《ما خلف القناع》全部章節:第 11 章 - 第 20 章

42 章節

١١

غادر إيان الشقة، وجسده يتحرك بآلية غريبة، بينما عقله يغلي. عندما وصل إلى المديرية، لم يتوجه إلى مكتب العمليات فوراً، بل دخل إلى غرفة الأرشيف المغلقة، الغرفة التي لا يدخلها سوى أصحاب الصلاحيات العليا.جلس خلف شاشته المتوهجة، وبدأ بربط الخيوط التي لم تكن منطقية منذ البداية. أعاد قراءة تقرير تشريح جثة اللواء. الزاوية التي دخلت منها الرصاصتان... المسافة... نوع السلاح.فجأة، تيبّس في مكانه. صغر حجم حدقتيه وهو يدقق في تفاصيل صغيرة أهملها الجميع:"القاتل استخدم يده اليسرى لإطلاق النار، بزاوية ميلان تبلغ 15 درجة للأعلى."شعر إيان بصعقة تضرب عموده الفقري. رؤيا يمنية تماماً، ولم تكن تعاني من أي إصابة تجبرها على استخدام يدها الأخرى. والأهم من ذلك... الطول! القاتل يجب أن يكون أطصر من اللواء ليطلق النار بتلك الزاوية، ورؤيا فارعة الطول.أمسك إيان برأسه، والأنفاس تتسارع في صدره. "ليست هي..." همس لنفسه، والشعور بالذنب والخوف عليها يمزقه. "لقد تم الإيقاع بها. التقرير السويسري المزور لم يكن لإخفاء جريمتها، بل كان طعماً ليقودني إليها! شخص ما في المديرية يريدني أن أقتلها، أو أقبض عليها ليتخلص من كلينا!"
last update最後更新 : 2026-06-07
閱讀更多

١٢

الغرفة غارقة في ظلام شبه تام، لا يكسره سوى الضوء الأزرق الشاحب المنبعث من شاشة الحاسوب المحمول الموضوع على مكتب إيان. تحولت ملامحه الصارمة إلى ما يشبه تمثالاً من الجبس، وعيناه المحمرتان من قلة النوم تحلقان بنظرات حادة ومثبتة فوق التقارير والملفات السرية التي استطاع اختراقها وسحبها من خوادم المديرية بحذر شديد. كان هناك هاجس واحد ينهش عقله، فكرة مجنونة استبدلت مشاعر الحزن والندم برغبة عارمة في الانتقام والبحث عن الحقيقة الغائبة.لم يكن إيان يصدق الرواية الرسمية التي أغلقت بها المديرية ملف "رؤيا". ذلك الحادث، وتلك الجثة المتفحمة، وكل الأدلة التي قدمت له على طبق من فضة بدا له فجأة وكأنه مسرحية رخيصة أُخرجت بدقة لإبعاده عن الحقيقة. بدأ يربط الخيوط المقطوعة، ليعود بذاكرته إلى الخلف، وتحديداً إلى تلك الحفلة الرسمية واللقاءات التي تلتها. تذكر ذلك اللواء المتغطرس، وتذكر كيف كان ينظر إلى رؤيا بنظرات غريبة، وتذكر أيضاً القائد الذي كان يبتسم بخبث ويسخر بكلمات مبطنة في الممرات الخلفية للمديرية، ذلك القائد الذي كان يحرك القطع من خلف الستار وضغط بكل ثقله لإنهاء التحقيق بسرعة وإعلان وفاة رؤيا.انحنى
last update最後更新 : 2026-06-07
閱讀更多

ثلاثة عشر

قرر إيان ألا ينتظر رحمة من التحقيقات الرسمية التي كانت تسير في اتجاه واحد وموجه لتأكيد إدانة رؤيا. استغل صلاحياته العسكرية، وبدأ يتحرك في الظل، متتبعاً سجلات النظام الأمني للمديرية في الليلة التي سبقت مقتل اللواء. بعد ساعات من البحث المضني والولوج إلى خوادم مشفرة، عثر إيان على ما كان يبحث عنه: طرف الخيط الأول. في ليلة الجريمة، تم تعديل سجلات البصمات الوراثية في قاعدة البيانات المركزية للمديرية قبل ساعة واحدة فقط من الاغتيال، وكان التعديل يحمل توقيعاً رقمياً مشفراً يعود لمكتب القائد ذاته الذي كان يسخر من رؤيا في الحفلة القديمة! اتسعت عينا إيان، واشتعلت الشرارة في عروقه. لقد فهم اللعبة الآن؛ هناك من سرق مقتنيات رؤيا القديمة وبصماتها المخزنة في أرشيف المديرية، واستخدمها لتلويث مسرح الجريمة. أمسك بالقلادة الفضية، وقبض عليها بقوة حتى انغرزت حوافها في لحم كفه، ونظر إلى الخريطة المعلقة أمامه حيث كانت تتقاطع الخطوط عند اسم القائد الكبير. "لقد استخدموا اسمكِ الطاهر لتغطية قذارتهم يا رؤيا.." همس والشرر يتطاير من عينيه. "ظنوا أنهم بدفنكِ قد أغلقوا الملف، وظنوا أنهم بوضع قلادتكِ سيجعلونني أص
last update最後更新 : 2026-06-08
閱讀更多

