرية، يلفّ التماثيل القديمة برداءٍ من الغموض، فيما تدقّ الساعة الضخمة في برج القصر معلنة بداية يومٍ جديد.استيقظت ريم وهي تشعر بالضيق من برودة الغرفة رغم المدفأة المشتعلة.تسللت من السرير، وارتدت فستانًا بس
استيقظت ريم باكرًا ذلك الصباح، بعد ليلةٍ طويلة من التفكير والأحلام الغريبة.كان ضوء الشمس يتسلل عبر الستائر المخملية بلونٍ خمريّ، يتراقص على الجدران المزخرفة برسوماتٍ نباتية دقيقة، ويفتح عينيها على واقعٍ لا تزال غير مصدّقة أنه حقيقي.جلست في السرير الفخم، تنظر حولها بدهشةٍ وارتباك:"ما شاء الله! حت
كانت القصور في ذلك العصر تُزيَّن كما تُزيَّن الأساطير.في تلك الليلة، كان قصر إدريان يضجّ بالحركة: الخدم يركضون في الممرات حاملين الأطباق الفضية، الشموع تشتعل في الثريات الكريستالية العملاقة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الأرجاء مثل نهر من الهدوء الملكي.أُقيمت مأدبة فاخرة تكريمًا لبعض النبلاء الق






reviews