رجولة بلا خوف

رجولة بلا خوف

By:  القمر المتقدUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
25views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم يخطر ببال هاني الجندي للحظة أن كلمة ألقتها ابنته الكبرى بعفوية وبراءة— "أنا لست ابنتك الحقيقية"— ستتحول إلى حقيقة صادمة، وتكشف النقاب عن طبقات من الأسرار الدفينة التي كانت تغلف زواجه وأسرته. زوجته، التي تعد من أبرز جميلات المنطقة وأغنى سيدات الأعمال فيها، عاشت معه ستة عشر عاما أنجبا خلالها ابنين وثلاث بنات. لكن المفاجأة لم تقف عند هذا الحد؛ إذ أكدت المزيد من اختبارات البصمة الوراثية أن البنتين الأخريين ليستا من صلبه أيضا. وهنا دخلت حياة هاني الجندي الزوجية والمهنية في أحلك فصولها...

View More

Chapter 1

الفصل 1

ظل هاني الجندي يحدق في نتائج فحوص البصمة الوراثية الثلاث أمامه، وقد كان الختم الأحمر الذي يحمل عبارة "ثبت انتفاء صلة القرابة" يلسع عينيه كالجمر.

البنات الثلاث، كلهن لسن من صلبه.

الكبرى في الخامسة عشرة، والوسطى في الحادية عشرة، والصغرى في السادسة. كل هؤلاء اللواتي رباهن طوال هذه السنين لم يكن بناته!

كم هو سخيف!

تسرب البرد إلى أوصاله، وارتجفت يداه وهو يمسك بعجلة القيادة، وقلبه يغلي بالألم والعذاب.

كان هو وزوجته ليلى منصور في العمر نفسه، تعارفا في الرابعة والعشرين، وأحب كل منهما الآخر، ثم تزوجا، وعاشا ستة عشر عاما من الحب.

في هذه الفترة، أنجبت منه ثلاث بنات، وقدمت له الكثير. معظم النساء يتغير قوامهن بعد الولادة، أما زوجته فكانت مختلفة، بل بعد كل ولادة كان جسدها يزداد نضجا وكمالا، جسد ممتلئ في الأماكن المناسبة، ووجه لم تعبث به تجاعيد، أبيض ناعم كأنها لم تتجاوز الثامنة والعشرين.

زوجته من أسرة مرموقة، وهي الابنة الوحيدة، وقد ورثت إدارة شركة العائلة قبل خمس سنوات لتتولى منصب رئيسة مجموعة منصور، وتصبح بين عشية وضحاها أغنى امرأة في مدينة الينابيع.

زوجته كانت مثال "الجميلة الغنية البيضاء"، وبناته الثلاث كالملائكة. كل هذا جعل هاني يصدق أنه أسعد رجل في مدينة الينابيع.

لكن من كان يدري...

تذكر أصوله المتواضعة، نشأ في عائلة صيادين، عائلة عادية لا أبسط منها، ثم رحل أبوه وأمه قبل خمس سنوات، فلم يعد له أي سند.

لم يكن سوى طبيب عادي في قسم المرضى الداخليين بالمستشفى الجامعي التابع لجامعة مدينة الينابيع. عمل في هذه المهنة طوال ثمانية عشر عاما، ولم يزد على أن يكون مجرد طبيب مقيم مغمور لا يعرفه أحد.

ربما كانت زوجته طوال هذه السنوات تعامله على أنه أحمق، أو كلب مطيع، تأمره كيفما شاءت، وتخونه وتهينه دون وازع. وربما كان كل ما أظهرته له من حب وتسامح ليس سوى صدقة متعالية من عل.

كان يعرف أنه لو عاد إلى المنزل وفضح خيانتها، فسترمي له بضعة نقود، بما تملكه من مال وسلطة، كتعويض نهاية علاقة وثمن لشراء صمته. وربما لن يعرف حتى من هو عشيقها. بل وفي أسوأ الأحوال، حتى لو أخبرته باسمه، فلن يقوى على فعل شيء. وهذا ما زاده غما وكمدا.

لذلك اختار الهرب. لم يعد إلى المنزل، بل مر بحانة فدخلها على الفور.

منذ جلس في مقصورته، لم تتوقف يده عن صب الخمر وسكبها في حلقه.