رابعه عشر

على بعد مسافات شاسعة، في ريف ناءٍ وهادئ من رومانيا حيث تلتف غابات السرو الكثيفة حول البيوت الخشبية المتناثرة كحراس غامضين، كانت هناك حياة أخرى تنبض ببطء وإصرار من قلب الرماد. هنا، حيث لا تسمع سوى حفيف الأشجار وصوت الرياح العابرة، صنعت رؤيا لنفسها ملاذاً بعيداً عن أعين المديرية، وعن بطش القائد أمجد، وعن ماضٍ لم يترك في روحها زاوية إلا وأحرقها. داخل منزل صغير وبسيط يحيطه الشجر الكثيف من كل جانب، كانت رؤيا تقف في المطبخ الصغير ذي النوافذ الخشبية التي يتسلل منها ضوء النهار الشاحب. ملامحها تغيرت قليلاً؛ فقد بدت عليها آثار الأمومة والنضج، وارتسمت على وجهها هالة من الوقار والهدوء الذي تخفيه خلفه عواصف من القلق المستمر، لكن سحر عينيها الواسعتين الجميلتين ظل كما هو، يحمل بريقاً دافئاً يتحدى انكسار قلبها. فجأة، قُطع حبل أفكارها وصمت المكان جلبة وصوت اصطدام قادم من غرفة المعيشة المجاورة. كانت تلك الأصوات المألوفة كفيلة بجعل نبضاتها تتسارع؛ فقد كان الصغيران يعبثان ببعض الأواني النحاسية ويحاولان تسلق الأريكة الخشبية العالية بضعف طفولي وخطوات غير متزنة. التفتت رؤيا بسرعة، وجففت يديها بطرف مئزره
last update最後更新 : 2026-06-08
閱讀更多

خامس عشر

لم ترتبك رؤيا ولم تذعر من تلك الحركة المفاجئة عند عتبة خلوتها، بل التفتت بابتسامة باهتة تحمل قدراً كبيراً من الارتياح والأمان الذي حُرمت منه لعام كامل. هذا الرجل الضخم لم يكن سوى "مراد".. سرّها المدفون، وأخوها من أبيها الذي لا يعلم عنه أحد وضع مراد حقيبته العسكرية جانباً، واقترب بخطوات هادئة منتظمة، ثم انحنى ليداعب برقة رأس إيان الصغير ونور، اللذين ابتسما فور رؤيته واشتملا على ذراعه. نظر إلى رؤيا وعيناه تحملان عطفاً أخوياً كبيراً ممزوجاً بالقلق والتحذيرتنهدت رؤيا بعمق وهي تقف وتعدل قميصها الصوفي الذي يلتصق بمنحنيات جسدها الفاتن، وقالت بنبرة مشحونة بالخوف: "أنا لا أخاف على نفسي يا مراد.. لقد ألفتُ الموت. أنا أخاف على هذين الصغيرين. لو علم أمجد بوجودهما، أو علم أن رحمي قد حمل وأنجب قطعة حية من نطفة إيان، فلن يتردد في حرق هذا الريف بأكمله ليمحو أثرنا من الوجود."هز مراد رأسه بيقين، ووضع كفه العريضة على كتفها بقوة وثبات، وقال بلهجة قاطعة كحد السيف: "على جثتي يا أختي. لقد أقسمتُ يوم مات والدانا ويوم ظننتِ أنتِ أن إيان قد تلاشت أنفاسه، أن أكون جداركِ المنيع. المديرية لا تعلم عن وجودي شيئا
last update最後更新 : 2026-06-09
閱讀更多

