Short
أحبَاني بعد فوات الأوان

أحبَاني بعد فوات الأوان

By:  القطط الثلاثCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
23Chapters
1views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

كانت يارا الغامدي الملكة الطاهرة الشهيرة في جامعة العاصمة، وفتاة الأحلام العصية على النسيان في قلوب عدد لا يحصى من الشباب. حتى ذلك اليوم، عندما تسربت فجأة صورها الخاصة على منتدى الجامعة. بين عشية وضحاها، دمرت سمعتها تمامًا، وألغيت فرصة ترشحها للماجستير، حتى أنها عندما كانت تسير في الطريق، كان البعض يسألها بوقاحة: "بكم الليلة؟" ولم تكن تلك الصور بحوزة أحد سوى شخص واحد فقط؛ حبيبها، باسل الخالدي! ركضت وهي منهارة تمامًا، تريد مواجهته ومعرفة الحقيقة، ولكن في اللحظة التي أوشكت فيها على دفع الباب، سمعت صوت أحد أصدقائه يأتي من الداخل. "يا باسل، خطتك هذه كانت قاسية للغاية! بمجرد نشر تلك الصور الخاصة، دمرت سمعة يارا تمامًا، وضاعت عليها فرصة الترشح للماجستير. فلنرى إن كانت ستجرؤ بعد الآن على منافسة رنا القرشي على أي شيء!"

View More

Chapter 1

الفصل 1

أضاف الآخر مؤيدًا: "هذا لا شيء! لو علمت أن باسل لم يحبها قط طوال العامين اللذين واعدها فيهما، بل وأنه بسبب نفوره من لمسها، كان يتهرب منها نهارًا، ويطلب من شقيقه شادي أن يحل محله في الفراش ليلًا... لكانت قد جنت حقًا! ههههه!"

وقعت هذه الكلمات كالصاعقة على أذني يارا! غطت فمها بسرعة لمنع نفسها من الصراخ، واستحال وجهها شاحبًا كالموت في لحظة.

بعد أن أنهى ذلك الشخص كلامه، دفع بابتسامة خبيثة وبكوعه ذلك الشاب الوسيم الجالس بجوار باسل: "يا شادي، لقد نمت مع حبيبة شقيقك سرًا لسنتين، كيف كان شعورك؟ أموت من الفضول!"

أما ذلك الشاب، شادي، الذي كان يشبه باسل تمامًا في الملامح، فقد رفع كأسه ورسم على شفتيه ابتسامة مستهترة: "تسك، وكيف يمكن أن يكون؟ إنها تحفة فنية. بشرتها بيضاء، وجسدها ناعم، وصوتها يذيب القلوب، وتفعل كل ما يطلب منها... وإلا فلماذا أستعد لإنهاء إجراءات انتقالي إلى جامعة العاصمة هذه الفترة؟ كل ذلك فقط لأسهل على نفسي الاستمتاع بها لاحقًا."

في هذه اللحظة، تحدث باسل، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، بصوته البارد المعتاد الذي يخلو من أي مشاعر، لكن كلماته كانت كالسكاكين التي تمزق جسد يارا إربًا: "لم يتبق سوى بضعة أيام، استمتع بها طالما تسنى لك ذلك. بمجرد تأكيد منح رنا فرصة الترشح للماجستير، سأقطع علاقتي بها تمامًا، وأبدأ في ملاحقة رنا رسميًا."

"يا إلهي! يا باسل، أخيرًا ستبدأ بملاحقة رنا؟" هتف أصدقاؤه بحماس، "كلنا شاهدون على حبك العميق لرنا طوال هذه السنوات، لقد دللتها منذ الصغر لدرجة أنك كنت لتجلب لها النجوم لو طلبتها. وحتى لأن فرصة الماجستير هذه واحدة فقط، ورنا ترغب فيه بشدة، ذهبت للتقرب من يارا بمجرد معرفتك بأنها منافسة قوية، وواعدتها، ثم أنهيتها بهذه الحركة العبقرية... رائع حقًا! لقد حان الوقت لتفوز بقلب حسنائك!"

كانت كل كلمة بمثابة مطرقة ثقيلة تهوي بقسوة على قلب يارا.