كان هاني وسيم الملامح، نظيف الهندام، بقميصه وبنطاله الرسميين تكتنفه هيبة رجل مثقف. غير أن طريقة شربه للكحول كانت تروي حكايته دون أن ينطق، فسرعان ما التقطت النساء اللعوبات في الحانة إشاراته.

لكن، بعد أن تقدمت منه امرأة بفستان ضيق يلتصق بجسدها وماكياج عيون ثقيل، وبادرها هاني بسباب مقذع: "أيتها الحقيرة، اغربي عن وجهي!"، ففشلت محاولتها في اصطياده، التزمت بقية الفتيات المتسكعات أماكنهن. لكنهن جميعا ترقبنه بصمت، ينتظرن أن يثمل تماما لينقضضن عليه للظفر به.

ولم يكن هاني يدري شيئا مما يحاك حوله، ولم يعد يبالي. كل ما أراده الآن أن يثمل بلا قيود، أن ينسى ماضيه وحاضره ومستقبله مع زوجته. أن يضيع في غيبوبة السكر، ينعي شبابه الذي أضاعه، وزواجه العبثي، وحياته التي صارت أقرب إلى مهزلة.

وفجأة، في لحظة ما، بدل منسق الموسيقى الأغنية إلى لحن "عودة الابن الضال".

"علبة سجائر تلو الأخرى تفرغ!

وكأس خمر تلو الأخرى تجفف!

أرجوك، حاولي أن تفهميني!

قدرتي على الشرب ضعيفة، فلا تدبر لي المكائد!"

ازداد هاني شراهة في الشرب، حتى بعد أن فرغ من هذه الكأس الأخيرة، تلاشت ملامحه وضبابية وعيه، وأخيرا غرقت عيناه في الظلام.

في غمرة غشيته، شعر بأحدهم يسحبه بعيدا. كانت الكتف التي استند إليها ناعمة، والقوة التي تحمله واهنة متمايلة، لا شك أنها امرأة. لكنه لم يستطع فتح عينيه ليرى من تكون.

ثم وجد نفسه داخل سيارة. في التأرجح الذي هدهده كالمهد، شعر للحظة بالراحة، فأجهد نفسه وفتح عينيه بصعوبة، فرأى أضواء الشارع تتسلل من النافذة.

نظر إلى السائقة، فرأى خصلات شعرها الطويل المنسدل كالشلال، فظنها "زوجته"، وسألها مباشرة بنبرة اتهام: "ليلى، لماذا خدعتني؟ لماذا خنتني؟ من الرجل الذي في حياتك؟"

لم تلتفت إليه السائقة، فواصل: "لا تحاولي الإنكار، لدي دليل على خيانتك. إن أخرجته، ستسقط كل سمعتك."

ظل الصمت يلف من في المقدمة، فرفع صوته: "أجيبيني! أحببتك، أحببتك من كل قلبي. لماذا كذبت علي؟ كذب، كل شيء كذب لعين!"

بدا أن قوته استنفدت بعد هذه الصرخة، فسرعان ما سقط في غيبوبته من جديد.

عندما توقفت السيارة، أنزلته يتكئ عليها حتى لا يسقط أرضا. فتح عينيه، وبنظرة ضبابية اكتشف أنهما في مرآب تحت الأرض. فظن أنه في عقار جديد اشترته "زوجته"، فقال: "ليلى، ها قد ظهرت حقيقتك أخيرا! أتشترين كل هذه المنازل لتتسللي إلى عشيقك؟ أليس كذلك؟ تكلمي! لماذا لا تردين؟ أتجرئين على الفعل وتخافين المواجهة؟!"

لم تجبه، وظلت تسنده إلى الداخل. لكن ساقيها لم تحتملا ثقله، فسقطت به على سجادة غرفة الجلوس.

