All Chapters of رجولة بلا خوف: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

تجمدت نرمين في مكانها، فلطالما كانت مدللة ولم تصفع من قبل قط، فكيف بصفعة من والدتها وبكل هذه القوة؟ كان الألم الجسدي على وجهها محتملا، لكن الشرخ الذي أصاب روحها جعلها عاجزة عن استيعاب ما حدث."أمي، تضربينني؟"رأت ليلى نظرة البراءة في عيني ابنتها، وشعرت أيضا أنها بالغت في الضرب قليلا، لكن نظراتها بقيت حادة جدا، حدقت في ابنتها، ومدت يدها لتمسح على وجه ابنتها، ولما رأتها تتفاداها، قالت: "ماذا قلت لكن من قبل؟ طالما أن والدكن لم يعد، فليس من حقكن العودة للمنزل. كنت أريد منكن أن تعدنه إلي. هو يخاصمني، لكنه لا يمكن أن يسيء إليكن يا صغيراتي، وأنت... عدت وحدك! ثم اسمعي جيدا، أنت من صلبي، ومن غيري يعلم من هو والدك أكثر مني؟ تذكري هذا جيدا: هاني هو والدك، ولا أحد غيره."أرادت نرمين أن تتمرد، لكن هيبة أمها كانت طاغية جدا، فلم تستطع استجماع الشجاعة.بعد أن وبختها بعدة جمل، ازدادت اختناقا وكبتا، لكنها تمسكت بآخر ذرة من عنادها: "لكن... لكن تقرير فحص الأبوة موجود، والنتائج تقول إنني لست ابنته!""هذا مزيف!""أتقولين إن التقرير الذي جلبه هاني مزيف؟""وماذا يكون غير ذلك؟ أنت ساذجة فقط، لقد انطلت عليك الخ
Read more

الفصل 22

كان هاني في تلك اللحظة داخل غرفة العمليات، يؤدي دوره كمساعد في جراحة دقيقة لفتح الجمجمة، بينما كان سمير يتولى مهام الجراح الرئيسي.المساعد الأول هو رئيس قسم الجراحة، يتولى شق فروة الرأس، وفصل عظام الجمجمة، وشق الأم الجافية، ثم يتولى سمير معالجة المنطقة المصابة داخل الجمجمة.أما هاني فبصفته المساعد الرابع، لم تكن لديه فرصة لإمساك المشرط. ومع ذلك، كان يراقب بصمت، يحلل كل حركة، فبينما كان سمير يمتلك مهارات صقلتها عقود من الخبرة، ودقة في التشخيص لا غبار عليها، إلا أن تقدمه في السن جعل حركاته أقل رشاقة واستقرارا مما كانت عليه في أوج عطائه.كان هاني يحدث نفسه: "لو كنت أنا الجراح الرئيسي، لتمكنت من تنفيذ العملية بدقة وسرعة أكبر، ولنجحت في السيطرة على النزيف بشكل مثالي، مما يرفع فرص نجاة المريض إلى أقصى حد."تفاقمت هذه القناعة في نفسه خلال استراحة العملية، حين ناقش الفريق الطبي -بناء على بيانات المريض- خطة التأهيل اللاحقة. كانت الخطة التي أقرها العميد وفريقه تتسم بالتحفظ المبالغ فيه؛ آمنة تماما ولا تهدد حياة المريض، لكنها لن تؤدي إلى شفاء كامل، بل ستمنح المريض عمرا إضافيا يتراوح بين خمس إلى ع
Read more

الفصل 23

افترق الحمو والصهر على مضض.بعد أن غادر هاني، خرج سمير من المكتب الآخر، فرأى وجه مراد شاحبا، واضح أن حديثه مع هاني قد فشل، مما أثار في نفسه شعورا سيئا.وقد كان حدسه في محله.قال مراد مباشرة لسمير: "هذا الجاحد قد اشتد عوده، حتى إنه تجرأ على تحدي! يجب أن أجعله يدرك أنه في مدينة الينابيع لا أحد يستطيع معاداتي. اطرده من المستشفى، واقطع عنه سبل العمل في الطب، وسأتكفل أنا بمخاطبة أصدقائي في الأماكن الأخرى لضمان عدم توظيفه، لنر حينها كيف سيتمكن من البقاء في مدينة الينابيع!""يا مراد، هذا الكلام مبالغ فيه! هاني طلب الطلاق رغبة منه في إتاحة الفرصة لليلى لتعيش مع والد طفلتها الحقيقي، هو لا يقصد معاداتك شخصيا. بمقامك وقدرك، لا داعي للنزول لمستواه بهذا الشكل.""يريد من ليلى أن تعوضه بأكثر من مليار دولار، أليس هذا ابتزازا؟ من يجرؤ على ابتزاز أحد من عائلة منصور، لا يمكنني أن أتركه بسهولة! سمير، نفذ هذا الأمر كما قلت."لم يقبل مراد النصيحة، وغادر مباشرة.أدرك سمير أن المشكلة خطيرة بعض الشيء، فاتصل بليلى، طالبا منها ألا ترفع دعوى على هاني، وإلا سيزداد الوضع تعقيدا.غير أنه استدعى هاني أيضا، ليقوم بمحا
Read more