سادس عشر

لم يدم دفء العناق طويلاً؛ فخلف جدران ذلك البيت الخشبي كانت شياطين الماضي لا تزال تتربص بهما. بعد ساعتين من ذلك اللقاء العاصف الذي تداخلت فيه الدموع بالمعجزات، كانت الأجواء قد عاد إليها التوتر الصامت. دخل إيان إلى الشرفة الخلفية للمنزل، ممسكاً بهاتفه المشفر ليجري مكالمة سرية عاجلة مع أحد عملائه المخلصين في المديرية، لتأمين محيط المنطقة والتأكد من أن القائد أمجد لم يقتفِ أثره. في هذه الأثناء، وداخل غرفة المعيشة، كان الخوف ينهش أحشاء رؤيا. نظرت إلى إيان من خلف الزجاج وهو يتحدث بجدية وصرامة عسكرية، فعاد إليها ذلك الإحساس القديم بالمطاردة. تحركت غريزة البقاء والهروب التي عاشت بها لعام كامل في غربتها. التفتت نحو طفليها، وبيدين ترتجفان وعجل شديد، بدأت تلبسهما معاطفهما الصوفية الثقيلة، وتجمع أشياءهما البسيطة في الحقيبة. كانت أنفاسها متلاحقة، تشعر بالاختناق، وكأن جدران المنزل تطبق على صدرها. أنهى إيان مكالمته والتفت ليدخل، فلمح حركتها السريعة من نافذة الشرفة. خطى داخل الغرفة بخطوات واسعة وتصلبت ملامحه وهو يراها تمسك بـإيان الصغير ونور، وتتجه نحو الباب الخلفي. تقدم نحوها بسرعة وقطع طريقها،
last update最後更新 : 2026-06-09
閱讀更多

سابع عشر

لم تكد أنفاسهما اللاهثة تهدأ وسط ليل الشاطئ وصوت البحر، ولم تكد تبرد حرارة جسديهما بعد ذلك الالتحام العاصف، حتى انشق سكون المكان فجأة بصوت دوي رصاص كثيف ومتتالٍ اخترق جدران الكوخ الخشبي بغزارة. تكسر زجاج النوافذ وتطايرت الشظايا اللامعة في كل مكان، ليعلن هذا الجحيم المفاجئ عن وصول القائد أمجد ورجاله. لقد تعقبوا الأثر، ووصلوا إلى الملاذ الأخير لتصفية الحسابات.توسعت عينا رؤيا برعب جارف، لا خوفاً على نفسها، بل على التوأمين. تحركت بغريزة أمومة طاغية وخارقة؛ انحنت نحو الأرض، وبسرعة البرق سحبت إيان الصغير ونور وضمتها إلى صدرها العاري إلا من معطف صوفي. التفتت تبحث عن مخرج وسط الرصاص المتطاير، فلمحت باباً خشبياً قديماً يؤدي إلى قبو سفلي مظلم وضيق تحت أرضية الكوخ.كانت رؤيا تعاني منذ صغرها من فوبيا الأماكن المغلقة والمظلمة (رهاب الاحتجاز)، حيث كان مجرد التفكير في مكان ضيق يقطع أنفاسها ويصيبها بذعر قاتل. لكنها الآن، وهي تنظر إلى عيني طفليها الخائفين، قررت أن تتحمل وتتحدى أكبر مخاوفها من أجلهما. نزلت درجات القبو المتهالكة بسرعة، وأغلقت الباب الخشبي الثقيل فوقها، لتغرق في ظلام دامس وضيق خانق، متم
last update最後更新 : 2026-06-10
閱讀更多