كان الثمل قد بلغ ذروته في رأس هاني، فثقلت جفونه تماما وأظلم وعيه. استلقى على ظهره بلا حراك، وقبل أن تذوب آخر خيوط إدراكه، كان على يقين جازم أن "زوجته" كانت تنزع عنه ملابسه.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
ظل هاني الجندي يحدق في نتائج فحوص البصمة الوراثية الثلاث أمامه، وقد كان الختم الأحمر الذي يحمل عبارة "ثبت انتفاء صلة القرابة" يلسع عينيه كالجمر.البنات الثلاث، كلهن لسن من صلبه.الكبرى في الخامسة عشرة، والوسطى في الحادية عشرة، والصغرى في السادسة. كل هؤلاء اللواتي رباهن طوال هذه السنين لم يكن بناته!كم هو سخيف!تسرب البرد إلى أوصاله، وارتجفت يداه وهو يمسك بعجلة القيادة، وقلبه يغلي بالألم والعذاب.كان هو وزوجته ليلى منصور في العمر نفسه، تعارفا في الرابعة والعشرين، وأحب كل منهما الآخر، ثم تزوجا، وعاشا ستة عشر عاما من الحب.في هذه الفترة، أنجبت منه ثلاث بنات، وقدمت له الكثير. معظم النساء يتغير قوامهن بعد الولادة، أما زوجته فكانت مختلفة، بل بعد كل ولادة كان جسدها يزداد نضجا وكمالا، جسد ممتلئ في الأماكن المناسبة، ووجه لم تعبث به تجاعيد، أبيض ناعم كأنها لم تتجاوز الثامنة والعشرين.زوجته من أسرة مرموقة، وهي الابنة الوحيدة، وقد ورثت إدارة شركة العائلة قبل خمس سنوات لتتولى منصب رئيسة مجموعة منصور، وتصبح بين عشية وضحاها أغنى امرأة في مدينة الينابيع.زوجته كانت مثال "الجميلة الغنية البيضاء"، وبنات
Read more
الفصل 2
لم تمر فترة طويلة حتى استعاد هاني وعيه بعد نوبة سكر شديدة، ليجد نفسه مستلقيا على سرير ضخم في جناح فندقي فخم.كان عاريا تماما تحت الغطاء، ومن بعثرة المكان وآثار الفراش، بدا جليا أن شيئا ما قد حدث في الليلة الماضية.كان رأسه يطن بطنين مزعج، وحاول جاهدا استرجاع ذكريات الليلة؛ فقد كان قد قرر أن يغرق في الكحول هروبا من مواجهة خيانة زوجته التي اكتشفها مؤخرا. لكن الذاكرة كانت غائبة تماما؛ لقد فقد وعيه تماما بسبب السكر!"هل يعقل أنني قد أتيت إلى هنا مع امرأة من الحانة؟ إن فعلت ذلك، فأنا قد خنتها جسديا أيضا، فما الفرق بيني وبين ليلى إذن؟ لا... الأمر مختلف! أنا بصدد طلاقها، ولا توجد بيننا أي رابطة الآن، ومن حقي أن أعيش حياتي كما أشاء!"حاول هاني اختلاق مبرر لنفسه، لكنه حين حاول النهوض، داهمه ألم حاد في رأسه جعله يطلق أنينا من الألم.بعد لحظات، سمع صوت تدفق الماء من الحمام، ثم التفت ليرى زوجته تخرج منه."هل ضبطت متلبسا؟ ليلى، لقد خدعتني طويلا، ولم أشك يوما في خيانتك أو وجود عشيق لك، بينما أنا... لم أرتكب الحماقة إلا مرة واحدة تحت تأثير الكحول، فإذا بك هنا لتضبطيني متلبسا! يا للحظ! هذا غير عادل با
Read more
الفصل 3
