ما خلف القناع のすべてのチャプター: チャプター 31 - チャプター 40

42 チャプター

31

بعد مرور سنتين على الفاجعة، انتقلت العائلة إلى مدينة "براشوف" الهادئة والمحاطة بالخضار والطبيعة، بعيداً عن ذكريات بوخارست الدامية. كان الصباح مشرقاً على غير العادة، حيث قرر مراد وميرا أخذ التوأمين في رحلة ترفيهية إلى حديقة الألعاب الكبرى الملحقة بالروضة الجديدة، لمحاولة إخراج رؤيا من عزلتها الكئيبة التي صبغت حياتها بالسواد. بينما كان التوأمان يركضان خلف الفراشات بضحكات طفولية ناصعة، انتحى مراد وميرا جانباً تحت ظلال شجرة كستناء ضخمة. نظرت ميرا إلى الأطفال، ثم التفتت نحو مراد، وعيناها تلمعان ببريق من الامتنان والحب الصادق. اقتربت منه ببطء، وربطت كفها الرقيق فوق يده العريضة التي تقبض على سياج الحديقة. التفت مراد إليها، لتذوب كل ملامحه العسكرية الجادة أمام نظراتها. سحب يدها وقبل باطنها برفق، ثم أحاط خصرها بذراعه القوية، جازباً إياها إلى صدره وعيناه تتأملان وجهها بعشق ناضج. همس مراد بنبرة صوت دافئة ومبحوحة: "هل تعرفين يا ميرا.. في كل صباح أستيقظ فيه وأجدكِ بجانبي، أشعر أن الله قد غسل كل الدماء والحروب من روحي ومنحني الجنة على الأرض. أنتِ لستِ زوجتي فقط، أنتِ العوض العادل عن كل ما خسرته
last update最終更新日 : 2026-06-17
続きを読む

32

بعد انتهاء ليلة الصدمة اللامتناهية في شوارع "براشوف"، جلست رؤيا مع أمير في مكتبه الطبي العسكري السري الكائن في أطراف المدينة. كانت عيناها محمرتين، ملامحها تحمل مزيجاً من الإصرار الفولاذي والإنهاك الروحي. ضربت بقبضتها على الطاولة وقالت بنبرة حاسمة:"لن أتركه يا أمير.. لن أعود إلى الحصن وأتركه يعيش ك الغريب في عالم لا ينتمي إليه. إذا كان عقله قد نسيني، فجسدي وروحي سيبقيان حوله حتى يشتعل الفتيل مجدداً."نظر إليها أمير بجدية وقلق، وربك يديه قائلاً:"رؤيا.. الصدمة المباشرة ستدمر خلايا دماغه الضعيفة جراء آثار الغاز القديم. إيان هلقيت يعيش باسم 'آسر'، يعتقد أنه شخص عادي تعرض لحادث سير وفقد ماضيه. إذا أردتِ البقاء بجانبه، فعليكِ ارتداء قناع جديد.. قناع الرعاية."أخرج أمير من درج مكتبه ملفاً طبياً ووضعه أمامها وتابع:"إيان يحتاج إلى جلسات تدليك طبيعي ومتابعة للمؤشرات الحيوية بسبب الرصاصة القديمة في صدره العلوي التي تسبب له خدرًا مفاجئاً في ذراعه. سأدخلكِ إلى منزله بصفتكِ ممرضة خاصة أرسلتُها أنا لتهتم بوضعه الصحي. لكن حذارِ.. إيان الحالي حذر، بارد، ويرفض اقتراب النساء والوجوه الغريبة منه!"في ا
last update最終更新日 : 2026-06-17
続きを読む

