LOGINريم، فتاة جزائرية حالمة تعشق كل ما هو قديم، تستهويها الأناقة والهدوء والقصور المليئة بالأسرار في العصر الفيكتوري. تقضي ساعات طويلة في القراءة والخيال، إلى أن يأتي اليوم الذي تغيّر فيه زيارة بسيطة إلى مكتبة قديمة مسار حياتها بالكامل. في زاوية مهجورة من المكتبة، تلمح كتابًا بلا عنوان مغطّى بطبقة من الغبار، تتوسط غلافه عبارة منقوشة بالذهب: "حين تقرأني، ستعيشين ما تتمنين..." وبين فضولها وشغفها، تفتح ريم الصفحة الأولى... لتجد نفسها وسط قصر ملكي في إنجلترا الفيكتورية، ترتدي ملابسها العصرية، وتتكلم بلهجتها الجزائرية، لتصبح موضع دهشة الجميع—وخاصة الملك إدريان، الذي يُعرف ببروده وغروره ورفضه للنساء بعد خيانة قديمة. تبدأ بينهما سلسلة من المواقف الطريفة والمحرجة التي تجمع بين الاختلافات الثقافية والعفوية الساحرة لريم. لكن شيئًا فشيئًا، يتحول الصدام إلى فضول، والفضول إلى حب، حبّ يتحدى الزمان والمنطق. وحين تكتشف ريم سرّ الكتاب الذي نقلها إلى هناك، تجد نفسها أمام خيارٍ مستحيل: العودة إلى عالمها الذي تعرفه... أم البقاء في زمنٍ لم تُخلق له، لكنه احتضن قلبها.
View Moreكان الطريق يمتد أمامهم كخيطٍ داكن يشقّ بحرًا من الذهب.منذ أن غادروا المدينة، قلّت المباني شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تمامًا، ولم يبقَ حولهم سوى الصحراء.صحراء واسعة، هادئة، مهيبة.كانت الشمس قد ارتفعت، وأخذت الرمال تعكس الضوء حتى اضطر إدريان إلى تضييق عينيه كلما نظر من النافذة.أما ريم، فكانت تحمل القطعة المعدنية في كفها.لم تتركها منذ عثروا عليها أمام باب الغرفة.كانت باردة في البداية.لكنها أصبحت دافئة شيئًا فشيئًا، وكأنها تستجيب لوجودها.أو لوجود إدريان.لم تكن تعرف أي الاحتمالين أكثر إزعاجًا.قال إدريان وهو يراقبها:— "منذ الصباح وأنت تنظرين إليها."— "لأنها غريبة."— "كل ما يتعلق بهذا الكتاب غريب."قلبت القطعة بين أصابعها.— "المشكل أنها ما كانتش تضيء حتى لمستها أنت."نظر إليها بصمت.ثم قال:— "وهذا ما يقلقني."رفعت رأسها.— "علاش؟"— "لأنني لا أعتقد أن الكتاب يختار الأشخاص عشوائيًا."ساد الصمت.لم تجد ريم جوابًا.فهي كانت تفكر في الأمر نفسه منذ الليلة الماضية.إذا كانت الكتب السبعة بوابات، فلماذا اختارها الكتاب الأول؟ولماذا أعاد إدريان معها؟ولماذا ظهرت العلامة عندما لمس هو القطع
لم تتبع ريم الرجل ذو العمامة.ولم يكن ذلك لأنها لم تكن فضولية؛ بل لأن شيئًا في نظرة إدريان جعلها تفهم أن الأمر أكبر من مجرد رجل غريب يراقبهم.قال لها بهدوء:— "لا نتحرك الآن."رفعت حاجبها.— "علاش؟"— "لأننا لا نعرف من يراقب من."نظرت إليه لحظة، ثم ابتسمت رغم توترها.— "راك وليت تحكي كيما رجال المخابرات."— "لا أعرف ما معنى ذلك."— "خير ليك ما تعرفش."لم يفهم.فقط نظر إليها باستغراب.ضحكت ريم، ثم عادت إلى كوب الشاي.بعد دقائق، نهض الجد عبد القادر.— "نروحو."خرج الثلاثة من المقهى، لكن هذه المرة لم يسلكوا الطريق نفسه الذي دخلوا منه.قادهم الجد عبر زقاق ضيق، تحيط به جدران طينية عالية، تتدلى من بعضها نباتات صغيرة جافة.كانت الشمس قد ارتفعت، وأصبح الهواء أكثر حرارة.ومع ذلك، كان الزقاق باردًا نسبيًا بسبب الظلال.أعجب إدريان بطريقة بناء البيوت.اقترب من أحد الجدران وقال:— "من المدهش أن الناس عرفوا كيف يصنعون البرودة من الطين."أجاب الجد دون أن يتوقف:— "الناس زمان كانوا يعرفو يعيشو بلا ما يحتاجو لكل شيء."ترجمت ريم كلامه.ظل إدريان صامتًا.ثم قال:— "ربما كنا نملك أشياء كثيرة، لكننا نسينا