كانت زوجته ليلى تعتبر في شبابها أجمل امرأة في مدينة الينابيع، ورغم بلوغها الأربعين، إلا أنها بفضل عنايتها الفائقة بنفسها وعيشها في ترف دائم، لم تظهر عليها أي علامات للتقدم في السن؛ إذ بدت وكأنها في الثامنة والعشرين، وكأن سنوات عمرها الأربعين لم تزدها إلا سحرا ورونقا يفيضان بأنوثة ناضجة.وبصفتها مليارديرة، لم يكن ينقصها الرجال الذين يلاحقونها طمعا في ودها.لكن، هناك فرق شاسع بين "المعجبين" وبين "العشيق" الذي تتشارك معه الفراش!تحليل الحمض النووي حقيقة علمية لا تقبل الجدل؛ وبما أن بنات ليلى لسن بنات هاني، فهذا يعني بالضرورة أنها قد خانته!لم يكن هاني يتوقع منها أن تعترف بوضاعة حياتها السرية، لكنه كان يثق في العلم، وكان ذلك التحليل هو سلاحه الذي يستند إليه في المواجهة!وكما توقع تماما، لم تعترف الزوجة، بل نظرت إليه بابتسامة وقالت: "ما بالك؟ هل فقدت ثقتك بنفسك إلى هذا الحد؟ أنت تقلل من شأن نفسك، وتقلل من شأني أيضا.""ربما. لكنني أزداد يقينا بأنك من ورائي، تضاجعين رجالا آخرين وتمارسين الرذيلة. لقد جعلت من ظهري هدفا لسهام خيانتك المتكررة!""عن أي هراء تتحدث؟! توقف عن هذه المزاحات السخيفة، ول
Read more
الفصل 4
في مواجهة مطالب زوجته غير المنطقية، رفض هاني بحزم قائلا: "مستحيل! لم أقل شيئا خاطئا. نتائج الفحص حقيقية، وهذا يعني أن خيانتك حقيقية أيضا. ما دمت قد فقدت طهرك وإخلاصك، فلا داعي لبقاء زواجنا، لا بد أن ننفصل!""هاني، أتحدث معك بلطف وأنت تعاملني بهذه الطريقة؟ ألا تعرف من تخاطب؟ هل تحاول حقا اختبار صبري؟"تحولت نبرة ليلى مجددا إلى الحدة، وراحت هالتها المتعالية تضغط على هاني بلا أدنى اكتراث.التزم هاني الصمت، لكن قلبه كان يعتصر خيبة؛ فقد كان يأمل أن تعترف بخطئها ويتم الطلاق سلميا، لا أن تحاول إخضاعه بأسلوبها القمعي.وحين رأت ليلى صمته، ظنت أنه استسلم، فخففت من حدة نبرتها وقالت: "هاني، أنا لا أريد الخصام معك. لقد جئت لأقضي الليلة معك في الفندق، وتناولنا الطعام معا، وها أنا ذا أتنازل عن مكانتي لأتحدث إليك برقة، لقد أعطيتك ما يكفي من الاعتبار، فمن الأجدر بك أن تغتنم الفرصة، اعتذر لي الآن وعد معي إلى المنزل.""تريدني أن أكون خاتما في إصبعها، ومغفلا أعمى لا يرى خيانتها الصريحة..." فكر هاني في نفسه وهو يجرع مرارة الصبر، ثم قال: "ليلى، لم أخطئ. هذا الأمر خطأك أنت، فلماذا تصرين على إجباري على الاعتذ
Read more
الفصل 5
دخل هاني الحانة باحثا عن صاحبتها. حين رآها بشعرها الأسود الطويل المتموج، عاوده الشك في أن المعلومة التي حصل عليها في الفندق كانت مضللة.وكما توقع، حين عرض عليها أن يعيد إليها أجرة الغرفة والتأمين، رفضت.أنكرت أنها ذهبت به إلى فندق، ثم أخذت تغازله قائلة إنها لو أرادت النوم معه لفعلت ذلك في غرفة الاستراحة بالحانة، دون حاجة لحجز غرفة.ثم أضافت أنها تفضل الفتيان في الثامنة عشرة، وليس رجلا في منتصف العمر تجاوزه الزمن مثل هاني.أربكه هذا الرد تماما. طلب رؤية تسجيلات كاميرات المراقبة في الحانة، لكن صاحبتها ردت بأن هذه الكاميرات مجرد ديكور، ورفضت تلبية طلبه الذي وصفته بالعبثي.عاد هاني إلى سيارته مكتئبا. حدق ثانية في الرسالة على هاتفه وتساءل في قلبه: "هل يعقل أني أرسلتها إلى ليلى لا شعوريا؟"ذهب وحجز غرفة أخرى في فندق.جلس يتأمل تقارير فحص البصمة الوراثية، ثم صفع نفسه صفعة قوية. الألم الذي شعر به جعله يدرك أن هذا العالم حقيقي تماما.أرسل رسالة لرئيس قسم المرضى الداخليين يطلب فيها إجازة. فحالته الذهنية الآن لا تسمح له بمعاينة المرضى، وإلا لأثار مشكلة مع أحدهم.تذكر منصبه المتواضع في المستشفى، ف