33

ذات الوقت، كانت هناك سيارة سوداء تقف في عتمة الشارع المقابل للعمارة. داخل السيارة، كان **مراد** يجلس وعيناه الحادتان مثبتتان على نافذة الشقة المضاءة، وقبضته تضغط على مقود السيار تحت وطأة النظرات الجافة والباردة من إيان، أحسّ مراد بأن أنفاسه تتقطع وجدران الشقة تضيق عليه. التفتت رؤيا بسرعة نحوه، وكانت عيناها تترجّيانه بالصمت؛ تدرك جيداً بحسّها الأمني أن أي تسرّع أو صدمة مباشرة لهوية إيان قد تنهي حياته أو تتلف خلايا دماغه الحساسة جراء غاز التعذيب القديم. أمسكت رؤيا بساعد مراد المتصلب، وشدّته بقوة نحو الممر الخارجي للشقة، قائلة بصوت مصطنع واهتزت نبرته أمام إيان: > "سيد آسر.. أرجو المعذرة، هذا الرجل يقربني وقد فهم الأمر بطريقة خاطئة.. سأحل المشكلة بالخارج فوراً." أغلقت رؤيا الباب الحديدي خلفهما، لتجد مراد قد انهار تماماً في عتمة الممر؛ سقط على ركبتيه، ووضع كفيه الضخمتين على وجهه، وانفجر بنشيج خافت ومبكي هزّ كبريائه العسكري. كان يرتجف بالكامل، والدموع تنهمر من بين أصابعه وهو يهمس بجنون: > "إيان.. إيان أخي وصاحبي حي؟! كيف؟! أنا دفنته بيديّ.. أنا وضعتُ التراب على قبره! هل أنا مجنون يا رؤ
last update最終更新日 : 2026-06-19
続きを読む

34

في مساء اليوم التالي، استعدت رؤيا لجلسة العلاج الثالثة بطريقة مختلفة تماماً. وقفت أمام مرآتها، وأخرجت من صندوقها السري زجاجة عطر قديمة؛ العطر الفرنسي الفخم بتركيبته الدافئة والغامضة، العطر ذاته الذي كان إيان يعشقه جنوناً في الماضي فوق أرض بوخارست، وكان دائماً يدفن رأسه في عنقها ويهمس لها بلوعة: *"عطركِ هذا هو خندقي الأخير، أضيع فيه وأنسى معه العالم"*. وضعت رؤيا من العطر على معصميها وعنقها، وتوجهت إلى شقته المعزولة. فتح لها إيان الباب بجسده الفولاذي وملامحه الجافة المعتادة، لكن بمجرد أن خطت خطوة واحدة داخل ردهة المنزل، وتملكت رائحة العطر من أنفاسه، حدث شيء غريب كلياً. تصلب جسد إيان في مكانه، واتسعت عيناه بصدمة وذهول. أغلقت رؤيا الباب والتفتت لتبدأ عملها، لكنها وجدته يقف كالصنم، وعيناه تلاحقانها بهوس وارتباك شديد. طوال جلسة التدليك لكتفه وصدره المصاب، كان إيان يراقبها بصمت مطبق، وعقله يغلي في حلقة مفرغة. كانت الرائحة تخترق وعيه وتستفز رجولته وتشوشه؛ وفجأة بدأت تتدفق في مخيلته صور خاطفة وممزقة.. دخان، وصوت رصاص، وامرأة ملامحها ضبابية تحتضنه بحرارة وسط الدماء. لاحظ إيان أيضاً كيف أن هذ
last update最終更新日 : 2026-06-19
続きを読む

35

في مساء اليوم التالي، دلفت رؤيا إلى شقة إيان (آسر)، وحقيبتها الطبية تتدلى من يدها المرتجفة خلف ثباتها المصطنع. كان عبق عطرها الفرنسي القديم يسبق خطواتها، ينتشر في أرجاء الردهة الهادئة كأنه تعويذة بعث للماضي. كان إيان يراقبها منذ لحظة عبورها العتبة؛ عيناه الحادتان المتعبتان تلمعان ببريق غريب، والشكوك تنهش حواسه بعد ليلة طويلة من الصداع والهوس بتلك الرائحة ونظراتها الغامضة التي تخترق أسواره. لم يكد يغلق الباب، وقبل أن تفتح رؤيا زجاجة الزيت الطبيعي، التفت نحوها. بحركة عسكرية خاطفة، سريعة كالبرق ومباغتة، مسح الفراغ بينهما في جزء من الثانية. قبض على معصميها بقوة تفيض بالسيطرة، وضغط عليهما برفق حذر ينم عن قوته الغاشمة، ثم دفعها لتستند إلى الجدار الإسمرتي القريب، محاصراً إياها بجسده الفارع الضخم الذي كان يتدفق منه الغضب والارتباك. لفحت أنفاسه الحارة المتسارعة بشرة وجهها، وحدقت عيناه المحمرتان من فرط السهر في عمق عينيها الواسعتين. زمجر بنبرة رجولية جهورية، مخنوقة بالضياع: > "كفى تمثيلاً.. كفى لعباً بأعصابي! أنتِ لستِ مجرد ممرضة عابرة، ورائحتكِ هذه تطاردني في كوابيسي، تنبش قبوراً لستُ أدري
last update最終更新日 : 2026-06-20
続きを読む