الفصل 24

لم تتوقع أن يذهب والدها لتهديد هاني، حقا... بصوت تمزيق، مزقت ليلى اتفاقية الطلاق نصفين، وطوتها ومزقتها إلى أربعة أجزاء، فهي لا تريد الطلاق."ما قاله أبي لك، ليس نيته الحقيقية. لكن لنعد للموضوع، هذا خطأك أيضا. أنت أخبرت نرمين بتلك الأمور، فذهبت إلى جديها وزادت الطين بلة، وفي هذين اليومين، عيناها لا تكفان عن الدموع، لهذا غضب أبي وطلبك.هاني، كنت فيما مضى تحب نرمين كثيرا، لم تكن لتدعها تتأذى قيد شعرة، أما الآن فقد صرت تستغل الطفلة، وصرت مخادعا وجافيا جدا، لماذا أصبحت هكذا؟""هذا الذنب لا أتحمله! نرمين ليست ابنتي، هي طفلة غير شرعية أنجبتها من عشيقك، وإذا كنتم أنتم وعائلتكم تحاولون خداع أنفسكم، فهذا شأنكم."شعر هاني بقليل من نفاد الصبر، لم يعد يفهم لماذا تخدع ليلى نفسها. الخيانة حدثت، فلماذا لا تعترف بها؟ بمكانتها الاجتماعية وثروتها، كان بإمكانها اختيار من تشاء، بل وتبديل عشاقها متى أرادت، ولن يجرؤ أحد على انتقادها؛ بل على العكس، كانت الأصوات السائدة ستغبطها وتغدق عليها الثناء."هاني، أنت وغد حقا! نرمين ابنتك، وأنا لم أخنك!""كل منا متمسك برأيه، لا أحد يقنع الآخر، لنترك القضاء يفصل بيننا!"
Read more

الفصل 25

في ظهيرة اليوم التالي، وفي أحد المطاعم، التقى هاني بصابرين. اقترب منها ليجدها قد طلبت بالفعل المشروبات ووجبة غداء دسمة؛ شريحة لحم كبيرة، فقد كانت صديقة مقربة وتعرف ذوقه تماما."صابرين، إن كنت جئت لتقنعيني بالتمسك بليلى، فلا داعي لتناول هذه الوجبة.""بالطبع لا، إنه بخصوص عملك، أحد أقاربي مرض، وسينقل إلى مستشفاكم، علي أن أرجوك لتعتني به."كلام صابرين كان نصفه صحيحا، لتهدئة هاني وتناول الغداء أولا. أرادت أيضا استدراج هاني للكلام، لكنه في كل مرة كان يغير الموضوع بذكاء."سيد هاني، حماك يريد رفع دعوى عليك، هل تعلم؟""من حقه أن يقاضيني، فقد طالبت بتعويضات بمليار دولار. هل هذا هو رأي ليلى أيضا؟""السيدة ليلى لم تفكر برفع دعوى عليك، هي فقط تشعر أنك ظلمتها...""ظلمتها؟ صابرين، أنت محامية، هل تظنين أن جهة الفحص تخطئ؟""أثق أن نتيجة الفحص حقيقية، لكنني أرى في موقف السيدة ليلى أنها لا تكذب! يا سيد هاني، هل تعتقد أن بإمكانها خداعك لقرابة السبعة عشر عاما دون أن تكتشف ذلك؟""أحيانا، الخداع لا يتطلب مهارة عالية، كل ما يتطلبه هو أن أكون غبيا بما يكفي. لا يهم إن كانت المدة عشر سنوات أو عشرين. وبما أنك هن
Read more