١٨

لم ينتظر إيان؛ ببراعة عسكرية فائقة وخبرة سنوات النخبة، حدد موقع أمجد من بين الرصاص المتطاير. خرج من مكمنه بحركة خاطفة، وأطلق رصاصتين دقيقتين استقرتا مباشرة في صدر القائد أمجد وفي كتفه. سقط أمجد أرضاً وهو يتخبط في دمائه، بينما تشتت رجاله وتراجعوا تحت وطأة المفاجأة وضراوة هجوم إيان. لم يلتفت إيان للجثث أو للمصابين، بل ألقى سلاحه جانباً وتحرك كالمجنون داخل الكوخ المدمّر، وعيناه تفتشان عن أثر زوجته وطفليه. بدأ يصرخ بصوت هز أركان المكان: "رؤيا!!! أين أنتِ؟ رؤيااا!" لمح إيان الباب السري للقبو السلوفيني. اندفع نحوه وفتحه بقوة، ليتسلل ضوء الكوخ الشاحب إلى أسفل. نزل الدرج بخطوات متسارعة، ليجد رؤيا مستندة إلى الجدار الرطب، وجهها شاحب كالموتى، وهي تحاول جاهدة التقاط أنفاسها، وجسدها يرتجف بعنف جراء نوبة الفوبيا والذعر الخانق، بينما كان الطفلان بحضنها صامتين من الخوف. التقط هاتفه بسرعة وتواصل مع صديقه المقرب ورفيق دربه المخلص الذي كان يؤمن المحيط الخارجي، ودخل الصديق مسرعاً إلى القبو. التفت إليه إيان وقال بنبرة آمرة ممتلئة بالقلق: "خذ الصغيرين فوراً إلى السيارة وأمّن خروجهما.. اذهب!" انحنى
last update最後更新 : 2026-06-10
閱讀更多

١٩

تحول إيان فوراً إلى طبعه الصارم ووحشيته المعهودة كقائد نخبة، وضغط بقسوة تملكية حانية على يد رؤيا ليطمئنها، ثم التفت بكامل جسده الضخم نحو مراد. عادت النبرة القيادية الحازمة والمبحوحة إلى صوته، وهو يطوق خصر رؤيا بذراعه الفولاذية كأنه يفرض ملكيته المطلقة عليها أمام الكون:"الآن، سنغادر هذا المكان فوراً. عائلتي أصبحت في خط النار المباشر، والرسالة التي وصلتني بتهديد طفليّ لا تترك مجالاً للانتظار. من هذه اللحظة، نحن من سنبدأ بالصيد، وأمجد لم يكن سوى البداية القذرة."تبادلت العيون النظرات الحادة والشرسة داخل المقبرة المظلمة؛ حيث تراجع مراد خطوة إلى الخلف متفهماً طبيعة الضابط المهيمن الواقف أمامه، في حين تملكت إيان غريزة القيادة والسيطرة المطلقة لحماية ما تبقى من عالم رؤيا وجسدها الذي ينبض لأجله.التفت إيان نحو السيارة حيث ينام طفلاهما، ثم عاد بنظره إلى مراد وقال بنبرة آمرة حادة لا تقبل الجدال:"مراد، ستقود سيارتك خلفي مباشرة. سنتحرك عبر الممرات الجبلية الوعرة لتضليل أي مراقبة قد تكون زرعتها المديرية بعد اغتيال أمجد. لا تتوقف مهما حدث، دماء طفليّ خط أحمر."هز مراد رأسه بالموافقة، والتفت ليتجه
last update最後更新 : 2026-06-11
閱讀更多

٢٠

لم تكن أجهزة الرصد المشفرة داخل الحصن الجبلي لتهدأ؛ فبينما كان ليل الجبل يلقي بسكونه القاتل، أصدر جهاز الاستقبال التابع لإيان رنيناً متقطعاً أعلن عن فك شفرة رسالة عاجلة مرسلة عبر شبكة اتصالات محلية في رومانيا.أمسك إيان بالجهاز، وتجمدت عيناه الحادتان عند قراءة التقرير الاستخباراتي:> **"الهدف: (فيكتور كولينكو).. الذراع الأيمن والمخطط الميداني السابق للقائد أمجد، وأحد المشرفين المباشرين على تصفية الحسابات الأخيرة. الموقع الحالي: فندق 'جراند بلاس' في قلب العاصمة بوخارست، الجناح 402. يتحرك تحت غطاء دبلوماسي مزور ويستعد للمغادرة فجراً."**استقرت الدماء في رأس إيان، واشتعلت عيناه ببريق الانتقام الوحشي. فيكتور كولينكو هو الرجل الذي كان يعرف تفاصيل الأوامر التي صدرت لتصفية عائلة رؤيا، وهو أحد الذين صاغوا رسالة الوعيد الأسود التي وصلت إليهما في المقبرة بتهديد طفليهما.تحرك إيان ببرود عسكري قاتل؛ بدأ يسحب سلاحه الكاتم للصوت، ويفحص مخزن الرصاص، ويرتدي سترة واقية خفيفة تحت معطفه الأسود الطويل، وعقله يرسم خطة الاقتحام والتصفية الصامتة.كانت رؤيا تراقب تحركاته من زاوية الغرفة، وجسدها لا يزال يحمل
last update最後更新 : 2026-06-11
閱讀更多
上一章
12345
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status