All Chapters of أحبَاني بعد فوات الأوان: Chapter 21 - Chapter 23

23 Chapters

الفصل 21

أما شادي فقد لجأ إلى أسلوب آخر أكثر خنقًا.إذ توقف عن تقديم الهدايا المبهرجة، وبدأ يعزف على وتر "الحب العميق".فصار يظهر يوميًا في الوقت المحدد أسفل مبنى شركة يارا وأسفل شقتها، حاملًا بيده وجبة طعام يدعي أنه أعدها بنفسه، دون أن يثنيه عن ذلك مطر أو ريح.ولم يعد يثير الصخب، بل كان يكتفي بمراقبتها بصمت بنظرات تفيض بالألم والعاطفة الجياشة، وكأنها هي من خانت عهده.حتى إنه في إحدى المرات، بعد أن تجاهلته يارا تمامًا، ضرب الجدار بجانبه بقبضته بقوة، لتتلطخ يده بالدماء على الفور، ثم تقدم نحو سيارتها رافعًا يده النازفة، وسألها بصوت مبحوح: "يارا، هكذا... ألا يمكنك النظر إلي؟ ولو لنظرة واحدة..."جلست يارا في سيارتها تراقب جنونه وإيذاءه لنفسه من أجل لفت الانتباه، فشعرت بوعكة وغثيان يعتصران معدتها، واجتاحها رعب شديد.فأغلقت أبواب السيارة بإحكام واتصلت بالشرطة. بالنسبة لها، كانت عواطف شادي هذه أكثر رعبًا من استهتاره السابق، وبدت كأنها ابتزاز أخلاقي وتعذيب نفسي.كان والدا باسل وشادي قد نفدا صبرهما تمامًا تجاه عداء ولديهما لبعضهما البعض من أجل امرأة "سيئة السمعة"، وإهمالهما لعملهما؛ حيث كان باسل يعطل ال
Read more

الفصل 22

استخدم باسل وشادي كل وسيلة يمكن أن تخطر ببالهما.الضغط بالنفوذ والسلطة، الإغراءات المادية، الاستجداء الذليل، الملاحقة المجنونة، وحتى استخدام حيل إيذاء الذات لاستثارة الشفقة...لكن كل تلك المحاولات تحطمت أمام الحصن المنيع الذي بنته يارا ببرودها ولامبالاتها، فلم يتبق سوى حطام متناثر ويأس أعمق.وأخيراً، استنزف كلاهما آخر ذرة من قوته، وأدركا حقيقة لم يرغبا قط في الاعتراف بها:لقد خسراها تماماً وللأبد.لم يكن ذلك لقسوة قلبها، بل لأن أيديهما هي التي سحقت تلك المشاعر الضعيفة التي ربما كانت موجودة يوماً ما، وسحقت معها كرامتها وحياتها في الماضي تماماً.وفي إحدى الأمسيات الممطرة برذاذ خفيف، أوقف باسل سيارته عند زاوية الشارع المقابل لشقة يارا.لم ينزل من السيارة، بل اكتفى بالنظر من خلال نافذتها التي غشاها المطر، مراقباً تلك النافذة التي ينبعث منها ضوء دافئ.اتصل بالرقم الذي حظرته منذ زمن طويل، والذي حاول مراراً وتكراراً الاتصال به، وتلقى كالمعتاد النغمة الباردة التي تفيد بعدم إمكانية الاتصال.دفع باب السيارة وخرج تحت المطر، يخطو خطوة تلو الأخرى نحو مدخل البناية السكنية. ابتل معطفه الثمين بماء الم
Read more

الفصل 23

جثا باسل وشادي على الأرض الباردة والمبتلة، يحدقان في ذلك الباب المغلق الذي لن يفتح لهما مجدداً، وكأن روحيهما قد انتزعتا منهما بالكامل.بعد تلك الليلة، انهار باسل وشادي تماماً، وكأن عمودهما الفقري قد انتزع منهما.عاد باسل إلى مجموعة الخالدي.لقد أصبح أكثر صمتًا وانعزالًا مما كان عليه في الماضي، وأشد برودةً إلى حد القسوة والجفاء.كان يعمل بجنون، ويكاد يعيش في الشركة، يملأ كل دقيقة وثانية بالمهام والاجتماعات التي لا تنتهي، محاولًا تخدير قلبه الذي أصبح قاحلًا وميتًا منذ زمن طويل.لقد تحول إلى آلة عمل مثالية، بأساليب صارمة وقرارات حديدية، موسعًا إمبراطورية آل الخالدي ومراكمًا المزيد من الثروات.لكنه لم يعد يملك أحدًا بجانبه؛ فقد رفض كل عروض الزواج المدبر والتعارف، وكان باردًا كالثلج مع أي امرأة تحاول الاقتراب منه.ولم يتبق في عالمه سوى الأرقام الباردة، والملفات، والنزاعات التجارية التي لا تنتهي.أما حياته العاطفية، فكانت صحراء قاحلة لا ينبت فيها عشب، وظل أعزب طوال حياته.أما شادي، فقد سلك طريقًا متطرفًا آخر.فقد انغمس تمامًا في الضياع والمجون، غارقًا في الكحول والحفلات وبأحضان عدد لا يحصى م
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status