شعرت ببرودة تسري في جسدها بالكامل، وكأن دماءها قد تجمدت في عروقها.

اتضح أن... الحقيقة كانت بهذه القذارة، وبهذه القسوة التي تقشعر لها الأبدان!

نظرت إلى تلك المجموعة التي تتبادل الضحك والمزاح بالداخل، وخوفًا من أن تفقد عقلها تمامًا إن بقيت لثانية أخرى، استدارت فجأة وفرت هاربة بخطوات متعثرة.

ركضت بكل ما أوتيت من قوة، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة، بينما تشوشت الرؤية أمامها وتداخلت المشاهد.

لقد نشأت تحت تربية صارمة من والديها منذ صغرها، ولم تخض أي تجربة عاطفية من قبل، بل كانت تعتقد دائمًا أن الحب أمر مزعج وممل لا داعي له.

حتى سنتها الأولى في الجامعة، حين كانت تمر بجوار ملعب كرة السلة وهي تحمل كتبها، فطارت اتجاهها كرة سلة فجأة. أغلقت عينيها برعب، لكن الاصطدام المتوقع لم يحدث.

إذ تصدى للكرة جسد طويل فارع يتميز بالبرودة والوقار.

فتحت عينيها وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة، لتلتقي عيناها بعينين عميقتين وباردتين.

كانت أشعة الشمس الآفلة تضفي هالة ذهبية خلفه، وتتزين جبهته بحبيبات عرق دقيقة، وكانت ملامحه حادة وجميلة لدرجة تكاد لا تصدق. في تلك اللحظة، سمعت بوضوح تسارع دقات قلبها الخارج عن السيطرة.

علمت لاحقًا أنه باسل الخالدي، فتى الجامعة المدلل والوسيم بلا منازع.

كان ينحدر من عائلة فاحشة الثراء، لدرجة أن عائلته تبرعت ببناء عدة مبانٍ في الجامعة. كان وسيمًا بشكل مذهل بقدر ما كان باردًا كالصقيع. الفتيات اللواتي رغبن في التقرب منه كن يصطففن من بوابة الجامعة إلى أقصى البلاد، لكنه كان يعامل الجميع ببرود وجفاء، باستثناء رنا، صديقة طفولته وملكة جمال قسم الموسيقى، التي كان يعاملها ببعض الاختلاف.

طالما عرفت أنهما ينتميان إلى عالمين مختلفين، فدفنت ذلك الشعور في أعماق قلبها، وكرست نفسها بالكامل للدراسة، حتى أصبحت الأولى على دفعتها لسنوات متتالية.

ولكن لاحقًا، بدأت لقاءاتها الصدفية مع باسل تتكرر بشكل غريب.

في المكتبة، في مبنى المحاضرات، وحتى في المقصف... كان يظهر دائمًا بجانبها.

حتى جاء يوم غلبها فيه النعاس على طاولة المكتبة من شدة الإرهاق بسبب المراجعة ليلًا، وعندما استيقظت، وجدت رأسها يستند على كتف باسل!

ابتعدت عنه فجأة بدافع الذعر، واحمر خداها خجلاً، لكنه أمسك بمعصمها، ونظر إليها بعينيه الداكنتين قائلًا بصوته الرخيم الآسر: "يارا، هل تقبلين بأن نكون معًا؟"

في تلك اللحظة، عجز عقلها عن التفكير، وغمرتها فرحة عارمة، فأومأت برأسها وهي تشعر بالدوار من شدة السعادة.

بعد ارتباطهما، كان باسل غريب الأطوار بعض الشيء.

فقد كان يعاملها بجفاء شديد نهارًا، ونادرًا ما يتصل بها، بل كانت مواعدتهما أشبه بأداء واجب روتيني.

ولكن بمجرد حلول الليل، كان يتحول إلى شخص آخر تمامًا؛ يصبح شغوفًا إلى حد الجنون، وتزداد رغباته بلا حدود، بل وكان يفضل التقاط تلك الصور الخاصة في لحظات حميمية.

ورغم القلق الصامت الذي كان يساورها، إلا أنها، وبسبب غرقها في حبها له، كانت تجد له الأعذار دائمًا.

