LOGINريم، فتاة جزائرية حالمة تعشق كل ما هو قديم، تستهويها الأناقة والهدوء والقصور المليئة بالأسرار في العصر الفيكتوري. تقضي ساعات طويلة في القراءة والخيال، إلى أن يأتي اليوم الذي تغيّر فيه زيارة بسيطة إلى مكتبة قديمة مسار حياتها بالكامل. في زاوية مهجورة من المكتبة، تلمح كتابًا بلا عنوان مغطّى بطبقة من الغبار، تتوسط غلافه عبارة منقوشة بالذهب: "حين تقرأني، ستعيشين ما تتمنين..." وبين فضولها وشغفها، تفتح ريم الصفحة الأولى... لتجد نفسها وسط قصر ملكي في إنجلترا الفيكتورية، ترتدي ملابسها العصرية، وتتكلم بلهجتها الجزائرية، لتصبح موضع دهشة الجميع—وخاصة الملك إدريان، الذي يُعرف ببروده وغروره ورفضه للنساء بعد خيانة قديمة. تبدأ بينهما سلسلة من المواقف الطريفة والمحرجة التي تجمع بين الاختلافات الثقافية والعفوية الساحرة لريم. لكن شيئًا فشيئًا، يتحول الصدام إلى فضول، والفضول إلى حب، حبّ يتحدى الزمان والمنطق. وحين تكتشف ريم سرّ الكتاب الذي نقلها إلى هناك، تجد نفسها أمام خيارٍ مستحيل: العودة إلى عالمها الذي تعرفه... أم البقاء في زمنٍ لم تُخلق له، لكنه احتضن قلبها.
View Moreانغلق الباب خلف ريم بصوت ثقيل.ارتجف المقبض لحظة، ثم استقر.التفتت ريم إليه، قبل أن تعود بعينيها إلى الرجل الواقف أمامها.إدريان.أو الشيء الذي يشبه إدريان.كان واقفًا في منتصف الغرفة، بثيابه نفسها التي كان يرتديها قبل لحظات، وشعره الداكن مبعثرًا قليلًا كما كان بعد نزولهم إلى البئر.لكن عينيه…لم تكونا عينيه.كانتا سوداوين تمامًا، بلا بؤبؤ ولا بياض.تراجعت ريم خطوة.— «إدريان؟»ابتسم.ابتسامة لم تعرفها على وجهه من قبل.— «كنتِ تنادينني بذلك دائمًا.»شعرت ريم بقشعريرة.— «أنت مش هو.»ضحك بهدوء.— «ذكية.»تراجعت أكثر حتى اصطدمت حافة المكتب بظهرها.نظرت إلى المرأة الجالسة خلف المكتب.أمها.كانت تراقب المشهد بصمت.قالت ريم:— «ماما… شكون هذا؟»رفعت أمها عينيها إليها.— «لا تنظري في عينيه.»أدارت ريم وجهها فورًا.قال الصوت الذي يشبه إدريان:— «لا تستمعي إليها.»ثم جاء صوت آخر من الجهة المقابلة.صوت إدريان الحقيقي.— «ريم!»تجمدت.نظرت إلى الباب.كان هناك صوت ضربات قوية عليه.— «ريم! افتحي الباب!»شهقت.— «إدريان؟»قالت أمها:— «لا تفتحي.»ضرب الباب من جديد.— «ريم! أنا هنا!»وضعت ريم يدها
ظلَّ الظل واقفًا عند مدخل الطريق السابع.لم يكن يتحرك.ومع ذلك، كان وجوده وحده كافيًا لجعل الغرفة تضيق حولهم.كان بلا وجه، بلا عينين، بلا فم واضح، ومع ذلك شعرَت ريم بأنه ينظر إليها.إليها وحدها.تراجعت خطوة.فقال إدريان دون أن يلتفت إليها:— «ابقَي خلفي.»أطاعت هذه المرة.لم تجادل.لم تقل له إنّه يأمرها كثيرًا، ولم تسخر من لقب أمير الثلج كما اعتادت.لأن شيئًا في ذلك الكائن أخبرها أن الأمر ليس لعبة.رفع إدريان سيفه.كان نصل السيف يعكس الضوء الأزرق الصادر عن الدوائر السبعة.اقترب الظل.خطوة واحدة.وفجأة انطفأ الضوء الأزرق.صرخ سليم:— «لا تدعوه يلمس الأرض!»نظر إليه إدريان باستغراب.— «ماذا؟»— «لا أعرف! فقط لا تدعه يصل إلى الدائرة!»لم يفهم أحد.لكن الظل مدَّ قدمه.وحين لامست الأرض، اهتزت الغرفة بعنف.تساقطت الحجارة من السقف.صرخت ريم:— «يا جماعة! البئر راح يطيح علينا!»قال الجد:— «يجب أن نخرج!»لكن نادر لم يتحرك.كان يراقب الظل بعينين مختلفتين هذه المرة.لم يكن خائفًا فقط.كان يعرفه.قال إدريان:— «نادر! ماذا يكون هذا؟»ظل صامتًا.صرخ إدريان:— «أجبني!»قال نادر أخيرًا:— «إنه الحار
