كانت عربة القطار هادئة. كانت شبه فارغة، وهي حقيقة حاولت تجاهلها طوال الساعة الماضية. جلس رجل في المقابل منها مباشرة، حضور كان وزناً مادياً، حرارة بدت وكأنها تمتص كل الأكسجين في المكان. أبقت عينيها مثبتتين على الكتاب الورقي في حجرها، لكن الكلمات كانت مجرد خربشات سوداء بلا معنى. كان كيانها بالكامل مركزاً على الرجل المقابل لها.لم يكن وسيماً بالمعنى التقليدي. كان وجهه مجموعة من الزوايا الحادة، وفك قوي تظلله لحية خفيفة داكنة من يوم طويل، وندبة بيضاء رفيعة تقطع أحد حاجبيه، مانحة إياه تقوساً ساخراً ودائماً. لكن عيناه كانتا ما أسرها. كانتا داكنتين، بلون بني سائل وعميق، ولم تفارقاها منذ أن جلس مقابلها في المحطة السابقة. لم تكن نظرة شهوانية. كانت شيئاً أكثر إثارة للقلق بكثير. كانت نظرة تركيز مطلق ومربك، وكأنها لغز يحله منهجياً، أو وجبة يخطط بصبر لتناولها. خفق قلبها ضد ضلوعها، كطائر محموم ومحاصر يضرب ضد قفص صدرها.تحركت في مقعدها، واضعة ساقاً فوق الأخرى. كانت الحركة خطأ. انخفضت نظرته، ببطء وتعمد، إلى شريحة الفخذ الشاحب التي كشفت عنها حاشية فستانها التي ارتفعت. لم يبتسم. لم يتفاعل على الإطلاق، ل
Read more