فشخصيته باردة بطبعها وهو مشغول نهارًا، لذا يبدو متحفظًا؛ وبما أنه يحبها، فمن الطبيعي ألا يتمكن من السيطرة على نفسه ليلًا...

ولكنها لم تتخيل قط أن ذلك الشخص البارد نهارًا هو الشقيق الأكبر باسل، بينما ذلك الشغوف ليلًا هو الشقيق الأصغر شادي!

لقد عاملوها كلعبة يعبثون بها، وكأداة لإفراغ رغباتهم، وكان هدفهم النهائي هو تجريدها من كل ما كافحت من أجله، لتقديمه قربانًا لإرضاء فتاة أخرى!

في النهاية، خارت قواها ولم تعد قادرة على الجري، فانهارت جاثية في زقاق مهجور، وراحت تبكي بكاءً مريرًا ومكبوتًا لأقصى درجة.

في هذه الأثناء، رن هاتفها مجددًا، وكان المتصل من منزل عائلتها.

أجابت وهي ترتجف، ليأتيها فورًا صراخ والدتها الحاد والغاضب عبر الهاتف: "يارا! ما قصة تلك الصور الفاضحة على منتدى الجامعة؟ لقد اتصل المشرف بالمنزل! هل تدركين حجم العار الذي جلبته لعائلتنا؟ لقد لطخت سمعتنا بالوحل!"

كما تناهى إلى مسامعها توبيخ والدها الغاضب من بعيد: "هل بذلنا كل هذا الجهد في تربيتك لتذهبي إلى الجامعة وتفضحينا؟ يا لك من عديمة حياء!"

بكت يارا الغامدي بحرقة حتى عجزت عن الكلام، وكان صدرها يؤلمها بشدة وكأنها على وشك الاختناق.

كان والداها صارمين للغاية معها؛ ولم يكن أي منهما يبتسم لها تلك الابتسامة النادرة إلا عندما تحصل على المركز الأول أو تفوز بجائزة ما.

لذلك، درست بجد واجتهاد، وقيدت نفسها بصرامة، وسعت جاهدة لتكون الأولى على دفعتها ولتتفوق في كل شيء، فقط طمعًا في الحصول على القليل من حبهم واهتمامهم.

ولكن الآن، بعد أن وقعت تلك الحادثة، لم يظهرا لها ذرة من الاهتمام أو الثقة، بل لم يكن هناك سوى توبيخ لا ينتهي واشمئزاز مطلق.

"البكاء! البكاء! لا تعرفين سوى البكاء! لم يعد هناك أمل في فرصة الترشح للماجستير! لقد حجزنا لك بالفعل تذكرة طيران إلى الخارج في نهاية الشهر، فاغربي عن وجهنا سريعًا! ولا تعودي إلا بعد بضع سنوات عندما ينسى الجميع هذا الأمر!" كان صوت والدتها باردًا ولا يقبل النقاش.

مات قلب يارا تمامًا، وقالت عبر الهاتف بنبرة خالية من الحياة: "حسنًا".

ستذهب إلى الخارج.