الفصل 26

عطس هاني؛ لم يكن ذلك بسبب زكام، بل بدا وكأن أحدا ما يذكره، أو يلومه، أو يغتابه. لكن هذا لم يؤثر إطلاقا على دفعه رسوم دراسة الدكتوراه.بتقديمه الخاص وبمساعدة سمير، تمكن من استئناف برنامج الدكتوراه الذي توقف قبل أكثر من عشر سنوات. الآن، ما عليه إلا إنجاز الأطروحة ومناقشتها، ليحصل على شهادة ودرجة الدكتوراه النظامية بدوام كامل.بعد دفع الرسوم، هدأ هاني وانكب على قراءة الكتب الطبية والمراجع. وظل على هذا الحال حتى السابعة مساء، حين ذهب إلى كافتيريا المستشفى لتناول العشاء. بعد عودته شرب قليلا من الماء، وتابع القراءة قليلا، حتى غلبه النعاس، فنام وهو منكب على مكتبه.بعد مدة لا يدري كم طالت، شعر في غمرة نعاسه بأن أحدا دخل الغرفة. سُقي شيئا، ثم نُقل إلى السرير، ونزعت ملابسه."ليلى، ماذا تفعلين؟" كان وعي هاني مشوشا، لكنه استطاع أن ينطق بهذا السؤال. من يعرف أنه يسكن هنا ويملك مفتاح غرفته، ليس سوى ليلى.غير أن ذلك الشخص لم يجبه.جاهد لفتح عينيه، وبالكاد استطاع أن يفتح شقا ضيقا، ليرى ظلا لامرأة ذات شعر طويل تقف أمام مكتبه وتعبث بأغراضه. ثم تدريجيا، غرق في النوم مجدد.لا يعلم متى، لكنه شعر وكأنه في حل
Read more

الفصل 27

خيل إليه أنه أخطأ في الرؤية، فتأملها مرة بعد مرة، وشك في أنها مفبركة، فقارن كل تفصيلة، ليجد أن كل التفاصيل، تتطابق تماما مع مسكنه، أي أنها حقيقية.سقط على الكرسي متهالكا، كغصن ذوى في الصقيع، وذوى كيانه كله؛ ولولا استناده إلى المسند لهوى أرضا.بحسب ما أظهرته الصور، الليلة الماضية وفي هذا المسكن تحديدا، حدث بينه وبين امرأة ليست زوجته، أمر لا يوصف. طبعا، وجه المرأة لم يظهر، لكن على جسدها وشم فراشة، واضح أنها ليست الزوجة.اللعنة، ما حدث الليلة الماضية لم يكن حلما!"من هذه المرأة؟ كيف دخلت؟ كيف سمحت لها بالدخول؟ وكيف وقع ما وقع بيننا؟ لماذا لم أرفضها؟ ماذا كنت أفعل آنذاك؟"سلسلة من الأسئلة، جعلت عقل هاني ككتلة خيوط متشابكة، ولكن الأشد إيلاما له من تلك الفضيحة المفتعلة، كان علم زوجته بهذا الأمر.وبخ نفسه، وندم، واغتاظ!أخذ يفكر ويقلب الاحتمالات في ذهنه، ثم نزل، وجاء إلى جانب نافذة سيارة زوجته، وأحدق فيها ببرود: "ليلى، لديك مفتاح مسكني، ولديك مال وجاه، تستطيعين تدبير هذا الأمر بسهولة. لكن أخبريني، ماذا ستجنين من تدميري بهذا الشكل؟""اركب وعد معي إلى البيت، لن أحتقرك، سأعتبر أنك كنت تمثل دورا
Read more

