All Chapters of حين بكت المهندسة الصغيرة: Chapter 1 - Chapter 10

10 Chapters

الفصل الأول: الليلة التي لم يصدقني فيها أحد

لم أكن أطلب من الله في تلك الليلة أن يغيّر العالم من أجلي.كنت أطلب شيئًا أصغر بكثير…أن يصدقني شخص واحد فقط.كان الفجر قريبًا، والبيت غارقًا في صمت ثقيل يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة. جلست على طرف سريري، أضم ركبتي إلى صدري، ووجهي ما زال يؤلمني من أثر الصفعة. لم أعد أعرف هل الذي يرتجف هو جسدي أم قلبي، ولم أعد أستطيع أن أحدد إن كنت أبكي من الوجع، أم من الخذلان، أم من تلك الجملة التي قالها أبي قبل أن يغلق الباب في وجهي:"ما بدي أسمع منك كلمة… بكرة الصبح منحكي."بكرة الصبح.كأن الحقيقة تؤجَّل إلى الصباح.كأن الظلم يمكنه أن ينام حتى تشرق الشمس.كأن دموعي لا تستحق أن تُسمع الآن.رفعت يدي ببطء ولمست خدي. كان ساخنًا، كأن النار اختبأت تحت جلدي. مررت أصابعي على وجهي بحذر، ثم أنزلت يدي بسرعة عندما شعرت بوخزة ألم قرب عيني. نظرت إلى المرآة الصغيرة الموضوعة فوق مكتبي، لكنني لم أجرؤ على الاقتراب منها.كنت أخاف أن أرى نفسي.أخاف أن أرى تلك البنت التي كانت قبل ساعات فقط تحاول أن تدرس مادة "الرسم الهندسي" وتخطط لغدها، ثم وجدت نفسها فجأة متهمة داخل بيتها.كان دفتري مفتوحًا على المكتب. خطوط هندسية، أسهم،
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل الثاني: حين انطفأ الضوء وبقي الخوف

لم أنظر إلى يدها كثيرًا.لم أكن أريد أن أصدق أن هاتفي معها، ولا أن أفهم كيف استطاعت أن تأخذه من غرفتي وأنا بين يقظة وخوف ودعاء. كان وجوده في يدها وحده كافيًا ليجعل قلبي يضرب صدري بقوة، كأن شيئًا أكبر من ليلة البارحة ينتظرني في الصالة.أبي وقف عند الباب، ولم يكرر كلمته.كان ينتظرني فقط."تعالي."كلمة واحدة، لكنها كانت أثقل من كل الصراخ.سحبت حجابي عن طرف السرير ولففته حول رأسي بسرعة. لم أنظر في المرآة. لم أكن بحاجة إلى المرآة لأعرف كيف أبدو. كنت أعرف أن عينيّ متورمتان، وأن وجهي شاحب، وأن خدي يحمل أثرًا لم أكن أعرف هل يؤلمني لأنه صفعة، أم لأنه من يد أبي.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة.كان الممر ضيقًا كما هو دائمًا، لكنني شعرت به أطول من المعتاد. كأن كل خطوة تأخذني إلى محاكمة، لا إلى صالة بيتنا. نادية سبقتنا إلى الصالة، وهي تمسك هاتفي بيد وكوب الشاي باليد الأخرى، بهدوء جعلني أشعر أنني أنا الوحيدة التي عاشت ليلة كاملة من الرعب.دخلت الصالة، فوجدت إخوتي جالسين.أحمد على طرف الكنبة، عابسًا، يضغط على أصابعه بعصبية.سامر كان واقفًا قرب النافذة، لا ينظر إليّ.أما رامي، أصغرهم، فكان جالسًا على ال
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل الثالث: صرخة في وجه الحقيقة