ولكن في هذه الحياة، لن تعود أبدًا!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
23 Chapters
الفصل 1
أضاف الآخر مؤيدًا: "هذا لا شيء! لو علمت أن باسل لم يحبها قط طوال العامين اللذين واعدها فيهما، بل وأنه بسبب نفوره من لمسها، كان يتهرب منها نهارًا، ويطلب من شقيقه شادي أن يحل محله في الفراش ليلًا... لكانت قد جنت حقًا! ههههه!"وقعت هذه الكلمات كالصاعقة على أذني يارا! غطت فمها بسرعة لمنع نفسها من الصراخ، واستحال وجهها شاحبًا كالموت في لحظة.بعد أن أنهى ذلك الشخص كلامه، دفع بابتسامة خبيثة وبكوعه ذلك الشاب الوسيم الجالس بجوار باسل: "يا شادي، لقد نمت مع حبيبة شقيقك سرًا لسنتين، كيف كان شعورك؟ أموت من الفضول!"أما ذلك الشاب، شادي، الذي كان يشبه باسل تمامًا في الملامح، فقد رفع كأسه ورسم على شفتيه ابتسامة مستهترة: "تسك، وكيف يمكن أن يكون؟ إنها تحفة فنية. بشرتها بيضاء، وجسدها ناعم، وصوتها يذيب القلوب، وتفعل كل ما يطلب منها... وإلا فلماذا أستعد لإنهاء إجراءات انتقالي إلى جامعة العاصمة هذه الفترة؟ كل ذلك فقط لأسهل على نفسي الاستمتاع بها لاحقًا."في هذه اللحظة، تحدث باسل، الذي ظل صامتًا طوال الوقت، بصوته البارد المعتاد الذي يخلو من أي مشاعر، لكن كلماته كانت كالسكاكين التي تمزق جسد يارا إربًا: "لم يت
Read more
الفصل 2
بعد أن أنهت المكالمة، عادت يارا كجسد بلا روح إلى الشقة التي تتقاسمها مع باسل.بدأت تجمع أغراضها مثل الروبوت، وأخذت تلقي بكل الهدايا التي قدمها لها باسل خلال هذا العام في سلة المهملات؛ القلائد، الأساور، الدمى، أحمر الشفاه... كل شيء بلا استثناء.تلك الأشياء التي كانت تعتبرها ذات يوم رموزًا ثمينة لحبهما، بدت لها في هذه اللحظة مجرد نكات ساخرة.وبينما كانت تلقي بالقلادة الأخيرة، صدر صوت من قفل الباب.دخل من ظنته باسلًا، لكنه في الحقيقة كان شادي الخالدي.قلد نبرة صوت باسل، لكن نبرته كانت لطيفة للغاية وهو يقول: "يارا، ماذا ترمين؟"رفعت يارا رأسها، وحدقت عيناها المحمرتان بشدة في هذا الوجه الذي يشابه وجه باسل تمامًا، لكنه يبدو أصغر سنًا وأكثر حيوية. شعر قلبها وكأنه يمزق مرة أخرى، واجتاحها ألم جعلها تعجز عن التنفس."ألا تبدو لك هذه الأشياء مألوفة؟" كان صوتها مبحوحًا، ويحمل سخرية باردة.تيبست الابتسامة على وجه شادي للحظة، ثم غير الموضوع بذكاء قائلًا: "لماذا عيناك حمراوان هكذا؟ هل هذا بسبب ما حدث في المنتدى اليوم؟ لا تحزني، لقد توليت الأمر وحذفت جميع المنشورات، ولن يجرؤ أحد على التحدث عنك بعد الآن
Read more
الفصل 3
ولم يلتفت حتى بإلقاء نظرة واحدة على يارا، بل وجه حديثه مباشرة إلى المشرف قائلاً: "لقد أشرفت بنفسي على رنا وهي تسهر الليالي لكتابة رسالتها، ومن المستحيل أن تكون قد نسختها. أما بالنسبة لسبب التطابق، فأعتقد..."توقف لبرهة، ثم نظر إلى يارا وأردف: "أعتقد أن عليك أن تسألها."كان المشرف يعلم بطبيعة الحال بالعلاقة العاطفية بين باسل ويارا، وعندما رآه الآن لا ينحاز لحبيبته بل يشهد لصالح رنا، بالإضافة إلى نفوذ عائلة الخالدي، مالت كفة الميزان في قلبه على الفور.