الفصل 28

لم يغمض لهاني جفن طوال تلك الليلة؛ فقد كان يلتفت إلى الباب مرارا، يغشاه خوف من أن تتسلل إليه امرأة أخرى. وفي الحقيقة، كان قد أحكم إغلاق الباب من الداخل، بحيث يستحيل فتحه من الخارج حتى باستخدام مفتاح.حدث نفسه قائلا: "صحيح أن هذه 'الفضيحة' من تدبير ليلى لتجبرني على العودة والرضوخ لها، لكنها في نهاية المطاف وصمة عار تلاحقني. إذا انتشرت في أرجاء المستشفى، فلن يكترث أحد لكيفية وقوعها، بل سيصبون تركيزهم على حقيقة وقوعها، وسأصبح في نظر الجميع رجلا فاسد الأخلاق. وأسوأ ما قد أواجهه هو الفصل المباشر من عملي، وحتى لو ساندني سمير، فمن المستبعد أن أحظى بأي ترقية أو منصب.أريد أن أعمل وأعيش بهدوء، لكن الواقع لا يكف عن العبث بي، فلا أملك إلا الصراخ!"تنهد هاني طويلا، لكنه اتخذ قرارا في داخله، مهما كان المصير، عليه مواجهته.في ظهيرة اليوم التالي، وبينما كان هاني قد انتهى لتوه من إنقاذ مريض ألمت به نوبة مفاجئة، تنفس الصعداء بعد أن اطمأن لاستقرار مؤشراته الحيوية، مما يعني تجاوزه لمرحلة الخطر وإمكانية نقله إلى جناح عادي.بعد الظهيرة، استدعي إلى مكتب سمير.حدث نفسه وهو يتوجه إلى هناك: "هل هذه هي بداية ان
Read more

الفصل 29

بعد أن أنهى هاني حديثه مع صابرين، استدعي مجددا إلى مكتب سمير، وكان مراد قد غادر."هاني، أنت حقا لم تترك أي اعتبار لمراد، كان وجهه شاحبا حين غادر." أشار سمير إلى هاني بالجلوس.لم يتردد هاني في الرد؛ فهو لم ينس كيف صفعه الرجل بلا ذنب وهدده، ناهيك عن فضائح ابنته التي جعلته يقطع كل صلة به: "ما قلته كان عين الحقيقة. قضية الطلاق بسيطة في جوهرها، وإصرار مراد المتكرر على المجيء للمستشفى للضغط علي لا يليق بمكانته.""في النهاية، هذا أمر يتعلق بابنته.""كل المشاكل، مصدرها ليلى." لم يرد هاني الاستمرار في جدل مشاكله الخاصة، بل انتقل إلى أمور العمل.طرقت السكرتيرة الباب ودخلت، وناولت وثيقة فاكس. وقعها سمير، وقال لهاني: "سأذهب إلى مدن العلياء والميناء والربيع لحضور مؤتمر طبي، ولن أعود إلا بعد أيام. بخصوص عملك، تحدثت مع رأفت، ستستمر في قسم العناية المركزة."امتثل هاني للترتيب، وعاد إلى قسم العناية المركزة. وما إن وصل، سمع بكاء أحد الأقارب في الممر الخارجي، لم يكن الأمر يحتاج للتفكير، بالتأكيد مريض لم يتم إنقاذه في الداخل.تأثر هاني قليلا، طوال ثماني عشرة سنة في الطب، كان مسؤولا عن مرضى عاديين في القسم
Read more

الفصل 30

حاول هاني الاتصال بليلى، لكن هاتفها كان مغلقا، كما تعذر عليه الوصول إلى صابرين، فلم يجد بدا من التوجه إلى مركز الشرطة.استقبلته شرطية كانت في الخدمة، وبدت وكأنها تعرفه، فقالت بحماس: "أوه، دكتور هاني! أنت هنا؟ لو كنت أعلم أن نرمين ابنتك، لأعدتها إلى منزلك مباشرة."تعرفت ضابطة الشرطة الجميلة المناوبة على هاني، واستقبلته بحفاوة، أما هاني فشعر بالخزي، تبادل معها كلمات قليلة ثم أنجز الإجراءات، فلاحظ أن نرمين كتبت في استمارة التوقيع أن صلتها به هي زوج الأم، فانغرز هذا في قلبه وأوجعه من جديد.كان سبب احتجاز نرمين هو اتهامها بالسرقة، أو بالأحرى الاشتباه في كونها لصة؛ فقد تسللت إلى ناد فاخر، وحين ضبطها أفراد الأمن ولم تتمكن من إثبات هويتها، سلموها للشرطة.في السيارة، ساد صمت ثقيل بينما كان هاني يتجه بها إلى منزل جديها؛ فمن المفترض أن تكون نرمين في مدرستها، وقد هربت منها، وإعادتها إلى ليلى تعني أنها ستتعرض للتوبيخ. بالطبع، لم يكن هاني يرغب في رؤية ليلى أيضا."هاني، أتعرف لماذا فعلت هذا؟ أردت البحث عن أبي الحقيقي. كان لدى أمي حفل عشاء هذا المساء، لكنها لم تعد إلى البيت. هل تخمن أين ذهبت؟" كسرت نر
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status