لم يكن الظلام عاديًا.لم يكن مجرد غياب للضوء.كان ظلامًا كثيفًا، كأن الغرفة نفسها ابتلعت آخر شعاع من المصابيح، ثم أغلقت فمها عليهم.ريم لم تعد ترى إدريان.ولا سليم.ولا جدها.حتى صوت أنفاسهم اختفى للحظات.ثم سمعت الصوت من جديد.قريبًا جدًا.— «ريم…»ارتجف قلبها.كان صوت أمها.نفس النبرة.نفس الحنان.حتى الطريقة التي كانت تنطق بها اسمها.مدت ريم يدها أمامها.— «ماما؟»لم يجب أحد.ثم جاء الصوت من الطريق السابع:— «تعالي يا بنتي… أنا هنا.»تقدمت ريم.خطوة واحدة.لكن يدًا أمسكت معصمها.توقفت بعنف.عرفت اليد قبل أن ترى صاحبها.إدريان.قال بصوت منخفض:— «لا تذهبي.»سحبت ريم يدها قليلًا.— «هذا صوت أمي.»— «أعرف.»— «كيف تعرف؟»صمت.ثم قال:— «لأنني سمعت صوتًا يشبه شخصًا فقدته أنا أيضًا.»تجمدت ريم.للمرة الأولى، لم يكن صوته باردًا.كان يحمل شيئًا لم تعهده فيه.ألمًا قديمًا.وقبل أن تسأله، اشتعل ضوء خافت في طرف الغرفة.ظهر سليم.كان يحمل قطعة معدنية متوهجة.— «لا تستمعوا إلى الأصوات.»نظر إليه إدريان.— «لماذا؟»قال سليم:— «لأن الطريق السابع لا يعرض لك ما تريد رؤيته.»ثم نظر إلى ريم.— «بل
لم يتحرك أحد.حتى الهواء في الغرفة الدائرية بدا وكأنه توقف عن المرور بين الجدران.كانت ريم واقفة أمام الكتاب الأسود، تحدق في الصفحة التي لم تعد تحمل كلمات، بل صورة واضحة للرجل الذي ظهر في المرآة قبل لحظات.رجل طويل، يرتدي معطفًا داكنًا، ووجهه نصف غارق في الظل.وفي يده…القطعة المعدنية نفسها.القطعة التي كانت تضيء حين لمسها إدريان.ابتلعت ريم ريقها.— "هذا هو."رفع إدريان عينيه إليها.— "من؟"أشارت إلى الصورة.— "الرجل اللي كان يتبعنا."ثم تذكرت أن إدريان لم يكن يفهم كل كلماتها باللهجة الجزائرية، فأعادت ببطء باللغة التي تعلمتها منه:— "الرجل… الذي كان خلفنا منذ الطريق."لم يجب إدريان فورًا.كان وجهه قد تغير.ذلك الهدوء البارد الذي اشتهر به لم يعد موجودًا بالكامل. حل محله شيء أشد خطورة.الحذر.اقترب من الكتاب، ومد يده نحو الصفحة.لكن قبل أن تلامس أصابعه الورق، انطفأت الصورة.ثم ظهرت جملة واحدة:"لا تثقوا بمن يحمل العلامة."تجمدت ريم.— "ممتاز."نظر إليها إدريان.— "ماذا؟"— "الكتاب يقول لنا ألا نثق في الرجل."توقف قليلًا.ثم قال ببرود:— "والكتاب نفسه ابتلعك وأرسلك إلى هنا."نظرت إليه ر
في صباحٍ غارقٍ في الضباب، كان القصر الملكي يستعد لحفلٍ صغير على شرف بعض الزوار الفرنسيين.الأروقة تفوح برائحة العود الفاخر، والستائر المخملية بلون النبيذ تنساب من النوافذ العالية، بينما الخدم يهرولون في صمتٍ منظم.في قلب هذه الجلبة، كانت ريم جالسة قرب النافذة في قاعة القراءة، تمارس طريقتها العجيبة
كان الصباح في قصر إدريان باردًا على نحوٍ يليق بلقب صاحبه.الضباب يتسلّل بين نوافذ القاعات الحجرية، يلفّ التماثيل القديمة برداءٍ من الغموض، فيما تدقّ الساعة الضخمة في برج القصر معلنة بداية يومٍ جديد.استيقظت ريم وهي تشعر بالضيق من برودة الغرفة رغم المدفأة المشتعلة.تسللت من السرير، وارتدت فستانًا بس
استيقظت ريم باكرًا ذلك الصباح، بعد ليلةٍ طويلة من التفكير والأحلام الغريبة.كان ضوء الشمس يتسلل عبر الستائر المخملية بلونٍ خمريّ، يتراقص على الجدران المزخرفة برسوماتٍ نباتية دقيقة، ويفتح عينيها على واقعٍ لا تزال غير مصدّقة أنه حقيقي.جلست في السرير الفخم، تنظر حولها بدهشةٍ وارتباك:"ما شاء الله! حت
كانت القصور في ذلك العصر تُزيَّن كما تُزيَّن الأساطير.في تلك الليلة، كان قصر إدريان يضجّ بالحركة: الخدم يركضون في الممرات حاملين الأطباق الفضية، الشموع تشتعل في الثريات الكريستالية العملاقة، والموسيقى الكلاسيكية تنساب في الأرجاء مثل نهر من الهدوء الملكي.أُقيمت مأدبة فاخرة تكريمًا لبعض النبلاء الق












reviews