استشاط غضبًا وأشار بإصبعه إلى يارا صائحًا: "يارا! ما الذي لديك لتقوليه بعد الآن؟! الدليل والشاهد كلاهما ضدك! لقد خيبت أملي تمامًا!"نظرت يارا بذهول وعدم تصديق إلى باسل.لو كان هذا في الماضي، لربما ظلت عاجزة عن فهم سبب معاملته لها بهذه الطريقة القاسية.أما الآن، وبعد أن عرفت الحقيقة كاملة، فما الذي لم يعد واضحًا لها؟من أجل رنا، تظاهر بحبها في علاقة زيف، ونشر صورها الخاصة، فما العجيب الآن في أن يلقي عليها بتهمة سرقة رنا الأدبية لتتحملها بدلاً منها؟تمزق قلبها من الألم، لكنها أدركت أن أي تفسير ستقدمه سيكون باهتًا ولا قيمة له أمام شهادة باسل ت
Read more
الفصل 4
ذهبت يارا بمفردها إلى المقصف، وتناولت بعض الطعام بلا أي شهية وكأنها تلوك رمادًا، ثم توجهت مباشرة إلى إدارة الشؤون الأكاديمية لتقديم طلب سحب ملفها وإجراءات الانسحاب من الجامعة.عندما سمعت مسؤولة الشؤون الأكاديمية أن سبب انسحاب يارا الغامدي من الجامعة هو "الدراسة في الخارج"، ورغم شعورها ببعض الأسف على درجاتها الممتازة السابقة، إلا أنها تذكرت الصور الخاصة الفاضحة التي أثارت ضجة كبيرة مؤخرًا وحادثة سرقة الأطروحة العلمية التي حدثت للتو، فلم تبد سوى تفهم رسمي بارد دون أن تحاول ثنيها عن قرارها."إجراءات الانسحاب تستغرق بضعة أيام للمراجعة والاعتماد، وخلال هذه الفترة يمكنك حضور المحاضرات كالمعتاد.""شكرًا لك"، أجابت يارا بصوت منخفض، ملامح وجهها خالية من أي تعبير.قضت يارا بقية يومها الدراسي كجسد بلا روح. وعندما رن جرس نهاية الحصة، احتضنت كتبها وسارت مع حشود الطلاب المغادرين. وأثناء مرورها بالحديقة الصغيرة للجامعة، رأت الكثير من الناس يهرعون بحماس في اتجاه واحد، وتتعالى أصوات نقاشاتهم المثيرة:"بسرعة! أسرعوا! هناك شجار في الأمام!""يا إلهي، إنه باسل الخالدي! هذه أول مرة أرى فيها فتى الجامعة الوس
Read more
الفصل 5
دفعته يارا الغامدي فجأة، وكان صوتها يحمل تعبًا واشمئزازًا مكبوتين: "لقد قلت، أنا متعبة جدًا مؤخرًا، ولا أريد."بعد أن قوبل شادي الخالدي بالرفض المتكرر، تملكه ضيق طفيف بدا على وجهه، لكن برؤيته ليارا وقد شحب وجهها بالفعل، كبح جماح غضبه في النهاية، واكتفى بنبرة باردة قائلًا: "حسنًا، نامي إذن."في صباح اليوم التالي، استيقظت يارا لتفاجأ بأن شادي ما زال موجودًا، ولم يختف مبكرًا كعادته."لماذا ما زلت هنا؟""أين أذهب إن لم أكن هنا؟" ابتسم شادي بشكل طبيعي، واقترب محاولًا احتضانها مجددًا: "أحزنت حبيبتي بالأمس، لذا أفرغت نفسي اليوم خصيصًا لأرضيك، ما رأيك؟"فهمت يارا الأمر على الفور.فكرت في نفسها أن باسل الخالدي ربما كان كسولًا لدرجة تمنعه من مسايرتها، فألقى بمهمة إرضائها بالكامل على عاتق أخيه الأصغر.شعرت بوخزة ألم في قلبها، وكادت أن ترفض قائلة إنه لا داعي لذلك، لكن شادي سحبها دون أن يمنحها فرصة للكلام قائلًا: "ألم تكوني ترغبين دائمًا في القيام بتلك الأشياء المائة الصغيرة التي يفعلها العشاق معًا؟ سأرافقك اليوم لنفعلها كلها!"ولم يسمح لها بالرفض على الإطلاق، بل جرها خارج المنزل لمشاهدة الأفلام، و