كانت الرسالة قصيرة، لكنها استطاعت أن تسحب الهواء من صدري دفعة واحدة."ارجعي على البيت فورًا. نادية بالمستشفى، وبتقول إنك السبب."بقيت أنظر إلى الشاشة كأنني أنتظر أن تتغير الكلمات من تلقاء نفسها. كأن الهاتف قد يعتذر لي بعد لحظة ويخبرني أن الرسالة وصلت بالخطأ. لكن اسم أبي ظل فوقها واضحًا، والكلمات ظلت كما هي، باردة وقاسية ومباشرة.نادية بالمستشفى.وتقول إنني السبب.لم أعرف هل أضحك أم أبكي.أي مستشفى؟أي سبب؟وأي ذنب جديد قررت أن تضعه على كتفي؟شعرت بيدي ترتجف حتى كدت أسقط الهاتف. مريم أمسكت معصمي بسرعة."جود؟ شو في؟"لم أجب. فقط ناولتها الهاتف.قرأت الرسالة، وتغير وجهها. رفعت عينيها إليّ، وفيهما شيء بين الغضب والخوف."لا تروحي لحالك."الدكتور إياد، الذي كان يقف أمامنا، لم يتدخل فورًا. كان واضحًا أنه قرأ شيئًا من ملامحنا، لا من الشاشة. نظر إليّ بهدوء، ثم قال:"جود، هل أنتِ بخطر إذا رجعتِ البيت؟"السؤال كان مباشرًا لدرجة أخافتني.لم يسألني: ماذا فعلتِ؟لم يسألني: لماذا والدك غاضب؟لم يسألني: هل أنتِ متأكدة؟سألني إن كنت بخطر.وهذه أول مرة يضع فيها أحدهم خوفي في جملة واضحة.فتحت فمي لأجيب،
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل الرابع: أبي… لماذا لم تسمعني؟

بقيتُ أنظر إلى الرسالة الثانية حتى شعرت أن الحروف بدأت تتحرك أمام عيني."أبوك مخبي عنك الحقيقة من زمان."لم تكن الجملة طويلة، لكنها فتحت في صدري بابًا قديمًا كنت أخاف الاقتراب منه. باب أمي.أمي التي لم أعرف منها إلا صورة باهتة في درج أبي، واسمًا يتردد في البيت كأنه شيء ممنوع.أمي التي رحلت وأنا صغيرة جدًا، وتركتني وسط بيت امتلأ بعد غيابها بأصوات لا تشبه صوتها.أمي التي كنت أتخيلها كل ليلة حين يضيق صدري، فأغمض عيني وأقول لنفسي: لو كانت هنا، هل كانت ستصدقني؟والآن، شخص مجهول يقول لي إن صورة أمي القديمة تخبئ شيئًا.مريم كانت تجلس بجانبي على المقعد الحجري في ساحة الكلية. مالت نحوي أكثر، وقرأت الرسالة للمرة الثالثة، ثم قالت بصوت منخفض:"جود… مين ممكن يكون؟"هززت رأسي."ما بعرف.""الرقم غريب؟""آه."أخذت الهاتف من يدي بحذر، كأنها تمسك شيئًا قابلًا للانفجار. ضغطت على الرقم، حاولت الاتصال. انتظرنا.رنة.رنتان.ثلاث.ثم انقطع الخط.اتصلت مرة أخرى. هذه المرة جاء صوت آلي بارد:"الهاتف المطلوب مغلق حاليًا."نظرت إليها."شايفة؟"قالت:"مش مهم. المهم الرسالة. هل عندكم صورة لأمك فعلًا؟"بلعت ريقي."
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل الخامس: دمعة على دفتر الهندسة

لم أكن أعرف أن اليد يمكن أن ترتجف وهي ممدودة نحو الحقيقة.كانت أصابعي قريبة من الظرف البني، قريبة جدًا، حتى شعرت أن الهواء بيني وبينه صار ثقيلاً، كأن سنوات عمري كلها تجمعت في تلك المسافة الصغيرة. أبي كان يمسك الظرف بقوة، ونادية واقفة عند الباب، عيناها مشدودتان نحوه لا نحوي، كأنها لا تخاف مني أنا، بل مما في داخله.قلت مرة أخرى، بصوت خرج أهدأ مما توقعت:"أنا بدي أعرف مين كانت أمي."نادية تقدمت خطوة إلى داخل الغرفة."وأنا حكيتلك يا محمود، هالموضوع ما بينفتح."التفتُّ إليها ببطء."ليش؟"لم تجب.ولأول مرة، لم يكن صمتها تمثيلًا. كان صمت امرأة تعرف أن السؤال أصاب مكانًا خطيرًا.أبي وضع الظرف على ركبته، ومسح وجهه بيده. بدا أكبر من عمره. لأول مرة رأيت فيه رجلًا متعبًا لا أبًا غاضبًا. لكن تعبي أنا كان أقدم من تعبه، وحقّي في المعرفة كان أكبر من خوفه.قال بصوت منخفض:"جود، الموضوع قديم… وفتحه مش رح يفيدك."ضحكت بمرارة، لا لأنني وجدت كلامه مضحكًا، بل لأنني تعبت من الجمل التي يستخدمها الكبار عندما يريدون دفن الحقيقة."قديم بالنسبة إلكم. بالنسبة إلي هو حياتي."رفع عينيه إليّ."أمك الله يرحمها ماتت،
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل السادس: أنا لست خادمة في هذا البيت