لم يكن الرجل ذو العمامة الصحراوية ينظر إليهما كما ينظر الفضولي إلى غريبين.كانت نظرته أهدأ من ذلك.وأعمق.كأنه يقارن بين الصورة التي يحتفظ بها في ذاكرته، والرجل الذي يقف أمامه الآن.ظل يراقب إدريان بصمت، حتى اختفى الأخير بين الأزقة الضيقة مع ريم والجد عبد القادر.عندها فقط تحرك.لكن ليس باتجاههم.بل دخل زقاقًا جانبيًا ضيقًا، واختفى بين البيوت الطينية وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.---في هذه الأثناء، كانت ريم قد توقفت أمام متجر صغير تفوح منه رائحة الجلد المدبوغ.تعلقت على واجهته حقائب تقليدية، وأحزمة مطرزة، وأغماد مزينة بنقوش أمازيغية دقيقة.أخذ إدريان يتأمل الزخارف بإعجاب.كانت تختلف عن الزخارف التي اعتاد رؤيتها في قصره.لا تيجان.ولا شعارات ملكية.بل مثلثات وخطوط متشابكة ونجوم صغيرة، وكأن كل قطعة تحكي حكاية صانعها.قال وهو يمرر أصابعه فوق قطعة جلدية منقوشة:— "كل شعب يترك أثره على الأشياء التي يصنعها."ابتسمت ريم.— "لهذا أحب الصناعات التقليدية."التفت إليها.— "لأنها تشبه الكتب."رفعت حاجبها باستغراب.— "كيف؟"— "كل قطعة تروي قصة، حتى لو لم تتكلم."ساد بينهما صمت قصير.كانت هذه إحدى ا
حين استيقظت ريم في صباح اليوم التالي، كان الصمت أول ما لفت انتباهها. ليس الصمت الذي يسبق الفجر في المدن، ولا ذلك الذي تعرفه في ليالي الشتاء على شرفة منزلها في العاصمة، بل صمتٌ آخر، واسعٌ إلى درجة أن الإنسان يسمع فيه أنفاسه بوضوح. فتحت النافذة الخشبية لغرفتها ببطء. وفور أن انفرجت، اندفعت إلى الداخل موجة من الهواء الجاف الدافئ، تحمل رائحة الرمال وأشجار النخيل، ممزوجة بعطر خفيف يشبه الشيح البري. امتد أمامها الأفق بلا نهاية. سماء زرقاء صافية، لا تعكرها سحابة واحدة. ورمال ذهبية تلمع تحت ضوء الشمس الأولى، حتى بدت كأنها بحر هادئ تجمدت أمواجه منذ آلاف السنين. وقفت تحدق في المشهد طويلًا. ورغم أنها جزائرية، فإنها لم تطأ الجنوب من قبل. طالما شاهدته في الصور والأفلام الوثائقية، لكن الواقع كان أكثر هيبة بكثير. خلفها، سُمعت حركة خفيفة. كان إدريان قد استيقظ هو الآخر. وقف بجانبها دون أن يتكلم. ولم يبعد نظره عن الصحراء. قال أخيرًا، بصوت يكاد يهمس: — "I have never seen silence take a shape." ابتسمت ريم. ثم ترجمت عبارته إلى العربية لنفسها. "لم أرَ الصمت يتخذ شكلًا من ق
في صباحٍ غارقٍ في الضباب، كان القصر الملكي يستعد لحفلٍ صغير على شرف بعض الزوار الفرنسيين.الأروقة تفوح برائحة العود الفاخر، والستائر المخملية بلون النبيذ تنساب من النوافذ العالية، بينما الخدم يهرولون في صمتٍ منظم.في قلب هذه الجلبة، كانت ريم جالسة قرب النافذة في قاعة القراءة، تمارس طريقتها العجيبة
كان الصباح في قصر إدريان باردًا على نحوٍ يليق بلقب صاحبه.الضباب يتسلّل بين نوافذ القاعات الحجرية، يلفّ التماثيل القديمة برداءٍ من الغموض، فيما تدقّ الساعة الضخمة في برج القصر معلنة بداية يومٍ جديد.استيقظت ريم وهي تشعر بالضيق من برودة الغرفة رغم المدفأة المشتعلة.تسللت من السرير، وارتدت فستانًا بس
استيقظت ريم باكرًا ذلك الصباح، بعد ليلةٍ طويلة من التفكير والأحلام الغريبة.كان ضوء الشمس يتسلل عبر الستائر المخملية بلونٍ خمريّ، يتراقص على الجدران المزخرفة برسوماتٍ نباتية دقيقة، ويفتح عينيها على واقعٍ لا تزال غير مصدّقة أنه حقيقي.جلست في السرير الفخم، تنظر حولها بدهشةٍ وارتباك:"ما شاء الله! حت
كانت القصور في ذلك العصر تُزيَّن كما تُزيَّن الأساطير.في تلك الليلة، كان قصر إدريان يضجّ بالحركة: الخدم يركضون في الممرات حاملين الأطباق الفضية، الشموع تشتعل في الثريات الكريستالية العملاقة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الأرجاء مثل نهر من الهدوء الملكي.أُقيمت مأدبة فاخرة تكريمًا لبعض النبلاء الق






reviews