Read more
الفصل 6
عند سماعه هذا، كان هاني مستعدا مسبقا ولم يخش مقابلة نظرات زوجته: "ليلى، أنت الآن أغنى شخص في مدينة الينابيع، ثروتك تقدر تقريبا بثمانية مليارات، وأنا لن أفتح فمي مطالبا بتقسيم الثروة، لأنها ليست من كسبي. لكن، طوال هذه السنوات الست عشرة، خدعتني بشكل ملموس، فعشرة ملايين دولار سنويا كتعويض عن الضرر النفسي، ستة عشر عاما تعني مائة وستين مليونا، ولا أعتقد أن هذا مبالغ فيه!"أصبحت ملامح ليلى باردة فجأة، وحدقت بعينيها الجميلتين بثبات في هاني، محاولة قراءة أفكاره الحقيقية من تعابير وجهه الدقيقة ونظرات عينيه، وكانت النتيجة أنها شعرت أن هاني الذي أمامها أصبح غريبا فجأة، الرجل الذي نامت بجانبه ستة عشر عاما أصبح غريبا بشكل لم يسبق له مثيل.أما هاني فظن أن ليلى لا تريد دفع المال، فابتسم ببرود: "ليلى، بمجرد ذكر المال يتغير وجهك، لكن هذا جعلني أرى وجهك القبيح الآخر! إن كنت تعتقدين أنني أطمع في المال، فأنا لا أريده، ولنطلق فورا.""أنت..."كانت ليلى تعتقد بالفعل أن طلب هاني لمائة وستين مليونا هو مجرد حجة، ولم يكن بمقدورها تلبية هذا المطلب، وكانت على وشك توبيخ هاني، لكنها حينما اقترح هاني الطلاق حتى دون م
Read more
الفصل 7
أمام نظرات والد زوجته الفاحصة، قال هاني: "هذا حقيقي! في البداية لم أصدق هذه الحقيقة أيضا، لذا أجريت الفحوصات عدة مرات، والنتائج... كلها كانت متطابقة."لم يتسرع السيد مراد في الكلام، بل حدق في هاني بنظرات ثاقبة، متفحصا إياه.ارتسمت على وجه هاني مرارة فورية، وقال بأسى: "لقد أريت ليلى هذه النتيجة.""أوه، لقد أخبرتها؟ ثم ماذا؟""نعم، أبلغتها، لكنني لا أعلم كيف تفكر، لقد رفضت تصديق هذه النتيجة العلمية، لا تعترف، لا تصارح، ولا تتفاهم. أبي، لم أفش هذا الأمر، وحاليا لا يعلم به غيرنا نحن الثلاثة، وأريد حل هذا الأمر سلميا.""هذا الأمر جلل، وصواب أنك لم تفشه. لكنه في النهاية جاء مفاجئا جدا، وأنا أيضا لم أكن مستعدا نفسيا. كأب، أنا أثق في أخلاق ليلى، فهي لن..."تبا، إنهما متحدان في الفكر حقا... شعر هاني ببعض القلق: "أنت لا تعلم أن ليلى..."كاد أن يقول إن الابنتين الثانية والثالثة لقيطتان أيضا، لكن في تلك اللحظة، خطرت في ذهنه فكرة: ماذا لو كان مراد يعلم بسلوك ليلى، ويتعمد تهدئته الآن؟فقال: "بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، أريد أن أعرف الحقيقة، من هو والد نرمين الحقيقي؟ لا يمكن أن ليلى لا تعلم أنها ح
Read more
الفصل 8
"هذا الناكر للجميل، يفتح فمه بمطالب جشعة، يريد أموال عائلة منصور، دعوني أضربه حتى الموت!"كان مراد لا يزال غاضبا جدا، دفع ابنته بعيدا ليضرب صهره، لكن صهره كان يصده بيديه في كل مرة.ولم تكن والدة ليلى، السيدة كريمة، قد سمعت السبب بوضوح، لكنها أيضا أسرعت للتدخل ومنع الشجار."كفى! أما زلتما لم تكتفيا من الفوضى؟"صرخت ليلى بصوت عال، بهيبة كافية، جعلت والدها يتوقف، وأرادت جر هاني إلى الخارج، لكن هاني أفلت يده منها.قال هاني: "اليوم، لنوضح الأمور، ثم ننهي قضية الطلاق."