بقيت الصورة مفتوحة على شاشة الهاتف، بينما شعرت أن أصابعي لم تعد جزءًا مني.أمي.نادية.أبي.ثلاثتهم في صورة واحدة، من زمن لم أكن موجودة فيه، أو ربما كنت مجرد قدر يقترب منهم دون أن يعرف أحد. كان أبي واقفًا في المنتصف، شابًا، أنيقًا، يبتسم بطريقة لم أرها في وجهه منذ سنوات. على يمينه أمي هدى، رقيقة كما في الصورة الأولى، وفي عينيها نور هادئ. وعلى يساره نادية، أصغر عمرًا، لكنها تحمل النظرة نفسها التي أعرفها الآن… نظرة لا ترتاح إذا لم تكن كل الأضواء عليها.لكن أكثر ما شدني لم يكن وجوههم.كان الخاتم.في يد نادية، كان هناك خاتم واضح، صغير، لكنه لامع. وفي يد أمي لم يكن هناك شيء.وتحت الصورة كانت الجملة:"اسأليه: لمن كان الخاتم أولًا؟"قرأت الجملة أكثر من مرة.لمن كان الخاتم أولًا؟ما معنى ذلك؟هل كان الخاتم لأمي؟أم لنادية؟أم أن أبي كان مخطوبًا لنادية قبل أمي؟شعرت بدوار خفيف. وضعت الهاتف على المكتب، ثم أمسكت طرف الطاولة كي لا أسقط. الغرفة بدت أضيق من المعتاد، والجدران تقترب مني كأنها تريد أن تسمع الحقيقة معي.نادية أخت أمي.أبي يعرف.أمي تركت رسالة.والآن هناك خاتم.لم تعد القصة مجرد ظلم زوج
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل السابع: تسع سنوات من الوجع

بقيتُ أحدّق في الرسالة حتى شعرت أن الهاتف صار أثقل من يدي."الرسالة التي عندك ليست الرسالة الوحيدة.""فتشي عن صندوق أزرق في خزانة نادية. فيه الشيء الذي جعل هدى تموت وهي خائفة."هدى.أمي.تموت وهي خائفة.لم أعد أسمع شيئًا بعدها. لا صوت التلفاز من الصالة، ولا صوت رامي في غرفته، ولا حتى دقات قلبي التي كانت تضرب بعنف قبل لحظات. كأن الجملة أغلقت العالم كله، وفتحت في داخلي مكانًا مظلمًا لم أكن أعرف أنه موجود.أمي لم تمت فقط.أمي ماتت وهي خائفة.ومن ماذا؟ومن مَن؟وما الذي يمكن أن يكون في صندوق أزرق داخل خزانة نادية؟أغمضت عيني، لكن الصورة التي جاءت لم تكن صورة أمي في الفستان الأبيض. كانت صورة امرأة شابة، مريضة، ضعيفة، تحمل طفلة صغيرة وتخاف عليها. كانت تكتب رسالة لأبي وتقول له: احمِ جود. تراقب نادية. لا تجعلها خادمة لذاكرة لا تخصها.هل كانت أمي تعرف أنني سأعيش كل هذا؟هل كانت ترى ما لم يرد أبي أن يراه؟وضعت الهاتف على صدري، وكأنني أحاول أن أهدئ قلبي من خلاله. ثم فتحت الرسائل مرة أخرى وكتبت للرقم المجهول:"مين أنت؟ وكيف تعرف كل هذا؟"ضغطت إرسال.انتظرت.دقيقة.دقيقتان.خمس.لا رد.اتصلت.الها
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل الثامن: قالت لي: أنا لست أمك