Read more
الفصل 6
في المساء، عاد شادي إلى الشقة والضمادات تلف رأسه."يارا؟ لماذا عدت؟ لم لا تستريحين في المستشفى لفترة أطول؟" تحدث بنبرته المعتادة، وكأنه لم يقل تلك الكلمات في الصباح أبدًا.كتمت يارا آلامها الممزقة للقلب واشمئزازها الشديد، وقالت بصوت منخفض: "بقيت بجانبك طوال الليل، أنا متعبة للغاية، لذا عدت لأرتاح قليلًا."اقترب شادي الخالدي محاولًا احتضان يارا الغامدي، ونبرته تحمل نبرة مظلوم يطلب المكافأة: "انظري كيف أصبت من أجلك، فلا تغضبي مني بعد الآن، اتفقنا؟"قال هذا بينما بدأت يده تتحرك بجرأة غير لائقة مجددًا، محاولًا تقبيلها.لكن يارا دفعته بعيدًا بقوة مرة أخرى!أخيرًا، اكفهر وجه شادي وقال: "يارا، أهدئك مرارًا وتكرارًا، ألن ينتهي هذا الأمر أبدًا؟ ألم نصلح الأمور بالفعل؟""عندما تكون معي، ألا يدور في عقلك سوى هذه الأمور؟" تساءلت يارا بنبرة باكية يائسة."بالطبع لا!" أجاب شادي بسرعة وببراعة تمثيلية فائقة: "أنا أحبك أنت لشخصيتك!"نظرت إليه يارا وفجأة ضحكت، ضحكت حتى انهمرت دموعها.ولم تعد تتكلم، بل اكتفت بالنظر إليه بتلك النظرة الباردة والمحزنة.شعر شادي بضيق وارتباك غير مبرر تحت نظراتها، فأطلق زفرة س
Read more
الفصل 7
"باسل!" صاحت رنا وهي تتحسس ظهره بذعر وهلع، وقد غلبها البكاء: "كيف حالك؟ هل يؤلمك كثيرًا؟ لنذهب إلى المستشفى فورًا!"انقبض حاجبا باسل من شدة الألم، وتصبب جبينه عرقًا باردًا، لكنه تحامل على نفسه ليهدئ روعها: "لا مشكلة، إنها جروح طفيفة فحسب. لقد سنحت لنا الفرصة أخيرًا لنخرج معًا، ولا أريد إفساد متعتك.""مستحيل! يجب أن نذهب إلى المستشفى!" أصرت رنا.نظرت يارا إلى هذا الثنائي الذي تتجلى مشاعره الصادقة في الشدائد، فلم تشعر سوى بسخرية لاذعة واختناق شديد.لم تعد قادرة على البقاء أكثر من ذلك، فوقفت وهمت بالرحيل.لكن باسل الخالدي أمسك بمعصمها فجأة، وسألها بنبرة مستجوبة: "إلى أين تذهبين؟""إلى المنزل." حاولت يارا الغامدي الإفلات من قبضته بقوة، وقالت بسخرية متعمدة: "ماذا؟ هل تريد المجيء معي؟"صمت باسل، وتراخت قبضته على يدها قليلاً، وبعد فترة طويلة قال بنبرة جافة: "... اذهبي."ابتسمت يارا بسخرية من نفسها، وغادرت دون أن تلتفت خلفها.سارع أعضاء النادي لتلطيف الأجواء قائلين: "يا باسل، من المؤكد أن يارا تشعر بالغيرة، اذهب وصالحها بسرعة!"نظر باسل باتجاه الباب عاقدًا حاجبيه، لكنه قال في النهاية ببرود: "ل
Read more
الفصل 8
في النهاية، اتصل باسل بالشرطة بتهمة الأذى العمد، ولم تكن يارا قادرة على المقاومة بأي شكل؛ فسحب جسدها الضعيف المنهك من التبرع بالدم مباشرة إلى مركز الاحتجاز.كانت الأيام الثلاثة التي قضتها هناك هي الأشد ظلمة وقسوة في حياتها بأكملها.فقد تفنن السجينات اللواتي شاركنها الزنزانة في تعذيب وإهانة هذه الطالبة الجميلة بكل طريقة ممكنة.الضرب، اللكمات، الصفعات، القرص، وجرها من شعرها... كل هذه الاعتداءات كانت طقوسًا يومية معتادة بالنسبة لهن.