نظر نحو حماته، وطلب منها النظر في تقرير فحص الحمض النووي: "أمي، انظري، نرمين ليست من صلبي، لقد خانتني ليلى وغدرت بي، لا يمكن أن تستمر هذه الحياة."لم تكن السيدة كريمة مصابة بطول النظر الشيخوخي، فرأت النتيجة بوضوح، ثم التفتت إلى زوجها: "ما الذي يجري بالضبط؟"قال مراد: "هذا الناكر للجميل لفق تقريرا مزورا ليتخلص من الزواج، وغايته الحقيقية هي ابتزاز أموال عائلة منصور. ليلى، أعيدي على مسامعنا ما قلته... ألم يطلب منك مائة وستين مليون دولار؟"سمعت السيدة كريمة كلام زوجها، فنظرت فورا إلى صهرها بنظرات قاتلة: "هاني، هذه غلطتك..."قال ها
Read more
الفصل 9
في الفندق.كان هاني يتمضمض في الحمام ويغسل وجهه، ويضع كيس ثلج على جانب وجهه المصاب، وعندما رأى زوجته تفتح الباب وتدخل، خرج من الحمام."هل الأمر بهذه المبالغة حقا؟ أبي لم يستخدم قوته..."لم تعجب ليلى طريقة تصنع هاني هذه، لكنه عندما أبعد هاني كيس الثلج، اكتشفت أن جانب وجه هاني عليه كدمة واضحة، فسارعت بتغيير كلامها: "يا هاني، لم أتوقع أن يكون الأمر بهذه الخطورة، بالتأكيد يؤلمك كثيرا، دعني آخذك إلى المستشفى.""أتعرفين؟ ربما أنا إنسان حقير. لكن صفعة أبيك هذه أراحت قلبي! طوال هذه السنين، صحيح أني لم أقدم له الكثير، وربما لم أكن مصدر فخر، لكني لم أكن عارا عليه أيضا. بهذه الصفعة، لم أعد مدينا له، ولا لعائلة منصور."ناول هاني زوجته أوراق دعوى قضائية، وقال: "انظري، هذه هي الإجراءات القانونية التي ستتخذ. إن وافقت على الطلاق، حتى دون تعويض، لن ألجأ إلى إجراءات التقاضي.""أنت... يا هاني، ما خطبك بالضبط؟ ألا تريد أن تعيش حياة هنيئة، ولا بد أن تثير الفوضى لترتاح؟"لم تتخيل ليلى قط أن هاني سيقاضيها فعلا، مما جعلها تشعر بعجز شديد وحزن عميق.قال هاني: "حياة هنيئة؟ بالنسبة لك، أنت تربحين في كل الاتجاهين.
Read more
الفصل 10
بعد نصف ساعة، عادت صابرين إلى مجموعة منصور، وقدمت تقريرها إلى ليلى.وضعت ليلى العمل الذي بين يديها جانبا، وسألت صابرين: "هل أقنعت زوجي ليتخلى عن فكرته السخيفة؟"هزت صابرين رأسها قليلا، وأخرجت تقرير فحص الحمض النووي الذي حصلت عليه من هاني، وقالت بحذر: "وجود هذا التقرير معه يجعل الأمر معقدا.""كيف ظهر هذا مجددا؟ إنه مزيف بوضوح."ألقت ليلى نظرة على التقرير، وأدركت أن هاني لا يزال متمسكا به: "لقد أصبح زوجي مهووسا بهذه النتيجة، كيف سمح لنفسه بإجراء فحص كهذا من تلقاء نفسه؟ أليس هذا تصرفا غير قانوني، إجراءه للفحص دون موافقتي؟""السيد هاني وصي أيضا، وممارسته لحق الوصاية بإجراء فحص واحد لا يعتبر مخالفا للقانون.""إذن، لو رفعت عليه دعوى مضادة بتهمة التشهير بي، هل يمكنني إدخاله السجن؟ طبعا، ليس هدفي إدخاله السجن فعلا، بل ليعلم فقط أنه لا يمكنه اتهامي بهذا الشكل."استنتجت صابرين ما تقصده ليلى، وقالت بحذر شديد: "إذا كانت النتيجة مزيفة، فمن المؤكد أنك تستطيعين كسب القضية، وبدلا من إدخاله السجن، يمكنك حمله على الاعتذار لك والخضوع. لكن، إن وصل الأمر إلى تلك المرحلة وتدخلت الأجهزة القضائية، فقد يصبح ال
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status