36

لم تكد الدماء تجف على أرضية الشقة حتى كانت رؤيا، وسط ارتجافها المكتوم، تضع ثقتها في الطبيب أمير. أبلغته بما حدث، فأدرك أمير بحدسه الجراحي أن الموقف يتجاوز الممرضة والسرير؛ إنه يحتاج "سلطة" لتمحو الآثار. اتصل بمراد فوراً. خلال ربع ساعة، انشقت عتمة الشارع عن سيارات المديرية السوداء. ترجل مراد بخطواته العسكرية الصارمة، ودخل الشقة ليلتقي بأمير لأول مرة. في تلك اللحظة، كان الهواء في الغرفة مشحوناً بكهرباء التوتر؛ مراد يرى في أمير "حارس الشبح" الذي تلاعب بالقدر لعامين، وأمير يرى في مراد الضابط الصلد الذي يمثل كل ما خسره إيان من عالم. تقدم مراد نحو إيان (آسر) الذي كان يقف بهدوء المفترس الجريح، مستعداً للانقضاض مجدداً. قال مراد بنبرة رسمية خشنة، تخفي تحت طبقاتها بركاناً من أخوة مكبوتة وألمٍ قديم: "أنا الرائد مراد من المديرية.. أبلغني الدكتور أمير بالتفاصيل. لستَ في خطر الآن يا سيد آسر. دفاعك عن النفس كان عملاً بطولياً وتصفية قانونية لهؤلاء الأوغاد. رجالي سيتولون 'تنظيف' هذا المكان ومحوه من الوجود. لن يعرف أحد أنك كنت هنا." حدق إيان في وجه مراد؛ نظراتهما تلاقت كسيوف في مبارزة صامتة. شعر إي
last update最終更新日 : 2026-06-20
続きを読む

سابعه وثلاثون

رفع إيان رأسه ونظر إليها بعينين حادتين سادتهما حيرة قاتلة، وقال بصوت منخفض وعميق يزلزل الوجدان: > "كلما أغمضتُ عيني بعد معركة الليلة.. يضرب هذا الوجه مخيلتي وسط النار والدخان. عقلي لا يتذكر اسمكِ، وذاكرتي ممسوحة تماماً.. لكن يدي رسمت تفاصيلكِ غريزياً كأنها محفورة في عظامي منذ زمن طويل. أخبريني بالحق يا رؤى.. هل كنتُ أحبكِ في حياتي الأخرى؟ أم أنكِ كنتِ كابوساً يلاحقني؟" سقطت دموع رؤيا بغزارة على الورقة، واقتربت منه ووضعت يدها المرتجفة فوق يده التي تمسك بالقلم، وقالت بنبرة مخملية تذيب الصخر: > "لم تكن كابوساً يوماً.. بل كنت الأمان الذي أستند عليه في جحيم هذا العالم. يداك لا تكذبان يا سيد آسر.. والروح تذكر دائماً من عاش في ديدانها، حتى لو تآمر العقل ونسي. في صباح اليوم التالي، التقى مراد بالطبيب أمير في مكتب سري خلفي بعيداً عن أعين المديرية وعن الحصن. كان التوتر سيد الموقف؛ فمراد يحمل هم انهيار زوجته ميرا، وأمير يحمل هم الملاحقة الأمنية لجثث المهاجمين. وضع مراد ملفاً أسود على الطاولة وقال بنبرة صارمة وعينين متعبتين: > "لقد قمتُ بفحص بصمات وهوية الملثمين الثلاثة الذين قتلتهم غريزة إ
last update最終更新日 : 2026-06-22
続きを読む

ثامن وثلاثون

مع آخر كلمة نطق بها إيان، شعر وكأن جدران الحصن تدور به في حلقة مفرغة. الصداع الذي كان يضرب مؤخرة رأسه تحول فجأة إلى ما يشبه شحنات كهربائية متفجرة، كأن هناك فيروساً قديماً كامناً في خلايا دماغه قد تم تفعيله فجأة بصوت الأطفال ونحيب شقيقته.أطلق إيان صرخة هادرة من أعماق صدره، ووضع يديه الضخمتين على رأسه وهو يتراجع للوراء، ليرتطم بالجدار. بدأت الصور تتلاحق في عقله بسرعة الضوء: طلقات رصاص، مروحيات عسكرية، وجه مراد وهو يبتسم له في خندق قتالي، وجه ميرا وهي تبكي في حفل تخرجه، ولمسات رؤيا الحانية تحت ضوء القمر في منزلهما القديم.> "آاااه!!"صرخ مجدداً، وجسده الضخم يرتجف بالكامل وعروق عنقه وأم جبهته تبرز كأوتار مشدودة. اندفعت رؤيا نحوه بلهفة عارمة، وكذلك مراد الذي ترك ميرا وهرع ليسنده. لكن إيان رفع يده فجأة في الهواء بوقار مرعب وحركة عسكرية حاسمة جمدت الجميع في مكانهم.انخفضت أنفاسه تدريجياً، وهدأت الرجفة في جسده، ليرفع رأسه ببطء. النظرة الحائرة، الباهتة، والمستسلمة التي كانت تلازم "آسر" قد اختفت تماماً؛ وحلت مكانها نظرة حادة، ثاقبة، باردة كالفولاذ، تفيض بذكاء وهيمنة **الشبح**.تطلع إلى مراد، و
last update最終更新日 : 2026-06-22
続きを読む