كن يسرقن طعام السجن الرديء منها، ويطرحنها أرضًا على الأرضية القذرة لإذلالها. كانت كل شهقة تأخذها محملة برائحة الدم واليأس، ومرت عليها كل ثانية كأنها قرن كامل. ولم تكن الآلام الجسدية التي عانت منها لتساوي جزءًا من عشرة آلاف مما تعرض له قلبها من دمار وتحطيم.كل الكبرياء والكرامة التي كانت تملكها يومًا، وكل تطلعاتها نحو المستقبل، سحقت هناك تحت الأقدام لتتحول إلى تراب ورماد.لقد تمنت الموت حقًا... فالموت كان أهون بكثير مما تعيشه.وعندما انتهت تلك المحنة وخرجت أخيرًا بشق الأنفس، جرت جسدها المغطى بالجروح والكدمات عائدة إلى مبنى شقتها.وما إن أخرجت المفتاح حتى شعرت ب
Read more
الفصل 9
ما جاء من سماعة الهاتف لم يكن صوت يارا الناعم والمطيع، بل كان صوت امرأة باردًا وآليًا: "عذرًا، الرقم الذي تطلبه مشغول حاليًا، يرجى المحاولة لاحقًا..."أمسك باسل بالهاتف، وشدت أصابعه البارزة عليه فجأة حتى برزت عروق ظهر يده.مرة، مرتين، ثلاث مرات... وكانت النغمة التنبيهية هي نفسها دائمًا.غطت طبقة من الصقيع وجهه الوسيم، وظهر في عينيه بريق غامض من عدم التصديق.هل تجرأت حقًا... على حظره؟اقترب شادي الخالدي منه، ولمح وجهه العابس ومحاولاته المتكررة للاتصال، فأطلق ضحكة ساخرة، وقال بنبرة طائشة تحمل بعض التشفي: "انس الأمر، لقد حظرتك وانتهى الأمر. يا أخي، على أي حال أنت على وشك الانفصال عنها، وهذا يوفر عليك العناء، فلن تضطر حتى إلى إخبارها بنفسك."كانت هذه الكلمات كالإبرة الحادة التي انغرست فجأة في قلب باسل الخالدي.فجأة، اشتعلت في داخله موجة عارمة من الغضب والضيق بسبب خروج الأمور عن سيطرته، مما كاد يفقده صوابه.لم يستطع تحمل فكرة قطع الاتصال به من طرف واحد، خاصة وأن الطرف الآخر لم يكن سوى يارا الغامدي، التي كانت دائمًا مطيعة له وتلبي كل رغباته!"اخرس!" صرخ باسل ببرود، وصوته يقطر صقيعًا.صدم شاد
Read more
الفصل 10
نظر باسل إلى إصراره وعزيمته، فشعر بضيق شديد في صدره. تداخلت مشاعر القلق والغضب المبهمين في داخله، دون أن يملك أي مبرر أو حق يتيح له منعه بالقوة. فلم يكن أمامه سوى المشاهدة بصمت، بينما كانت أصابعه تنقبض تلقائيًا لتصدر مفاصله صوت طقطقة خفيف.على الرغم من الضيق المبهم الذي كان يعصف بصدره، سار باسل وفقًا لخطته الأصلية؛ ففي اليوم الذي تأكد فيه منح رنا فرصة الترشح للماجستير، اعترف لها بحبه رسميًا.وتحت أجمل شجرة كرز في الحرم الجامعي، قدم لها قلادة ماسية باهظة الثمن، وعلى وجهه الوسيم ملامح رقة بالغة وهو يقول: "رنا، لنكن معًا."غطت رنا فمها من شدة المفاجأة والفرح، واحمرت عيناها على الفور، ثم ارتمت في حضنه بحماس قائلة: "أخي باسل! أنا موافقة! أنا موافقة! لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً!"تعالت من حولهما عاصفة من التصفيق والهتاف الحار، وحسدهما الجميع على هذه النهاية السعيدة التي جمعت "الأمير والأميرة" معًا، لتكتمل قصتهما الخيالية.كان ينبغي لباسل، وهو يضم هذا الجسد الدافئ والرقيق بين ذراعيه، أن يشعر بالرضا والسعادة العارمة، فهذه هي الفتاة التي حماها طوال أكثر من عقد من الزمان وبذل قصارى جهده للحصول ع
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status