تجمّدت نادية في مكانها عندما سمعت صوت أحمد خلف الباب."افتحي يا نادية."لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه كان مختلفًا. فيه حدّة لم أسمعها منه من قبل. لم يكن يسأل. لم يكن يستأذن. كان يأمر.كانت يد نادية ما زالت على هاتفي، وأصابعي متشبثة به كأنني أتشبث بآخر خيط يربطني بالعالم خارج هذه الغرفة. على الشاشة، كانت مريم ما تزال في المكالمة، صامتة، لكنها تسمع كل شيء.نظرت نادية إلى الهاتف، ثم إلى الباب، ثم إليّ.وفي عينيها رأيت شيئًا لم أره منها كثيرًا.الارتباك.هي التي كانت تعرف كيف تبكي في اللحظة المناسبة، وتصرخ في اللحظة المناسبة، وتضع يدها على صدرها أمام أبي كأنها أضعف امرأة في الدنيا، لم تعرف الآن أي قناع ترتدي.قال أحمد من الخارج مرة أخرى:"افتحي الباب."نادية تركت الهاتف فجأة، لكنها اقتربت مني وهمست:"إذا حكيتي كلمة، رح تندمي."نظرت إليها، وقلبي يكاد يخرج من صدري."أنا ندمت كفاية على سكوتي."اتسعت عيناها، لكنها لم تستطع الرد. طرق أحمد الباب بقوة هذه المرة."نادية!"صرخت فجأة بصوت تمثيلي:"أنا ببدّل ملابسي! شو فيكم؟"لكن صوت أحمد جاء أكثر برودًا:"إنتِ لابسة عبايتك. وأنا شفتك تدخلي وراكِ جود. ا
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل التاسع: حين صار البيت غريبًا

لم يكن الصوت الخارج من هاتف نادية مجرد صوت رجل.كان مثل باب قديم انفتح فجأة في وجهنا، وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة كل الأسرار التي ظنوا أنها ماتت.قال سليم من الطرف الآخر:"نادية، إذا جود شافت الورقة الناقصة، كلنا بننفضح."كلنا.لم يقل: أنتِ.لم يقل: أنا.قال: كلنا.نظرت إلى أبي، فرأيت وجهه وقد فقد لونه. كان جالسًا على طرف السرير، والدفتر الرمادي في يده، كأنه يمسك شيئًا لم يعد قادرًا على إنكاره. أحمد بقي واقفًا قرب التسريحة، والهاتف في يده، وعيناه مثبتتان على نادية. أما سامر، فكان عند الباب، يضغط على الصورة القديمة بين أصابعه، كأنه يخاف أن تسقط منه الحقيقة لو تركها.نادية تجمدت للحظة، ثم اندفعت نحو الهاتف."سكره!"أحمد أبعد يده عنها.قال سليم من الهاتف:"نادية؟ ردي علي. شو صار؟"لم يتكلم أحد.ربما شعر بالصمت الغريب. ربما فهم أن صوته لم يصل إلى أذن واحدة فقط.قال بحذر:"مين معك؟"أحمد نظر إلى أبي.أبي لم يقل شيئًا.نادية صرخت:"سكر التلفون يا أحمد!"لكن أحمد لم يفعل. بدلًا من ذلك، قال بصوت بارد:"مين الورقة الناقصة؟"ساد صمت من الطرف الآخر.ثم جاء صوت سليم مختلفًا، أكثر حدة:"مين هذا؟
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل العاشر: عيونها التي لا تنام

بقيتُ أحدّق في رسالة سلوى، وكأن الكلمات لم تكن مكتوبة على شاشة هاتفي، بل محفورة على صدري."جود؟ يا الله… أخيرًا وجدتكِ. لا تثقي بسليم. ولا تبقي في البيت الليلة."لا تبقي في البيت الليلة.قرأتها مرة ثانية.ثم ثالثة.ثم شعرت بأن الغرفة التي كنت أعدّها ملجئي الوحيد بدأت تضيق حولي.لم تكن سلوى تعرفني. لم تسمع صوتي. لم ترَ وجهي إلا ربما في صورة قديمة وأنا طفلة. ومع ذلك، كانت أول جملة منها ليست عتابًا ولا سؤالًا ولا بكاءً، بل تحذيرًا.تحذير مباشر.لا تثقي بسليم.لا تبقي في البيت الليلة.رفعت رأسي نحو الباب. في الخارج كان أبي يقف في الممر، وقد لحق بي بعد أن أنهى مكالمته. كان وجهه شاحبًا، وعيناه لا تشبهان عيني رجل يريد أن يشرح، بل عيني رجل يعرف أن ما أخفاه بدأ يخرج من بين يديه.قلت له وأنا أرفع الهاتف:"خالتي سلوى ردت علي."تغير وجهه فورًا."شو قالت؟"مددت الهاتف نحوه، لكنه لم يأخذه. قرأ من بعيد، وكأن الاقتراب من الرسالة سيجعله مسؤولًا عنها أكثر.رأيته يبلع ريقه بصعوبة."جود…"قلت بسرعة:"لا. قبل ما تحكي أي شيء، بدي جواب. ليش قالت لي ما أبقى في البيت الليلة؟"لم يجب."وليش كنت تحكي مع سليم؟ و
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status