تسعه وثلاثون

بعد انقضاء الاجتماع العسكري المصغر ووضع خطة الطوارئ الأولى، أصدر إيان أمراً صارماً بنقل التوأم إلى الغرفة المحصنة السفلية تحت حراسة مشددة. التفت إلى رؤيا التي كانت تقف شاحبة الوجه، لكن عينيها تفيضان بتحدٍّ أنثوي وعشق يرفض الانصياع. أشار إليها بسبّابته نحو الممر السفلي، وقال بنبرة عسكرية جافة حاول أن يخفي وراءها رعب قلبه عليها: > "رؤيا.. انزلي مع الأطفال فوراً. الغرفة السفلية مؤمنة بالكامل ضد الانفجارات والملجأ مجهز. لا أريد حركاً واحداً خارج تلك الأسوار حتى ينتهي هذا الجحيم." تقدمت رؤيا منه بخطوات بطيئة، وعيناها مثبتتان في عينيه كخنجرين من عتاب دافئ. وقفت أمامه مباشرة، وتلاقت أنفاسهما الحارة، وقالت بنبرة مخملية حاسمة تذيب الفولاذ: > "سنتين يا إيان.. سنتين وأنا أعيش في ملجأ من دموعي ونحيبي وظننتك تحت التراب. والآن، بعد أن عاد لي زوجي وحبيبي، تطلب مني أن أختبئ في قاع الأرض وأتركك تواجه الموت وحدك؟ لن أنزل يا سيادة العقيد.. سأبقى هنا، أطبب جروحك، وأتنفس من أنفاسك، فإما أن نحيا معاً فوق الأرض، أو نموت معاً تحتها." اشتعلت عينا إيان ببريق مرعب؛ امتزج فيه غضب القائد بجنون العاشق الذي حُر
last update最終更新日 : 2026-06-22
続きを読む

٤٠

ما إن دوت صرخة ميرا المرعبة خلف الساتر الإسمنتي، حتى تحركت غريزة إيان (الشبح) في جزيء من الثانية. ومن موقعه على الشرفة العلوية، لم ينظر بل أطلق رصاصة دقيقة من بندقيته التكتيكية، لتخترق رأس القناص المتربص بمراد قبل أن يضغط على زناده.سقط القناص جثة هامدة، وانتهت المعركة الطاحنة في ساحة الحصن بعد تصفية آخر جيوب المرتدّين من تنظيم الهيكل. ساد الهدوء المطبق أرجاء المكان، لكنه كان هدوءاً مغلفاً برائحة البارود والدم.أمر إيان بتفعيل أقصى درجات الحراسة، وتأمين المحيط بالكامل. التفت مراد ونظر إلى ميرا التي كانت لا تزال ترتجف بين يديه، فضمها إلى صدره بقوة تكاد تكسر ضلوعها، طابعاً قبلة حارة ملهوفة على رأسها، وعيناه تشتعلان بوعد رجولي صارم بأن الجحيم قد انتهى، وأن وقت الحساب والتعويض قد حان.في الجناح الخاص بإيان ورؤيا، أُغلق الباب الفولاذي ليعزل العالم الخارجي تماماً. كانت رؤيا تقف في منتصف الغرفة، وجسدها يرتجف من فرط الرعب الذي عاشته على أطفالها وعلي زوجها. بمجرد أن رأته يدخل بجسده الضخم الملطخ بغبار المعركة، ارتمت في أحضانه تبكي بنحيب جارف، وتتحسس صدره وعضلاته لتتأكد أنه حي ولم يغادرها مجدداً
last update最終更新日 : 2026-06-24
続きを読む
前へ
12345
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status